Originality Movement T. Nazmi

Friday, November 24, 2017

About

Your pictures and fotos in a slideshow on MySpace, eBay, Facebook or your website!view all pictures of this slideshow
مجموعة ناطوري كارتا اليهودية تشجب المجزرة وتعلن تضامنها مع قضية الشعب الفلسطيني وتطالب بفك الحصار

ثقافة السلام والمقاومة والاستشهاد في الأدب الفلسطيني

تخصَّص الكاتب القاص والروائي السيد نجم في موضوع أدب الحرب، وأدب المقاومة، وأصدر كتبا عدة في هذا الاتجاه الذي اشتهر به، منها: الحرب: الفكرة ـ التجربة ـ الإبداع (1995) والمقاومة والأدب (2001) والمقاومة والحرب في الرواية العربية (2005). وأضاف مؤخرا إلى هذه النوعية من الكتب، كتابا مهما أيضا في مجاله هو "المقاومة والقص في الأدب الفلسطيني ـ الانتفاضة نموذجا" الذي صدر عن الاتحاد العام للكتاب والأدباء الفلسطينيين في 148 صفحة، حيث كتبت أعمال إبداعية عربية كثيرة عن القضية الفلسطينية، وعن الانتفاضة الفلسطينية الأولى ـ انتفاضة الحجارة (1987) والثانية ـ انتفاضة القدس، أو انتفاضة الأقصى (2000) ولكن الجديد عند السيد نجم هو تناوله لأعمال الكتاب والأدباء الفلسطينيين (فقط) الذين كتبوا عن الانتفاضتين، وكيف عبر الأدب الفلسطيني عن الانتفاضة. فنحن نعرف أن الأدب الفلسطيني بعامة أدب مقاوم، ولكن أدب الانتفاضة له خصوصيته التي وضع يده عليه السيد نجم، فأهدى كتابه "إلى اتحاد الكتاب الفلسطينيين الذي حول مشروع دراسة متواضعة إلى كتاب يطمح في رصد أسماء مبدعة فلسطينية لم تلق الاهتمام الذي تستحقه".

أدب اشتهاء الحياة

من الطبيعي أن يبدأ المؤلف كتابه بتمهيد يتحدث فيه عن أدب ما قبل الانتفاضة، حيث انشغلت القريحة العربية بموضوع "الهوية"، وأن يعطي تعريفا لأدب المقاومة الذي هو "أدب ترسيخ قواعد الوجود الإنساني، وأدب الأنا الجمعية في سعيها إلى الحرية لتقوية ذاتها في مواجهة الآخر العدواني". ويؤكد الكاتب على أن أدب التجربة الحربية الحقيقي (الجيد) هو أدب إنساني، وأن خصوصية أدب الحرب ترجع إلى أنه أدب التعبير عن الأضداد: الموت مقابل الحياة، رهافة المشاعر مقابل شراسة وفظاظة المقاتلة، بل أنه أدب اشتهاء الحياة. بعد ذلك ينتقل الكاتب لتقسيم الأدب الفلسطيني إلى مراحل: المرحلة الأولى تبدأ مع بدايات القرن العشرين وحتى عام النكبة 1948، أما المرحلة الثانية فتبدأ من 1948 حتى 1967، والمرحلة الثالثة تبدأ من 1967 وحتى بداية الانتفاضة الأولى 1987، بينما المرحلة الرابعة فهي تلك الفترة التي عبرت عن انتفاضة الحجارة وانتفاضة القدس.

مذكرات دجاجة، ورجال في الشمس

وعلى الرغم من وجود أعمال أدبية كثيرة في مجال السرد، ظهرت مبكرا، إلا أن الكاتب يشير إلى أن رواية "مذكرات دجاجة" لأسحق موسى الحسيني المنشورة عام 1943 تعد أول رواية ذات تقنية تتجاوز ما سبقها في كل إنتاج الرواية الفلسطينية. أما رواية "رجال في الشمس" لغسان كنفاني المنشورة ـ في طبعتها الأولى ـ عام 1963 فبها يؤرخ لميلاد الرواية الفنية الفلسطينية، وهي تعد من أهم روايات المقاومة عموما، والمقاومة الفلسطينية خصوصا، على الرغم من بساطة التناول والحكي والمعالجة. بعد ذلك يتناول المؤلف إرهاصات المقاومة الفلسطينية بعد النكبة، ويشير إلى بعض الأعمال الأدبية، غير أنه في رواية السبعينيات يتوقف عند "الوطن في العينين" للروائية حميدة نعنع، و"إلى الجحيم أيها الليلك" للشاعر سميح القاسم. ويخلص إلى أنه إذا كان الإبداع الفلسطيني في الستينيات يكشف "البحث عن طريق ما للخلاص" فإن الروايات التي نشرت في السبعينيات تكشف "العثور على الذات الفاعلة والمقاومة". وأنه ليس من الإفاضة القول بغلبة الشعارات في عقد الستينيات، وهو العقد الذي شهد نكسة يونيو، بينما عقد السبعينيات عقد الفعل والتفاعل وشهد انتصارات أكتوبر.

ومن انتصارات أكتوبر، إلى حديث الانتفاضة التي هددت نظرية الأمن الإسرائيلي، تلك النظرية التي تعتمد على استخدام العنف بأقسى صوره، وحرمان الطرف الفلسطيني من السلاح، ومع ذلك لم تنجح النظرية، ولن (تنجح). وهو ما يمكن أن يعتبر من أهم منجزات الانتفاضة.

في مجال الرواية

وفي مجال السرد الروائي، تعد رواية "أحواله وأحوالنا" للروائي حافظ البرغوثي، الرواية الأولى التي تناولت "الانتفاضة" موضوعا لها. ثم يقوم الكاتب بعمل إحصائية بأسماء القصص والروايات الفلسطينية التي تناولت الانتفاضة، أو شهد الحضور الأدبي للانتفاضة مجالا واسعا فيها. وهو يشير إلى دور القيم الروحية في تزكية الانتفاضة، كما يلاحظ أن الرواية المعبرة عن تجربة الانتفاضة، عددها قليل نسبيا، غير أنه يمكن إجمالا القول إن الخطاب الأدبي خلال الانتفاضة يعد خطابا تحريضيا ومتفائلا والشخصيات فيه إيجابية، ويضرب أمثلة على ذلك من خلال الروايات التالية: رواية "العربة والليل" لعبد الله تايه، ورواية "البالوع" لأحمد يعقوب (والبالوع: اسم شعبي يطلقه سكان "البيرة" على المدخل الشمالي للمدينة) ورواية "الحواف" لعزت الغزاوي، ورواية "عودة منصور اللداوي" لغريب عسقلاني، والرواية القصيرة "بيت من ورق" لرافع يحيى، الذي ينتمي إلى عرب إسرائيل، وهنا يثور السؤال: أين "فلسطين" في كتابات عرب إسرائيل؟ ورواية "قدرون" لأحمد رفيق عوض التي تتحدث عن الأرض التي تفيض بالقيم، وتتجاوز القيم المادية، لتأخذ طابعا روحيا وجدانيا.

في مجال القصة القصيرة

أما في مجال القصة القصيرة، فيتوقف السيد نجم عند قصص حسن حميد حول الانتفاضة، مثل قصة "ليلا .. قرب الجدارن"، وقصة "عنوان عبودة"، وقصة "موشيه". أيضا يتوقف عند قصة "الأرض" لطلعت سقيرق، وهنا الأرض ليست الحيز المكاني، بل هي الإنسان بعد أن تصبح وطنا، وقصة "إمبراطورية زينب" لجاردينيا الحمران.

في اليوميات والسير والمذكرات

ومن الرواية والقصة القصيرة إلى المقاومة الفلسطينية في اليوميات والسير، حيث جاءت اليوميات والسير والمذكرات في الأدب الفلسطيني المعاصر، وليد الحاجة الملحة لأبناء الوطن للتعبير عن المعاناة والقلق. ثم يقوم الكاتب بتقديم قائمة لأهم هذا النوع من الكتابة. ثم يتحدث عن إبداع يقع بين السيرة والقص مثل "رأيت رام الله" لمريد البرغوثي، و"فلسطين حبيبتي .. لو عرفوها كما عرفتها" لساما عويضة التي توجه رسالتها (إلى ملكة السويد التي حملت مسئولية الانتفاضة، وما يصنعه الإسرائيليون في الأطفال، على عاتق الأمهات الفلسطينيات).

رؤية المبدع الفلسطيني للسلام

ويفرد السيد نجم فصلا من كتابه المهم، عن رؤية المبدع الفلسطيني للسلام، متحدثا في بدايته عن نوعين من المقاومة: المقاومة الإيجابية، والمقاومة السلبية، ولعل نموذج الزعيم الهندي "المهاتما غاندي" يعد من أكثر النماذج نضوجا وتمثيلا للمقاومة السلبية، ثم يحلل بعد ذلك عددا من القصص التي تناول فيها المبدع الفلسطيني موضوع السلام، مثل قصة "سلام الجنرال" لتيسير نظمي، وقصة "بوابة السلام" لبشرى أبو شرار، وقصة "وفي فلسطين من الموت تولد الحياة" لسناء أبو شرار، ثم السلام في رواية "العربة والليل" لعبد الله تايه، حيث تبرز هذه الرواية فكرة أن السلام ممكن بالتفاوض لكن على أساس الفهم المشترك، وأن هناك جانبا من الإسرائيليين يمكن أن يتعاطف مع فكرة السلام.

الانتفاضة وثقافة الاستشهاد

وفي الختام يشير إلى بعض الأعمال التي رصدت رحلة الكفاح الفلسطيني، مثل أعمال جبرا إبراهيم جبرا، وإميل حبيبي، وغسان كنفاني، وسحر خليفة، وليانة بدر، ويحيى يخلف، ثم أنه يقسم أدباء فلسطين، إلى مجموعة داخل إسرائيل، وإلى مجموعة أدباء قطاع غزة والضفة، وفي النهاية يخلص إلى أن الانتفاضة تعد "حالة جماعية تعبيرا عن الرفض ومحفزة عليه، عاشها ويعيشها كل أفراد الشعب الفلسطيني، وأن الأعمال الاستشهادية بدت وكأنها ظاهرة أفرزتها ثقافة جديدة هي "ثقافة الاستشهاد" التي تعتمد على مرتكزات دينية، نفسية، اجتماعية.


قالوا عن جبر علوان

"وهكذا من حفنة الوان وضوء تنبثق المشاهد مدهشة واخاذة وغريبة..

حفنة من الالوان القزحية ، وحفنة من الاضواء السرية وموهبة سحرية قادرة

على ان تبدع من مواد متقشفة لوحات كالرؤى..".

سعد الله ونوس

- "في مرسمه في روما ، يفتش جبر ، بشكل مشتت ،

عن حقيقة تربط الحاضر بالماضي ، ويربط بين الامكنة والازمنة

ويخلط بينها ، بينما يتكئ على الوان قريته الاولى".

فيصل دراج

- "فن جبر علوان هو حوار صراع بين الضوء واللون ، الذي يتجدد عنده دوماً".

انطوان المقدسي

- "لوحة جبر ، متعة ثم سؤال. انها تراث بابلي من الشعر والملحمة والموسيقى والبناء.

- قضى جبر في روما اكثر من نصف عمره ، لكنه حمل معه ، قبل ان يرتحل

، ناره المقدسة من عاصمة التاريخ ، من بابل ، حيث ولد".

عبدالرحمن منيف

- "يتحسس جبر علوان جمال غربنا الذي يغذيه ، بينما هو مخلص لغنى

شرقه الذي يجعله يعيش..".

الناقد الايطالي ريجينالد كولي

free counters

العرب تجادلوا والأتراك شيّعوا الشهداء والغرب يتحايل حول التحقيق وحصار غزة

flotilla79.jpg

مخارج أميركية لإسرائيل من عواصف جريمة البحر

عشرات آلاف الأتراك يصلّون على جثامين ثمانية شهداء في جامع الفاتح في اسطنبول أمس (أ ف ب)

بينما كان الأتراك يشيعون شهداء فلسطين، ويتوعدون إسرائيل، ويتحدث قادتهم عن اللاعودة الى الماضي المزدهر لعلاقاتهم مع إسرائيل، كان العرب كمن تصح عليهم مقولة ما فاز إلا النوّمُ. وبينما كان العالم يعيش تداعيات إنجاز إنزال الفضيحة الدولية بالاحتلال الاسرائيلي، من قبل نشطاء غالبيتهم من دول غير عربية، وتظهر ملامح تفكك جدار الحصار الذي فرضه على قطاع غزة منذ سنوات، بتخاذل عربي احيانا، وتواطؤ، احيانا اخرى، كان الوزراء العرب يغرقون في جدل عقيم: نستخدم تعبير فك الحصار ام تعبير كسر الحصار؛ نبقي مبادرة السلام العربية على الطاولة، ام نسحب دعمنا لها؛ نؤيد المفاوضات غير المباشرة بين سلطة رام الله وبين اسرائيل، ام نطلب وقفها؛ ثم يقررون الاستنجاد بمجلس الامن الدولي للبت بمصير غزة، ويقررون كتابة رسالة سرية الى الرئيس الاميركي باراك اوباما، يشكون اليه حالهم. ولولا أصوات لبنان وسوريا وقطر، لما فاض بيانهم إلا بالهزيل من الجمل الإنشائية التي لا تطعم أطفال غزة ولا تحميهم من جور الاحتلال. وبذلك، كرّس العرب ابتعادهم عن قضية فلسطين، بعدما أصروا على تفويت فرصة الاستفادة من الأزمة التي يتخبط بها الاحتلال، ومشاركة تركيا انتصارها في معركة أسطول الحرية، بما يسمح لهم باستعادة الحد الادنى من الاقتدار السياسي، الذي ضيعوه على طاولة قمار المفاوضات المباشرة منها، وغير المباشرة. وفي هذه الاثناء، تبدّى الإرباك الإسرائيلي في مقاربة تداعيات جريمة أسطول الحرية، بأوضح أشكاله، بعدما أكدت دولة الاحتلال عجزها عن احتواء الأعاصير الثلاثة التي هبت عليها من عمق المياه الدولية في البحر المتوسط: أزمة العلاقات مع تركيا، كابوس التحقيق الدولي في المجزرة، وتصاعد الدعوات الدولية لفك الحصار عن غزة. وقد أجبرت هذه الاعاصير قادتها على التخلي عن عنجهيتهم التاريخية، والبحث عن حلول وسط لانقاذ ما يمكن انقاذه، وذلك من خلال التحايل على مطلب رفع الحصار، عبر تداول آلية دولية الطابع لإيصال المساعدات للقطاع المحاصر، والالتفاف على التحقيق الدولي باقتراح تشكيل لجنة تحقيق إسرائيلية مطعمة بعناصر دولية. وبعد اربعة ايام على جريمتها في عرض البحر، بدا أن حكومة بنيامين نتنياهو التي كانت اضطرت للاستجابة للشروط التركية، بإفراجها عن كل المشاركين في أسطول الحرية، وقعت الآن تحت ضغوط دولية في اتجاهين: تخفيف الحصار المفروض على غزة من جهة، والموافقة على شكل من الشراكة الدولية في التحقيق في مجريات مجزرة مرمرة من جهة ثانية. ومن المقرر أن تصدر الهيئة السباعية الاسرائيلية، التي التأمت مساء أمس، قرارات واضحة بهذا الشأن. ورغم أن اجتماع السباعية كان مقررا للبحث في أسلوب التعامل مع سفينة راشيل كوري، التي من المتوقع أن تصل إلى شواطئ غزة مساء اليوم، فإن الوزراء الإسرائيليين اضطروا للبحث في اقتراحات أوسع. وأشارت مصادر إسرائيلية إلى أن الضغط الأميركي والأوروبي كان شديدا في الأيام الأخيرة لجهة إنهاء الحصار وإجراء تحقيق دولي. واعتبر الرئيس الأميركي باراك أوباما أن لدى إسرائيل قلقا أمنيا مشروعا في غزة، لكنه أشار إلى أنّ الحصار الإسرائيلي على غزة يمنع الناس من الحصول على الفرص الاقتصادية، في وقت دافع نائبه جو بايدن عن حق إسرائيل في تفتيش السفن المتجهة إلى قطاع غزة لمنع تهريب الأسلحة، لكنه أعرب عن قلق واشنطن إزاء معاناة الفلسطينيين هناك، لافتاً إلى أنّ الولايات المتحدة ستمارس ضغوطا على إسرائيل للسماح بدخول شحنات المساعدات إلى غزة، في وقت اعتبر السفير الأميركي السابق لدى إسرائيل، مارتن أنديك في مقال نشرته مجلة الـتايم أن ازمة القافلة إلى غزة، أعطت كل الجهات دفعا لتغيير مقارباتها، مقترحاً أن يؤدي اوباما دورا مهما في إصلاح العلاقات بين تركيا وإسرائيل، عبر نقل التركيز نحو جهود السلام بين سوريا وإسرائيل. وكانت صحيفة نيويورك تايمز قد أشارت أمس إلى أن الإدارة الأميركية تعتقد بأنه لا يمكن للحصار البحري على غزة أن يتواصل، وطلبت من إسرائيل تسهيل وصول السلع المدنية للقطاع. وأشارت إلى أن الموضوع يبحث بشكل مكثف بين مجلس الأمن القومي الأميركي ومستشاري نتنياهو اسحق مولخو وعوزي أراد. ويقوم الموقف الجديد، الذي نوقش أمس بين نتنياهو ومبعوث الرباعية الدولية طوني بلير، وكذلك بين وزير الدفاع إيهود باراك والمبعوث الرئاسي الأميركي جورج ميتشل، إثر مداولات مطولة بين مسؤولين أميركيين وإسرائيليين آخرين، على فكرة إطلاق مبادرة تقضي بتكليف قوة دولية - أو ايجاد آلية دولية - لمراقبة وتفتيش السفن التي تتجه إلى قطاع غزة، وأن يكون هدف المراقبة التأكد من خلو هذه السفن من الأسلحة أو المواد التي يمكن استخدامها حربيا، ومن بينها الحديد والإسمنت المستخدم في الإنشاءات العسكرية. وستقبل إسرائيل أن يتم التفتيش عبر هذه الآلية الدولية إما في ميناء اسدود أو في ميناء العريش أو حتى في نقطة في عرض البحر. ويشير نتنياهو إلى أن هذه المبادرة تأتي في نطاق ما يسميه توسيع المسار الإنساني في إطار مقايضة الرضى السياسي العالمي بالبضائع لغزة. وفي هذا السياق يشار إلى أن الحكومة الإسرائيلية تجري اتصالات مكثفة مع الحكومة الايرلندية والاتحاد الأوروبي للتوصل إلى اتفاق بشأن التعامل مع سفينة راشيل كوري. وبحسب المراسل العسكري للقناة العاشرة في التلفزيون الإسرائيلي فإن إسرائيل على استعداد لإيصال المواد التي تحملها السفينة إلى غزة إذا أنزلت حمولتها في ميناء أسدود. وأوضح أن احتمالات التوصل لاتفاق قائمة. وكان وزير الخارجية الاسرائيلي افيغدور ليبرمان قد أعلن أن إسرائيل لن تسمح لـراشيل كوري بالوصول إلى غزة. ولكن المقربين من نتنياهو كانوا أقل حزما وقالوا إنه يمكن السماح لها بالوصول بعد تفتيشها.

التحقيق الدولي

من جهة أخرى، فإن السباعية الإسرائيلية تبحث عدة خيارات بشأن لجنة التحقيق الدولية. ومعروف أن حكومات إسرائيل المتعاقبة رفضت على الدوام أي تعاون مع لجان تحقيق دولية. ولكن في ظل الواقع الذي وجدت حكومة نتنياهو نفسها فيه، يبدو أن هناك تغييرا ما. وهناك على الطاولة عرض أميركي بتشكيل لجنة تحقيق يرأسها اثنان: أميركي وإسرائيلي وتضم في عضويتها مراقبين من دول أخرى. ولكن الميل البارز هو تشكيل لجنة تحقيق إسرائيلية يكون فيها تمثيل لمراقبين دوليين. وقد كان لافتا يوم أمس إعلان ليبرمان انفتاحه على مشاركة عناصر أجنبية في لجنة تحقيق إسرائيلية في ملابسات جريمة أسطول الحرية، فيما أعرب وزير البنى التحتية بنيامين بن أليعزر عن تأييده تشكيل لجنة تحقيق دولية. وقد دعت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل لمشاركة ممثلي الرباعية الدولية في لجنة التحقيق الدولية التي أنشأها مجلس حقوق الإنسان بشأن مجزرة أسطول الحرية، فيما اقترح وزير الخارجية الإيطالي فرانكو فراتيني مشاركة مراقبين مستقلين تعينهم اللجنة الرباعية في تحقيق إسرائيلي حول الجريمة، علماً بأن إيطاليا كانت قد اعترضت على قرار مجلس حقوق الإنسان في جنيف، إلى جانب الولايات المتحدة وهولندا. وفي نيويورك، أعرب دبلوماسيون عرب لـالسفير عن خشيتهم من تعرض الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون لضغوط أميركية قوية لمنعه من المضي قدماً في تشكيل لجنة تحقيق مستقلة في الاعتداء على سفن أسطول الحرية، بما يؤدي إلى تكرار سيناريو المماطلة الذي اعتمده إثر مصادقة مجلس حقوق الإنسان على تقرير القاضي الدولي ريتشارد غولدستون حول جرائم الحرب في غزة. لكن هؤلاء الدبلوماسيين نقلوا عن بان قوله إنه يشعر بوجود ديناميكية جديدة نحو رفع الحصار عن غزة، وإن كان الحديث يدور عن تعديل ظروف الحصار بما يضمن حماية إسرائيل، وعدم تقوية حركة حماس. تركيا وعلى المستوى الرسمي، بدا من مواقف المسؤولين الأتراك، أن أنقرة لن تتراجع عن معركتها في مواجهة عدوانية إسرائيل. وقال الرئيس التركي عبد الله غول إنّ تركيا لن تنسى هذا الهجوم على سفنها ومواطنيها في المياه الدولية، مشــدداً على أنّ علاقات تركيا مع إسرائيل لن تعود إلى سابق عهدها. وتابع لقد ارتكبت إسرائيل واحدا من أكبر الأخطاء في تاريخها. وسترى مع الوقت كيف أنها ارتكبت خطأ هائلا. واعتبر أن الحكومة الإسرائيلية بدأت تشكل عبئا على الإسرائيليين. أما رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان فاعتبر أن العدوان الإسرائيلي على السفن خطأ تاريخي. وأضاف إسرائيل تخاطر بخسارة أهم صديق لها في المنطقة إذا لم تغير عقليتها، وما قمنا به كان جهداً للحفاظ على روابط الصداقة.

Search
for

Welcome to Tayseer Nazmi website!


جديد المقالات AITF 16 مهرجان أيام عمان السادس عشرAITF 16 مهرجان أيام عمان السادس عشر

مرحبا بكم في موقع تيسير نظمي

Site is underconstruction, we offer you other sites at the moment:

http://nazmis.com

http://nazmi.org

http://nazmi.us

http://tayseernazmi.com

الموقع قيد الإنشاء حاليا ويمكنكم زيارة مواقعنا الأخرى أعلاه

OUR DONKEY DESIRES NOT YOURS

BY TAYSEER NAZMI (IN ARABIC)

"The Story of an Hour" by Kate Chopin

The Enormous Radio

John Cheeve

HILLS LIKE WHITE ELEPHANTS

by Ernest Hemingway

The Lottery By

ByShirley Jackson

A GOODMANIS HARDTO FIND by Flannery O'Connor

ARABY by James Joyce

A&P by john updike

THE SECRET LIFE OF WALTER MITTY

by James Thurber

Everyday Use by Alice Walker

The Yellow Wallpaper by Charlotte Perkins Gilman, (1899)

مواقعنا المتجددة

The Social Dimensions Ignored In Peace Treaties
By Tayseer Nazmi

2001
It seems that both, the "Arab client regimes," who are still exploiting the refugees' camps for more than 57 years, and Israel, (the main cause of their plight but not all their sufferings), are in harmony while approaching the question of their right in return to their homeland, or through putting the UN's resolution 194 to judgment after more than half a century. The mutual interest of both is keeping all factions far away from the refugees' realities. On the political stage, by making peace treaties or finding final status solutions, the refugees' resulting social destruction is neglected in favor of the priority of the refugees national question. Some Arab regimes, including PA, are waiting the camps to milk compensations before bearing the responsibility of their deteriorating circumstances on their lands where the refugees were deprived of even the human equality, not to mention citizenship or political rights. Through 57 years the refugees were referred to as Palestinians; who are waiting the same regimes to solve their problems and in most cases they are just hosted by the generous hospitality of such regimes in fear that they will forget their problem with Israel or their main homeland and origin. Actually, discrimination is practiced against them moreover than 57 years; through which the Palestinians participated in building the main skeleton of such countries in many modern institutions like; education, medicine, economy and even the modern media and trade. But were feared from holding high posts according to the prevailing formula of exploitation and discrimination, propaganda and depression, claiming and frustration of their issue (the Palestinian question). Even big-mouthed Arab regimes apply the united border's treatment to them unless they bear their passports that easily indicate their real origin. Didn't most of the Arab regimes participate in their horrible social deterioration to some or far extent? While in Israel their labor power is exploited in building new settlements on the same land their fathers or grandfathers dreamed of and were deprived from. Didn't they supply the PA (P.L.O. formerly) with the sole legitimate right to die in favor of high post ranking leadership, leaving them behind as widows and orphans? Had they the minimum freedom wherever they are displaced to express their own self-determination? Nobody or veteran politician could expect what they really want to decide in priority to solve their persistent daily problems, difficulties, and sufferings. We are not so dogmatic to claim that mny generations of them who didn't see an Israeli face to face on the ground and were born far away from Java and Haifa, are dreaming 24 hours of destroying Israel or even killing a human being who remains an imaginative enemy and has nothing to do with the refugees' urgent and persisting sufferings. So, it is not a matter of priority to speak to them about the resolution 194 and 242, or even what is Yaser ,Abbas or Yaser Abed-Rabbu doing in the White house. The 57 years passed to make them quite familiar with so many deceptions and leadership's betrayal and even blatant lies. The cause of this inhuman desperation is a social degree of famine, unemployment, discrimination and injustice; not offered only by Israel 's morality or the white house's presidency more than their clients .To such a question no one seems to be enough honest, brave and frank just to refer to realities on the ground, not only through media or political platforms. Even the former Palestinian Communist Party high ranked members (now part of PA), after modifying its agenda and changing itself to the Peoples' Party, did not pay attention to its main deservable function and tasks to those down to the ground left behind agonized and displaced demographically and socially in the (hosting) Arab countries. And neither want to speak clear of their fate, the nearest future of tomorrows fate, whether compensations, absorption and resettlement are approaching their misery or a near return to a Palestinian State , whatever its shape, would be. Since it is quite understood that a dream of restoring the past is a self-deception played on the Palestinian refugees quite enough 57 years of the; next month, next year or even the next century! To get this perceived reality, we don't need to read Amos Oz's article in the New York Times (Jan.6th.2001). Nor do we need to restudy the Clinton's proposals for peace in the ( Middle East ). Because it is simply clear that the social peace is not and never was imposed by the leading classes, whether in America or in any peace treaties that neglect intentionally the social dimensions, reflections, and the harmful outcome of their implementation, if so far reached. On such basis of understanding we can share even the Israeli morality of self recognition .For those refugees, (if accepted to return to reunify) are not supposed to dispute with all the Israelis when they see face to face their social partners in misery and displacement.
................
Over to Arab clients and corruption, what so ever their names are

Real art and creativity are the only victims

By Tayseer Nazmi

2004

In the Jordanian government spokesperson weekly meeting which was held in the royal cultural centre on Monday May 31st.2004 , it has been clearly announced that the government will not abide by the results and the recommendations of the three days' meeting (1st.-3rd. June)which will deal with the national cultural affairs in Jordan . Such a statement stir the question not of politics and future policies of the Kingdom but it questions the whole culture that includes both the history of the Kingdom at least during the last 58 years and the adopted cultural life in Jordan whether in edu. Or in media. This, also stir the question of realities on the ground in what is called the body of culture in Jordan . Those who benefited a great deal and still from the ministry of culture, will support to keep on it .Some others who find themselves more talented want to let it pass with its employees since they are ambitious of higher salaries and distinguished governmental services. The third faction is somewhat aware of the skills and experiences theyve acquired and intending to share the private sector with their investment and trade. Those who are really concerned and those who are really productive and creative are worried about the question of freedom and doubt if the government can last more than a moderately done short story or an accelerated show that had been made only for the sake of money. The margined makers of art will not be so optimistic about the whole dilemma created by festivals and meetings so and so ..because they already know that the big trap is waiting not far behind. Real art that deals seriously with the core of social and political + economical sufferings as an outcome of hidden facts of history will be the only victim of any so called reform process ( suggesting, of course that there will be such a process in deed). So what is the question ? lets see tomorrow if it will bring equality, justice and freedom together or it is meant to be just an old fashioned propaganda .

II

Quantity not quality and tribes more than culture

Not only the agenda of this meeting ( conference) with its indications that is questionable but also the nomination of its attendants. What the planners are aiming at and on what basis of evaluation had the names of the participants been decided ?

If we examine the body of culture in Jordan we will discover some astonishing statistical realities such as the number of so called cultural institutions, societies, associations, unions etc.(280) whatsoever named, that receive financial support for not a neutral aim of developing culture but for other different reasons and targets from the ministry of culture, the municipality of greater Amman and from other sources, sometimes could be from outside of Jordan. This is only one side of the picture concerning teams or groups operating through foundations and institutions that believe in collective work and elections to some extent that smell democratic for political reasons rather than cultural ones. Another side of the picture concerns individuals, since culture in great part of it is a reflection as well as a personal production of creativity in some arts like literature and thought. We may put it here in the phrase; quality not quantity. In this situation you can ask why some of them are paid and have a very high income while the really talented and well cultivated and educated ones are struggling just to eat, smoke and sleep forgetting, of course, if they have time and chance to produce art and culture. Why, many deserted art and culture or even reading and writing or at least to be an attendant of fine arts is the core of a serious question here. The lack of justice ! visiting courts for trivial silly reasons ! being detained just because you are contemplating a view or an incident for instance !

The lack of freedom ! or the need of 100 fils to reach home in peace ? It is not kidding if we say that sometimes all the previous reasons could gather in one. The oneness here is not the real reason for deteriorating culture or spoiling a state of mind but is an outcome which is not seen unless you check if this persons case or family not destroyed yet. In 1973 Tayseer Sboul shot himself dead. Before that Ghaleb Halasah was shot to be out of Jordan and fortunately he found himself in Egypt where he learned and experienced how to write better than before. The ordinary citizen in Jordan knows little about these two literary men. Instead he knows by heart some singers and poets of no significance. The political elevators pushed some men of culture in Jordan to what they dont fit for, and the result could be more than 20 books bearing ones name but no one book or text of them could obtain the approval of creativity or of form from outside the Jordanian borders. Some of the privileged turned to active marketers for their Complete Works and I can swear that they didnt read even the complete works of William Shakespeare not to mention other modern names of the previous century or even the 19th. We could mention names here and proofs but the structure of society in Jordan and the taboo of dialogue . I mean the mental dialogue of thought even in press) will not enable us to do this or discuss ideas, especially if the bearer of the ideas subjected to dialogue belongs to a big or small tribe. The ministry of political development is putting this fact and these realities in mind when approaching the theme of tribes law.

The law which still runs in parallel with the judicial law applied in courts and mostly both laws are effective even in a road accident. You have to imagine then what is the kind of culture we are conferencing to deal with or enter-act !

III

Bounding Culture with geography and politics

with place and time

The common defect of the talkative sheets of paper delivered mostly by PhD. Certificates bearers( obtainers) who work as teachers at the Jordanian universities is that intended geographical limits inside the boundaries of Jordan after the end of 1967s war. Culture could not be tackled according to changing boundaries unless it is so limited and poor one. Avoiding critical realities about the mutual (Palestinian and Jordanian) history and country makers, the speakers neglected, blatantly, events of the near history of the Jordanians before June 5th. 1967 . They also dare not speak about any controversial point in this modern history nor did they dare to go far in the past; ( B.C.) Many commentators like Mr. T.Nazmi pointed with courageous hints and gestures the missing theme of creativity which he said could not be limited to political and geographic boundaries since it is deeper than the history of countries and related to the human civilization and to mankind in general if we are going to measure it on creativity and progressive standards as well on human basis. This opinion has its admirers and those who are hostiles to it already and haters. Nazmi , by the way, is considered Jordanian by the Palestinians and margined as Palestinian by the Jordanians. Actually he is missing both just because he was brought up in Kuwait since 1959. So, he is lost by 3 Arab countries if not 4 counting Iraq of Saddam.

But, in his vision to the future and his passionate deep strong voice Nazmi affected and impressed the attendants and most of the participants since he dared to cross borders that the lecturers couldnt do. In the last hour the prime minister Mr. Faysal Al-Fayez attended to listen(accompanied with minister Mrs. Asma Khader) to what the attendants and participants would say ,demand and express. Al-Fayez ( in Arabic means the winner) promised clearly the coming reforms , some during a week, and announced that only 15% of the population are opposing his government while 85% are keeping silent and need to be activated to express themselves. These percentages indicate that the prime minister has his own calculations which are not understandable in maths. If these percentages are precise and correct, what is the percentage of military and security officials without considering other government officers including the senior officers who are voting always with the government ? Do they need to be motivated to express political will ?

And if, are they with or against ? One should wait more than a week to see if the meeting ( conference) was serious or not ,and if any decisions are to be made or just a start summer night dreams!

Dropping culture and facts of history or destroying writers or margined ones will not support democracy nor solidify a regime .Neither will it help president W. Bush or president Sharon.

IV The Size of Abeyance

What was astonishing in discussing national Jordanian culture and the future of arts and culture in the Kingdom of Jordan is the size of abeyance.

Previous ministers of culture did not attend the conference .Some of them avoided the fact that they dont match nor had been fit to the job and the post. The same happened with those who engaged the job of head cultural departments in the press nor did journalists or editors. Moreover, the members of parliament did not attend, although they are in their parliamentary holidays and most of them claim being the representatives of Jordanian people. The general managers of both Jarash festival and Amman s international theatrical festival were also absent. Other theatre or so called artists and directors and groups or theatrical teams did not even pass to overlook the scene. What a united one in the vision of the future ? Promising ? We hope so.

رئيسة أوميديا

تقارير سياسية أدبيات حضارات شعر وصحافة راسلنا

صور تتكلم كتب ميديا نقد دولي مقالات صديقة سيلة الظهر

مهرجان أربي غزة 3 غزة 4 بعد غزة وراء غزة فكشن

رئيسة إلزا

أدب شعر نقد روايات سياسة تشكيل تصوير كتب

مهرجانات أرشيف الزمان محمود درويش شأن أردني شأن فلسطيني

Newly written short story by Tayseer Nazmi

محنة الغراب

تيسير نظمي

ليس احتجاجا، و لا استدرار عطف. ليس استدعاء فكل من في البلد كتب استدعاءات لم تستجب أو تقرأ في الغالب. و ليس تظلماً كذلك و لكنه إقرار بواقع حال. ورثت سلالتي ليس أكثر، حتى في اللون لوني أسود. و اعتدت أيتها الدجاجات البيّاضّات المتربيات إعداداً فقط للذّبح، على التنبيه لوقائع مقبلة فأسمعت صوتي لمن يشتمونني و كأنني أنا الذي جلبت لهم الكوارث و المصائب و الحروب و الغزوات و التناحر. أنا غراب و لا أخجل من كوني غراب، فهل خجلت الديناصورات و التماسيح و أسماك القرش أولاً كي أقوم بمراجعة ذاتية لما أنا عليه منذ الأزل؟ لم أوهب موهبة العقرب على أية حال كي أقوم بلدغ نفسي مع كل حصار. فالعقرب لديه ما لديه من الكبرياء فلتجربوا قتله، حاصروه بالنار من كل الجهات و ضيقوا عليه الخناق لتروا بأنفسكم ما ذا سيفعل. إنه لا، لا يمتلك أسلحة نووية و جرثومية و اقتصادية ليحاربكم بها و لا يوماً كان يمتلك الدولار. لكنه يأبى عدم التكافؤ في معارككم ضده فيوجه سلاحه نحو نفسه قبل أن تغركم انتصاراتكم عليه. لا لم أوهب موهبة الضفدع لأعيش في اليابسة و ألوذ بالماء فأنا أمتلك موهبة الهواء. لا صوت جميلاً لدي كي أسمعكم إياه، فالفلسطينيون و العراقيون امتلكوا أصواتهم ووصلت استغاثاتهم للأمم المتحدة فماذا فعلتم لهم؟ بالنسبة لي لا أملك من الأمر شيئاً سوى هذا اللون و تلك السلالة و ما أقوم به بفعل التكوين، فلم أدّع أنني بلبل أو عندليب، و لا تقمصت الببغاء الجميلة الألوان التي تزينون بها بيوتكم. أنا غراب و مشرد أيضاً ليس من مهماتي الانحياز لمسراتكم و أفراحكم و لياليكم الملاح. و أنا صابر رغم كل كراهيتكم لي، رغم استخدامكم لإسمي في كل ما لا يسر. و هل سرّتكم الحياة و الحرية مثلي؟ هل لديكم الأجنحة التي لدي كي تطيرون من غصن إلى غصن؟ هل باستطاعتكم فرض الإقامة الجبرية عليّ؟ هل تمنعون عني فضلاتكم مما أقتات عليه و على ما توفره الطبيعة لي ؟ أنا الغراب الأسود ليس أكثر من ذلك و لا أقل. لي عين ترى و لي حواسي و ما ليس لكم. البومة أيضاً تعاني مثلي و ليس العقرب أو الأفعى التي تقتلونها لتستفيدون من سمّها أو جلدها في الدواء و في الأحذية و في مصنوعاتكم الجلدية الفاخرة. أنا الغراب الذي تصطادونه و تأكلونه بالخطأ. لي لحم تماماً كما للفلسطينيين و العراقيين لحم استبحتموه في المجازر و الحروب و مؤتمرات القمة العربية و في غالبية دولها الأعضاء. أنا الغراب و قد فزت بالهواء و الريح و النبوءة و عدم امتلاك هوية أحوال و جوازات سفر. أنا الغراب الأسود الذي لا ينتحر و سيظل فوق رؤوسكم ليس تاجا و لا علماً لدولة أو كيان. فوق رؤوسكم ليس إكليل زهر أو تاج عرس أو صلعة لامعة أو شعراً أو هواء. أنا فوق رؤوسكم و لست في متناول أيديكم. فوق رؤوسكم و مهرجاناتكم العسكرية و عقاراتكم و سياراتكم ليس أكثر من غراب أسود. للعقرب برج و للحوت برج و للجدي و للسرطان. ليس لي برج يا سادة، لأنني مدركٌٌّ أنني برجٌٌ بذاته قائمٌٌ متنقلٌٌ طائرٌٌ لكنه لا يخفي الحقيقة

Comments تعليق على محنة الغراب
الإسم : الدكتور نادر القنة
البريد الإلكتروني : dr-n-alqunneh@maktoob.com
الدولة / المدينة : الكويت
عنوان التعليق : طليعي في رؤياك00 متفرد في كبريائك
التعليق :
صديقي العزيز أنت دائما هكذا سيد نفسك 0 وسيد موقفك 00 رافضا لأملاءات الأخرين 0 لم تنكس رأسك لدولار أو وظيفة ، ولم تقدم تنازلا لقيادة أو تنظيم 00 ولم تستسلم لجوع ، ولم تغادر نفسك الفلسطينية ، ولم تبع موروثك00 فكيف ؛ اذن لا نحبك ولا نعتز بك 00 وأنت البقية الباقية من المفكرين المناضلين الذين رفضوا المساومة على مبادئهم ومواقفهم00

Your pictures and fotos in a slideshow on MySpace, eBay, Facebook or your website!view all pictures of this slideshow

قليل من الشللية والمحسوبيات كي تكون معروفاً

عمان نت برائحة القهوة

أناس في الثقافة يصنعون النجوم ويهمشون، والشللية والمحسوبيات ميزة طبعت هذا العصر، وللأغنية الوطنية مكانة لا تستهينوا بها، ولمحمود درويش رسائل يوجهها للقارئ المجهول، أهلا بكم مستمعي برنامج برائحة القهوة في حلقة جديدة بعد غيبة نطل عليكم، مرة أخرى

عناوين حلقتنا:

أحمد قعبور يقول لا تستهينوا بالكلمة واللحن والثقافة

محمود درويش يوجه رسائل إلى قارئ مجهول

وفي ملف الحلقة

المثقفون: نجوم أو على الهامش

Your pictures and fotos in a slideshow on MySpace, eBay, Facebook or your website!view all pictures of this slideshow

قليل من الشللية والمحسوبيات كي تكون معروفاً

التفاصيل:

أحمد قعبور : لا تستهينوا بالكلمة واللحن والثقافة

"حرية التعبير في العالم العربي عالقة ما بين ثقافة الاستسلام أو فقدان المبادرة عبر التمسك بتراث وكأنه قرآن كريم لا يمس" هذا ما قاله الفنان اللبناني أحمد قعبور في مؤتمر حرية التعبير في العالم العربي الذي أقيم في عمان، وكان أن تساءل عن "كيف ننتج ثقافة حية بعيدا عن الكاسحة الأميركية خصوصا وأن وسائل الإعلام في عالمنا حرة ولكن فقط في رسم صورة مغايرة للحقيقة".وعرض قعبور أغنيته الشهيرة (أناديكم) أمام الحضور مشيرا إلى أن الأغنية والتي غناها وعمره 19 عاما قد سبقت عمره الفني وغير الفني، لكنها لم تعرض على الشاشات العربية سوى بعد عشرين سنة، وهو ما يدل على أزمة التعبير في تلفزيونات العرب. وقال "شركات إنتاج الفن والأغاني رفضت تجديد أناديكم وعصرنتها" مؤكدا انه لا يدعي بأنه الوكيل الحصري للأغاني الوطنية لكن "البرامج الفنية بما فيها من منوعات على الفضائيات تحولت إلى سيرك جوال تماما كما يحصل مع المهرجانات السياسية، وذلك يساعد الكاسحة الأميركية المتخصصة بسحق الثقافات، أما الأنظمة البوليسية الفارغة فقد فشلت في مواجهة إسرائيل وتحولت إلى جمهوريات خوف من كل شيء لا تنتج إلا ثقافات البلادة". واستعرض الفنان اللبناني قعبور واقع الأحداث المأساوية التي يمر بها الصحفيين في لبنان من قتل وتفجير وقال "من حقي كعربي أن أعرف من يقتلنا في عمان وبيروت والرياض؟ باسم من نقتل؟ من الذي أوصلنا إلى هذا الحد؟ القتلة يتشابهون ويتكافلون في كل مكان، فمن عمل على تربية الأفاعي في ديارنا نسي أنها عندما تكبر تبتلع مروضها، ولذلك يستمر السؤال من الذي حولنا كمواطنين عرب لكائنات مصفقة؟ نصفق للنشاز والشواذ في الفن والسياسة". واستذكر القعبور أول ضحايا الدكتاتور بينوشيه في تشيلي كان مغنيا قطع الزعيم الدكتاتور يديه وأجبره على الغناء في ملعب كرة القدم حتى مات مضرجا بدمائه، وقال "أطلب من الجميع عدم الاستهانة بالكلمة واللحن والثقافة". أحمد قعبور من مواليـد بــيروت عـام 1955 تابـع دراسـته في دار المعلمين والمعلمات في بـيروت والتحق بقسم المسرح في معهد الفنون الجميلة في الجامعة اللبنانية وتخـرج منها عـام 1982، ويعـمل حاليــاً في مديـرية شؤون المسرح والسينما والمعارض في وزارة الثقافة اللبنانية.قعبور الذي يعيش الآن وحدة يدرك فيها معنى الإنسان والصدق وأهمية الأغنية الوطنية في المقاومة يقول:

"هناك حقيقة لا يمكن تجاهلها وهي أنـّه ما من أغنية، أو ربما ما من عمل فنّي، استطاع يومـاً أن يغـيّر نظامـاً أو أن يقلب نظماً سياسية و لكن الأغنـية الوطنـية وُجِـدَت لتنـمّي و تحافظ على الحسّ الوطني لدى الشعوب، لتحرك مشاعرهم و تدفعهم للصمود. فأغنية أناديكم وغيرها من الأغاني الوطنية الأخرى كانت و لا زالت رفيقة المقاوم. كانت معه كالحجر والبندقية في مواجهة العدو".

المثقفون: نجوم أو على الهامش

قليل من الشللية والمحسوبيات كي تكون معروفاً

يعيش الكاتب صراعا لأجل الاستمرارية محاولا الوصول إلى أكبر عدد ممكن من القراء، ومن أجل هذا يقوم الكثير منهم في الوقت الراهن بالنتاج المستمر طيلة العام، وذلك على حساب المضمون كما يشير بعض النقاد ويصلوا إلى حد تشبيههم "بالدجاجة البياضة"، ومع هذا يقوم البعض بإنتاج قليل يقابله تحرك على كافة الجبهات الإعلامية، من خلال الترويج لأرائه إلى أن يصبح طرفا مكملا في أي مادة إعلامية تنشر على صفحات الجرائد أو الإذاعات والتلفزيون.الكاتب "نجم" في الصحف اليومية؛ فإما أن يكون أو لا يكون، وإن كان فستقرأ آراءه وتعليقاته ومساهمته في أي مادة منشورة، أو لا يكون فلا اسم له ولا يعرفه احد، فهل أصبحت الثقافة حكرا على بعض المثقفين، وهل هناك حربا تشن على أسماء بعينها لمنع انتشارها؟نمطية وازدواجية الموضوعات المنشورة على الصفحات الثقافية في الجرائد اليومية، ليست موضوعنا لهذه الحلقة، ولكن موضوعنا معرفة من هو المثقف الذي له نصيب الأسد في المواد المنشورة ومن هو البعيد عن لعبة الشللية والصداقات والمحسوبيات كما وصفها بعض المثقفون لبرنامج "برائحة القهوة". هل للمثقف آراء متميزة ومتجددة ومطاطة في الثقافة تدفعه للتواجد في كل مادة صحفية منشورة، وهل هناك كتابا فضلوا الابتعاد عن الصحافة كي "لا يستنزفوا طاقاتهم الإبداعية"، أو رفضا "لواقع مر، انعكس على الصحافة وخصوصا الثقافية منها، ليدفعهم كل هذا إلى الابتعاد والانكباب على ذاتهم"، أم أن الصحفي كسول وبدون قصدية اعتمد على رأي مثقف في مادة واستسهل الرجوع إليه، أم قرأ رأي مثقف في مقالة منشورة واتصل به لأخذ رأيه اختصارا للوقت، أم أن هناك روابط صداقة قوية تجعل ذلك الصحفي "يلمّع صديقه المثقف، كي يعطيه الفرصة للوصول إلى القارئ طالما أن إبداعه غير جاذب لهم أو بالأحرى غير مقنع للقارئ وهو الذي بطبيعته ملول وغير صابر على القراءة". "هناك أسماء ثقافية موجودة ولا تكتب للصحافة، وهي موجودة أصلا وأعدادها كبيرة".

فبالنسبة للكاتب رسمي أبو علي فإن العلاقات الشخصية تلعب دورا كبيرا في تميز مثقف عن الآخر، وبالتالي تضمن تواجده النشط في الصفحات الثقافية، "فالعوامل الشخصية تلعب دورا كبيرا بدون شك". مبدعون يكتبون للصحف باستمرار، معروفين للقارئ والمسؤولين عن صفحات الثقافية، ومبدعين يسألون "لماذا لا يكتبون وأين هم"، ولكن هناك من يكون "مستنكفا عن الكتابة للصحف، وبرضاه" كما يقول أبو علي، ويضيف "هناك شللية تعمل على حساب آخرين، وهي موجودة للأسف في الساحة الثقافية". هل أنت مهمش في الصحافة أم لا ؟أبو علي: لا أعتقد أنني مهمش في الصحافة، فأنا أنشر باستمرار في أكثر من صحيفة، ولست مهمشا كما آخرين.

ولم هناك تهميش؟يجيب أبو علي: هناك قسم يعتقد أن الكتابة للصحف تستنزف طاقاتهم الإبداعية، بينما يرى قسم آخر أنه ليس بدافع العزوف بقدر ما أنهم لا يجدون مجالا، أو أن عملية النشر مرهقة وتخضع لمعايير، ويكونوا مصدومين من أسلوب التعامل فيقطعون التواصل، وهناك فئتان؛ الأولى مستنكفة والثانية لا يعجبها الآلية التي يتم فيها النشر.التعامل غير اللائق ابعد كثير المثقفين عن الكتابة للصحف وتناول أبو علي أسماءً بعينها غائبة تماما في الصحف، ولكن موجودة وحاضرة في النشاطات الثقافية، "يحضرني مثلا الروائي إلياس فركوح، والذي اخذ قرارا بعدم الكتابة للصحف، ورغم أنه مرحب به في أكثر الجرائد الأردنية، وإن كان يكتب لمجلة تايكي الثقافية. وهناك أيضا الكاتب المعروف جمال أبو حمدان متفرغ للكتابة للمسلسلات التلفزيونية، فعمله بهذه الكتابة لا يتيح له الوقت لكي يكتب للجرائد".إضافة إلى تلك الأسباب يضيف أبو علي "هناك كتابا أبعدهم الأسلوب غير اللائق من قبل الصحف، بمعنى أنه يقدم مقالا أو قصة، ولا تنشر ويأتي بعد فترة ثم يكتشف أن مواده ضاعت وأهملت، وأذكر أن هناك القاص تيسير نظمي وهو متميز لكنه لم يجد مكانا في الصحف المحلية، لكن نشاطه على ما أعتقد على شبكة الانترنت، وهو لم يعامل بإنصاف". ويتابع "الأسماء الموجودة الآن معترف بها وحاضرة ومعروفة ولديها من المؤلفات الكثير وغالبا ما تنشر، وهناك أسماء جديدة ظهرت تنشر باستمرار وهي بالعشرات والحركة ناشطة".

Your pictures and fotos in a slideshow on MySpace, eBay, Facebook or your website!view all pictures of this slideshow

أما القاص تيسير نظمي أحد الذين أغلقت الصحافة أبوابها بوجههم، يعلق لـ"برائحة القهوة" أن هذه الظاهرة موجودة منذ سنوات، "لأن الصفحات الثقافية في صحفنا لم تعد تقليدا راسخا منذ سنوات، فنظرة أصحاب الصحف كما هي نظرة المحررين للعمل الثقافي على أنها وظيفة فقط، ومع وجود محسوبيات أضف عليها، فالقائمون على الصفحات الثقافية غير مربوطين باستراتجيات وبكفاءات محددة، وأريد أن أذكر مثالا فقبل تسع سنوات حينما جاء الكاتب والروائي الإسرائيلي عاموس عوز في خضم اتفاقيات السلام، قابله التلفزيون الأردني على أساس أنه باحث اجتماعي وهو روائي من أخطر الروائيين الإسرائيليين، وهذا يدل على أن الصحافة الثقافية لم تكن جاهزة لأي متغيرات تطرأ على البلد، يجب أن نعرف ماذا يدور في العالم، فالمثقف أولى أن يبّصر القارئ بمن الذي يظهر على شاشة التلفزيون الأردني مثلاً".أما فيما يتعلق بالأسماء، يقول نظمي "لدينا أسماء في الأردن، معروفة عربيا وبمنتهى الإحراج نفاجأ عندما يأتونا الضيوف العرب ويسألوا عن بعض الأسماء والتي يفترض أن تكون معروفة في الأردن، يفاجئوا أنها غير معروفة، وابرز مثال على ذلك غالب هلسة، فهو أديب أردني معروف عربيا وفي الأردن غير معروف، فالتقصير من الصحافة الثقافية منذ سنوات، وإن كانت بعض الفعاليات التي أقيمت له في السنوات الأخيرة، لكن التقصير موجود". تركت الثقافة لأهلها ومدّعيها ويتحدث تيسير نظمي عن حاله، ويقول "أنا معروف عربيا لكن ليس في الأردن، فهناك جريدة وحيدة قابلتني وكان اللقاء على استحياء وتمت قصقصته. حاولت من خلال عملي في جريدة الأنباط أن أشرف على الصفحة الثقافية لكن النظرة غير الجادة للثقافة طغت، فالسياسي والمهني يطغى على كل ما هو ثقافي، وفشلت هذه التجربة وأنا تراجعت وترأست قسم الترجمة فيها؛ على أن لا أخوض في العملية الثقافية وتركت الثقافة لأهل الثقافة ولأدعياءها". الشللية موجودة في الثقافة يؤكد نظمي، وتلعب دورا كبيرا في تبادل المنافع، ذاكرا مثلا حول ذلك "في إحدى صحفنا اليومية هناك كاتب يشغل موقعا مهما في إحدى الصحف العربية اللندنية، وتتم مقابلته خلال الأسبوع مرتين أو ثلاثة عدا مقالاته المنشورة باستمرار، ما المبرر لذلك في ظل تناسي وتجاهل وتعتيم على أسماء أخرى، وهذه محسوبيات وشللية طاغية على الساحة".مستهجنا "من يومين أقاموا موسم المسرح، وهو بديلا عن مهرجان المسرح والذي كان على المستوى العربي أهمية، وكان من العار أن يحول إلى مهرجان إقليمي، فهم يستكثرون على العرب الإقامة في الأردن وكان للأسف المهرجان خال من الحضور، فالحضور ثلاثة والموضوع يناقش الإرهاب والمسرح ! ".

هل أنت مقصود بالتهميش؟

يجيب تيسير نظمي "هناك أناس يجهلوا جهدي السابق في السبعينيات، من حيث كوني كاتبا ومشرفا على الصفحات في جرائد الوطن والقبس الكويتيتين وأكثر من جريدة ومجلة كويتية، وأنا أعذرهم، ولكن هناك أناس يقصدوا ذلك؛ لاختلاف المستويات والمنابع، لكن هناك من يشرب من رأس نبع ثقافي وينظر للثقافة على أنها جادة وليست برستيجا، فالثقافة عمل جاد ومضني، وتتطلب تضحيات أيضا. وأضيف اسما في قائمة المهمشين هو وليد أبو بكر".

لسنا في المدينة الفاضلة، والمتلقي لن يخدع طويلاً

الإعلامية والكاتبة الأردنية لانا مامكغ تعترف أن هناك ما يسمى شللية في الوسط الثقافي، لكنها بعيدة عن كل هذا ولا تعتبر نفسها مهمشة بذات الوقت وتقول "قد يكون التهميش وارد أحيانا، عندما يجد المثقف نفسه خارج شلة معينة أو خارج محسوبيات معينة، لكن بالنسبة لي فإحساس التهميش لم يراودني أبدا مع أني غير محسوبة على أي شلة، كما أني لست نشيطة في العلاقات الشخصية ولا العلاقات العامة حتى، وأنا ضد تعبير التهميش أصلا لكن هناك أناس لديهم عقدة الاضطهاد ويحبون الشعور بالتهميش ليس فقط في مجال الثقافة بل في أي مجال". هذه الأسماء لن تبقى ولن تستمر لأنها لا تقدم الأصلح للثقافة، هذا ما تشير إليه الدكتورة لانا قائلة "لابد أن نعول على ذكاء المتلقي، فهو قد يخدع لبعض الوقت لكن ليس طوال الوقت، فالأصل في الأشياء أن البقاء للأصلح، وهذه الفقاعات التي تبدو على السطح أحيانا تلمع وتتألق وتحلق لكنها تنطفئ سريعا، بدليل أن لدينا مبدعين غير معروفين في الأردن لكنهم معروفين في الوطن العربي كله"."نحن لسنا في المدينة الفاضلة" تعلق مامكغ وتقول "هذه الظاهرة موجودة في الأردن وغيرها وفي كل الوطن العربي، فدائما هناك شبكات تسعى لأن تبرز أسماء على حساب أسماء أخرى". وكمية النشر لا تدل بالضرورة على مقدار إبداع الأديب، تتابع لانا "الأدب كأي مهنة أخرى تحتاج إلى الصبر حتى يثبت الإنسان وجوده، فمشكلتنا أحيانا أن من يصدر كتابا يعتبر نفسه أديبا أو يصدر ديوان شعر يتيم يصبح شاعرا وهذا ليس بكاف، فعدد الكتب المنشورة لا يعني أن هذا الإنسان أديبا، وفي أحيان أخرى يقول أنا أصدرت 10 كتب ولم أجد فرصتي، هذا ليس ما يهمنا، ما يهم هو النوع وليس الكم".

محمود درويش يوجه رسائل إلى قارئ مجهول

تربطه بالقارئ المجهول علاقة قوية غريبة، ويقول في كلمته الموجهة للحضور المتجمهر في مسرح البلد، "كيف أتعلم كتابة الشعر في هذا الهزيع من العمر؟"، أنه الشاعر الكبير محمود درويش، والذي أضاء وسط البلد يوم الخميس الماضي.فطابور الجمهور المنتظر دوره في توقيع نسخته من ديوانه الأخير "كزهر اللوز أو أبعد"، أنقسم إلى طوابير عديدة تدافعوا فيها لأجل سرقة نظرة لمحمود وهو يمازح هذه المرأة أو ذاك الشاب حين يوقع له نسخته، فدرويش عاد إلى عمان مرة أخرى ليس إلى بيته الكائن في عبدون إنما إلى مسرح البلد للقاء محبيه وعشاقه من الأردنيين.وقال درويش في مستهل كلمته "الشكر للأصدقاء والشعراء في هذا البلد العزيز الأمين، الذي نتمنى له الطمأنينة والخير والازدهار، أما التحية الخاصة فهي موجهة إلى القارئ المجهول، الذي تربطني به علاقة سرية، لا مجاملة فيها، ومعاهدة أدبية، لا وصية عليها غير الثقة المتبادلة، والمشاركة الطوعية، في حركة النص الشعري، في اتجاهين؛ من الذات الكاتبة إلى الذات القارئة، التي تمنح النص حياته الثانية حين تعود كتابته المجازية بطريقته الخاصة، حينما وجدت فيه صوتها صورتها".القارئ ناقدي الأولوتابع.."إذ لا حياة حقيقية في القصيدة حين يتحرك القارئ في اتجاهها ودون تحركها في اتجاه القارئ، فالذات الكاتبة، ليست ذاتية إلا في الظاهر، إنها طرف في عملية مركبة، يشكل المتلقي أو القارئ طرفا حيويا في تحققها، من هنا أجد في نفسي القدرة على البوح، لأنني بعيد إلى حد ما عن ساحة الشكوى العامة، من خطر القطيعة الذي يهدد العلاقة بين الشاعر والقارئ، فالقارئ أعني قارئ الشعر المتمرس الموهوب، فهو ليس كتلة جامدة بل حيوية متجددة ومتعددة هو الذي يشجعني على تطوير أدواتي وأساليبي بقبوله اقتراحاتي الشعرية المتغيرة، وهو القارئ المتمرس الموهوب بصفته ناقدي الأول من يساعدني على تطوير الأفق الإنساني لوطن قصيدتي فيحرضني على أن نثري معا إلى إيقاع الزمن وعلى عدم التحجر في طريقة تعبير نمطية، نهائية الدلالة إذ لا شكوى نهائيا للشعر فهو مفتوح على فضاء غير محدود (...) ". "لا يملك احد منا تعريفا كاملا أو ناضجا للشعر.. هذا الكلام الخارج عن العادي والمألوف، الباحث عن التعرف على نفسه فيما لا يعرف مما سبق. لكنه يدفعنا إلى القول: هذا شعر أو هذا كلام يشبه الشعر. فهو دائما جديد مفاجئ يأتي من اللامتوقع. واللامنتظر. لا يكتمل إلا لينتقص.. ولا كمال له إلا في وعي النقصان.. لذلك هو صعب وممكن.. لان الحياة على هذه الأرض صعبة وممكنة، ولأن المجهول هو جار الحلم"."لا علاقة بين قولي هذا وكتابي هذا، فبين ما نريد أن نكتب وبين ما نكتب فجوة لا نجتازها إلا بإعادة التجربة، وبين صورة الشاعر عن نفسه وصورته في مرآة الناس مسافات لا يختصرها الشاعر إلا بتطوير أدوات النقد الذاتي، وبالتمرد الدائم على نتاجه، فإن تضخيم الذات بالنرجس ليس هو الدفاع السليم عن طبيعة الشعر المنفتحة على العالم"."أن نكتب كأننا نكتب للمرة الأولى، وان ندرك أن أوراقنا البيضاء ليست بيضاء، بل ملأى بآلاف النصوص السابقة، وان في داخل كل شاعر خارجا مزدحما بالناس والأشياء، وان الذات الفردية فردية وجماعية في آن واحد، هي إحدى المخاوف الضرورية لكتابة قصيدة جديدة"."لن أتحدث عن كتابي، لأني لا اغبط الشعراء الذين يمتلكون الفصاحة الكاملة حين يتحدثون عن شعرهم، ويعانون كامل الركاكة حين يتحدثون عن غيرهم، ولأنني لن اعرفه من فرط ما استقل عني. ولكنني سأسأل نفسي: كيف أتعلم كتابة الشعر في هذا الهزيع من العمر؟.وسيوقع درويش ديوانه الأخير بعد عمان، في بيروت وذلك ضمن معرض بيروت الدولي للكتاب خلال الشهر الجاري، بعدما وقعه قبل أسابيع في كل من سوريا ورام الله. وقرأ درويش بعد إلحاح الجمهور قصيدة "فكر بغيرك" وفيها وقف الحضور مصفقا له لأكثر من دقائق، ومنها قرأ:

وأنت تعد فطورك، فكر بغيرك..لا تنس قوت الحمام

وأنت تخوض حروبك ، فكر بغيرك..لا تنس من يطلبون السلام

وأنت تسدد فاتورة الماء، فكر بغيرك..من يرضعون الغمام

وأنت تعود إلى البيت، بيتك، فكر بغيرك..لا تنس شعب الخيام

وأنت تنام وتحصي الكواكب، فكر بغيرك..ثمة من لم يجد حيزا للمنام

وأنت تحرر نفسك بالاستعارات ، فكر بغيرك..من فقدوا حقهم في الكلام

وأنت تفكر بالآخرين البعيدين، فكر بنفسك..قل: ليتني شمعة في الظلام

وتحفل سيرته الشعرية ب(22) كتابا من المجاميع الشهرية إضافة لديوان الأعمال الأول في ثلاثة أجزاء صدرت عن رياض الريس للكتب والنشر كما صدرت من ذات الدار الأعمال الجديدة ولا تعتذر عما فعلت، لماذا تركت الحصان وحيدا، سرير الغريبة ، جدارية، حالة حصار ، وكزهر اللوز أو ابعد الذي لاقت فيه الذات الإنسانية وهمومها وقلقها وتوقها للاهلين والحياة والحب التي امتدت على 202 صفحة توزعتها 34 قصيدة موزعة ثمانية أبواب أولها: أنت ، هو ، هي، أنا ، هي وأضفى 1، 2، 3، 4 وجاءت منفى (4) بعنوان طباق وهي القصيدة المهداة إلى ادوارد سعيد.كما صدر للشاعر عن عدة دور نشر 16 ديوانا هي أوراق الزيتون عاشق من فلسطين، آخر الليل، حبيبتي تنهض من نومها، العصافير تموت في الجليل، أحبك ، أو لا احبك، محاولة رقم 7 ، تلك صورتها ، وهذا انتحار العاشق ، أعراس ، مديح الظل العالي، حصار لمدائح البحر، هي أغنية هي أغنية ، ورد اقل ، مأساة النرجس ، ملهاة الفضة ، أرى ما أريد واحد عشر كوكبا.



الإفتتاحية: نقد الوعي "النقدي": كردستان-العراق نموذجاً

سماح إدريس

أسوأُ ما في الصحافة الثقافية والإعلامِ شبهِ الثقافي هو أن يتصدّى مثقفون عرب، وباسم الوعي النقدي الحديث، للبنى التقليدية المتخلِّفة، والغيبيةِ العربية، والسلطاتِ القومية المستبدّة، والظلامية الإسلامية، واليسارِ الديكتاتوري... لكنّهم لا يلبثون أن يَمْتدحوا الاعتدالَ السعودي والوهّابي والجنبلاطي، والمرونةَ المصرية، والواقعيةَ الفلسطينية، والعقلانيةَ الغربية. هكذا، مثلاً، نقرأ أدونيس ينتقد الهياكلَ الثابتةَ والأصولياتِ العربيةَ انتقادًا استشراقيّاً مليئًا بالعموميات والأحادية (على طريقة رافاييل پاتاي أحيانًا)، لكنّه يكرِّس كتابًا كاملاً، اختارَ نصوصَه وقَدَّم له هو والدكتورة خالدة سعيد، في فكر الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهّاب، وذلك ضِمْنَ سلسلة ديوان النهضة: دراسات ونصوص تمثِّل رؤيةً جديدةً للنهضة العربية (بيروت: دار العلم للملايين، 1983). وهكذا تَحَوَّل أحدُ عتاة الفكر الجامد والثابت، وعلى يد أحدِ رموزِ الحداثة، إلى أحد روّاد النهضة العربية!1 وبالمثل، وإنْ على مستوًى فكريّ أدنى بكثير، نجد شاكر النابلسي، بعد أن طَلّق الماركسيةَ والقوميةَ ثلاثًا، يَمْتدح شِعْرَ (نَعَمْ، بكسر الشين) الأمير خالد الفيْصل، بل ويَعُدُّه من روّاد الحداثة والفكر العربي.2 وكنتُ في سنةٍ ماضيةٍ قد ذكرتُ كيف تحوَّلَ كثيرٌ من مثقفي الحداثة في لبنان إلى مبخِّرين للماكينة الحريرية، بحيث جَيَّروا حداثتَهم وعِلْمهم الكبيرَ في مديح الرئيس الراحل رفيق الحريري، وخليفتِه الشيخ سعد، وصديقِهما الرئيس السنيورة. طبعًا مِنْ حقِّ أيٍّ كان أن يمتدح مَنْ يعتبره أهلاً للمديح؛ ولكنْ أن يصبح الحريري شاعرَ الأمكنة على لسان شاعر الحداثة پول شاوول (في برنامج خلّيك بالبيت على شاشة المستقبل شتاءَ العام 2005)، وأن يصبح الرئيسُ الراحلُ نفسُه مثقّفًا ما بعد حداثيًّا (لو كان حداثيًّا فقط لَفَهِمْنا!) ذا فكرٍ مركَّبٍ، خلاّقٍ، متعدّدِ الوجوه على لسانِ مثقفِ العقل التحوُّلي والناقدِ التفكيكي لـ أوهام النخبة علي حرب (وعلى الشاشة نفسِها)، فذلك ما يَزْرع الشكَّ في النفوس. ولا يهمّ أن يُصوَّب الشكُّ إلى المثقفين أنفسِهم، بل إلى أفكارهم الحداثية التي أَفنَوْا عقودًا في إشاعتها؛ ذلك أنّ مثلَ هذا الشكّ، خلافًا لما توهَّمه مدّاحو السلطة والثبات الحداثيون، سينمِّي في عقول القرّاء التفكيرَ الأصوليَّ والفكرَ التقليدي اللذيْن حاربهما أولئك المثقفون (وبتفانٍ أحيانًا) كلَّ ذلك الزمن. تصوَّروا مثلاً حالَ الناس الذين يستمعون إلى أولئك الليبراليين الحداثيين يَمْتدحون الاعتدالَ السعودي بعد أنْ كالوا اللعناتِ للاستبداد البعثي السوري والعراقي، كيف سيفكِّرون؟ ألن يميلوا، في هذه الحال، إلى تأييد السعودية بدلاً من أفكار الحداثة؟ أو تصوِّروا الناسَ يقرأون مدحًا (وإن ادّعى الموضوعية!) للإمام محمد بن عبد الوهّاب، ألن يفضِّلوا حينَها أن يناصروا الفكرَ الوهّابي بدلاً من الفكر الحداثي؟ فإذا كان الحداثيون التقدُّميون، التحوُّليون التفكيكيون، النقديّون الواعون، يصفِّقون (موضوعيًّا!) للوهّابية والحريريةِ والمُباركية... فلماذا لا يميل القرّاءُ العاديون إلى الأصلِ الممدوحِ لا إلى النسخةِ المادحة، وإلى المصفَّقِ له لا إلى المصفِّق؟

طبعًا، هذا التحوُّل لم يأتِ وليدَ الساعة الراهنة، بل هو نتيجةٌ لعقودٍ من الهزائم والإحباطات، وعقودٍ من تراجعات اليسار، وعقودٍ من توزيع الجوائز والألقاب والأوسمة والوعود الرسمية والغربية على المثقفين العرب، وعقودٍ من الاستضافات العربية والغربية وتذاكرِ الدرجة الأولى وفنادقِ النجوم الخمسة. لكنّه بات يترافق، منذ سنوات أيضًا، مع تنظيرٍ مملٍّ ضدَّ ما يسمِّيه الليبراليون الجددُ بـ الشعاراتية الفارغة ـ وهي نفسُها، كما كَتَبَ عزمي بشارة، شعارٌ فارغٌ: إذ ما معنى إسباغُ نعتِ الاعتدال على نظامٍ عربيٍّ يتحالف مع جزّارِ العالمِ الأعظم، أي الولاياتِ المتّحدة؛ نظامٍ يَقْمع حقوقَ الإنسان وحقوقَ المرأة والأقليّات وحريَّةَ التعبير؟3 وما هي مصداقيةُ المعتدلين والواقعيين والپراغماتيين الذين يُصرُّون على حلِّ الدولتيْن (الفلسطينية والإسرائيلية) رغم أنّ مقوِّماتِ بناء الدولة الفلسطينية على الضفّة وغزّة قد أُبيدتْ إبادةً كاملة بسبب وحشية الكيان الصهيوني بمختلف أنظمته؟ وما مصداقيةُ نقّادِ صدّام حسين ومقابرِه الجماعية (وهي مريعةٌ مثلَه) حين يمتدحون الطالباني والبارزاني؟

هنا آتي إلى لبّ الموضوع، إذ إنّ حالةَ كردستان ـ العراق تقدِّم نموذجًا مثاليّاً لفراغ الشعاراتية الفارغة نفسِها، ولتناقضِ الليبراليين الجدد (فَلْنُسمِّهم: المحافظين الجدد)، أو ـ بشكلٍ أدقّ ـ لكسلِهِمْ عن تقصّي أوهامِ الديموقراطية (العراقية) الجديدة وإزالة هالةِ الأسطورةِ عنها، بعد أن حَبّروا مئاتِ الأوراق في شتمِ عراقِ صدّام.

* * *

بين 29 نيسان و6 أيار من هذا العام أُقيم مهرجانُ المدى الثقافي الخامس في أربيل، عاصمةِ إقليم كردستان ـ العراق. فلم تَبْقَ جريدةٌ لم تُدْعَ إلى هذا المهرجان، وتدفّقت المدائحُ السلطانيةُ لنشاطات المهرجان وراعيه (الرئيس جلال الطالباني) ومديرهِ الناشرِ الزميل فخري كريم الذي يساوي وحدَه ورشةً كاملةً بحسبِ ما كتب الصديق أحمد بزّون في جريدة السفير.4 وباستثناءِ انتقاداتٍ خفيفةٍ من قَبيلِ تذمُّر بعضِ الصحافيين (بزّون) من ضعفِ التنظيم أو خلوِّ شوارعِ كردستان من أيّة ملامح للُّغة العربية، أو انتقاداتٍ أقوى من قَبيلِ تذكيرِ صحافيين آخرين (وائل عبد الفتّاح) بأنّ أسبوعَ المدى الثقافي أُقيم برعايةِ نظامٍ حَفَرتْ طريقَه الدبّابةُ الأميركيةُ وبأنّ السيد فخري كريم صادَفَ قبل وضعه الراهن سنواتٍ من الجدل حول أدوارِه السياسيةِ والثقافيةِ قبل السقوطِ المدوِّي لصدّام،5 فإنّ التغطيةَ الصحفيةَ والإعلاميةَ لمهرجان المدى أَسْقطتْ فرصةً مهمةً أمام القرّاء لمعرفة واقعِ الحال في كردستان ـ العراق، وواقعِ المُشْرفين على الوضعِ الثقافي في العراق ككلّ. وأكثرُ ما عَلِقَ في ذهنِ قرّاءِ الصفحات الثقافية العربية حول المهرجان المذكور هو ضخامتُه (800 مثقف عربي وكردي وأجنبي)، وشمولُه أنواعًا متعددةً من النشاطات (سياسة، اقتصاد، سينما، مسرح، غناء، مَعارض للكتب، فن تشكيلي، أزياء فولكلورية،...)، فضلاً عن ديموقراطيةِ الطالباني ومَرَحِه، والاستقرارِ الأمني في كردستان، وتطوّرِها الاقتصادي. فكأنّ ما فَعَلَه أكثرُ الصحفيين الذين ذهبوا إلى كردستان ـ العراق يُشْبه ما كان يفعله بعضُ المستشرقين السُّيّاح القُدامى: التنزُّه في ربوع الوطن وجبالِه ووديانِه، واستقاء المعلومات من أفواه الحكّام والمسؤولين وأبواقِهم. وهذا لا يَكْشف عن تآمرٍ ثقافيٍّ مسبَّقٍ على الحقيقة (أنا، مثلَكم، سئمتُ الحديثَ عن المؤامرة، لا لأنَّها غيرُ موجودة، بل لأنَّ وجودَها يَفْقأ العيونَ)، بل يَكْشف عن كسلٍ مريعٍ صار لازمةً من لوازم الصحافة الثقافية العربية للأسف. هكذا، صار يكفي أن يقرأَ الواحدُ من صحافيينا ومثقّفينا قصيدةً أو اثنتيْن لشاعرٍ كرديّ عظيمٍ مثلِ شيركو بيكه س،6 أو يَحْفظَ كلمةً كرديةً أو اثنتيْن (كـ كاكا ومام)، أو يطالعَ مقالاً أو اثنيْن عن جرائمِ صدّام، حتى يستطيعَ أن يَحْكم على وضعِ كردستان الراهن... ووضعِ العراقِ بأسره!

أين العقلُ النقدي الذي فَلَقْتُمونا به أيُّها الزملاء النقديون؟

هل تَعْلمون أوضاعَ كردستان حقًّا؟ هل تَعْلمون واقعَ المرأة هناك، وحوادثَ الشرف التي تتعرّض لها؟ هل تَعْلمون واقعَ الموساد (المخابرات الإسرائيلية) هناك؟ هل تَعْلمون أوضاعَ السجون في كردستان؟ حرية التعبير؟ التوقيفات الاعتباطية؟ هل تَعْلمون كيف صارت (إذا صحّ أنّها صارت) كردستانُ جنةً آمنةً في العراق؟ هل تَعْلمون وضعَ العراقيين من غير الأكراد هناك؟ هل تَعْلمون مَنْ شجّع صدّامًا على أن يدمِّرَ أقسامًا كبيرةً من كردستان ـ العراق أثناء الحرب العراقية ـ الإيرانية؟ هل تَعْلمون مقدارَ الدمار الذي ألحقه الحزبان الكرديان الأساسيّان بكردستان بعد حرب الخليج سنةَ 1991؟ هل تَعْلمون مَنِ الذي استدعاه مسعود البرزاني لسحقِ خصمِه الكردي (الاتحادِ الوطني)، ومع مَنْ تَعاوَنَ جلال الطالباني لقتالِ خصمه الكردي (الحزب الديموقراطي)؟ هل تَعْلمون تاريخَ مدير المهرجان الذي امتدحتموه بالقول إنّه فردٌ يساوي وحدَه ورشةً كاملةً؟ هل قرأتم شيئًا عن أحوالِ كردستان قبل سفركم إلى واحةِ الديموقراطيةِ هذه، بما في ذلك ما كتبه شخصٌ تحترمونه بلا شكّ هو الشاعرُ الكبير سعدي يوسف؟

أعرف أنّكم مشغولون بأمورٍ يوميةٍ ملحّةٍ أخرى. لذا، قمتُ ببعض القراءات السريعة لملءِ الفراغ الذي خَلّفتُموه، وسأَنْقل هنا شيئًا قليلاً ممّا قرأتُه، لا في وصفه حقيقةً مُطْلقةً، بل على سبيل اكتشافِ جوانبَ أبعدَ من التقارير الصحفية الساذجة التي تُلمِّح إلى التطوّر الاقتصادي في كردستان لمجرّدِ أنّ الرئيس الطالباني قال إنّ السليمانية صار فيها ألفُ مليونير بدلاً من ستةٍ أثناء حُكْمِ صدّام،7 وتتغنّى بالديموقراطية لمجرّدِ أنّ الطالباني قال إنّ في العراق ديموقراطيةً أكثرَ من أيّ بلدٍ آخر ـ ومن مؤشِّرات هذه الديموقراطية (صدِّقوا أو لا تصدِّقوا) حقُّ 14 مليون شيعي بعد صدّام... في البكاء!]. وقد يكون أسوأَ من هذا وذاك أن تَسْكتَ تقاريرُكم الصحافيةُ عن تلطِّي الديموقراطية العراقية ـ الكردية الجديدة، القادمةِ على ظهور الدبّابات الأميركية، برمزٍ شعريِّ كبيرٍ هو المرحوم محمد مهدي الجواهري،8 الذي نُصِّب رمزًا لمهرجان المدى الأخير مع أنَّه سبق أن رَفَضَ الغزوَ الأميركي للعراق عامَ 1991، بل وقال (على ما يروي الكاتبُ العظيم عبد الرحمن منيف) إنَّه مستعدٌّ لأن يكون ضِمْنَ العشرةِ الأوائلِ لمواجهة الغزوِ على البصرة.9

* * *

* عن الدور الإسرائيلي في كردستان ـ العراق: في حزيران 2004 كتب الصحافي الأميركي المعروف سيْمور هيرش في مجلة نيويوركر عن تنكّر إسرائيليين في شمال العراق بزيِّ رجالِ أعمال، بهدف تنظيمِ عملاء أكراد يَجْمعون لهم المعلومات، تحضيرًا لعملٍ إسرائيلي ـ أميركي محتمل ضدّ إيران. وفي الصيف الماضي تحدّثتْ هاآرتس الإسرائيلية عن شخصٍ إسرائيلي اسمُه شلومي مايكِلْز (Shlomi Michaels) يَخْضع لتحقيقٍ إسرائيليّ رسميّ بسبب عمله في كردستان من دون ترخيصٍ من السلطات الإسرائيلية. ومؤخّرًا، في 11 نيسان 2007، كَتَبتْ لورا روزِنْ عن تحقيقٍ أجرتْه طوالَ العام الماضي، وتَبيَّن خلالَه أنّ مايكلز وشريكَه داني ياتوم (رئيسَ جهاز الموساد الإسرائيلي السابق) جزءٌ من مجهودٍ كرديّ ـ غربيّ لإعطاءِ الأكراد مزيدًا من القوة في العراق ولإعادة إحياء العلاقات الإسرائيلية بحلفاء أكرادٍ تاريخيين، وذلك من خلال أعمالِ مشتركة (إسرائيلية ـ غربية ـ كردية) تُطاوِل البنى التحتيةَ والتنميةَ الاقتصاديةَ والمشاريعَ الأمنيةَ. وقد جاء مايكِلْز (بحسب يديعوت أحرنوت الإسرائيلية) بضبّاطٍ إسرائيليين ليدرِّبوا قواتِ الأمن الكردية على مكافحة الإرهاب تنظيم القاعدة وخلافها] في مخيّمٍ سريّ (اسمُه.Camp Z) في العراق، مقابلَ بضعةِ ملايينَ من الدولارات. لكنّ السلطات التركية (التي عَبَر الإسرائيليون بجوازاتِ سفرهم من أمامها) تنبّهتْ للأمر وأَخْطرت السلطاتِ الإسرائيليةَ، فأَجْرَتْ هذه الأخيرةُ تحقيقاتٍ مع مايكِلْز وغيرِه، بيْد أنّها وافقتْ عمليًّا على إرسال المعدّات الدفاعية والاتصالية إلى كردستان ـ العراق من أجل تنميةِ وجودٍ لها في المنطقة الكردية.10

لا يَنْفي ممثِّلو الحكومة الكردية أنفسُهم الوجودَ الإسرائيليَّ عندهم، وإنْ كانوا يَحْصرونه بـ القطاع الخاصّ (وكأنّ هذا في ذاته أمرٌ بسيط). وهو ما اعترف به، أمام لورا روزنْ، ابنُ الرئيس جلال الطالباني، ممثِّلُ الحكومةِ الكرديةِ في واشنطن، متبجِّجًا بأنّ كردستان ستكون البوّابةَ إلى العراق.

ولكنْ، بوّابةُ مَنْ، نَسْأل؟

أما في أربيل، حيث ذهب الصحفيون العربُ لتغطية مهرجان المدى، فهناك مكتبٌ للموساد، اعترف رئيسُه السابق أليعازر جيزي تسافرير (Eliezer Geizi Tsafrir)، أمام الصحفية روزِنْ، بأنَّه ساعد المخابراتِ الكرديةَ والملاّ مصطفى البارزاني: فقد تقدّموا #أي الأكرادُ] إلينا، قائلين إنّ أحدًا لا يساعدهم في العالم، وإنّ شعبَنا #الكرديَّ] عانى هو أيضًا #مثلَ اليهود]. فزوَّدناهم #أي الإسرائيليون] بالمدافعِ، والبنادقِ، والمعدّاتِ المضادّةِ للطائرات، وشتّى أنواع المعدّات الأخرى، بل وساعدناهم بأعمالِ الكَوْلَسة (lobbying) أيضًا. وخَتَمَ تسافرير تصريحَه لروزِنْ بالقول: الاتصالاتُ بيننا، والتعاطفُ بيننا، ستدوم أجيالاً قادمة!]

أن تكونَ كردستانُ ـ العراق واحةً للديموقراطية وحقوقِ الإنسان، فذلك ما سنتحقّق من صحّته للتوّ. لكنّها بالتأكيد، وللأسف، ساحةٌ اليومَ لرجالِ الأعمالِ الإسرائيليين وللموسادِ الإسرائيلي (والـ CIA طبعًا) ضدّ بلدانٍ مجاورةٍ، وضدّ الشعبِ العراقي نفسِه.

* حقوق الإنسان (والمرأة) في كردستان ـ العراق: يخصِّص تقريرُ بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق(United Nations Assistance Missionfor Iraq) قسمًا مهمّاً لتقصّي حقوقِ الإنسان في المنطقة الشمالية من العراق خلال الشهور الأولى من هذا العام. صَدَر التقريرُ في نيسان 2007 ويتحدّث عن قلقٍ جدّيّ (serious concern) حيال حريةِ التعبير، والتوقيفاتِ، وظروفِ المرأةِ في كردستان. وفي حين أَنْكر مسؤولو الحكومة (التي تُشْرف على أربيل والسليمانية ودَهوك) ذلك، أَكَّدَ ناشطون أكرادٌ من داخل أربيل (حيث مهرجانُ المدى) أنّ تقريرَ الأمم المتحدة قَصَّرَ عن ذِكْرِ كلِّ الانتهاكات في كردستان واكتفى بذِكْر أَبْرزِها. يقول في هذا الصدد ناشطٌ كرديٌّ يُدعى ربين رَسُول إسماعيل: تُبيِّن الحقيقةُ الراهنةُ أنّ حقوقَ الإنسان (هنا) سيّئةٌ جدًّا، ولستُ متفائلاً بخصوصِ مستقبلِ حقوق الإنسان في كردستان والعراق. 11

هذا، ويركِّز تقريرُ الأمم المتحدة على ثلاثة أمور في كردستان: جرائم الشرف، وأوضاع السجناء، وحرية التعبير. ففي ما يتعلّق بجرائم الشرف، يتحدّث التقرير عن إحراق 853 امرأةً أنفسَهنَّ حتى الموت في محافظة أربيل منذ العام 2003 (هل شاهَدَ زوّارُ المهرجان قبورَ أيٍّ منهنّ بالمناسبة؟)، وعن محاولةِ 218 امرأةً أُخرى القيامَ بالأمرِ نفسِه؛ وكلُّ ذلك بسبب الضغوطِ المتزايدةِ من قِبَلِ الذكور في العائلة. وهذا يعني أنّ الديموقراطيةَ الكرديةَ في أربيل، إنْ صحّ وجودُها، لم تصلْ بعدُ إلى المرأة، التي يتغنّى بها، وبضرورةِ تحرُّرها الكاملِ، مثقفو الحداثة العربُ، بل ويَعْتبرون (مصيبين) أنْ لا ديموقراطية حقيقية من دون حرية المرأة.

أما بخصوص السجناء، ولاسيّما المشتَبه بقيامهم بأعمال إرهابية، فإنّ تقريرَ الأمم المتحدة المذكور يتّهم السلطاتِ الكرديةَ المحليّة باستخدام التعذيب وسوءِ المعاملة ضدّ الموقوفين، ويؤكِّد أنّ كثيرين اعتُقِلوا فتراتٍ طويلةً من دون أيّ اتّهام. ويعقِّب الناشطُ الكردي (إسماعيل) على التقرير بأنّه لا يُمْكن وضعُ الناس خلف القضبان سنواتٍ عديدةً لمجرّد الاشتباهِ في أنّهم يشكِّلون تهديدًا للنظام السياسي أو الاجتماعي.

وأخيرًا، فإنّ تقرير الأمم المتحدة أعلاه يضع تباهي حكّام كردستان ـ العراق بـ حرية التعبير النسبية موضعَ شكٍّ وتساؤل. فقد أُوقفَ كثيرٌ من الصحافيين خلال السنوات الماضية على يد قوات الأمن الكردية، وهُدِّد آخرون أو ضُربوا مِنْ قِبل أشخاصٍ مجهولين. وقال فرهاد عوني، رئيسُ نقابة صحافيي كردستان: إنَّنا نَشْعر بأنَّ الصحافيين أحيانًا ضحيّةٌ للمزاجِ السياسي لقواتِ الأمن.

وضِمْنَ مجال انتهاك حقوق الإنسان ينبغي أن يُضافَ إلى ذلك كلِّه وضعُ العرب داخل كردستان (هل يهتمّ المثقفون الزّوّارُ العربُ كثيرًا بأوضاع الجالية العربية هناك؟!). فبعضُ التقارير يتحدّث عن وجود 150 ألف عراقي عربي لاجئ في كردستان، وأنَّ الأكراد لا يَنْسَوْن كيف عامَلَهم صدّام (العربي)؛ ولذا فهم يَنْظرون بحقدٍ إلى العرب. وفي المقابل، يَشْعر كثيرٌ من العراقيين غيرِ الأكراد بأنَّهم يعامَلون في كردستان وكأنَّهم درجةٌ ثانيةٌ؛ وهذا ما يُفْصح عنه موظّفٌ في فندق في أربيل، من الطائفة المسيحية الأشورية، اسمُه ولاء متّي، كان قد هَرَبَ من الموصل، ويصيح بألم: أنا عراقي، وهذه بلادي، لكنِّي أُحسّ هنا كأنَّني غريب.12 ويَشْعر العراقيون العربُ أيضًا بالاستياء (وربما الحقد) حين يَسْمعون بالأماكن والمنتجعات السياحية في مناطق الأكراد مثل القرية البريطانية (British Village) ومدينة الحُلُم (Dream City)، في حين تُستباح بغدادُ وغيرُها على يد الأميركان.13 وهم لا يرضَوْن أن يكون الاحتلالُ ثمنًا لرخاءِ بعضِ المتموِّلين الأكراد (وغيرِ الأكراد).

* مسؤوليةُ تدمير كردستان ـ العراق: يبدو أنّ أكثر الصحفيين الليبراليين العرب نَسُوا مَنْ دمَّر كردستانَ ـ العراق خلال العقديْن الأخيريْن. فتنشيطًا لذاكرتهم ربّما، نورد أنّ أجزاءً كبيرةً من كردستان دُمِّرتْ خلال الحرب العراقية ـ الإيرانية (1980 ـ 1988) التي بدأها صدّام حسين فعلاً، ولكنْ بتشجيعٍ وتحريضٍ وتمويلٍ وتسليحٍ وتأييدٍ من قِبل الولايات المتحدة الأميركية والأنظمةِ الخليجية وغيرِ الخليجية المواليةِ لها.14 وشَنَّتِ الولاياتُ المتحدةُ وحلفاؤها حربًا على العراق عامَ 1991، وحَوَّلتْ كردستانَ إلى منطقة آمنةٍ (أو محميّةٍ أميركيةٍ بالأحرى) يتقاسمها حزبان: الاتحادُ الوطني والحزبُ الديموقراطي. لكنّ الحزبيْن شَرَعا في الاقتتال في ما بينهما، فكان أن استدعى مسعود البرزاني (الحزب الديموقراطي) صدّامًا ليَسْحَقا، معًا، مَنْ كان آنذاك عدوَّ البارزاني اللدودَ، السيّد جلال الطالباني (الاتحاد الوطني)، المستنجِدَ بدوره بإيران، وذلك بعد عاميْن من القتال الداخلي ذَهَب ضحيّتَه آلافُ الأكراد. أما جلال الطالباني نفسُه، الذي يَصِفُه اللبناني الصهيوني فؤاد عجمي اليومَ بـ العَلْماني الكردي ذي التمدُّن والعِلْم الكبيريْنwww.iris.org.il/bt09/archives/2335-The Great Circle-of-Enmity.html" href="About.php#footnote15_70la40r">15 (وهو وصفٌ يُذكِّر بوصف بعض الصحفيين للطالباني أثناء لقائهم به في كردستان مع مئتيْ مثقفٍ عربي آخر)، فقد سبق أنْ تعاوَنَ علنًا وبوحشيةٍ مع حزب البعث الحاكم ضدّ حزب البارزاني.16 وممّا يُضاف إلى سجلّه الديموقراطي الباهر وتمدُّنِه وعِلْمِه الكبيريْن ما كتبه الشاعرُ العراقي سعدي يوسف في العام 2005، وهو أنّ الطالباني متَّهمٌ بـ قتل عشراتٍ من النَّصِيراتِ والأنصارِ الشيوعيين العرب الذين كانوا يقاتلون نظامَ صدّام حسين في ما عُرِفَ بأحداثِ بشت آشان سنةَ 3891، وذلك بطلبٍ مباشرٍ من صدّام نفسِه!www.rezgar.com)" href="About.php#footnote17_n56ex5m">17.

إذا كان بعضُ المثقفين العرب نَسُوا ذلك لأنّه حَدَثَ قبل زمنٍ طويل، فهل نسُوا أنّ الطالباني هو الذي وَقّع، بعد شهور فقط من اجتياح بغداد عامَ 3002، وثيقةَ الاستسلام أمام الغزوِ الأميركي؟!

ولكنْ، أهو النسيانُ فعلاً؟

يحكي سعدي يوسف عن محاولة الرئيس الطالباني شراءَ المثقفين العراقيين المقيمين في الخارج لكمّ أفواههم (وهذا يذكِّر بما فعله صدّام نفسُه، وإنْ بأموالٍ أضخم كما يرجَّح). ويضع سعدي في هذا السياق تشكُّلَ اتحاداتٍ وجمعياتٍ ثقافية في السويد وألمانيا وهولندا وأستراليا، بدعمٍ وبتمويلٍ من الممثّليات الديبلوماسية للإدارة #العراقية] العميلة.18 فهل يَنْدرج مهرجانُ المدى ضمن خطوات الطالباني (ومستشاريه الثقافيين) لشراءِ ضمائرِ المثقفين والصحفيين العراقيين والعرب، وكمِّ أفواههم عن قولِ الحقيقة، وجعلِهم أَشْبهَ ببغاءاتٍ سوفياتيةٍ يردِّدون ما يقوله الملكُ الجديد؟

* فخري كريم: وأخيرًا، لا آخرًا، هل يَعْرف المدعوّون إلى مهرجان المدى، ممّن طَبَّلَ وزَمَّرَ لإنجازاتِ كردستان الديموقراطية، مَنْ هو مديرُ مهرجان المدى، الأستاذ فخري كريم؟

إنّ شبكةَ الانترنت تكاد تختنقُ بما يُكتب دوريًّا عن هذا الزميل الناشر. وكثيرٌ من الأخبار والتعليقات مكتوبٌ بالعربية، إنْ كان مثقفونا ومراسلونا لا يُتْقنون لغاتٍ أخرى. فإذا كانوا ما يزالون يَجْهلون استخدامَ الانترنت أيضًا (وهو أمرٌ مشكوكٌ فيه)، فيكفي أن يَلْتقوا بأيِّ شيوعيّ عراقيّ، مخضرمٍ نظيفٍ، من حزبِ الرفيق فهد، ليَعْلموا أين آلت أموالُ الحزب الشيوعي العراقي، أموالُ الفقراءِ والطلاّبِ وعائلاتِ الشهداء، وأموالُ مجلة النهج ودار المدى، وليَعْلموا صِلاتِ بعض الشيوعيين العراقيين القدامى/الجدد بمخابراتِ صدّام نفسِه في الستينيات والسبعينيات، فضلاً عن المخابرات العربية والأميركية والبريطانية في ما تلا ذلك من عقود. أمْ أنّ ذلك كلَّه لا يهمّ ما دام بعضُ المتموّلين العراقيين الكبار، الحديثي النّعْمة، يقيمون المهرجاناتِ الثقافيةَ، ويَدْعمون الثقافةَ الشعبيةَ بكتابٍ مجّانيّ يوزَّع بالملايين كلَّ شهر، ويُقيلون عثرةَ بعضِ الشيوعيين السابقين ممّن قرّروا لحسَ ماضيهم ومحاكمةَ ماركس ولينين والإشادةَ بالديموقراطيةِ العراقيةِ الجديدة؟

* * *

إنّ وطننا، الوطنَ العربي، في مأساة لا لأنَّنا ابتُلينا بأنظمةٍ مستبدّةٍ فحسب، وبأطماعٍ إمبرياليةٍ وصهيونيةٍ متعجرفةٍ فقط، بل لأنَّنا أيضًا إزاء تراجُعٍ حادٍّ في الوعي النقدي الحقيقي. إنّ أدعياءَ الوعي النقدي اليومَ يهاجِمون ظالمين مستبدّين، لكنّهم يَسْكتون عن ظالمين مستبدِّين آخرين. وكانوا قبل سنة 3002 يندِّدون بالاحتلالِ والديكتاتوريةِ معًا، ولكنْ حين سَقطت الديكتاتوريةُ سَكَتوا عن الاحتلال وصنائعه واكتفوا بالتنديد بالديكتاتوريةِ... والديكتاتورية (السابقةِ طبعًا). بل إنّ أحدَهم لم يتورَّعْ عن القولِ في مهرجان المدى في كردستان العامَ الماضي: إنَّني سعيدٌ الآن لأنَّني في مؤتمرٍ حرٍّ على أرضٍ حرّة!19

بئسَ هذه الحريةُ التي ثَمَنُها سبعُمئةِ ألفِ ضحيةٍ عراقية بريئة خلال أربع سنوات، وتقسيمُ الشعبِ والوطنِ العراقييْن، وتغلغلُ الموساد، وتزايدُ جرائمِ الشرف، وتدهورُ حقوقِ الإنسان وحريةِ التعبير داخل القسم المحرَّرِ نفسِه.

وبئس هذا الوعيُ النقديُّ المزيَّف!

بيروت 19/5/2007

1.1. راجع في هذا الصدد ما كتبه صبري حافظ في قضايانا أمْ قضايا أدونيس الراهنة؟، الآداب 3/4، 1995، ص 34 ـ 37؛ وأيضًا ما كَتَبه صبحي حديدي في الآداب 7/8 من السنة نفسها بعنوان أدونيس والمحاججةُ الفقيرة، وذلك ردًّا على ردّ أدونيس على منتقديه في الآداب (راجع: أدونيس، الثقافة، الجريمة، التسلية، الآداب 5/6، 1995، ص 4 ـ 8).

2.2. من مقابلةٍ أجرتْها محطةُ NBN اللبنانية التلفزيونية مطلعَ هذا الشهر مع النابلسي، الذي يدعو نفسَه، منذ زمن، ليبراليًّا.

3.3. عزمي بشارة، الشعاراتية الفارغة شعارًا فارغًا، ,جريدة الأخبار، 2/4/2007

4.4. أحمد بزّون، الطالباني في لقاء مع مثقفين عرب، السفير، 4/5/2007

5.5. وائل عبد الفتّاح، إلى كردستان ذهبنا ورأينا، الأخبار، 21/5/2007

6.6. من أجمل ما قرأتُه له، بالمناسبة، كتابُه الصادرُ عن دار الآداب عامَ 2002، وهو بعنوان إناء الألوان. نَقَله عن الكردية: شاهو سعيد

7.7. السفير، مصدر مذكور

8.8. السفير، 9/5/2007، ص 18

9.9. عبد الرحمن منيف، مجلة الطريق، العدد السادس، 1997، ص 101

10.10. Laura Rozen, Kurdistans Covert Back Channels, www.motherjones.com

11.11. Mohammed A. Salih, Iraq: UN Report Sparks Uproar in Kurdistan, http://ipsnews.asp?idnews-37630

12.12. Andrew Lee Butters, Kurdistan: Iraqs Next Battleground?, April 12, 2007, Time, www.time.com/time/printout

13.13. Andrew Lee Butters, Kurdistan: Iraqs Next Battleground?, April 12, 2007, Time, www.time.com/time/printout

14.14. Husayn Al-Kurdi, The CIA in Kurdistan, Dec. 1996, www.zmag.org/zmag/articles/dec96kurdi.htm

15.15. "A secular Kurd, of great civility and learning." www.iris.org.il/bt09/archives/2335-The Great Circle-of-Enmity.html

16.16. Husayn Al-Kurdi, op.cit

17.17. سعدي يوسف، جلال الطالباني إلى المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، 18/2/2005 (www.rezgar.com)

18.18. سعدي يوسف، تأطير المثقفين العراقيين في الخارج استعماريًّا، 2/01/2006، www.saadiyousif.com/Syasa/21.html

19.19. الزميل الشاعر عبّاس بيضون، في كلمةٍ وزّعتْها على الانترنت جهاتٌ عراقيةٌ معارضة

علِّق

Your pictures and fotos in a slideshow on MySpace, eBay, Facebook or your website!view all pictures of this slideshow

محتويات صفحة الأخبار contents of News page

لجنة تحكيم "البوكر" تعلن اسم فائز الدورة الثالثة

'ترمي بشرر' لعبده خال تنال جائزة 'بوكر' للرواية العربية لسنة 2010

مسيرة الحماقة

وفاة المفكر المغربي محمد عابد الجابري

وفاة الكاتب المصري محمود السعدني

بيان العسكر

البركان القادم في الشرق الاوسط

قبل أن يصل جثمان محمود درويش مطار ماركا العسكري

سيلة الظهر تداعت لإنقاذ أحد كتاب فلسطين والأردن

ماذا فعلتم بالاردنيين؟

نتنياهو معني بتحقيق السلام مع الفلسطينيين وليس مستعدا لدفع ثمنه

ولهذا يطلب تأجيل بحث التسوية الدائمة

ينطلقون: توقعات ضئيلة وأمل كبير

يوسي بيلين

صواريخ سكود الكاذبة... ضربة وقائية لسورية!!

ما علاقة تسريبات الصواريخ مع تسريبات محكمة الحريري؟

Iraqs Democracy of Globalized Colonialism

And Opportunism of the White Civil Society

د. عبدالرحيم ملحس يكتب: عردسطينيون... (عرب اردنيون فلسطينيون)

المخرج حسين نافع: ما نقدمه على الخشبة مشروعُ حلم لم يكتمل

العميد الحباشنة: يا الهي.. كيف يمكن أن نطالب بترحيل الفلسطينيين..؟ هذا غير ممكن

محتويات صفحة مقالات

Contents of Articles page

شرق الغرب: الغرائبيات الشرقية في التخيلات الغربية

"الحرب الثقافية": مفهوم ماركسي الجذور يلام الإسلاميون والقوميون على تبنيه!

حرب مواقع، بين جيوش ثابتة، لا بد أن تسبق الحرب المتحركة

غرامشي: نجاح الثورة يعتمد على إنتاج ثقافة بديلة

ذكرى مجزرة

الحرم الابراهيمي الشريف وما زال لليوم يتعرض للتهويد‏

سالينجر .. الموت يعيد روائي التمرد الاجتماعي إلى الحياة

هل هناك اتجاهات نظرية في النقد الأدبي العربي؟

نهاد صليحة.. ناقدة مسرحية فذة

شعرية بلا ضفاف

الحبكة تتعقد

دوما ستكون لنا دبي

موضة برامج النكتة المتلفزة نتاج "ثقافة العبيد" في المجتمع اللبناني

عن الأصدقاء الذين نفقدهم . . . عن الأغنية التي لم يغنها أحد

ردا على عزت القمحاوي: وليمة سليم بركات

ألمبحوح ضحية الانفتاح الاقتصادي

أم تخليع أبواب الأمن القومي العربي

احكام بالسجن بين 5 اعوام والمؤبد بحق ستة اردنيين خططوا للقتال في غزة ضد اسرائيل

نشطاء ضد الجدار: الجيش الاسرائيلي يجمع تفاصيل عن سياراتنا

هدوء وهمي وخطير

الاغتيال في دبي

الانتفاضة القادمة

محتويات الصفحة الرئيسة Contents of Home Page

ارييه الداد عضو الكنيست الإسرائيلي يطالب مجددا ببحث إقامة الدولة الفلسطينية في الأردن

دسترة فك الارتباط ..حسب من بلوروه

فتح النار على بيان المتقاعدين دفاعا عن أردنية ودور المصري والوزني والرفاعي

عبيدات: لا يجوز بأي حال من الأحوال سحب الجنسية بقرار إداري

http://www.almustaqbal-a.com/NewsDetails.aspx?ID=969

The Hashemite Kingdom of Apartheid? http://www.tnazmi.com/Events.php

وفاة المفكر المغربي محمد عابد الجابري

الاردن: الحكومة نجحت في صرف الاضواء عن تحقيقات الفساد بمصفاة البترول

سلامة حماد يتحدث عن اجتهادات غير موفقة لجهة تطبيق تعليمات فك الإرتباط

'سائق سكير في القدس'

السمك المملّح

أول الحلم

Controversy And Missunderstood By Dr. Omnia Amin

JORDAN: Israeli threat to expel Palestinians stokes old fears


Available Album(s):

Current Album is:
AITF 16

To change albums, highlight your
choice and click the 'Change Album' button.
         
 http://209.85.129.132/search?q=cache:ISS-PGEY2c0J:www.alghad.com/%3Fnews%3D493301+%22%D8%A3%D9%8A%D8%A7%D9%85+%D8%B9%D9%85%D8%A7%D9%86+%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%B1%D8%AD%D9%8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%A7%D8%AF%D8%B3%D8%A9+%D8%B9%D8%B4%D8%B1%D8%A9%22&cd=1&hl=ar&ct=clnk&gl=jo

Lebanon
 
       1     2     3     4     5     6     7     8     9    10  

 11    12    13    14    15    16    17    18    19    20    21  

 22    23    24    25