Originality Movement T. Nazmi

Saturday, May 19, 2012

Articles

 

Search this site إبحث في هذا الموقع

 

من السهل ارسال المنتقدين الى الجحيم

 

صحف عبرية

 

2010-09-17

 

آلاف المنشورات عنيت في السنوات الاخيرة بمحاولة التشكيك بمفهوم 'دولة يهودية وديمقراطية'. عدد لا يحصى من الاكاديميين واجزاء واسعة من احتكار حقوق الانسان، من العالم ومن اسرائيل، جعلوا هذا الصراع مشروعا شخصيا وعالميا. وهؤلاء لم يعودوا فقط هوامش نوعام تشومسكي ونورمن فينكلشتاين. هؤلاء هم ايضا اناس كانوا في الوسط. مثلما كانوا دوما فان اليهود هم الذين يقودون الهجوم. أحد البارزين بينهم هو توني جادت، الذي توفي، وفي سنواته الاخيرة كان الناطق المركزي بلسان رفض حق الوجود لدولة قومية يهودية، أو النجم الجديد لليسار الاسرائيلي، بيتر باينرت، الذي لا يرفض، حتى الان، حق دولة يهودية في الوجود، ولكنه يتبنى اجزاء هامة من الخطاب الذي تتميز به صناعة الاكاذيب. في مقاله الشهير عن يهود الولايات المتحدة وعن اسرائيل، يقتبس فاينرت نتنياهو الذي في كتابه 'مكان تحت الشمس' رفض وجود الشعب الفلسطيني أو حق الفلسطينيين في دولة، بل انه لم يكلف نفسه عناء الاشارة الى خطاب بار ايلان، الذي قبل فيه نتنياهو مبدأ الدولتين. فكرة الدولة اليهودية الديمقراطية، إذن، تقف أمام تحالف واسع من المعارضين من الداخل ومن الخارج. يوجد فيها لاساميون، يوجد فيها مناهضون للصهيونية واحيانا يدور الحديث عمن يتظاهرون كصهاينة مع أن تطلعهم هو لدولة كل مواطنيها، في ظل دفع ضريبة لفظية في صالح حق اليهود في وطن قومي. يمكن الرد على الكسالى بسخافتهم. يمكن دحض الادعاءات المركزية لرافضي حق الوجود لدولة يهودية. غير أننا بهذا نكون قد جعلنا لانفسنا حياة اسهل مما ينبغي. وذلك لانه في كل المنشورات المعادية والمغرضة هذه توجد ايضا نوايا من الانتقاد الصحيح. لا يوجد هناك فقط رفض للفكرة الصهيونية أو لفكرة الدولة اليهودية الديمقراطية. يوجد هناك ايضا وضع مرآة امام الواقع الآخذ بالتجسد لنا امام أعيننا. وأكثر من ذلك، فمن السهل جدا ارسال المنتقدين الى الجحيم، عندما يرفضون مجرد حقنا في الوجود. غير أن الانتقاد يأتي ايضا من الساعين لصالح اسرائيل. فهو يأتي من اصدقاء، وذلك لاننا لا نبني هنا بلاد اسرائيل الكاملة، بل فلسطين الكبرى. اسرائيل، بأفعالها هي، وفرت لرافضي حق وجودها المادة الخام للدعاية ضدها. وذلك لانه اذا كانت اسرائيل تضم عمليا مناطق يهودا والسامرة وتقيم هنا واقعا ثنائي القومية، فما بالها تنزل باللائمة على من يتبنى هذا الاتجاه. هكذا بحيث ينبغي لنا أن نعترف. كل خطايا اليسار الراديكالي ستكون ناصعة البياض كالثلج امام المشروع الاسمنتي لفلسطين الكبرى. بعد عدة ايام ستنطلق الاشارة. الجرافات ستصعد مرة اخرى الى مواقع البناء، برغبة ابداع متعاظمة، بعد توقف قصير لعشرة اشهر. ومرة اخرى سينبعث مشروع فلسطين الكبرى الى الحياة. دولة واحدة كبرى، مع جوقات مرافقة من مجلس 'يشع' واحزاب اليمين الاصولية، وبادارة رئيس حزب العمل. غير أن هذه المرة ستحصل الامور مع اضافة ذات مغزى. في السنوات الاخيرة حذر رجال اليسار من رجال اليمين الايديولوجي: كيف بالضبط ستضمون المناطق، أي يهودا والسامرة، دون أن تمنحوا الحقوق للفلسطينيين، فأنتم تخلقون هنا دولة أبرتهايد؟ سؤال صحيح وعادل. لسنوات عديدة حاول اليمين سوي العقل الامساك بالحبل من طرفيه. دولة يهودية وفي نفس الوقت حرمان الفلسطينيين من الحقوق. ليس بعد اليوم. مؤشرات على الاتجاه الجديد ظهرت منذ عدة سنوات. غير أنه في السنة الاخيرة باتت هذه انشودة الجوقة. امام ناظرينا آخذ في النشوء يمين مناهض للصهيونية. يمين الدولة الواحدة الكبرى. يمين هو يسار. ليس فقط اوري اليتسور، رئيس مكتب نتنياهو سابقا ومن رؤساء 'يشع'، بل وايضا رؤساء الليكود الذين يسحبون وراءهم اصواتاً اخرى. آرنس، ريفلين، حوتبيلي والمزيد فالمزيد. هم يريدون دولة واحدة كبيرة مع حقوق للفلسطينيين. البداية متلعثمة قليلا. ليست بالضبط حقوقاً كاملة. ليس بالضبط صوت ٌ لكل فلسطيني. ليس لكل الفلسطينيين. ليس سكان غزة. غير أن الاتجاه بات يلوح في الافق. جدار الفصل بين آرنس وريفلين وبين جادت، ايلان بابه، ميرون بنبنستي ويهودا شنهاف - آخذ في التشوش. التحالف الذي يدعي هذا المقال وجوده منذ سنوات عديدة آخذ في التجسد. ليس خطأ ان شنهاف، في كتابه الاخير، يبث عطفا على المستوطنين. شنهاف يريد حل مشكلة الـ 1948. اساس انتقاده موجه 'لليسار الصهيوني'. المستوطنون الذي يعيدوننا الى وضع ما قبل الصهيونية، هم حلفاؤه. معا سيقيمون هنا فلسطين الكبرى.

 

********

 

بسخافتنا، كثيرون بيننا لا يزالون ينشغلون بالتقسيم القطبي لـ 'يمين' مقابل 'يسار'. تقسيم مر زمنه. تقسيم ليس له أي معنى. كان هذا حزب العمل هو الذي بدأ مشروع البناء الكبير. كان هذا ايهود باراك كرئيس للوزراء، بالنسبة للفترة القصيرة التي تولى فيها المنصب، أقام 4.742 وحدة سكن في المناطق في سنة واحدة، اكثر من أي رئيس وزراء آخر، قبله وبعده. وقد حصل هذا في سنوات اوسلو البهيجة. وبشكل عام، البؤر الاستيطانية ليست المشكلة. الـ 4 الاف الذين يسكنون فيها، هم أقل من 1.5 في المئة من عموم المستوطنين نحو 300 الف شرقي القدس (قرابة 200 الف آخرين). واضافة الى ذلك فان المستوطنات الاكبر هي بالذات للاصوليين موديعين عيليت وبيتار عيليت وليست للصهيونية الدينية. الاحتمال في اخلاء هؤلاء المستوطنين يقترب من الصفر. نحن في الدقيقة التسعين. يمكن أن نضم معظم الكتل الاستيطانية ومعظم المستوطنين لدولة اسرائيل. غير أن الواقع يتغير. رؤيا الرعب لبنبنستي تتحقق. الوضع آخذ بالغدو كأمر لا مردّ له. كلما اتسع البناء، فاننا نحكم على أنفسنا بدولة واحدة كبيرة. اليسار المناهض للصهيونية يتطلع لها. اليمين المناهض للصهيونية يقيمها. توقعات جديدة من مدرسة رجال اليمين، بالتعاون مع مهنيين مختلفين، تحاول دحض التوقعات عن الاغلبية العربية. مثلما كان لنا مؤرخون جدد وعلماء اجتماع جدد، ينتمون في معظمهم للمعسكر ما بعد والمناهض للصهيونية، يوجد لنا الآن ديمغرافيون جدد. وهم في ذات الاتجاه. لنفترض بانهم محقون. ولكن توجد مشكلة. أولا، حسب المعطيات موضع الخلاف التي يقدمونها، توجد اغلبية يهودية من 67 في المئة غربي النهر، واغلبية 60 في المئة اذا ادرجنا قطاع غزة. لنفترض أن هذا صحيح، فماذا يعني بالضبط؟ هل الاستنتاج هو أن نقيم هنا دولة واحدة كبرى؟ هل الحل المرغوب فيه هو بلاد اسرائيل الكاملة؟ فهل هذا يعني أنه لا توجد مشكلة في منح حقوق التصويت للفلسطينيين في يهودا والسامرة وغزة؟ إذ أن اقلية من 40 في المئة ايضا ستغير وجه اسرائيل.هل الدولة الجديدة ـ دولة واحدة كبرى، ستجعل اسرائيل بلاد ملجأ، والهجرة اليهودية ستتعاظم، أم اننا بانتظار مسيرة معاكسة؟ فـ 'دولة كل مواطنيها' الجديدة، هذه المرة من انتاج اليمين، ستكون دولة تكون فيها منذ البداية اغلبية تعارض، بمستوى ما، الفكرة الصهيونية الرسمية لدولة اسرائيل (معظم الاصوليين وكل العرب مضاف اليهم جزء من اليسار). منذ الان توجد مصالح مشتركة للقطاعين الاصولي والعربي، مثلا، في قانوني نهاري اللذين عززا التعليم الانعزالي. وهل هذه هي الدولة التي تمنيناها؟ مهما يكن من أمر، لا ريب في أن الديمغرافيين الجدد هم بمثابة روح اسناد لليمين المناهض للصهيونية.

 

*****

 

وماذا عن عرب اسرائيل؟ إذ انهم هم ايضا من شأنهم أن يصبحوا اغلبية. يوجد فارق هائل. اولا، 99 في المئة من عرب اسرائيل هم محافظون على القانون يريدون ان يكونوا جزءا من دولة اسرائيل، واغلبية الشباب، خلافا للزعماء يريدون ان ينفذوا خدمة مجتمعية، وطنية او اجتماعية. منذ قيام الدولة كمية المنضمين الى النشاط المعادي تقترب من الصفر. نسبيا، يوجد مشاركون في الارهاب في اوساط المسلمين في بريطانيا اكثر مما في اسرائيل. صحيح، يوجد تطرف من رواده الشيخ رائد صلاح، عزمي بشارة وخلفاؤه الايديولوجيون. يجب معالجة ذلك ويمكن معالجة ذلك. المزيد من المساواة والمشاركة، من جهة، ومن الجهة الاخرى يد حديدية ضد التآمر الذي يستغل خطاب الحقوق لغرض رفض حق دولة اسرائيل في الوجود. اضافة الى ذلك، حتى لو كنا نفترض بأن عرب اسرائيل يشبهون تماما عرب المناطق، الامر الذي هو ليس صحيحا، فان هذا لا يزال لا يبرر قيام دولة واحدة كبرى. وذلك لان ضم المناطق يشبه الغرق المؤكد في المكان من النهر حيث مستوى المياه متران. فهل مجدٍ أم غير مجدٍ الانتقال الى المكان الذي مستوى المياه فيه هو نصف متر؟ بالتأكيد نعم. وفي منظور تاريخي، هذه نجاة فورية، حتى وان كان هناك تخوف في أنه بعد مئة سنة في المكان الجديد ايضا سيصبح المستوى مترين. اليمين المناهض للصهيونية مثل اليسار المناهض للصهيونية يقترحون علينا خيارا ثالثا: الانتقال الى مكان في النهر مستوى المياه فيه هو ثلاثة امتار. ثمة مجال للتفكير الابداعي: بالضبط مثلما لا حاجة لضم 200 الف مواطن عربي من شرقي القدس، هكذا ايضا يجب النظر في السبل التي تتيح لعرب اسرائيل المجاورين للحدود بأن يكونوا جزءا من الكيان السياسي الذي يتماثلون معه. ليس بالقوة. ليس بالاكراه. فقط طواعية، بحيث يتاح لهم تحقيق تقرير المصير لانفسهم. غني عن الاشارة ان مجرد اصرار اغلبية العرب على أن يكونوا جزءا من دولة اسرائيل وليس جزءا من الكيان العربي الذي قد يقوم الى جانب اسرائيل هو دحض مؤكد لادعاءات صناعة الاكاذيب عن 'دولة الابرتهايد'. فاذا كانت الحال سيئة بهذا القدر في اسرائيل، فلماذا لا يكونون جزءا من الكيان الوطني المجاور؟

 

********

 

المستوطنات، يقال لنا، هي روح الصهيونية. اليهود انقذوا الارض، اقاموا بلدات في اماكن نائية، بما في ذلك في قلب السكان العرب، وهكذا خلقوا حقائق، في السياق ادت الى اقامة دولة اسرائيل. الادعاء المقارنة هذه هي قاسم مشترك آخر بين اليمين المناهض للصهيونية واليسار المناهض لها. هؤلاء واولئك يعتقدون ان الصهيونية في حينه والصهيونية اليوم واحدة هي. وليست هي. لأنه يوجد فارق بين الاستيطان في الايام ما قبل الدولة والاستيطان اليوم، حين تكون دولة اسرائيل حقيقة ناجزة. المناهضون للصهيونية يدعون بان الصهيونية هي حركة استعمارية. لا توجد كذبة أكبر من هذه. لم يكن هذا استيطانا بإسناد من قوة عظمى ما. لم تكن هناك مصادرات للاراضي. لم يكن ثمة استغلال لقوة العمل المحلية وزهيدة الثمن. انقاذ الارض كان شراء الارض، والعمل كان عبريا. هذا ليس استعمارا. ليس هكذا في مستوطنات اليوم التي توجد فيها مؤشرات واضحة للاستعمال. ومن يقارن بين الفترتين، يخدم الفكرة المناهضة للصهيونية.

 

جربنا خيار الفصل، وسبق لنا أن كنا في هذه القصة، كما سيدعي مؤيدو الضم، إذ في غزة انسحبنا الى خطوط 1967، ومنذئذ الوضع تدهور فقط. فهجر يهودا والسامرة سيجلب الكاتيوشا على المطار. هذا ادعاء صحيح. ولهذا السبب، فان همّ هذا المقال لا يتمثل في رفض الاحتلال. الاحتلال مبرر، طالما لا توجد ترتيبات امنية تمنع تهديد الكاتيوشا او جعل يهودا والسامرة موقعا متقدما آخر لايران. المشكلة هي اقامة دولة واحدة كبرى. وبتعبير آخر: نعم للاحتلال. لا لدولة ثنائية القومية، من خلال توسيع المشروع الاستيطاني.

 

******

 

كل ما قيل حتى الان لا يؤدي الى الاستنتاج بان 'دولة فلسطينية' هي الحل المرغوب فيه. مشكوك فيه أن يكون هناك حق وجود لمثل هذه الدولة، اضافة الى الاردن، الذي هو دولة ذات اغلبية فلسطينية. ومشكوك فيه أن يكون هناك أي فارق بين سكان القطاع وسكان مصر في شمالي سيناء. ضمهم الى مصر، سياسيا وجيوسياسيا، هو تسوية افضل بكثير. غير أن همنا هنا هو الاختيار بين خيارين على الطاولة: دولة يهودية ام دولة ثنائية القومية. رئيس الوزراء يطلب من الفلسطينيين اعترافا بدولة اسرائيل كدولة يهودية. غير أن هذا المطلب يجب أن يوجهه نتنياهو لنفسه. فأي دولة يقيمها هنا؟ يهودية أم ثنائية القومية؟ التعريف الذاتي لنا ليس منوطا بالفلسطينيين. يوجد قرار تأسيسي من الامم المتحدة لاقامة دولة يهودية. المشكلة هي مشكلتنا. لا يحتمل أن نكون نحن نطالب بدولة يهودية، ولكن نصر على مشروع ديمغرافي وجغرافي، حسب نظرية المراحل، لاقامة دولة ثنائية القومية. لا تناقض بين يهودية وديمقراطية. يوجد تناقض بين يهودية وثنائية القومية. الاغلبية تريد دولة يهودية. حان الوقت لوقف بناء الدولة ثنائية القومية.

 

معاريف 17/9/2010

 

عن الحمار والسلام

 

صحف عبرية

 

2010-09-17

 

منذ زمن لم تثمر لقاءات قمة هذا القدر الكبير من الابتسامات والجو الطيب كما في جولة المحادثات في واشنطن الشرم القدس. يدخل الزعماء، وفيهم رئيسان وملك اللقاءات المغلقة ويخرجون منها وهم يبتسمون وكأنهم قضوا الجلسات في منافسة فيمن يروي أفضل الفكاهات. إن الذي أعطى الصبغة هو الرئيس اوباما في واشنطن ومبعوثته هيلاري كلينتون هنا. وقد أصبحت أشد امتلاء ً منذ علقت في منافستها في الرئاسة لاوباما، لا تكاد توجد صورة خلدت فيها دون ابتسامة من الأذن الى الأذن.على نحو شاذ، هذه أول مرة تقريبا حتى هذه اللحظة لا توجد فيها تسريبات من المحادثات الطويلة، بل تقديرات وضع لمحللين سياسيين قدماء. التفاؤل يملى من أعلى، أي من الرئيس اوباما الذي استقر رأيه على تولي شؤوننا هو نفسه مع تغيير بارز لتوجهه شبه المعادي لاسرائيل.ازاء مكانته التي أخذت تضعف في العالم، الانطباع الان ان من المهم عنده جدا شخصيا واستراتيجيا، أن ينجح ها هنا. وعندما تعلن وزيرة الخارجية بعد لقاء مع الرئيس بيريس أن بيبي وأبو مازن جديان في نيتهما تجديد المسيرة السلمية فان هذا الامر في هذه الاثناء شوقاً عند اوباما أكثر من كونه انطباعا واقعيا عن جولة المحادثات حتى الان.قام نتنياهو بإجراء زعامي عندما وافق على تجميد البناء في المناطق عشرة أشهر. لم يصدق أحد أن يجرؤ على التمسك بهذا القرار حتى النهاية. لكن من الحقائق أنه أجاز القرار في الحكومة ولم يستقل أي واحد من وزرائه وفيهم وزراء اسرائيل بيتنا. يجب أن نتذكر مع ذلك أن بيبي فضلا عن أنه التزم بالفلسطينيين والامريكيين، التزم ايضا بالجمهور الاسرائيلي ان الحديث عن عشرة أشهر 'لا يوم واحداً آخر'. يمكن ان نمتدحه لأنه فعل شيئا لم يفعله أحد قبله، لكن من شبه المحقق أن يكون في معسكره من لا يغفرون له اذا نكث بوعده للاسرائيليين. والى ذلك رفض الفلسطينيون دخول محادثات مباشرة وأضاعوا تسعة أشهر. لو أنهم أجروا في فترة التجميد تفاوضا فلربما كنا نقف الان في مكان آخر تماما. وبينت المحادثات في واشنطن أيضا عمق الفروق بين الجانبين. الان وقد بدأ الجانبان يتحادثان مباشرة برعاية الرئيس اوباما، زال شأن التجميد بصفته شرطا للتحادث كله. يمكن التحادث أيضا وجها الى وجه وعدم البناء أيضا في وقت واحد في المناطق التي سنخليها أصلا. الان وقد بدأت تقطر كل يوم تقريبا صواريخ من غزة ويهددنا وزير حربية حماس، أحمد الجعبري بالحرب، فان السؤال الذي يواجهنا هو: ألم يحن الوقت لفعل ما نستطيع للتوصل الى تسوية مع السلطة بدل التدهور الى 'حرب سلامة مستوطنتي يتسهار وتفوح'؟ ليست اطالة التجميد المفروض على اسرائيل ضرورية لتجديد المحادثات المباشرة برعاية امريكية. وذلك عن تفاهم مع الرئيس اوباما أن يكون هنالك بناء 'مخفف'، اذا وجد كي لا ننشىء وضعاً فوضويّاً في المناطق قبل التوصل الى اتفاق شامل مع الفلسطينيين. ففي الاتفاق مع مصر ايضا، وقعنا قبل ذلك وبعد ذلك أزلنا مستوطنات رفح.تحافظ الادارة على ضباب معركة تمهيدا لمبادرة تجديد المحادثات المباشرة. لكن من الواضح أن اوباما هو الذي سيقرر هل يخرج دخان أبيض من مدخنة البيت الأبيض. إن حقيقة أنهم قد بدأوا يوزعون عندنا الأقنعة الواقية توزيعا عاجلا تدل على أننا والادارة نتابع بقلق تلك التهديدات التي سنحتاج الى مواجهتها إن عاجلا أو آجلا. والسؤال هو: هل يريد الفلسطينيون وهل يستطيعون التوصل الى تسوية سلام ما يزال مطروحا؟ وما تزال نفس الشكوك في نتنياهو قائمة فهل بني من مادة بحيث يستطيع اتخاذ قرارات عظيمة؟ يقف أكثر الليكود وراء بيبي برغم تهديدات سلفان شالوم. واذا كان قد أجاز التجميد فانه يستطيع ان يجيز كل شيء في الحكومة، ومن المحقق ان يكون ذلك بتأييد كثيف من أكثر الجمهور الذي يطمح الى السلام.في يوم الغفران قبل 37 سنة دفنا 2700 ضحية لم تكن بنا اليهم حاجة للتوصل الى الاستنتاج الذي توصل اليه موشيه ديان عند توقيع معاهدة السلام مع مصر وهو أن الحمار فقط هو الذي لا يغير رأيه.

 

هآرتس 17/9/2010

 

 

Free-Gaza-F.jpg
 

Robert Fisk:

 

 Western leaders are too cowardly to help save lives

 

It is a fact that it is ordinary people, activists, call them what you will, who now take decisions to change events

 

Tuesday, 1 June 2010

 

Has Israel lost it? Can the Gaza War of 2008-09 (1,300 dead) and the Lebanon War of 2006 (1,006 dead) and all the other wars and now yesterday's killings mean that the world will no longer accept Israel's rule?

 

Don't hold your breath.

 

You only have to read the gutless White House statement – that the Obama administration was "working to understand the circumstances surrounding the tragedy". Not a single word of condemnation. And that's it. Nine dead. Just another statistic to add to the Middle East's toll.

 

But it's not.

 

In 1948, our politicians – the Americans and the British – staged an airlift into Berlin. A starving population (our enemies only three years before) were surrounded by a brutal army, the Russians, who had erected a fence around the city. The Berlin airlift was one of the great moments in the Cold War. Our soldiers and our airmen risked and gave their lives for these starving Germans.

 

Incredible, isn't it? In those days, our politicians took decisions; our leaders took decisions to save lives. Messrs Attlee and Truman knew that Berlin was important in moral and human as well as political terms.

 

 

And today? It was people – ordinary people, Europeans, Americans, Holocaust survivors – yes, for heaven's sake, survivors of the Nazis – who took the decision to go to Gaza because their politicians and their statesmen had failed them.

 

Where were our politicians yesterday? Well, we had the ridiculous Ban Ki-moon, the White House's pathetic statement, and dear Mr Blair's expression of "deep regret and shock at the tragic loss of life". Where was Mr Cameron? Where was Mr Clegg?

 

Back in 1948, they would have ignored the Palestinians, of course. It is, after all, a terrible irony that the Berlin airlift coincided with the destruction of Arab Palestine.

 

But it is a fact that it is ordinary people, activists, call them what you will, who now take decisions to change events. Our politicians are too spineless, too cowardly, to take decisions to save lives. Why is this? Why didn't we hear courageous words from Messrs Cameron and Clegg yesterday?

 

For it is a fact, is it not, that had Europeans (and yes, the Turks are Europeans, are they not?) been gunned down by any other Middle Eastern army (which the Israeli army is, is it not?) there would have been waves of outrage.

 

And what does this say about Israel? Isn't Turkey a close ally of Israel? Is this what the Turks can expect? Now Israel's only ally in the Muslim world is saying this is a massacre – and Israel doesn't seem to care.

 

But then Israel didn't care when London and Canberra expelled Israeli diplomats after British and Australian passports were forged and then provided to the assassins of Hamas commander Mahmoud al-Mabhouh. It didn't care when it announced new Jewish settlements on occupied land in East Jerusalem while Joe Biden, the Vice-President of its erstwhile ally, the United States, was in town. Why should Israel care now?

 

 

How did we get to this point? Maybe because we all grew used to seeing the Israelis kill Arabs, maybe the Israelis grew used to killing Arabs. Now they kill Turks. Or Europeans. Something has changed in the Middle East these past 24 hours – and the Israelis (given their extraordinarily stupid political response to the slaughter) don't seem to have grasped what has happened. The world is tired of these outrages. Only the politicians are silent.

 

Diplomatic storms

 

*Goldstone report, November 2009

 

Israel launched Operation Cast Lead in December 2008 with the declared aim of halting rocket fire from Gaza into Israel. More than 1,400 Palestinians were killed in the three-week conflict along with 13 Israelis. The South African jurist Richard Goldstone's report into the conflict found both Israel and the Hamas movement that controls the Strip guilty of war crimes, but focused more on Israel. Israel refused to co-operate with Goldstone and described his report as distorted and biased.

 

* The al-Mabhouh assassination, January-May 2010

 

Britain and Australia expelled Israeli diplomats after concluding that Israel had forged British and Australian passports used by assassins to kill a Hamas commander in Dubai. Israel has neither confirmed or denied a role in the killing of Mahmoud al-Mabhouh in his hotel room in January. Britain said such misuse of British passports was "intolerable". Australia said it was not the behaviour of "a nation with whom we have had such a close, friendly and supportive relationship".

 

*Settlements row, March 2010

 

Israel announces plans, during visit by US Vice-President Joe Biden, to build 1,600 homes for Jews in an area of the West Bank annexed by Israel. The announcement triggers unusually harsh criticism from the United States. Washington said it damaged its efforts to revive the Middle East peace process. US Secretary of State Hillary Clinton said the project was an insult. Netanyahu said he was blindsided by planning bureaucrats and apologised to Biden. Today's meeting with Barack Obama at the White House, called off by Mr Netanyahu so he could return home to deal with the flotilla crisis, was supposed to be another part of the fence-mending between the two allies.

 

*Nuclear secrecy, May 2010

 

Israel, widely assumed to have the Middle East's only nuclear arsenal, has faced renewed calls to sign a global treaty barring the spread of atomic weapons. Signatories of the Non-Proliferation Treaty (NPT) last week called for a conference in 2012 to discuss banning weapons of mass destruction throughout the Middle East. The declaration was adopted by all 189 parties to the NPT, including the US. It urged Israel to sign the NPT and put its nuclear facilities under UN safeguards.

 

Free-Gaza-F4.jpg

 

Related articles

 

Israeli Force, Adrift on the Sea

By AMOS OZ

Published: June 1, 2010

FOR 2,000 years, the Jews knew the force of force only in the form of lashes to our own backs. For several decades now, we have been able to wield force ourselves — and this power has, again and again, intoxicated us. In the period before Israel was founded, a large portion of the Jewish population in Palestine, especially members of the extremely nationalist Irgun group, thought that military force could be used to achieve any goal, to drive the British out of the country, and to repel the Arabs who opposed the creation of our state. Luckily, during Israel’s early years, prime ministers like David Ben-Gurion and Levi Eshkol knew very well that force has its limits and were careful to use it only as a last resort. But ever since the Six-Day War in 1967, Israel has been fixated on military force. To a man with a big hammer, says the proverb, every problem looks like a nail. Israel’s siege of the Gaza Strip and Monday’s violent interception of civilian vessels carrying humanitarian aid there are the rank products of this mantra that what can’t be done by force can be done with even greater force. This view originates in the mistaken assumption that Hamas’s control of Gaza can be ended by force of arms or, in more general terms, that the Palestinian problem can be crushed instead of solved. But Hamas is not just a terrorist organization. Hamas is an idea, a desperate and fanatical idea that grew out of the desolation and frustration of many Palestinians. No idea has ever been defeated by force — not by siege, not by bombardment, not by being flattened with tank treads and not by marine commandos. To defeat an idea, you have to offer a better idea, a more attractive and acceptable one. Thus, the only way for Israel to edge out Hamas would be to quickly reach an agreement with the Palestinians on the establishment of an independent state in the West Bank and Gaza Strip as defined by the 1967 borders, with its capital in East Jerusalem. Israel has to sign a peace agreement with President Mahmoud Abbas and his Fatah government in the West Bank — and by doing so, reduce the Israeli-Palestinian conflict to a conflict between Israel and the Gaza Strip. That latter conflict, in turn, can be resolved only by negotiating with Hamas or, more reasonably, by the integration of Fatah with Hamas. Even if Israel seizes 100 more ships on their way to Gaza, even if Israel sends in troops to occupy the Gaza Strip 100 more times, no matter how often Israel deploys its military, police and covert power, force cannot solve the problem that we are not alone in this land, and the Palestinians are not alone in this land. We are not alone in Jerusalem and the Palestinians are not alone in Jerusalem. Until Israelis and Palestinians recognize the logical consequences of this simple fact, we will all live in a permanent state of siege — Gaza under an Israeli siege, Israel under an international and Arab siege. I do not discount the importance of force. Woe to the country that discounts the efficacy of force. Without it Israel would not be able to survive a single day. But we cannot allow ourselves to forget for even a moment that force is effective only as a preventative — to prevent the destruction and conquest of Israel, to protect our lives and freedom. Every attempt to use force not as a preventive measure, not in self-defense, but instead as a means of smashing problems and squashing ideas, will lead to more disasters, just like the one we brought on ourselves in international waters, opposite Gaza’s shores.

Amos Oz is the author, most recently, of the novel “Rhyming Life and Death.”

فقدوا السيطرة

اليكس فيشمان

6/1/2010

نقطة البدء في كل عملية استيلاء حاسمة. فهي تحدث الصدمة، والمباغتة، ويفترض ان تخرج العدو عن اتزانه. لكن في الدقائق الاولى تشوش شيء ما في نقطة البدء، وغيرت عملية الاستيلاء على السفينة التركية باتجاهها وأصبحت عملية تخليص بثلاثة جنود أو اربعة، نجح الشاغبون في عزلهم عن القوة وغشيهم خطر التنكيل او الاختطاف.أمس صباحا كانت دولة اسرائيل قريبة جدا من وضع مواجهة عملية مساومة في البحر، في حين يمكث في السفينة التركية أربعة جنود اسرائيليين، أحياء أو أموات، ويجري عليهم تفاوض. وكان يمكن أن ينتهي ذلك الى مجزرة جماعية. كان قائد سلاح البحرية او قائد الوحدة البحرية يستطيعان اتخاذ قرار اغراق أسطح السفن بنار الرشاشات من المروحيات لتخليص الجنود الذين دفعوا الى ضائقة. يقال في فضلهما أنهما حافظا على برود أعصاب واتخذا قرارات سليمة. ما زالت الصورة غير واضحة على قدر كاف. لكن من شهادات المحاربين والقادة ومن أفلام الطائرات بلا طيار التي أطلقها متحدث الجيش الاسرائيلي تبدو صورة خطة عمليات تعقدت بسلسلة من الاختلالات. أولا، يبدو ان قائد القوة لم ينجح في ادخال جميع القوات في الوقت نفسه في السفينة. فادخال جميع القوات من عدة اتجاهات في الوقت نفسه كان شرطا ضروريا للنجاة. وفي اللحظة التي لم يعمل فيها ذلك تبين ضعف القوة.ان المشروع المركزي في خطة الاستيلاء على السفن الست كان السيطرة على السفينة 'مرمرة'. بسبب كبرها ومئات الناس فوقها كان عدد جنود الكوماندو الذين ارسلوا اليها مضاعفا. كان يفترض ان يسيطروا سريعا على المقاود وان يقرنوا السفينة الى سفن الصواريخ الاسرائيلية.بيد انهم في سلاح البحرية اعتمدوا على أن الحديث عن مدنيين رجهم البحر مدة اسبوع وأنه يكفي تسلل سريع الى السفينة في الرابعة والنصف في الفجر للقيام بالعمل. لم ينجح هذا النموذج كما يبدو كما خطط له: فالمروحيتان اللتان كان يفترض أن تهبطا نحو ثلاثين محاربا أتتا من فوق سطح السفينة الأعلى وأنزلتا حبالا. نجحت واحدة منهما في أن تهبط سريعا موجة أولى من أربعة محاربين. لكن ركاب السفينة نجحوا آنذاك في ربط الحبل بهوائي فوق سطح السفينة. دفعت المروحية الى ضائقة، وقرر الطيار قطع الحبل وابتعدت المروحية. وهكذا أصبح يقف على سطح السفينة في الثواني الأولى أربعة محاربين فقط.في مقابلة ذلك كان يفترض أن تلازم سفن صاعقة الوحدة البحرية جنب السفينة، وأن ترمي بسلالم يتسلقها عدة عشرات آخرين من المحاربين من طريق أسطح السفينة التحتانية. لكن هذه العملية تشوشت ايضا: فقد استعد أناس السفينة لصراع. لقد أعدوا رشاشات مع رصاص حديدي، وأعمدة حديد، وهراوات وكراس ٍ، وسكاكين، وزجاجات حارقة، وزجاجات مكسورة أصبحت سكاكين مرتجلة. وقد عوق صعود رجال الكوماندوس الذين لاصقوا جوانب السفينة.في نقطة الزمن هذه، على سطح السفينة الأعلى بدأ الهياج الجماعي في مواجهة المحاربين الأربعة الأفراد. سلت سكاكين. وهوجم جندي، تلقى ضربات قاتلة ورمي به من فوق سطح السفينة. واختطف سلاح عدد منهم. بلغ العنف مستويات جعلت عددا من جنود الوحدة البحرية يضطرون الى القفز الى البحر عندما انقض الجمع عليهم.كان محاربو الكوماندوس مسلحين بمسدسات صعق كهربائية، وبغاز مسيل للدموع، وببنادق صبغية. أخذوا معهم أيضا مسدسات أعدت فقط لوضع طارىء اذا تعرضت حياتهم للخطر. في الحقيقة تم أخذ السيناريو الاسوأ للشغب العنيف في الحسبان، لكن لم يخطر ببال مخططي العملية امكان أن يكون الناس على سطح السفينة مستعدين للتغرير بحياتهم. كان ذلك خطأ كبيرا. والى ذلك أرشد محاربو الوحدة البحرية الى وجود شلة على السفينة من أعضاء برلمان، وأدباء، ومشاهير على اختلافهم. وبهذا يكون استعمال السلاح الحي غير مراد اذا لم نشأ المبالغة.إن مستوى العنف الذي واجهوه كان مفاجأة تامة. قرأ قائد الوحدة البحرية الصورة سريعا وأعطى المحاربين الذين بقوا في المروحية أمر الانقضاض وأن يخلصوا الأربعة بالقوة تحت النار. لم يعد يوجد تركيز جهد للاستيلاء بل تركيز جهد للتخليص. انتقل المحاربون الى استعمال السلاح الحي. وكانت النتيجة تسعة قتلى من بين الركاب. وجد مع اثنين منهم مسدسان اختطفا من المحاربين واستعملا في الجنود. ولحظ ان اربعة قتلى آخرين استعملوا السلاح البارد، والسكاكين لطعن الجنود. أما مشاركة الباقين فغير واضحة. لكنهم كانوا بين الشاغبين.في غضون عشرين دقيقة أتت السفينة مروحية مع مجموعة محاربين أخرى. ونجح أفراد قوارب الانقضاض في الصعود إلى السفينة. جميع القصة منذ لحظة هبوط الجنود الى الاستيلاء التام امتدت نصف ساعة وهذا وقت طويل. و'حدث هدوء فجأة'، كما وصف ذلك أحد المحاربين.الآن تبدأ الاسئلة: هل كان هنالك اخفاق استخباري؟ أكان عند مخططي العملية معلومات كافية جيدة عما يحدث على السفن ـ وهو أمر كان يمكن أن يشير الى مستوى المقاومة المتوقع؟ هذا موضوع يستحق التحقيق.لا تجربة عند سلاح البحرية للاستيلاء على سفن ركاب كبيرة. صنعوا نماذج، واستعدوا لعملية، لكن مواجهة مئات من الركاب لا يتعاونون، ويشغب بعضهم، تختلف في الجوهر عن الاستيلاء على سفينة تجارية حتى لو كانت كبيرة كثيرا. هل القوات التي أدخلت عملية الاستيلاء كانت على القدر الصحيح؟ سيضطرون هنا أيضا الى الدراسة واستخلاص العبر. ويضطرون الى فعل ذلك سريعا. لان الرحلة الآتية ستكون مع سفن أكبر.وسؤال آخر أثير أمس: لماذا لم يدمروا محركاتهم؟ في تقارير لوسائل الاعلام، قبل ان تخرج الرحلة البحرية في طريقها، جرى الحديث عن اعطال حدثت في عدد من السفن أوجبت اعادتها الى الموانىء. أصلحوها آنذاك وعادت للبحر. يبدو ان هذا هو الجواب. فالمحركات يمكن اصلاحها. من أجل شلّ سفينة الى الأبد يجب اغراقها او الاستيلاء عليها. هل فعلت اسرائيل كل ما تقدر عليه لمنع الرحلة البحرية بوسائل دبلوماسية؟ قبل نحو عشرة أيام توجه السفير التركي في واشنطن الى سفير اسرائيل مايكل اورن وتبين منه هل سيكون من الممكن ادخال المعدات الانسانية في قطاع غزة.في وضع كهذا، قال، ستمنع تركيا خروج السفن. تلقى رئيس الحكومة ووزير الدفاع التلخيص وباركاه. استدعى منسق الاعمال في المناطق سفير تركيا في اسرائيل للقاء وحاول أن ينسق معه نقل البضائع. لكن تبين آنذاك ان الاتراك لا يقصدون لذلك على العموم. أعلنوا أنهم يعتذرون، لكنهم لا يستطيعون منع خروج الرحلة. أجريت محادثات في أربع مستويات مع وزراء خارجية تركية واليونان وقبرص وايرلندا. طلب اليهم وزير الدفاع شخصيا منع المواجهة. الدولة الوحيدة التي كانت مستعدة لاجابة التوجه الاسرائيلي هي قبرص. ولم يكن الاتراك معنيين البتة بمنع الرحلة البحرية.بدأ رئيس هيئة الاركان يجري التحقيق العميق أمس في الساعة الثامنة والنصف مساء، لكن عملية 'رياح السماء' في امتحان النتيجة كانت اخفاقا: فقد أحرز العدو بالضبط الصور التي أرادها، وأخذت الأمواج الدبلوماسية الارتدادية تحشد تسارعا وتهدد في هدم الحصار على غزة، ويتوقعون في أجهزة أمن اسرائيل امكان رحلة بحرية تركية أخرى أكبر، تحاول استرجاع النجاح المريب لسابقتها. وفي هذه الاثناء، برغم التشويشات على الخطة التنفيذية التي أعدها سلاح البحرية ـ كانت هذه العملية صحيحة وضرورية، وستكون صحيحة وضرورية في المرة القادمة ايضا. ولهذا يجب الكف عن التباكي، ودراسة الاخطاء واستخلاص الدروس. لا يمكن ان تهتز الدولة بين أمزجة تحددها نجاحات واخفاقات محددة.

يديعوت 1/6/2010By THOMAS L. FRIEDMAN

Published: June 1, 2010

As a friend of both Turkey and Israel, it has been agonizing to watch the disastrous clash between Israeli naval commandos and a flotilla of “humanitarian” activists seeking to break the Israeli blockade of Gaza. Personally, I think both Israel and Turkey have gotten out of balance lately, and it is America’s job to help both get back to the center — urgently. I’ve long had a soft spot for Turkey. I once even argued that if the European Union wouldn’t admit Turkey, we should invite Turkey to join Nafta. Why? Because I think it really matters whether Turkey is a bridge or ditch between the Judeo-Christian West and the Arab and Muslim East. Turkey’s role in balancing and interpreting East and West is one of the critical pivot points that helps keep the world stable. I also happened to be in Istanbul when the street outside one of the synagogues that was suicide-bombed there on Nov. 15, 2003, was reopened. Two things struck me: First, the chief rabbi of Turkey appeared at the ceremony, hand in hand with the top Muslim cleric of Istanbul and the local mayor, while crowds threw red carnations on them. Second, Turkey’s leader, Recep Tayyip Erdogan, who comes from an Islamist party, paid a visit to the chief rabbi — the first time a Turkish prime minister had ever called on the chief rabbi in his office. Since then, I have seen Turkey play an important role mediating between Israel and Syria and voting just a month ago in favor of Israel joining the Organization of Economic Cooperation and Development. Therefore, it has been painful to hear the same Prime Minister Erdogan in recent years publicly lash out with ever-greater vehemence at Israel over its treatment of the Palestinians in Gaza. Many see this as Turkey looking to ingratiate itself with the Muslim world after having been rebuffed by the European Union. I have no problem with Turkey or humanitarian groups loudly criticizing Israel. But I have a big problem when people get so agitated by Israel’s actions in Gaza but are unmoved by Syria’s involvement in the murder of the prime minister of Lebanon, by the Iranian regime’s killing of its own citizens demonstrating for the right to have their votes counted, by Muslim suicide bombers murdering nearly 100 Ahmadi Muslims in mosques in Pakistan on Friday and by pro-Hamas gunmen destroying a U.N.-sponsored summer camp in Gaza because it wouldn’t force Islamic fundamentalism down the throats of children. That concern for Gaza and Israel’s blockade is so out balance with these other horrific cases in the region that it is not surprising Israelis dismiss it as motivated by hatred — not the advice of friends. Turkey has a unique role to play linking the East and West. If Turkey lurches too far East, it may become more popular on some Arab streets, but it would lose a lot of its strategic relevance and, more importantly, its historic role as a country that can be Muslim, modern, democratic — and with good relations with both Israel and the Arabs. Once this crisis passes, it needs to get back in balance. Ditto Israel. There is no question that this flotilla was a setup. Israel’s intelligence failed to fully appreciate who was on board, and Israel’s leaders certainly failed to think more creatively about how to avoid the very violent confrontation that the blockade-busters wanted. At the same time, though, the Israeli partial blockade of Hamas and Gaza has been going on for some four years now. It is surely not all Israel’s fault, given the refusal of Hamas to recognize Israel or prior peace agreements, and its own repeated missile attacks on Israel. But I sure know this: It is overwhelmingly in Israel’s interest to bring more diplomatic imagination and energy to ending this Gaza siege. How long is this going to go on? Are we going to have a whole new generation grow up in Gaza with Israel counting how many calories they each get? That surely can’t be in Israel’s interest. Israel has gotten so good at controlling the Palestinians that it could get comfortable with an arrangement that will not only erode its own moral fabric but increase its international isolation. It may be that Hamas will give Israel no other choice, but Israel could show a lot more initiative in determining if that is really so. One of my oldest Israeli friends, Victor Friedman (no relation), an education professor from Zichron Yaacov, e-mailed me the following on Tuesday: “It’s time we started using our wits. If we used even a tiny fraction of the brain-power and resources we put into ‘defense’ into finding a way forward in terms of living with the Palestinians, we would have solved the problem long ago. The strategic situation has never been more opportune — the Arabs are scared of the Iranians, the Saudi peace plan is still on the table, and the Palestinians are beginning to act rationally. But we lack the leadership to help us make a real change.” This is a critical moment. Two of America’s best friends are out of balance and infuriatingly at each other’s throats. We have got to move quickly to get them both back to the center before this spins out of control.

سخافة مطلقة

بن كاسبيت

6/1/2010

قبل كل شيء فليكن واضحا: نحن الجانب المحق في هذه القصة. الحصار البحري على غزة لم يفرض بسبب حيل للحكم الاسرائيلي، بل لان الاف الصواريخ اطلقت من هذا القطاع الارهابي على مواطنين اسرائيليين هادئين على مدى سبع سنوات، حتى بعد أن خرجت اسرائيل من المنطقة وأخلت الاراضي حتى آخر إنش. في غزة تسيطر منظمة ارهابية متعطشة للدماء، بدائية، لا تعترف باسرائيل، بحقها في الوجود، بالاتفاقات الموقعة معها، غير مستعدة لان توقف عمليات الارهاب وتحتجز أسيرا اسرائيليا منذ أكثر من أربع سنوات في قبو دفين دون زيارات، ظروف مناسبة او نشطاء حقوق انسان يمكنهم أن يقتربوا ويتظاهروا من أجله. حكم حماس كان ينبغي أن يسقط في 'رصاص مصبوب' وفقط المخاوف وانهزامية أناس مثل ايهود باراك منعت تحقيق هذه المهمة، التي كانت ممكنة. 'غزة ترنحت'، استعاد الذاكرة بعد ذلك رئيس الاركان غابي اشكنازي لايام الحملة، 'كنا جد قريبين من اسقاط حماس'. وبالفعل، يا سيد اشكنازي، خسارة أنكم لم تسقطوها. وفضلا عن ذلك: الاسطول التركي هو 'اسطول سلام' تقريبا مثلما هو محمود احمدي نجاد الام تريزة. المشاغبون الذين نزلوا في سفينة 'مرمرة' هم 'نشطاء سلام' تقريبا مثلما هو الشيخ رائد صلاح راهب بوذي. دور حكومة تركيا في اسطول الكراهية هذا بارز ويجب الا يقلقنا نحن فقط، بل كل الحكومات سوية العقل في المنطقة وفي العالم.لو كنت بنيامين نتنياهو ما كنت لاعتذر لتركيا او أتلعثم. بالعكس، فهم يستعيدون السفير الى الديار؟ نعيد نحن سفيرنا ايضا. كما أني كنت سأفحص تجميد العلاقات العسكرية، أفحص المساعدة الخفية للمتمردين الاكراد الذين قتلوا أمس جنودا أتراكاً في الاسكندرونة (مشوق أن نعرف اذا كان اردوغان سيتصرف حيال الاكراد بضبط للنفس مثلما يتوقع منا التصرف حيال الارهاب الذي يعلن عن رغبته في ابادتنا من على وجه الارض)، أدعو جماهير السياح الاسرائيليين الى ادارة ارجلهم عن نوادي 'كله مشمول' في انطاليا (أمس تبين أن في السفن التركية أيضا 'كله مشمول')، وأعمل ضد تركيا في كل محفل في العالم، بما في ذلك الاعتراف المتأخر (من الافضل متأخرا على الا يكون) للكارثة الارمنية. الاتراك هم آخر من يمكنهم ان يزايدوا علينا اخلاقيا. اذا كان منذ زمن غير بعيد من المجدي الحفاظ حيالهم على ضبط النفس في محاولة لمنعهم من الانضمام الى محور الشر، فانهم الان باتوا عميقا هناك. اذا كانوا يريدون حربا؟ فليتفضلوا. الى هنا عن حقنا. ولكن يوجد ايضا جانب آخر لهذه العملة. في البحر لا يكفي أن يكون المرء محقا، ينبغي أيضا أن يكون حكيما. العملية البحرية، فجر يوم الاثنين، أمام شواطىء غزة، كانت سخافة مطلقة. خليط من الاخفاقات التي ولدت حفلة مخجلة. ضرر عظيم سيلحق باسرائيل في أعقاب هذا الامر، في مجالات لا حصر لها. هذا يبدأ بالفشل الاستخباري اللاذع، تواصل بفشل عملياتي، ولكن العنوان الرئيسي هو الفشل السياسي. في رأس هرم هذه الإخفاقات يقف اولئك الذين اصدروا الامر الغبي على نحو فظيع والذي أنزل عشرات المقاتلين الجسورين الى عش الضبابير، وفيه مئات الراديكاليين الاسلاميين العنيفين والمفعمين بالكراهية. الوحدة البحرية هي اليوم الوحدة المقاتلة الافضل في الجيش الاسرائيلي، ولكن لم يكن لها أي فرصة في هذه المعركة. لم تكن لديها الادوات للانتصار فيها. واضح أنه في نهاية المطاف، 'مرمرة' احتلت، ولكن الثمن لا يطاق. الضرر الذي سيلحق في اعقاب ذلك يفوق منفعته بلا قياس. احد ما كان ينبغي ان يفكر في هذا من قبل. أحد ما كان ينبغي أن يفهم بان سفينة بمثل هذا الحجم ليست يختا، وهي لا تشبه كارين إي. وليس بينها وبين ما عرفناه من قبل أي وجه شبه. احد ما كان ينبغي له أن يعرف ماذا يحصل في الداخل. من بيت مئات المسافرين واحد على الاقل كان ينبغي أن يكون على اتصال مع الموساد او شعبة الاستخبارات او احد آخر. أحد ما كان ينبغي ان يحذر. أحد ما كان ينبغي أن ينبه. واحد ما كان ينبغي، في النهاية، أن يقرر

المؤشر المشهود له جدا على حقيقة انه كان هناك اخفاق يكمن في اول جملة قالها أمس ايهود باراك للصحافيين: 'المجلس الوزاري المقلص، رئيس الوزراء وأنا أمرنا وصادقنا على العملية...'. كل من يعرف باراك يعرف كم يبتعد عن المسؤولية. في كل حياته السياسية اختص في عدم ابقاء أدلة في الساحة عن أي مسؤولية. وها هو، عندما تستدل احاسيسه اليقظة على قصور، يسارع الى توزيع الحظوات: المجلس الوزاري، رئيس الوزراء، وفقط بعد ذلك أنا. عندما يوجد مكسب يتحقق، يكون هذا فقط 'انا'. ذات ايهود باراك تجول بيننا على مدى كل حرب لبنان الثانية بلغة تآكلت في فمه المرة تلو الاخرى: 'نهاية الفعل بالتفكير المسبق'، قال باراك وهزء من الخفة التي انطلق فيها ايهود اولمرت الى تلك الحرب ووزع على كل من طلب ذلك تحليلاته الذكية الرائعة التي بموجبها كان ينبغي التجلد، وكان محظورا العمل بتسرع، وكان واجب على القيادة السياسية أن تفكر مسبقا بالمخاطر، بالاحتمالات الايجابية، وفقط بعد ذلك، اذا كان ينبغي على الاطلاق، العمل. وكل هذا التروي والمسؤولية والحذر اقترح عملها بعد أن هاجم حزب الله دورية للجيش الاسرائيلي، قتل جنودا، اختطف اثنين آخرين وقصف كل الشمال لساعات طويلة. إذن أين كان هذه المرة؟ ماذا، 'مرمرة' هددت بقصف ابراج اكيروف. فباراك هو المستوى الذي يصادق على عمليات الجيش الاسرائيلي قبل أن يؤتى بها الى 'المجلس الوزاري المصغر'، أليس كذلك؟ أولم يتصور بان يحتمل أن تكون اسرائيل تسير نحو فخ مخطط له مسبقا؟ ألا يتمكن مقاتلو الوحدة البحرية مع مسدسات الالوان من تدبر أنفسهم حيال مئات النشطاء الاسلاميين المفعمين بالكراهية والمتحمسين؟ في كل الجيش الاسرائيلي الابداعي، العظيم والذكي ما كان يمكن التفكير بسبيل آخر لوقف 'مرمرة'؟ اصافة احد المحركات، واجبار السفينة الى الانجرار الى اسدود؟ لقد سبق ان فعلنا امورا اكثر تعقيدا من هذا بكثير جدا. أقترح، قال باراك في مؤتمره الصحافي امس، 'عدم اعطاء منظمة عدمية استغلال الحدث المؤسف هذا للعنف'، إذ ان هذا بالضبط ما فعلته، سيدي وزير الدفاع. سرت كالاهبل مباشرة الى داخل فخ وضعته أمام قدميك منظمة عدمية مجرمة تعنى بالارهاب، والان بسبب عبقريتك، مسؤوليتك و'التفكير المسبق' لديك، فان كل العالم مقتنع بانهم نشطاء سلام هادئون حاولوا تحطيم حصار وحشي، ونحن المتوحشون الذين نذبح الابرياء ـ فيما أن الواقع معاكس تماما.واين كان بنيامين نتنياهو؟ في كندا، بالطبع. يوم الاربعاء، عشية سفره، اجرى نتنياهو سلسلة ميراتونية من المداولات مع وزراء السباعية حول هذا الاسطول. المداولات الاخيرة انتهت في ساعة ليل متأخرة. وتوزع وزراء السباعية مستنزفين الى بيوتهم. بعضهم حسدوا السرير الذي رتبه بيبي لنفسه في الطائرة، ولكن سرعان ما تلقوا مكالمة استدعتهم مرة اخرى، من جديد، الى الاجتماع في مطار بن غوريون في الغداة في السادسة صباحا. نعم، حتى على شفا جناح الطائرة واصل رئيس الوزراء التردد والتردد والتباحث. السؤال هو كيف، بعد كل هذه المداولات التي لا نهاية لها، في النهاية اتخذ القرار الاسوأ الذي يمكن للمرء أن يتصوره؟ وكيف بعد أن اشتعل كل شيء واصل رئيس وزرائنا التردد والندم أربع مرات؟ اذا كان سيعود الى البلاد فورا ام يواصل زيارته كالمعتاد ام يقصرها في منتصفها او شيئا ما. أربع مرات نشرت بيانات متضاربة، الى أن تبين أنهم سيعودون في النهاية. الحقيقة هي ان نتنياهو أراد جدا ان يختطف مع ذلك لقاء مع اوباما، ربما حتى أمس ايضا، ولكن الامريكيين أوضحوا بانه لا يوجد ما يمكن الحديث فيه. من ناحيتهم، زيارة نتنياهو اصبحت عبئا ثقيلا جدا. لا يوجد شيء يحتاجه اوباما الان اقل من صورة مع نتنياهو. الجيش الاسرائيلي هو الاخر ليس نظيفا. مقاتلو الوحدة البحرية لم يكونوا متدربين على ما حصل لهم على 'مرمرة'. لا ينبغي لنا أن تكون لنا شكوى تجاههم. بالعكس. المشكلة هي مع من بعثهم. دفاعا عنهم ، يقول رجال القيادة السياسية، ان الجيش قدر الا تقع اصابات في هذه العملية. وبالفعل، هذا التقدير كان منقطعا عن الواقع. في الجيش الاسرائيلي ايضا تدربوا على هذه السيطرة مسبقا بل واعدوا نموذجا. وبالفعل، كان هذا التدريب ايضا منقطعا عن الواقع والنموذج لم يكن يشبه الاصل. ولكن فوق الجيش الاسرائيلي توجد قيادة سياسية. وهي التي ينبغي ان تتخذ القرار. الحذر. الاخذ بالحسبان التورطات والسيناريوهات غير المتوقعة. هذا المستوى فشل فشلا ذريعا امس.اذا كانت هذه هي نتائج محاولة السيطرة على سفينة غير مسلحة على مسافة ربع ساعة من اسدود، ما الذي ينبغي لنا ان نفكر به عن المواجهة المتوقعة حيال ايران؟ وماذا يفترض بالايرانيين أن يفكروا بهذا الان؟ الوحدة البحرية 13، الوحدة الاكثر فخرا لشعب اسرائيل، اهينت أمس. عالم كامل شاهد قطيع الخدج يضربون ضربا مبرحا المقاتلين الذين ارسلوا الى المكان الذي لم يكن لديهم ما يبحثون عن شيء فيه. الردع الاسرائيلي تلقى ضربة شديدة. الصورة الاسرائيلية تلقت ضربة قاضية. وكل هذا حصل في عمق المياه الدولية وجعل اسرائيل دولة قراصنة. ماذا سنفعل حين سيأتي الاسطول القادم، الذي سيضم عددا اكبر من السفن مع عدد أكبر من الناس وربما ايضا مع بعض السفن الحربية التركية؟ كيف يقول باراك، 'نحن سنعرف ماذا سنفعل'. مثلما عرف بعد اختطاف الجنود الثلاثة في هار دوف، ومثلما يعرف الان.

معاريف 1/6/2010

Patrick Cockburn:

PR dangerously distorts the Israeli sense of reality

Wednesday, 2 June 2010

An old Israeli saying describing various less-than-esteemed military leaders says: "He was so stupid that even the other generals noticed." The same derisive remark could be applied almost without exception to the present generation of Israeli politicians. Such healthy scepticism among Israelis about the abilities of their military and political leaders has unfortunately ebbed in recent decades. As a result, Israelis are left perplexed as to why their wars, military interventions and armed actions have so often ended in failure since the 1973 war, despite the superiority of their armed forces. The latest example of this is the assault on the Gaza aid convoy by naval commandos, a confrontation initiated by Israel which thereby ensured that the convoy's organisers achieved their objectives to a degree beyond their wildest dreams. By using assault troops in a police action against civilians with predictably bloody results Israel managed to focus international attention on its blockade of Gaza, which the world had hitherto largely ignored. The Israeli action infuriated Turkey, once its strongest ally in the region, and strengthened the claim of Hamas to Palestinian leadership.The capacity of Israel to shoot itself in the foot needs explanation. From the beginning the operation was idiotic, since Israel was always likely to look bad after any confrontation between élite troops and civilian protesters. Even more ludicrous is the Israeli explanation that their élite and heavily armed soldiers were at risk of their lives because they had to use thick gloves to protect their hands when sliding down cables from a helicopter and therefore could not use their weapons. The nature of the fiasco should cause little surprise because such botched Israeli military actions have been the norm for years. The 1982 invasion of Lebanon was discredited by the massacre of Palestinians in Sabra and Shatila refugee camps by Christian militias loosed on them by Israeli army commanders. Syria, not Israel, became the predominant power in Lebanon. In south Lebanon, the Israeli army fought a long and unsuccessful guerrilla war against Hizbollah. The bombardments of Lebanon in 1996 and 2006 left Hizbollah stronger, and a similar attack on Gaza in 2008 failed to weaken Hamas.The problem is that nobody believes Israeli propaganda as much as Israelis. Pro-Palestinian activists often lament the fluency and mendacity of Israeli spokesmen on the airwaves and the pervasive influence of Israel's supporters abroad. But, in reality, these PR campaigns are Israel's greatest weakness, because they distort Israelis' sense of reality. Defeats and failures are portrayed as victories and successes. The slaughter of civilians is justified as a military necessity or somehow the fault of the other side. Opponents are demonised as bloodthirsty terrorists. Comforted by such benign accounts of their activities, Israeli leaders are consumed by arrogance because they come to believe they have never made a mistake. Denial that errors have occurred makes it extremely difficult to sack generals or ministers, however gross their incompetence or record of failure. Many Israelis privately take their own propaganda with a pinch of salt, though the number is diminishing. But abroad, the most third-rate Israeli politicians strut before fawning audiences as heroic defenders of the state. Not surprisingly they return home with a dangerously inflated idea of their own abilities and in a perilously self-important mood.The Israeli propaganda machine, official and private, has been running full throttle in the last few days justifying the assault on the aid convoy to Gaza. Probably spokesmen feel they are performing well given the weakness of their case. In fact, they do nothing but harm to Israel. The greater their success in denying gross and culpable mistakes, the more likely it is that the perpetrators will hold their jobs – and the more likely it is that the mistakes will be endlessly repeated.

رافعة سياسية لتركيا

تسفي بارئيل

6/1/2010

من الصعب الاشتباه بتركيا بانها توقعت ان ينتهي الاسطول الى قطاع غزة، والذي جرى برعايتها بل وربما حتى جزئيا بتمويلها، بنتائج مأساوية كهذه ـ ولكن النتيجة المؤسفة توفر لها رافعة سياسية، ينبغي لها الان ان تقرر كيف تستغلها. النتيجة الدبلوماسية الاولى كانت متوقعة. اعادة السفير التركي، الذي يوشك على أي حال على انهاء مهامه في الصيف، كانت خطوة محتمة. كما أن المطالبة بانعقاد مجلس الامن في الامم المتحدة لا تزال في اطار الخطوات المحتملة. عندما يعود رئيس وزراء تركيا، رجب طيب اردوغان، الى أنقرة، سيتعين عليه أن يتخذ قرارا استراتيجيا: هل يحمل العلاقات مع اسرائيل الى نهايتها غير الرسمية ـ فيخفض بشكل دائم مستوى التمثيل الدبلوماسي، يلغي الاتفاقات التي توجد اليوم قيد البحث، يطلب اقامة لجنة تحقيق دولية ويتبنى عمليا مواقف الدول العربية التي لا تقيم علاقات مع اسرائيل ـ أم يرفع تركيا الى مستوى الدولة التي يمكنها أن توجه خطوات سياسية في الشرق الاوسط؟ هذه يمكن أن تكون الساعة الجميلة لاردوغان. فهو يمكنه، مثلا، ان يطرح سلسلة من الشروط لترتيب العلاقات مع اسرائيل تتضمن تحديد جدول زمني لرفع الحصار عن غزة، واشراك دائم لتركيا في المسيرة السياسية واستئناف المفاوضات غير المباشرة بين اسرائيل وسورية بوساطة تركية. هذه الشروط، حتى لو كانت عسيرة على الهضم في اسرائيل، لن تلقى معارضة هامة من جانب واشنطن، المتعلقة بتركيا في مجالات عديدة. اردوغان، الذي اجرى مشاورات مع الرئيس السوري وايران، يمكنه من الان فصاعدا ان يدفع الى الامام المصالحة بين حماس وحركة فتح ووضع اسرائيل في وضع لا يمكنها فيه أن ترفض مبادراته السياسية. اذا اتخذت تركيا هذه الاستراتيجية، فسيكون بوسعها تحقيق مكسب سياسي اضافي، يأتي تواصلا لنجاحها في صياغة اتفاق تبادل اليورانيوم مع ايران، الاتفاق الذي سيصعب على اسرائيل مهاجمته. ما يعتبر في هذه اللحظة كإنجاز تركي، لن يأتي فقط على حساب اسرائيل بل وايضا على حساب مصر. مصر قد تعلق في أزمة في اعقاب العملية البحرية، فتحشر في منظومة ضغوط عربية تطالبها بفتح معبر رفح فتحطم بذلك سياسة الحصار على غزة ـ التي كانت هي شريكا لاسرائيل فيها. رغم الغضب والمقت العميق الذي تظهره مصر تجاه حماس، فانها غير معفية من اتخاذ خطوة ما تجاه اسرائيل. بين الارادة والمصلحة المصرية في مواصلة الحرص على الحصار، وبين الضغوط التي تمارس عليها، فانها كفيلة بان تجد حلا وسطا من خلال دعوة السفير الى المشاورات وتخصيص ايام اخرى في الاسبوع لفتح معبر رفح. ولكن، واضح للمصريين بانهم لم يعودوا اصحاب القرار الوحيدين في موضوع غزة ـ وان تركيا هي التي اخذت الريادة. اسرائيل لا يمكنها أن تتجاهل الضغط الذي يمارس على مصر ولا المكانة الجديدة التي لتركيا في اعقاب المواجهة العنيفة. الجهود الاعلامية لن تكفي. السبيل المعقول في هذه اللحظة هو المبادرة الى خطة عمل مشتركة مع تركيا، مصر والفلسطينيين، للتخطيط معا لازالة الحصار عن قطاع غزة. في غياب خطة كهذه، يمكن لاسرائيل أن تتوقع المزيد من اساطيل المساعدة التي ستفترض منها ان تعود لتقاتل منظمات مدنية.

هآرتس 1/6/2010

الدم التركي يقلب المعادلة

عبد الباري عطوان

6/2/2010

نحمد الله ان سفن قافلة الحرية انطلقت من موانئ تركية، ونحمده اكثر ان احداها (مرمرة) كانت ترفع العلم التركي، ونحمده مرة ثالثة ان شهداءً اتراكاً سقطوا برصاص الجنود الاسرائيليين الذين اقتحموا السفينة، وتعمدوا اطلاق النار على النشطاء المتواجدين على ظهرها بهدف القتل.

فدخول تركيا الى حلبة الصراع العربي ـ الاسرائيلي بهذه القوة، وهذه الحماسة بدأ يعطي ثماره بسرعة غير معهودة، فها هو مجلس الامن ينعقد في غضون ساعات محدودة لمناقشة المجزرة الاسرائيلية، وها هو الرئيس المصري حسني مبارك يبادر فورا بفتح معبر رفح، وها هي المظاهرات تجتاح كل الاراضي التركية طلبا للانتقام لدماء شهدائها.متى كان مجلس الامن ينعقد بهذه السرعة لمناقشة عدوان اسرائيلي بناء على طلب عربي، ويصدر قرارا يطالب بتحقيق فوري جدي ووفق المعايير الدولية، ويدين الاجرام الاسرائيلي؟ صحيح ان البيان او القرار لم يكن بالقوة التي نتطلع اليها، ولكنه جاء مختلفا، والسبب هو العامل التركي.السيد رجب طيب اردوغان رئيس الوزراء التركي كان عربيا اكثر من العرب انفسهم عندما تعاطى بقوة وشجاعة في تصديه لهذا الاجرام الاسرائيلي بطلبه انعقاد جلسة عاجلة لمجلس الامن، وآخر لحلف الناتو، وبادر الى سحب سفير بلاده فورا من تل ابيب، وطالب اسرائيل برفع فوري للحصار عن قطاع غزة، ووصف الهجوم على سفن قافلة الحرية بانه دنيء وارهاب دولة، وحذر الدولة العبرية من نفاد صبر بلاده.هذه اللغة لم نسمع بمثلها منذ رحيل الزعيم المصري جمال عبد الناصر، وهذه المواقف الرجولية اختفت كليا من قواميس زعمائنا العرب، او بالاحرى اخفيت بشكل متعمد، وصار ذكر اسرائيل بالسوء على ألسنتهم نوعا من الموبقات المحرمة.نحن هنا لا نشيد باردوغان، وان كان يستحق الاشادة، وانما نقارن بين مواقفه والزعماء العرب، وجامعتهم، وامينها العام ومساعديه، وهي المواقف التي شجعت اسرائيل على التغول في جرائمها ومجازرها وحصاراتها واهاناتها لهذه الامة دون خجل او حياء.لا نريد اجتماعا عاديا او طارئا لمجلس الجامعة العربية لمناقشة المجزرة الاسرائيلية الاخيرة، فما فائدة مثل هذا الاجتماع غير ظهور هؤلاء بمظهر المهتم، او من يحاول عمل شيء ما. اليس من العار ان يجتمع مجلس الامن طوال الليل وبعد ساعات من المجزرة، ومجلس الجامعة لم يجتمع حتى كتابة هذه السطور؟اسرائيل تعيش هذه الايام اسوأ ايامها ليس بسبب المجهود العسكري، او الجهود الدبلوماسية العربية، وانما لكونها تستهتر بالعرب وتستوطئ حائطهم، واحتقار القوانين والاعراف الدولية، وفوق كل هذا وذاك الحماية الامريكية الغربية المضمونة دائما. فغرور القوة جعلها ترتكب هذه الحماقات وتتصرف مثل قطاع الطرق والقراصنة في اعالي البحار.بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الاسرائيلي احترف الكذب، مثله مثل جميع المسؤولين الاسرائيليين، وبلغ هذا الكذب ذروته عندما قال ان تصرف جنوده باطلاق النار على النشطاء كان من قبيل الدفاع عن النفس، أيُ دفاعٍ عن النفس هذا في مواجهة اناس عزل فوجئوا بطائرات عمودية تقذف اليهم بفرق الكومندوز وتقصفهم بالرصاص الحي.السفن لم تكن تحمل قنابل وصواريخ، ولا يتواجد على ظهرها مسلح واحد، فقط كراس كهربائية للعجزة الذين حطمت اطرافهم الصواريخ وقنابل الفوسفور الاسرائيلية اثناء العدوان على غزة، وصناديق الادوية للمرضى ومواد بناء لترقيع ما تهدم من جراء القصف، ومواد لتنقية المياه منعتها السلطات الاسرائيلية لقتل ابناء القطاع بامراض الكوليرا والتيفوئيد.عامان من الضغوط والتوسلات الامريكية لاقناع اسرائيل بالسماح بدخول مواد البناء والاسمنت للقطاع لوضع حد لمعاناة ستين الف انسان يعيشون في العراء فوق بيوتهم المهدمة ولكن دون جدوى.ومن سخريات القدر ان الاسرائيليين الذين يتهمون منظمي هذه القوافل باستخدامها وسيلة للاستفزاز والدعاية الاعلامية، هم اول من استخدم هذا الاسلوب قبل سبعين عاماً، فقد ملأوا السفن بالمهاجرين اليهود من الناجين من الهولوكوست (المحرقة) في الاربعينيات من اجل احراج القوات البريطانية المحتلة لفلسطين في ذلك الوقت التي كانت تحاول منعهم بالقوة خوفاً من ثورة الفلسطينيين.والاخطر من ذلك ان قادة اليهود الصهاينة الذين نظموا هذه السفن، وآخرها عام 1947 التي حملت حوالى 4500 مهاجر، تعمدوا الصدام مع القوات البريطانية التي كانت تفرض حصاراً بحرياً، وادعوا ان قنابل الغاز البريطانية قتلت طفلاً رضيعاً لاثارة الرأي العام العالمي، وكسبه الى جانب المطالب باقامة دولة يهودية في فلسطين، حيث كانت بعثة للامم المتحدة تبحث مسألة التقسيم. ومن المؤسف ان هذه الضغوط نجحت في اصدار القرار الاممي، وتبين بعد ذلك ان الطفل المذكور لم يقتل بقنابل الغاز البريطانية مثلما قالت صحيفة 'الديلي ميل البريطانية' وانما قبل المواجهة بأيام.

' ' اسرائيل خرقت القانون الدولي باقتحامها سفينة ركاب في عرض البحر وفي المياه الدولية ثم خطفها واعتقال ركابها، وقتل واصابة خمسين منهم. احدى هذه السفن كانت ترفع علم تركيا العضو في حلف الناتو.السؤال الذي يطرح نفسه هو كيف سيكون رد فعل الولايات المتحدة وحلف الناتو لو ان ايران احمدي نجاد اعترضت سفينة امريكية او بريطانية او حتى نرويجية في المياه الدولية واطلقت النار على ركابها، واصابت قبطانها ثم اقتادتها الى ميناء ايراني؟الاجابة واضحة ومعروفة، اعتبار هذا الموقف الايراني انه اعلان حرب يستحق ارسال الاساطيل والقاذفات والغواصات النووية لقصف ايران، او استصدار قرار فوري وسريع عن مجلس الامن بفرض عقوبات اقتصادية خانقة ضدها في احسن الاحوال.ماذا يتوقع الاسرائيليون عندما يهاجمون سفينة في عرض البحر، هل يتوقعون ان يستقبلهم ركابها بالورود، ام بالرقص والغـــناء طرباً وتهليلاً، ام بذبح الخرفان والعجول؟اسرائيل تؤكد للمرة المليون انها دولة مارقة تتحدى كل المواثيق الدولية، ومن الخطأ القول بأن هذه التصرفات والمجازر تقع لأن حكومة يمينية متطرفة تحكمها، لان حكومة 'كاديما' السابقة ارتكبت جرائم حرب اثناء عدوانها على قطاع غزة، واستخدمت قنابل الفوسفور الابيض وقتلت 1500 من الابرياء ثلثهم من الاطفال.كلهم مجرمو حرب، ولا بد من تحقيق دولي سريع لكشف كل ملابسات هذه المجزرة الاخيرة والمتورطين فيها، ابتداء من نتنياهو الذي اعترف بانه اعطى الضوء الاخضر لارتكابها ومروراً بالجنرال غابي اشكنازي رئيس هيئة الاركان الذي نفذها، وانتهاء بايهود باراك وزير الدفاع الذي اشرف عليها.حكومة نتنياهو اعلنت انها ستمنع اي سفن جديدة تريد كسر الحصار وبالطريقة نفسها التي تعاملت فيها مع سفن الحرية، واعلن المنظمون في الوقت نفسه عن تجهيز قوافل جديدة في تحد قوي للغرور والغطرسة الاسرائيليين. الفارق بين القوافل السابقة والقوافل الجديدة ان ركاب الاخيرة سيكونون اكثر استعداداً وتطلعاً للشهادة، بل سيتسابقون اليها، ولن ترهبهم القرصنة الاسرائيلية.اسرائيل خسرت تركيا حليفها الاستراتيجي، ونقلتها من خانة الصديق الى خانة العدو، والشعب التركي العنيد صاحب العزة والكرامة لن ينسى شهداءه. وهي في حال عداء متفاقم مع القوة الايرانية الاقليمية المتصاعدة، وعلى وشك خسارة حلفائها الغربيين التي تحرجهم وتهدد امنهم بمجازرها.الصديق الوحيد الذي بقي لاسرائيل، نقولها بكل مرارة واسف، هو النظام الرسمي العربي، او الذين ما زالوا يتمسكون بمبادرة السلام ويدورون في فلك امريكا. نقولها بكل صدق وارتياح: مبروك على اسرائيل هؤلاء الاصدقاء، فلعلهم ينفعونها وهم الذين لم ينفعوا امتهم وعقيدتهم وشعوبهم وقضاياهم العادلة.

الحرب الجديدة

عضو الكنيست نحمان شاي

6/1/2010

ما كان لكاتب السيناريو ذي الخيال الاسوأ أن يبدع حدثا أكثر دلالة على الحرب الجديدة من 'رحلة السلام'. فمنذ حرب لبنان وما تلاها، ولا سيما في العقد الاخير، جربت اسرائيل نوعا جديدا من القتال يؤكد بخطوط جديدة المواجهة الجديدة بين دولة وبين منظمة غير حكومية، وبين جيش وبين مدنيين، وبين قوة شديدة وقوة لينة.إن ساحة الحرب الجديدة هي عالم اعلامي جديد، حيث نقل المعلومات عتيد ورخيص ومباشر. إن الضعيف يحسن الصنع في هذا العالم، ويقرب الفرق بينه وبين القوي ويحظى بانتصارات في الوعي يشبه وزنها الانجاز العملياتي.جرى التعبير عن هذه الجوانب جميعها في الرحلة البحرية الاستفزازية الى غزة، عندما جند المشاركون فيها في لحظة الفصل شبكات التلفاز الموالية لها (لا يوجد لاسرائيل أي شبكة اعلام ذات قوة بالعربية او بالانكليزية ـ وهذا اخفاق كبير آخر!) وصاغوا سريعا قصة الاخبار قبل أن تملك اسرائيل الرد. اسرائيل مقيدة بقيود منها. انها تسعى الى الصدق، وتخضع للقانون الدولي، وأصبحت في المدة الاخيرة ايضا أشد حساسية مما كانت بالمصابين من المدنيين. ليس مفاجئا انها ردت ببطء وأنها احتاجت الى ساعات طويلة الى ان صدرت الرواية الاسرائيلية وتغلغلت في وسائل الاعلام، في الاساس.من الممكن جدا أن تكون السرعة في هذه الظروف أفضل حتى من أقصى حد من الصدق. كان يجب اصدار نبأ الى وسائل الاعلام فور الاستيلاء، وبيان العملية، والاشارة الى غزة على انها مصدر ارهاب، والتذكير بغلعاد شليط، والتزام أن تنشر اسرائيل معلومات أخرى ما امتدت العملية. يمكن بهذه الطريقة المرنة مواجهة سرعة أعدائنا والمعلومات التي حولوها والتي بلغت أولا الى وسائل الاعلام.لا يوجد منتصرون في الحرب الجديدة. ولا توجد نهاية أيضا. فقد أخذت تبلغ جبهات أخرى، وأماكن أخرى، ومجالات أخرى تتصل معا في جمهرة المواجهة كلها. أدركت اسرائيل في الانتفاضة الثانية كيف تقلب هذه الصورة وأن تجمع انجازات مع ذلك كله.فمن الحقائق ان الارهاب قد كف. لكن الان أخذ يندفع من جديد وفي أبعاد جديدة ومجالات أخرى. تنتمي الرحلة البحرية الى نفس عائلة الارهاب التي تلبس وجها وتخلع وجها. إنها تؤيد الارهاب وتسلم له وتشجعه. من المؤسف جدا ان الامور تدهورت أمس الى درجة سفك الدماء. يجب الان وعلى الفور الاستعداد لمضاءلة الاضرار ولانهاء الحادثة بطرق سلمية قدر المستطاع، وأن تعرف جميع أجهزة الحكم في اسرائيل أن ما كان لن يكون. تنتظرنا أحداث مشابهة في مكان وزمن وهيئة يمتاز بها العدو ونظهر فيها نحن الضعف.نحتاج من جهتنا الى تفكير جديد مختلف. تفكير يرى المواجهة من خلال نظارتين مختلفتين 'ثلاثيتي الابعاد'. تستطيع الدولة ايضا التفكير خارج الصندوق. فعلنا ذلك في الماضي. آن أوان ان نظهر مرة اخرى أصالة وابداعا في المعركة التي لا تنقضي مع الارهاب.

اسرائيل اليوم 1/6/2010

قراصنة المتوسّط

رشاد أبوشاور

6/2/2010

مساكين القراصنة الصوماليون، فهم غالبا، صيّادون فقراء حرمتهم البوارج والسفن الغربيّة من التقاط رزقهم من البحر الذي لوثته، وسممت أسماكه..ومع ذلك فقد انتفضت دول أوربة وأرسلت بوارجها لمطاردة أولئك الصيّادين الفقراء، وزوارقهم الفقيرة مثلهم، وتنافست على التنكيل بهم، معتبرة أن ما تقوم به محاربة للقرصنة!قراصنة المتوسط، ليسوا جوعى، ولكنهم مُتخمون مالاً وسلاحا، ولهم نشيد وعلم، وإن غابت الجمجمة عن العلم، فإن الجماجم تتساقط منه مع كل هزّة هواء، فهو وعن جدارة لا يضاهيه علم للقراصنة عبر تاريخ البحر المتوسط، و(الكاريبي) الذي شاهدنا عنه أفلاما مثيرة، مسليّة، فيها الكثير من المبالغة والتشويه لقراصنة بعضهم شبه حقيقي، وبعضهم من خيال كتّاب السيناريوهات في سينما الإثارة.هنا القرصنة هي هوية (دولة)، وثقافتها، ومكونها الرئيس، وفلسفتها، وهذا ليس هجاءً، ولكنه وصف لحالة ما عادت مارقة في المتوسط، وشرق المتوسط، ولكنها تمرق على العلم كله، برعاية أمريكيّة.فجر يوم الاثنين 31أيّار/مايو - وهذا التاريخ يفترض أن لا يمّر كما مرّ غيره - داهمت قوّات محمولة جوّا، وبحرا، سفنا مدنيّة تحمل مئات المتضامنين مع غزّة، ودواءً، وغذاءً، وإسمنتا لإعمار بعض البيوت المهدمّة، وعربات تساعد من بُترت أطرافهم، وأيضا، وهذا هو الأهم: غزة لن تبقى محاصرة، ونحن كبشر من بلدان وأديان وقارات مختلفة سنكسر الحصار.يفترض أن لا نفاجأ نحن العرب بخّاصة، بعقلية البلطجة والزعرنة التي خطط لها قادة الكيان الصهيوني على أعلى مستوى، والوحشيّة التي نفذتها قوّة عسكريّة بحريّة، وجويّة، تكفي لاحتلال بلد، بحّق متضامنين مع شعب فلسطين المحاصر في قطاع غزّة، على سفن مدنيّة تحمل مساعدات إنسانيّة تضامنية من بشر أحرار وفدوا من32 بلدا، من أعمار، وبلدان، وثقافات، واديان، وأعراق مختلفة، يجمعهم الضمير الإنساني النزيه، والغضب على هذا الظلم الذي تمارسه (دولة) القرصنة التي تحاصر وتخنق كل فلسطينيي القطاع، وتقتلهم قتلاً بطيئا مُعلنا مفضوحا، بلا رادع من أحد، دوليا، ومحليّا...قافلة الحريّة في حال مرّت كانت ستدشن بدء انتهاء الحصار، وفك حبل الموت الملفوف حول عنق غزّة، وهذا سيعني مقدمة لصعود فلسطين من جديد قضية إنسانيّة، ينصفها رأي عام عالمي، يتجاوز حالة النفاق، وهيمنة أمريكا على المنظمات الدولية، وإشهارها الفيتو حماية للكيان الصهيوني، لتفلت من العقاب باستمرار، وتواصل دورها قرصنةً وبلطجة.يستدعي منّا ما جرى أن نبتعد عن الوصف، وأن نضع الحروف على النقاط. ما فعله الكيان الصهيوني هو من صلب طبيعته، فهو مارس القرصنة برّا وبحرا وجوّا، في البحر المتوسط، وأجواء الوطن العربي، دمّر طائرات مدنيّة في الجو وعلى الأرض وهي جاثمة في المطارات- الطائرة الليبية، والطائرات اللبنانيّة في مطار بيروت- واختطف بعضهابحجة ملاحقة (إرهابيين)، وفجر موانئ..وكل هذا بسبب الضعف العربي الرسمي.الحصار المضروب على قطاع غزّة ينفذه بشراسة نظام حكم غيّب دور مصر، وارتضى دور التابع الذليل، لضمان حكمه ومنافعه، وهو لا يستجيب لصوت شعب مصر، ولا لأنين مليون ونصف المليون في قطاع غزّة تدّب فيهم الأمراض، ويحرق الاحتلال أرضهم بحيث لم تعد تصلح للزراعة، ويلوّث مياههم ليموتوا بالأمراض التي ازدادت فتكا بهم بعد حرب (الرصاص المصبوب)، ونداءات ملايين العرب، وأصوات ملايين البشر في العالم.الشهداء والجرحى أتراكا وأوربيين وعربا، نضيفهم إلى قائمة ضحايا الحصار، وكلهم وإن كان الكيان الصهيوني يتحمّل المسؤوليّة المباشرة في قتلهم وجرحهم وترويعهم، فإن نظام الحكم في مصر هو شريك رئيس في الجريمة، هو الذي يوقع يوميّا ضحايا فلسطينيين جددا في الأنفاق، وأمام بوّابة رفح الموصدة.بيانات الشجب والاستنكار (بأشد العبارات) التي يدلي بها الناطقون باسم الدول العربيّة، جديرة فقط بالاحتقار و(بأشد وابلغ) عبارات الاحتقار، والسخرية، والازدراء، لأنها تصدر عن كذبة منافقين تعرف جماهير الأمّة أنهم هم لا غيرهم من جرّأ الكيان الصهيوني على استباحة سماء بلاد العرب، والبحر الأبيض المتوسط الذي يفترض أنه بحر عربي لما للبلاد العربيّة على شواطئه من امتدادات.. (كان يوما بحيرة عربيّة)!..ولكن ليس في زمن هؤلاء الـ...إن أمريكا هي راعية (دولة) القرصنة والبلطجة، ولا يمكن ردعها إلاّ حين تبدأ بالخسارة اقتصاديا، وسياسيّا، في بلاد العرب..وهذا لن يتحقق إلاّ إذا وجدت حكومات تمثّل شعوبها، وتنطلق من مصلحة أمتها، وتضع فلسطين في قمّة أولوياتها، وتجعلها أساسا في علاقاتها مع كل دول العالم.من يتخلّى عن فلسطين تتخلّى عنه، ويخسر نفسه، ولا يربح سوى أن يكون تابعا وعميلاً وذيلا.انظروا إلى جماهيرنا العربيّة من بيروت إلى غزّة، إلى عمق فلسطين الـ48، إلى المغرب العربي الكبير..إن العلم التركي يرفرف عاليا، عنوانا للشجاعة، والاستقلاليّة، والانحياز للحّق، و..انتزاع دور كان بانتظار من يؤديه عربيّا، بالفعل لا بالأقوال.قيادة تركيا الذكية تنطلق من الجانب الإنساني في سعيها الحثيث لكسر الحصار، وهي بهذا تفوّت الفرصة على من يمكن أن يتهمها بالانحياز إسلاميّا، وتراكم دعما تركيا داخليا من جماهير لا يغيب عن وعيها قدسية القدس وفلسطين، والتاريخ المشترك، وعامل الدين، والجغرافيا، وهذا يجد صداه في نفوس ملايين العرب المحبطين من حكّام باتوا عبئا، وعامل ضعف، وخذلانا لكل قضايا الأمّة وفي مقدمتها قضية فلسطين.على سفن كسر الحصار حريّة غزّة، التقى الأتراك واليونانيّون، رغم العداوة بين البلدين، ففلسطين تجمع، وعلى اسمها تسمو المشاعر الإنسانيّة، واليونان بادرت بعد الهجوم على سفن القافلة فاحتجت، ونددت، واستدعت سفير الكيان الصهيوني ولحقت بها إسبانيا، والنرويج، بينما حتى ساعة متأخرة من الليل لم نسمع عن موقف (المملكة)!السيّد عمرو موسى (ندد) و..نسي أن وزراء خارجية (دول) الجامعة، وفي كنف الجامعة، وبرعايته..غطّوا عودة السلطة الفلسطينيّة للعودة للمفاوضات غير المباشرة !..فهل سيعلن مجلس الأمناء - أمناء على ماذا؟! - ووزراء الخارجيّة إنهاء الحوار غير المباشر، والمباشر، و..( المبادرة) العربيّة..التي وضعت استرضاء لإدارة بوش الابن؟!تستحق الجماهير البريطانية التي تدفقت مع العرب على شوارع لندن، وغيرها، في المدن الأوربيّة، والأمريكية، أن لا يسيء إليها احد ( باسمنا) و(اسم) قضايانا، فهذه الجماهير، ليست (عدونا)، ومن الجنون أن نستعديها هي التي تنزل إلى الشوارع في الوقت الذي تواصل جماهيرنا العربيّة حالة الخنوع والسكينة..إلاّ ما ندر! قادة الكيان الصهيوني خططوا للبطش بالمتضامنين، لكسر استمرار القوافل البحرية، وهذا ما يدركه حتما القائمون على حملة كسر الحصار، و..أحسب أن إفشال مخطط وأهداف الكيان الصهيوني، سيتحقق بالمزيد من القوافل مهما يحصل، لفضح (دولة) القرصنة، ومن يرعاها ويدعمها، ومن يتواطأ معها (عربيّا).غير مقبول من حاكم مصر سوى فتح معبر رفح، وإنهاء الحصار...حكّام العرب هل شعروا بالحرج والخجل وهم يصغون لخطاب القائد التركي أردوغان، وهو يعلن مواجهة تركيا للكيان الصهيوني؟! الدم الذي غطّى زرقة المتوسط، فتح ثغرة في الصمت على موت فلسطينيي غزّة، وألحق مزيدا من العار بالكيان الصهيوني وأمريكا، و..زادنا يقينا بأن الحكّام العرب ليسوا حتى (ظاهرة صوتيّة)، ولكنهم ظاهرة لا سابق لها في التخلّي عن أعدل قضيّة، وخذلان أمّة وبيعها، تهالكا على كراسي حكمهم..

الاغبياء السبعة

يوسي سريد

6/1/2010

هذه المرة لا يدور الحديث عن ذكاء في الليل، بل عن ذكاء خلف النهار. هذه الصحيفة ايضا حذرت مسبقا من الهزيمة الموجودة في النصر. كلما استمرت الاستعدادات للمعركة البحرية الكبيرة كان واضحا ان هذا لن ينتهي بالخير، وان هذا سينتهي بالشر.ليس لوبا الياف ـ الذي كان مقدما في سلاح البحرية ـ هو الذي يعد القوات ويرشدها، بل الاغبياء السبعة والطائعون لامرتهم، الذين انوفهم اطول من مدى نظرهم، ممن يعرقل الواحد الاخر: بين الحين والاخر يحرصون على ابلاغنا بانه لم يسبق أن تشكل في اسرائيل فريق وزاري كهذا ـ موضوعي ومتعمق مثله؛ حتى افيغدور ليبرمان يبدي في المداولات فهما ومسؤولية، مثلما يشهد عليه ايهود باراك. ومن سيشهد على كفاءات باراك نفسه وعن تفكره؟ربما المقاتلون في معركة سلطان يعقوب سيشهدون، وربما المتدربون في تساليم. سبعة وزراء، وليس سبع حاملات طائرات، وليس سبع بارجات، بالاجمال سبعة قوارب بائسة، على متنها بضع مئات من الاشخاص ـ ليسوا جميعا من احبة امم العالم، ولكنهم ليسوا ارهابيين ضالعين. وفجأة، دون انذار مبكر، تصبح سمكة صغيرة جيشا عظيما يوقع على اسرائيل ضررا مثلما فعل الاسطول الفرنسي ـ الاسباني في حينه ببريطانيا. 'بريطانيا تتوقع من كل واحد منكم ان يفعل ما هو مكلف به'، قال الادميرال نلسون لمقاتليه عند انطلاقهم الى معركة ترافيلغر. وهذا ما قاله الادميرال تشيني لجنوده ـ اقضوا على الخطر الفظيع، انقذوا الوطن، مهما يكن وهم بالذات فهموا: مصير دولتهم موضوع في ايديهم، وفي ايديهم فقط سيخلصونه. الآن بات مسموحا لنا أن نشتاق للايام الطيبة، التي اجلسوا فيها الطغاة على كرسي منخفض. ثمة شيء باعث على اليأس في التفكير بقيادتنا الوطنية التي كل يوم بالنسبة لها هو D-Day، قبيل اجتياز القناة واجتياح نورمندي. وماذا سيحصل في اليوم الذي تندلع فيه هنا حرب شاملة؟ ومقلق التفكير ايضا في جيشنا الاسرائيلي، الذي يكبو كلما أُمر بان يسير. ولا تثقوا بالواثقين، الذين في الاختبار الجدي القادم سيكونون على نحو مغاير. الكثير من الشروحات، الكثير دوما من المعاذير، ولكن في اختبار النتيجة ستقع مرة اخرى مصيبة. وحدات مختارة، مدربة ومهنية، يفترض بها أن تعرف كيف تسيطر على سفينة دون ان تغرق دولة؛ كيف التغلب على حملة عصي وقضبان وسكاكين دون زرع القتل، وكيف يمكن الحفاظ على مسدسين وبندقية دون ان تختطف. من البداية ما كان ينبغي لهم ان يخلقوا ظروف مواجهة جسدية، كلمح البصر تتدحرج الى مواجهة مسلحة بسلاح بارد، من طبيعته ان يسخن. اذا كان الحديث يدور بالفعل عن 'استفزاز سياسي ـ اعلامي'، فمن غير المجدي التورط بين الحبال والسلاسل الصدئة، لنعلق في المستويات العليا، ومن المجدي التخطيط لكيفية اخراج الريح من اشرعة المقاومة. لو تركوا الاسطول يصل الى غزة، كما طرح قبل الفعل، لكانت انطلقت من هناك اصوات النصر وبعد يوم كان صوت بطولة سيهتف. ولكن اسرائيل بيبي وباراك، بوغي وبيلين، فؤاد وايلي يشاي ومريدور ايضا، تتنافس مع حماس وحزب الله في مظاهرة القوة للعلاقات العامة، التي ليست سوى مظاهر ضعف محرجة. ماذا حصل لنا، وكيف حصل هذا في اننا فقدنا ثقتنا بانفسنا واهدافنا، ولهذا فاننا نضع ثقتنا بالوسائل التي تخفق في كل مناسبة تأتي بالصدفة؟ فلو انهم على الاقل لم ينزلوا الجنود من السماء واحدا واحدا، الى داخل الجموع العاصفة، لأوقفوا السفن الخردة في مسار ابحارها. بسيط جدا. مطلوب هنا تحقيق، ولكن مشكوك فيه أن يكون له معنى، هذه المرة، إذ ان الغباء هو من الامور التي لا مستوى لها، وهو حق وزاري مكتسب. ومن ليس له أصل لا مجال للتحقيق فيه.هكذا سيواصل السبعة عادتهم، سيعودون الى طبيعتهم في كل فرصة، سيعرضوننا للخطر اكثر من أي قارب او سفينة، إذ بالجنون يتصرفون. وستصر عصبة القدس على اغراقها بالمياه اكثر من مرة، اكثر من مرتين، ولا شجاعة بعد كل الشغب. ونحن سنواصل الخوف من زعمائنا وكأننا لا يكفينا احمدي نجاد.

هآرتس 1/6/2010

ليست بالقوة وحدها يحيا الانسان

 

عاموس عوز

 

6/2/2010

 

عرف اليهود مدة ألفي سنة قدرة القوة لكن على ظهورهم فقط بجلد الصوت. ونحن نملك القوة في عشرات السنين الاخيرة. وهذه القوة تسكرنا مرة بعد اخرى. يبدو لنا مرة بعد اخرى ان كل مشكلة تواجهنا قد تحل بالقوة. إن من يحمل في يده مطرقة كبيرة، كما يقول المثل الشعبي، تبدو له كل مشكلة مثل مسمار.في فترة الاستيطان الأولى، وجدت أجزاء كبيرة من الاستيطان اليهودي لم تعرف حدود القوة وظنت ان القوة ستحرز كل شيء. من حسن حظنا أن زعماء مثل بن غوريون وأشكول، في سني الدولة الاولى عرفوا جيدا حدود القوة وحذروا ألا يتجاوزا هذه الحدود. غرقت اسرائيل منذ حرب الايام الستة في جمود القوة. 'ما لا يمكن احرازه بالقوة يحرز بقوة أكبر'.الحصار الاسرائيلي على غزة أحد الثمار العفنة لهذا التصور. فهو ينبع من الفرض المخطىء أنه يمكن الانتصار على حماس بالقوة، أو في خطوط أوسع، أنه يمكن وطء المشكلة الفلسطينية بدل حلها.لكن حماس ليست منظمة ارهابية فقط. حماس فكرة. فكرة يائسة متطرفة نشأت عن يأس واحباط فلسطينيين كثيرين. لم تهزم قط فكرة بالقوة لا بالحصار ولا بالقصف ولا بالوطء بسلاسل من الدبابات ولا بمساعدة الكوماندو البحري. من أجل الانتصار على فكرة ينبغي اقتراح فكرة اخرى، أكثر جذبا وأكثر قبولا في النفس. الطريق الوحيد المفتوح أمام اسرائيل لازاحة حماس هو الاتفاق في أقرب وقت مع الفلسطينيين على اقامة دولة مستقلة في حدود 1967 تكون عاصمتها القدس الشرقية، وان توقع مع أبي مازن ورجاله اتفاق سلام وأن تضائل بذلك الصراع الاسرائيلي ـ الفلسطيني ليصبح صراعا اسرائيليا غزيا.سيكون من الممكن حل الصراع الاسرائيلي ـ الغزي آخر الامر بمفاوضة حماس او وهذا أشد احتمالا بالتأليف بين حماس وفتح. حتى لو أبطلت اسرائيل مئة قافلة سفن أخرى الى غزة، وحتى لو خرجت اسرائيل مئة مرة اخرى لاحتلال غزة، حتى ولو استعملت اسرائيل مرة تلو اخرى قواتها العسكرية والشرطية والسرية فانها لن تحل المشكلة بذلك. والمشكلة أننا لسنا وحدنا في هذه الارض وليس الفلسطينيون ايضا وحدهم في هذه الارض. ولسنا وحدنا في القدس ولا الفلسطينيون وحدهم في القدس. فالى ان نعترف، نحن الاسرائيليين والفلسطينيين، بالاستنتاجات التي تقتضيها هذه الحقيقة البسيطة ـ سنعيش جميعا في وضع حصار دائم: غزة تحت حصار اسرائيلي. واسرائيل تحت حصار عربي ودولي.لست أستخف بأهمية القوة. فالقوة حيوية لنا. فمن غيرها لن نبقى هنا ولو يوما واحدا، والويل لمن يستخف بقدرة القوة. لكن لا يحل لنا أن ننسى ولو للحظة ان قدرة القوة هي أن تمنع فقط ـ ان تمنع خراب اسرائيل واحتلالها، وأن تمنع المس بحياتنا وحريتنا. كل محاولة لاستعمال القوة لا لمنع ولا لحماية النفس بل لتحطيم المشكلات ووطء الافكار ستجلب علينا كوارث أخرى من نوع الكارثة التي جلبناها على أنفسنا في المياه الدولية، في البحر المفتوح ازاء شواطىء غزة.

 

هآرتس 2/6/201 

يا باراك.. استقيل

سيفر بلوتسكر

6/1/2010

أعداء اسرائيل ينشرون الادعاء، الذي يقع على آذان صاغية لعالم معاد ويستوعب هناك دون فحص، بموجبه كانت الاحداث الدموية في الاسطول الى غزة جزءا لا يتجزأ من سياسة مقصودة لحكومة اسرائيل. ليس خللا عملياتيا ـ بل قتلا بدم بارد. يوجد فقط طريق واحد لتبديد الاكاذيب وقطع اقدامها: الاستقالة الفورية لايهود باراك من منصب وزير الدفاع. استقالة باراك لازمة انطلاقا من مبررات الحكم السليم، للمسؤولية الوزارية، للزعامة وكذا ـ نعم، كذا ـ انطلاقا من مبررات مصير اسرائيل. لم يعد يهم على الاطلاق كيف اتخذ القرار للدخول الى الفخ الاستفزازي الذي أعدته حماس. لم يعد يهم على الاطلاق ماذا كانت البدائل التي طرحت على مجموعة الوزراء التي تسمى 'السباعية' وماذا كانت مواقف الوزراء. يهم فقط اختبار النتيجة، التعبير المحبب جدا على ايهود باراك. وفي اختبار النتيجة وزير الدفاع بالفعل فشل فشلا ذريعا. لا توجد مكنسة على ما يكفي من الاتساع كي تكنس هذا الفشل تحت البساط. بيان استقالة سريع لباراك سيسمح بتخفيض مستوى لهيب الغضب ضد اسرائيل ويطهر بقدر ما الاجواء المسمومة ضدها. ليس لدى اصحاب النية السيئة، نعم لدى اصحاب النية الطيبة المستعدين للانصات الى التفسيرات المقنعة. والتفسير الاكثر اقناعا سيكون اعتراف وزير الدفاع: في هذه العملية فشلت. فشلت كوزير وفشلت كرئيس جهاز الامن، لم يعد هناك حاجة لتشكيل لجنة تحقيق رسمية: المسؤولية عليّ. الاستنتاجات عليّ.اذا لم يذهب ايهود باراك الى البيت، فان اسرائيل ليس فقط ستتخذ في الرأي العام الدولي صورة الدولة التي لا ينهض فيها احد من كرسيه الوزاري بل وايضا كدولة جديرة بان تعاقب كدولة. جدير أن يفرض عليها عقاب جماعي ككيان سيادي. ضربها، ان لم يكن على الرأس فعلى الاقل في الجيب. بمقاطعة اقتصادية وتجارية. هذا خطر واضح وفوري. انجازات لا بأس بها للاقتصاد الاسرائيلي كفيلة بان تضيع هباء. الحرب بين اسرائيل وحماس لم تنته. هي في ذروتها. ايهود باراك، رئيس شعبة الاستخبارات الاسبق، رئيس الاركان الاسبق، رئيس الوزراء الاسبق، رجل الاعمال الاسبق، السياسي ذو الوزن الاستثنائي، فقد هذا الاسبوع صلاحيته في أن يقود اسرائيل نحو النصر. البنتاهاوس في ابراك اكيروف ينتظره.

يديعوت 1/6/2010

--------------------------3/6/2010

كما حدث في كسوفو

 

ليران لوتكر

 

6/3/2010

 

كلما مرت الساعات وتبينت نتائج السيطرة على سفن الاسطول الى غزة، يمكن ان نقول بثقة ان دولة اسرائيل نجحت، للمرة التي لا يعلم احد كم، في التغلب على نفسها باظهار انعدام تقدير استعمال القوة، والعجز المطلق عن تخطيط معركة الدعاية الدولية. والردود في أنحاء العالم على السيطرة الدامية متوقعة هي ايضا. فهناك التنديد الشامل بالسلوك الاسرائيلي. وتقارير لا تنقطع عن 'المجزرة'، وعن 'البربرية الاسرائيلية'. وعناوين ضخمة عن دماء نشطاء السلام القتلى والجرحى، ومقالات أسر تحرير وأخرى تتنافس في الصياغات الشديدة للهجة الغاضبة من المأساة المتوقعة جدا سلفا هذه.لم يتم الحصول على رد من الجانب الاسرائيلي ساعات طويلة. هذا صمت لا يغتفر وغير مفسر لجميع نظام الدعاية الاسرائيلية عندما كان من الحاسم معادلة التقارير من جانب النشطاء الذين مكثوا على السفن أنفسها. عندما بدأت تتدفق الردود آخر الأمر كانت متوقعة تماما. فرجال الجيش ووزارة الخارجية يوجهون اللوم كله الى منظمي الاسطول والمشاركين فيه من جهة، فيعبرون عن أسف لان جنودنا اضطروا الى اطلاق النار من جهة أخرى.كان يمكن فعل هذا على نحو مختلف. لو أدرك فقط قادة وزارة الدفاع والخارجية كيف يعالجون هذه الأزمة معالجة منطقية متزنة، لأمكن بسهولة جعل هذه الضربة الدعائية القاضية نصرا او تعادلا على الأقل. ولو فحصت اسرائيل عن حمولة السفن في ضوء النهار ومع وجود فرق تلفاز ببث حي، لما أمكن زعم أن الجيش الاسرائيلي يذبح الابرياء. ولو تبين حقا ان الحمولة انسانية فقط، لما كان داع الى وقف الاسطول ولحظيت اسرائيل بنصر دعائي. ولو هاجموا سفن سلاح البحرية زمن التفتيش، لرأى العالم كله، ببث حي أن الاسطول الى غزة ليس بريئا كما تبجح.هذا التناقض التام بين رأي العالم في أفعال اسرائيل في مواجهة رأي الجمهور الاسرائيلي ومنتخبيه أخذ يزداد حدة مع كل أزمة وصراع يتصل اتصالا مباشرا او غير مباشر بالنزاع الاسرائيلي الفلسطيني. هذا المثل الحالي يزيد مرة اخرى في اشتعال الحريق ويزيد صورتنا السلبية على أننا زعران، لا يوقفنا شيء، سوءا. سواء كان الحديث عن البناء في شرقي القدس، او بؤر استيطان فوق تلال يهودا والسامرة او محاولات الوصول الى غزة، تختار اسرائيل مرة بعد أخرى طريقة تجعلها منفية عن اشمئزاز منها أيضا بين أكابر اصدقائها. وذلك في حين يهتف جزء كبير من الجمهور في اسرائيل ويتأثر بـ 'ثباتنا الصلب في مواجهة الجنون العالمي'.اذا نظرنا قليلا في التاريخ غير البعيد كثيرا فسيتبين لنا أمثلة أخرى أخطأت معها دول بـ 'انتشاء' كهذا، حيث كانت على ثقة من أن الحق معها ومن أنها اذا أصرت على ما عندها وقتا كافيا، فسترتب الامور على أفضل وجه. ليست اسرائيل صربيا وليست المناطق كوسوفو، لكن يوجد غير قليل من التقابل بين صورة تصور الجمهور الاسرائيلي لتحدي العالم وبين التحدي الصربي حينما رفض هؤلاء الآخرون بقوة التخلي عن السيطرة على كوسوفو من أجل السكان المحليين.زعم الصرب آنذاك أن سكان كوسوفو المسلمين ينفذون ارهابا، وأنهم في الحصيلة العامة يدفعون عن أنفسهم اولئك الغزاة الذين سيطروا على 'أرض آبائهم'. لم ينقض وقت طويل حتى بدأ سائر العالم، الذي رأى السلوك الصربي في كوسوفو غير مقبول، يطبق قرارات الأمم المتحدة وفرض على صربيا انسحابا تاما من المنطقة. لا يتوقع في الحقيقة أن تقصف طائرات حلف شمال الاطلسي اسرائيل كما حدث في صربيا، لكن الردود التي أخذت تشتد على السياسة الاسرائيلية، التي أخذت ترى أكثر فأكثر غير عقلانية ومتطرفة، تفضي بنا الى بدء عهد جديد تعزل فيه اسرائيل على نحو فعال عن الجماعة الدولية. في وضع كهذا لن يبعد اليوم الذي تفرض فيه تسوية على اسرائيل بلا أي اعتبار لرغبة الجانب الاسرائيلي ومطالبه.

 

معاريف 2/6/2010

 

خذوا غزة

 

ألوف بن

 

6/3/2010

 

'قضية الاسطول' فرصة مناسبة لاتمام الانفصال عن قطاع غزة. حان الوقت لأن نقطع مع بقايا الاحتلال وان ندع دولة حماس لنفسها. ان محاولة السيطرة على غزة من الخارج، عن طريق قائمة الطعام وقوائم البقالات لسكانها، تفرض على اسرائيل وصمة أخلاقية قاتمة وتزيد في عزلتها الدولية. يجب على كل اسرائيلي أن يخجل من قائمة سلع وزارة الدفاع، التي تسمح بادخال غزة القرفة ودلاء البلاستيك، لكنها لا تسمح بإدخال الأصص والكزبرة. حان الوقت لأن نجد للضباط والموظفين المشغولين بتحديث هذه القائمة مهمات أشد حيوية. كيف يتم هذا؟ أن تبلغ اسرائيل الجماعة الدولية أنها تطرح عن نفسها كل مسؤولية عن سكان غزة ورفاهيتهم. وأن تغلق المعابر تماما، وتهتم غزة بالحصول على مدد وخدمات طبية عن طريق الحدود المصرية او عن طريق البحر. وأن يسمى أجل لقطع شبكات الماء والكهرباء. وان تخرج غزة من 'غلاف الجمارك' وأن يكف الشيكل على ان يستعمل نقدا قانونيا هناك. وأن يصدروا أوراقا مالية فلسطينية تحمل صورة الشيخ ياسين.وتبين اسرائيل انها ستستعمل حقها في الدفاع عن النفس، وأنها ستفحص عن حمولات مريبة في عرض البحر لاحباط تهريب السلاح. فهكذا تسلك ايضا القوى الغربية التي تجري تفتيشات عن عناصر سلاح ذري وصواريخ في سفن حمولة تجارية. واذا أطلقوا علينا الصواريخ من غزة فسنطلق عليهم لاصابتهم. وقد تبين لنا أن ذلك ممكن.يوجد لهذا الواقع سابقة على نحو معكوس. حتى توقيع اتفاق السلام مع مصر، كانت جميع حدود اسرائيل مغلقة مسدودة. تمت تجارة اسرائيل الخارجية عن طريق الموانىء والمطارات، والحركة اليوم ايضا في الحدود البرية غير ذات شأن. ليس هذا مريحا لكنه قانوني. يحل لدولة ذات سيادة ان تغلق حدودها ولا سيما اذا كان الجيران أعداء كارهين. ليس الوضع الذي تكون فيه الحدود مفتوحة على التناوب بحسب تقدير تعسفي مقبولا اليوم في العالم ويرى قسوة لا تحتمل على السكان المدنيين في الجانب المحاصر.استقر رأي ارييل شارون على الخروج من القطاع الى الخط الاخضر، وأمل بذلك ان يحصل على اعتراف دولي بنهاية الاحتلال. لكن اسرائيل لم تنجح في الانفصال حقا. فقبل أن تسيطر حماس على غزة، اصرت اسرائيل على السيطرة على الدخول فيها والخروج منها. وبعد أن فازت حماس في الانتخابات الفلسطينية، واختطف غلعاد شليط الى غزة، قوي الحصار والرقابة. وكأن اسرائيل ندمت في آخر لحظة على الانفصال وأرادت ان تحتفظ بشيء صغير آخر. شيء صغير من غزة الكريهة.يوجد اليوم للحصار على غزة غاية استراتيجية مربعة: أن يفرض على الفلسطينيين التوحيد من جديد بين الضفة والقطاع تحت قيادة صديقة لاسرائيل، وأن تستعمل 'أدوات ضغط' على حماس لمضاءلة اطلاق الصواريخ ومحاولات احداث عمليات على اسرائيل؛ والحفاظ على وهم أن سلطة محمود عباس وسلام فياض الفلسطينية ما تزال صاحبة السيادة القانونية في غزة، ومنع الاحتكاك مع مصر التي تشفق من فتح حدودها مع الفلسطينيين.تحرز هذه السياسة في امتحان النتيجة درجة 'غير كاف'. لكن التعاون الاستراتيجي مع مصر قوي، وأصبحت حماس مقيدة منذ 'الرصاص المصبوب'، لكن سلطانها لم يضعف. إن عباسا وفياضا لا يستعملان سلطتهما في غزة. يقولون للجمهور الاسرائيلي إن حظر الكزبرة وما أشبهها يرمي الى 'مساعدة غلعاد شليط'. إن ذكر اسم الاسير، الذي يتعذب في سجن حماس، يمنع أي نقاش جدي للسياسة المطلوبة نحو غزة. لكن هذا تعبير عن عدم القيادة وعن الغوغائية. فالحكومة تختبىء وراء شليط وأبناء عائلته الذين يتمتعون وبحق بحب الجمهور، بدل البحث عن بديل من الوضع القائم.إن من يعارضون وجود اسرائيل سيستمرون على نضالها ومطاردتها حتى لو طرحت عن نفسها بقايا مسؤوليتها عن غزة. ولم يقنعهم أي انفصال أن يتغيروا. لكن ليسوا هم المستهدفين للسياسة الاسرائيلية، بل حكومات الغرب التي تحتاج اسرائيل الى تأييدها والى العلاقات السياسية والاقتصادية بها. وحكومات الغرب تقول لها، أزيلي الحصار وحرري غزة. إن العملية الفتاكة التي وجهت الى أسطول المساعدة زادت في قوة هذه الدعوات فقط. هذه فرصة اسرائيل. فبدل مشاجرة الجماعة الدولية يجب ان تقول لها: أتريدون غزة ؟ـ خذوها من فضلكم.

 

هآرتس 1/6/2010

 

الاسطول.. لم نفشل

 

عاموس كرميل

 

6/3/2010

 

'فشل عملية الجيش الاسرائيلي يخلق ورطة دولية'، جاء أمس في العنوان الرئيسي لاحدى الصحف الاسرائيلية. في وسائل اعلامية اخرى جرى الحديث كثيرا عن 'فشل في اختبار النتيجة'. ولكن عند التذكر بان سلاح البحرية انطلق أمس الأول لمنع وصول 'الاسطول الانساني' الى ميناء غزة، لا يعود مجال للحديث عن فشل، وبالتأكيد ليس 'في اختبار النتيجة'. الاسطول توقف. السفن ومسافرونا لم يصلوا الى غايتهم بل جلبوا الى ميناء اسدود. لا ريب، عدم الفشل كان افضل بدون قياس لو لم تكلف السيطرة على 'مرمرة'، كبرى سفن الاسطول، تسعة قتلى (ولا ريب أيضا بان الضجيج والصدمة كانا سيكونان اضعف لو لم يبلغ في البداية عن 19 قتيلا). مفهوم من تلقاء ذاته بان عدم الفشل كان افضل بلا قياس لو وفرت محافل الاستخبارات صورة دقيقة لمخزون العنف في 'مرمرة' ولو خطط للسيطرة بناء على مثل هذه الصورة. هناك اساس للتقدير بان مثل هذه الصورة ومثل هذا التخطيط كانا سيسمحان بانهاء الامر بعدد قتلى اقل من حافة حساسية ما يسمى 'الرأي العام العالمي'، وثمة حاجة عاجلة الى استيضاح الاسباب المباشرة لهذا الخلل الجسيم والحرص على منع تكراره. ولكن يجدر بالذكر ايضا عدة حقائق اساسية، دحرت أمس الأول وأمس الى الزاوية كي لا تتشوش عقول استراتيجيي الكرسي ومفاتيح الحاسوب الذين يمثلون الامم المتحدة تطوعا. احدى هذه الحقائق تتعلق بجملة 'خدمنا حماس' (او المنظمة الاصولية التركية الـ 'IHH'، التي نظمت الاسطول). هاتان المنظمتان، كما يشرح لنا، سعتا الى دراما مع الدم وتلقتا من الجيش الاسرائيلي مبتغاهما. كيف كان يمكن الامتناع عن ذلك دون 'خدمتهم' بطريقة اخرى، دون السماح لهم بادارة خطوط ابحار حرة الى غزة دون أي رقابة اسرائيلية. باختصار، دون الخضوع الى مطالبهم واخلاء الساحة الاعلامية لهم ودون اغضاب جيراننا المصريين، المعنيين بقدر لا يقل عنا بالحصار على غزة؟ظاهرا، لا نقص في الاجوبة على هذه الاسئلة. اذا كنا عرفنا حتى بداية الاسبوع بان عدد المحامين لكل فرد في اسرائيل هو الاكبر في العالم، فها هو الان يتبين بان هذا هو الوضع ايضا بالنسبة لعدد الخبراء في وقف السفن المعادية في قلب البحر. فالمعقبون والمحللون والمذيعون في الغالب يطلعوننا على خيارات متعددة ومختلفة، لم يفكر بها لسبب ما اصحاب القرار مغلقو الحس والجاهلون. مثلا، تخريب السفن قبل انطلاقها على الدرب. وان كانت الشائعة تقول بان وزير الدفاع الحالي كان شريكا في عملية من هذا النوع قبل 22 سنة وانباء اخرى تتحدث عن مصاعب مختلفة منعت تنفيذ مثل هذه العملية الان، ولكن من يهتم بمثل هذه الصغائر او، مثلا، وقف السفن لاجراء تفتيش فيها بحثا عن السلاح (مثلما اقترح اوري افنيري) او من أجل ان يرفع اليها رسائل الى غلعاد شليط، او ارسالها الى غزة باستسلام بعد ذلك. كيف يمكن عمل ذلك بدون تعاون منظمي الاسطول او بدون السيطرة على السفن منذ البداية؟ اصحاب الافكار الاصيلة هذه لا بد يعرفون، ولكن غير مستعدين لان يشركونا في السر.وغير ذلك، مثلا، وقف السفن من خلال اطلاق النار على محركاتها وتركها وترك مسافريها يجفون على الامواج. كيف عمل ذلك دون خلق ورطة دولية وكذا دون الخوف من ان تغرق احدى السفن في اعقاب اطلاق النار؟ مرة اخرى، يدور الحديث عن تفاصيل فنية ليس هذا هو المكان للبحث فيها. وبالفعل، في القرن الـ 21 تنبغي ادارة الصراعات ليس فقط بالقوة بل وايضا من خلال مراعاة صوره في وسائل الاعلام. ولكن بين الحين والاخر ـ ومثلما كان هذه المرة ايضا ـ لا مفر من الاختيار بين غير الجيد (ويحتاج الى تعديلات وتحسينات) وبين الاسوأ منه. والصور؟ في القرن الـ 21 من يتذكر صور الاسبوع الماضي؟

 

يديعوت 2/6/2010

 

جنسية اسرائيلية للفلسطينيين

 

موشيه أرنس

 

6/3/2010

 

كل من يزعمون ان الوضع الحالي، والجيش الاسرائيلي فيه مسؤول عن الاعمال الشرطية في المناطق الفلسطينية في يهودا والسامرة، غير محتمل، يجب ان يبحثوا بجد عن طريقة أخرى أفضل. اذا كانوا يؤملون أن يحرز اتفاق بين الحكومة وبين محمود عباس يهيىء لتحسين كهذا فانه تنتظرهم خيبة، لأن حماس التي تسيطر على قطاع غزة لا تعترف بعباس متحدثا عنها، وتأييد السكان الفلسطينيين لعباس مشكوك فيه. على أية حال، يشك في أن يكون عباس قادرا على تحمل التزامات ما في التفاوض الذي يجريه مع اسرائيل، ومن المحقق أنه لا يستطيع تطبيقها. إن تحفظه من اجراء اتصالات مباشرة باسرائيل برهان على ضعف موقفه. اذا كان الطريق يفضي الى طريق مسدود فما الذي بقي؟

 

أثير الخيار الأردني عدة مرات. فأكثر السكان هناك فلسطينيون، وكانت مناطق يهودا والسامرة جزءا من الأردن مدة 19 سنة، وكان سكانها مواطني الأردن. في نطاق اتفاق قد يسهل القرب الجغرافي رسم حدود بين اسرائيل والأردن. وسيكون هذا أسهل من رسم الحدود بين اسرائيل ودولة فلسطينية قد تنشأ في المنطقة.المشكلة هي أن الاردن لا توافق على ذلك. فلا تريد الاثقال على أجهزتها الأمنية وأن تزيد على رقابتهم مليونا ونصف مليون من الفلسطينيين.من الملائم اذن الفحص عن 'النبوءة'، التي تسمع من الاسرائيليين والفلسطينيين معا، وفحواها أن اسرائيل مع عدم وجود اتفاق مع الفلسطينيين ستكف مع الوقت عن أن تكون ديمقراطية أو تكف عن الوجود.ماذا سيحدث اذا طبقت اسرائيل سيادتها على يهودا والسامرة واقترحت على الفلسطينيين هناك جنسية اسرائيلية؟ ان من يرون الاحتلال وضعا قاسيا لا يحتمل، من المحقق ان يشعروا بالارتياح لأن اسرائيل ستتحرر من عبء الاحتلال. ويحصل الفلسطينيون على الحق في التصويت في الانتخابات في اسرائيل ولا تكف اسرائيل عن ان تكون ديمقراطية ولا تكف عن الوجود برغم أن بنيتها السكانية ستتغير جدا.غير ان اسرائيل ستحتاج الى مواجهة تحد غير سهل وهو ادماج السكان الفلسطينيين من يهودا والسامرة في نسيج المجتمع الاسرائيلي. فهل تستطيع الثبات لهذا التحدي؟ يوجد في اسرائيل سكان أقليات: مسلمون ونصارى ودروز وشركس. يستطيع الدروز والشركس ان يكونوا مثلا على الاندماج الناجح في المجتمع ولا سيما بفضل خدمتهم في الجيش الاسرائيلي، ويندمج كثير من المواطنين النصارى في المجتمع بالتدريج بغير مساعدة من الحكومة. لكن القلة المسلمة وتبلغ 17 في المئة من سكان الدولة ما زالت لا تشعر بأنها في بيتها في دولة اسرائيل وهي بعيدة عن التمتع بمساواة الفرص.يقع جزء كبير من الذنب لهذا الوضع على كاهل حكومات اسرائيل على اختلاف اجيالها، والتي لم تبادر عملا ناجعا لادماج المواطنين المسلمين في الدولة. كذلك يهاجم ساسة عرب اسرائيليون صارخون اسرائيل في كل يوم، وتخفي أصواتهم صوت الكثرة المسلمة الصامت. يتحمل هؤلاء ايضا المسؤولية عن الوضع البائس الذي يحتاج الى تصحيح عاجل.إن زيادة مليون ونصف مليون من المسلمين من سكان يهودا والسامرة على الدولة سيصعب الوضع بطبيعة الامر. هل ستنشىء قلة من 30 في المئة من المسلمين تحديا لا يستطيع المجتمع الاسرائيلي الثبات له؟ هذا هو السؤال الذي يجب ان يفكر فيه الساسة الاسرائيليون وجميع الاسرائيليين يهودا وعربا على السواء.بخلاف النبوءات القاتمة، لن يفضي اجراء السياسة الاسرائيلية على يهودا والسامرة الى نهاية دولة اسرائيل ولا الى القضاء على ديمقراطيتها. سينصب تحديا كبيرا للمجتمع الاسرائيلي. وهذا الخيار ايضا يستحق ان يوزن.

 

هآرتس 2/6/2010

 

قادة اسرائيل.. الانطوائية ليست سياسة

 

برنار هنري ليفي

 

6/3/2010

 

'اليهود ضد اسرائيل' توجت صحيفة 'ليبريسيو' هذا الاسبوع تقريرا صحافيا عن النقاش الاخر الذي افتتحته بدء الاسبوع في تل ابيب برعاية مشتركة من صحيفة 'هآرتس' وسفارة فرنسا في اسرائيل، والذي يطمح الى اثارة خواطر عن المثال الديمقراطي المشترك بين دولتينا، وعن الدعوة التي وقعت عليها مع كثيرين آخرين، والتي تنص قبل كل شيء على أن المشاريع المبدئية، لما سماه ثيودور هرتسل دولة اليهود لا يمكن ان تتم بغير حرية تعبير بإزاء الضلالات الممكنة لبعض حكوماتها. هذا العنوان لصحيفة 'ليبريسيو'، متناقض بطبيعة الأمر. متناقض تماما على نحو لا يمكن اصلاحه.إن الموقعين على العريضة لم يجندوا أنفسهم في مناوأة اسرائيل بل تأييدا لها. بين الموقعين عليها ايلان فينكل كراوت، المندد الذي لا يكل بالعائبين على اسرائيل، وايلي بار نافي، احد ألمع سفرائها في اوروبا في أيام اريئيل شارون، الى جانب آفي بريمور، احد اساطين الدولة ورجل الوكالة اليهودية التي لا يوجد أكثر صهيونية منها.وفيهم اسم عبدكم المخلص، الذي أصر في صيف 2006، منذ اليوم الاول للحرب التي بادر اليها وبدأها أناس حزب الله، على مشاركة المواطنين الاسرائيليين الذين قصفوا حياتهم اليومية في الشمال. يدعي الموقعون على الدولة أمرين: أن التشدد بغير حوار ليس ديمقراطيا وليس صهيونية بيقين. وانه توجد أوضاع، اذا أردنا ان نستعير اسم كتاب عاموس عوز، ينبغي فيها مساعدة شعوب على الطلاق من غير ان 'نفرض' عليها أمرا بطبيعة الامر، ومن المحقق انني لم أخصص ثلاث سنين من حياتي للنضال في ذلك من أجل أن أصوغ 'قطيعة' ما، بل من أجل ان اقترح سفراء، ومساعدين على السلام، ووسطاء ذوي ارادة خيرة ـ أي الولايات المتحدة لاوباما او فرنسا صديق اسرائيل الاخر نيكولا ساركوزي او اوروبا.

 

تركيا من وراء الاستفزاز

 

علمت في تل ابيب بالعملية الكارثة وهي سيطرة وحدات من الجيش الاسرائيلي على السفن الست التي خرجت من تركيا وأظهرت أنها تريد خرق الحصار على غزة. أعلم في ساعة كتابة هذه السطور كما يعلم الجميع معلومات ضئيلة جدا عما حدث في الحقيقة. وأنا على ثقة من أنه بعد زمن غير طويل سيتبين لنا أن 'الاسطول الانساني'، كان انسانيا في اسمه فقط، وأنه انحصر في الاشارات والرموز، وباختصار في الضربة الاعلامية اكثر من انحصاره في ضائقة شعب، وان للذراع التركية من الاخوان المسلمين، اي الحزب الحاكم في تركيا الذي يقف من وراء هذا الاستفزاز، أسبابا جيدة لرفض الرسو، كما اقترح عليها في ميناء اسدود للتمكين من الفحص عن نوع الحمولة الموجودة في بطون هذه السفن.انا على ثقة مع ذلك ايضا من أن الجيش الاسرائيلي الذي أعرفه، الجيش يوفر حياة الانسان ويؤيد طهارة السلاح، الجيش الذي ليس هو محكما جدا بل ديمقراطيا ايضا في أساسه والذي هتفت لأدائه زمن الحرب مرة اخرى حتى أمس الأول مساء، كان يستطيع أن يأخذ بوسائل عمل أخرى غير تلك التي أحدثت سفك الدماء هذا.

 

وقوفا في الحراسة

 

لو كان عندي أدنى قدر من التردد فيما يتعلق بفرصة اصدقاء اسرائيل للوقوف في الحراسة، ولو ثار فيّ أدنى شك في أهمية دعوة جكول واجراء تفريق بين تأييد لا يتقوض لاسرائيل وتوجيه نقد حيوي لاعمال سيئة من حكومة سيئة، فقد أتت هذه المبادرة الحمقاء غير المسؤولة والآثمة ـ والكارثة لاسرائيل ايضا ـ ورجحت كفة الميزان.حداد، وأسى وغضب في مواجهة ذلك الميل الذي أعلم انه موجود عند عدد من قادة اسرائيل، الى ان يعتقدوا انهم وحدهم في العالم، وأنهم سينددون بهم في كل حال وأن يعملوا بحسب ذلك. ليست الانطوائية سياسة فضلا عن أن تكون استراتيجية. من المهم ان يقال هذا وبقوة.

 

هآرتس 2/6/2010

 

استنتاجات من الرحلة البحرية

 

درور ايدار

 

6/3/2010

 

السؤال المقلق هو لماذا أرسل المحاربون مع رصاص ملون الى ساحة ذات قدرة كامنة على القتل. يقول مسؤولون كبار في الحكومة أنه قد أخذ في الحسبان قبل العملية على أن ذلك سيناريو متطرف حقا اطلاق النار الحية على جنودنا في السفينة، ولن نتحدث عن السلاح البارد. 'السؤال لماذا هبط المحاربون مع بنادق ألوان لا مع سلاح ملائم يحتاج الى استيضاح'، قال لي أحد المسؤولين الكبار.على أية حال كان واضحا في الحكومة انه ينبغي وقف الاسطول الى غزة وفحص محتوى السفن، ولا سيما أن جزءا من الركاب ذو سجل ارهابي أو يؤيد الجهاد. ومع ذلك، قد يقدم جواب ممكن للسؤال المقلق اتجاها مبدئيا للمعركة كلها التي تواجهها اسرائيل في العقدين الاخيرين.تعرضنا في الاسبوعين الاخيرين في الاساس الى دعاية منظمي الاسطول البحري الى غزة. عرض هؤلاء على انهم 'نشطاء سلام' يريدون 'كسر الحصار' على غزة لنقل 'مساعدة انسانية'. رئي في الهوامش فقط وجه الاسطول الحقيقي، عندما ظهر قرب السفينة في تركيا 'نشطاء سلام' يصرخون 'خيبر خيبر يا يهود'، وهو هتاف المعركة الاسلامي المعروف، الذي يقابل 'اذبح اليهود' المشهور.في القرن السابع، هاجم محمد القبائل اليهودية التي طردت من المدينة وتركزت في منطقة خيبر في شبه الجزيرة العربية. لم يشأ زعماء اليهود المواجهة، وطلبوا مفاوضة محمد. دعي ثلاثون يهوديا للمفاوضة. ولما كانوا في طريقهم ذبحهم أصحاب نبي الاسلام.ولكن وسائل الاعلام بثت في الاساس المشهد الاوروبي المعتدل للاسطول. ليس من الممتنع أن يكون هذا الاتجاه لاءم خواطر اكثر الكتاب والمحررين الذين استعرضوا الاحداث. تعلمون: السلام، واليسار، والاحتجاج ذو الرائحة الاوروبية ـ الاسكندنافية وسائر تلك السخافات.في ضوء الاحداث، يمكن ان نشير بيقين الى نجاح نفسي مذهل. فقد نجحت دعاية السلام كالعادة. واقتنع الجميع بأن الجنود لن يلقوا مقاومة . يبدو ان الاقتناع بلغ المستويات العليا التي لم تشأ ان تبدو عنيفة في معركة 'نشطاء سلام' هادئين، كالمهاتما غاندي. اليكم ما يفعل التعاون بين الدعاية ونفسيتنا جميعا.إن القصة كلها، من بدئها الى نهايتها المرة، هي استعارة مؤلمة للمغامرة السياسية في العقدين الاخيرين، من اوسلو الى اسطول الحرب الاخير، في حين أعد تحت غطاء الكلام على السلام الأساس لتقويض وجود اسرائيل. لم يتجه خصومنا وأعداؤنا قط الى السلام بل الى اخضاع اسرائيل بطرق أخرى.تمتع 'نشطاء السلام' كما حدث من اوسلو الى كامب ديفيد الى الاحداث الدامية الاخيرة بتأييد مشايع من صحافيين لا مسؤولية عندهم قرأوا في الاساس أحلامهم وتأثروا بعقائد خيبت الآمال.إن الدعوة المتوقعة من صحافيين اسرائيليين من طراز معلوم الى اقامة لجنة تحقيق في صبيحة الحادثة، في حين لم تتبين التفصيلات كلها، تؤالف هذا الاتجاه وتنبع من برنامج عمل سياسي لا يوالي اسرائيل بالضرورة. يخيل الي ان المقالات أعدت سلفا للحادثة وسلت على الفور مع نشر الأنباء الأولى.سمع في التلفاز أيضا أحد المحللين يفكر في 'العقل الرشيد' و في 'حماقة اسرائيل السياسية' وفي أنه كان يجب تمكين السفن من المرور. يوجد العقل الرشيد دائما عند اولئك الذين لا يضيعون أي فرصة لانتقاد كل قرار سياسي وأمني للحكومة الحالية. في مقابلة اعلام مشايع، تمتع أعداؤنا بتأييد غير مباشر من منظمات مدنية تستعمل 'حقوق الانسان' للمس بحق اليهود في الدفاع عن أنفسها. في حين كان الجميع دهشين للتنكيل الذي نفذ في جنودنا، سارعت ثلاث منظمات الى رفع استئناف الى محكمة العدل العليا في تأييد المشاركين في الأسطول ومضادة الحكومة 'لجنة مقاومة التعذيب'، و 'أطباء من أجل حقوق الانسان' و 'عدالة'.من الواجب وضع الحادثة الاخيرة في مشهد العنف المناسب، وهذا ما رفض جزء كبير من الاعلام الاسرائيلي فعله الى الان: فليست هنا 'مساعدة انسانية' ولا 'نشطاء سلام' ولا 'كسر الحصار' وسائر تعبيرات الدعاية الكاذبة لاعدائنا بمساعدة جهات أوروبية، بعضها معاد للسامية وبعضها من الحمقى الليبراليين، الذين يحب الارهاب الجهادي الاستعانة بهم. الشعور العام هو أن الجزء الذي يتبجح بأنه ليبرالي اليوم لم يستوعب الوجه الحقيقي لصناعة السلام العالمية التي ليست سوى غطاء للإرهاب الموجه الى اسرائيل والغرب كله. تحارب اسرائيل عن حياتها منذ فجر ولادتها. إن الاسطول العنيف الاخير فصل آخر في النضال الموجه الينا. والحرب هي الحرب كما تعلمون.

 

اسرائيل اليوم 2/6/2010

 

 

 

 الأغنية التي تم منعها في أمريكا

حوار ثقافي أبأس من حوار المصالحة السياسي!

 

 

رشاد أبوشاور

 

 

5/28/2010

 

 

التقى في دمشق يوم الإثنين 24 أيّار (مايو) الجاري ثلاثة (اتحادات) كتّاب فلسطينيّة للحوار و..سعيا إلى (توحيد) الاتحاد، أو إيجاد صيغة توحيديّة ..لن تتحقق!إذا شئنا الدقّة فالمتحاوران اتحادان - كانا اتحادا واحد في سالف الدهر..انشّق لأسباب سياسيّة - ومشروع اتحاد ثالث لا يمكن وصفه بثالثة الأثافي التي يستقرّ عليها دست الحركة الأدبيّة الفلسطينيّة، وهو تجمّع برز قبل بضعة أشهر في قطاع غزّة!اتحاد الكتّاب الفلسطينيين تأسس في كنف منظمة التحرير الفلسطينيّة إبّان زمن المؤسس الأستاذ أحمد الشقيري، وعقد مؤتمره الأوّل في غزة عام66، بحضور عدد قليل هم ألمع كتّاب وشعراء فلسطين آنذاك، أذكر منهم الشعراء والكتّاب الأساتذة: عبد الكريم الكرمي (أبو سلمى) ، هارون هاشم رشيد، معين بسيسو، القاصة سميرة عزّام، الروائي غسان كنفاني، الروائي جبرا إبراهيم جبرا...بعد هزيمة حزيران (يونيو) 67، وانطلاقة المقاومة، بدأ الكتّاب الفلسطينيّون يتدفقون للالتحاق بها، والعمل في أجهزة الفصائل الإعلاميّة، وكونهم يلتقون لأوّل مرّة في مكان واحد، العاصمة الأردنيّة عمّان، اقترحوا على أنفسهم أن يتجمعوا في إطار واحد كتّابا وصحافيين، ومن هنا بدأت فكرة تشكيل اتحاد الكتّاب والصحافيين، ليرث اتحاد الكتّاب، انسجاما مع حقبة جديدة فصائليّة، ومنظمة تحرير بهيمنة فتحاويّة، وكان أن عقد الاتحاد مؤتمره الأوّل في بيروت عام 72.منذ تأسيسه عانى الاتحاد من: الفصائليّة وهيمنتها، وعمليات تزوير العضوية، وتتبيعه سياسيّا للقيادة المتنفذة سياسيا.. وهو ما أدى إلى انشقاقه بعد الخروج من بيروت والاقتتال الفلسطيني عام 1983، ومن ثمّ العودة إلى (الوحدة) في كنف الهيمنة السياسيّة إيّاها.بعد أوسلو انشقّ الاتحاد، فمن (عادوا) إلى غزة - أريحا.. أولاً، اعتبروا أنهم الاتحاد، وأن ما بعد (أوسلو) وزمن السلطة يفارق ما مضى، فالجماعة باتوا في الوطن، وخلّفوا وراءهم كل فلسطينيي الشتات والمنافي واللجوء كما لو أنهم حُمولة زائدة مُحرجة مُكلفة!وهكذا صار للفلسطينيين اتحاد في (الداخل) واتحاد في (الخارج) ..مع تجاهل كتّاب فلسطين الـ 48 الذين لا يبعدون مكانيا عن كتّاب اتحاد رام الله سوى دقائق سفرا، ويمكن رؤيتهم أحيانا بالعين المجردّة في قراهم ومدنهم التي تقع على مرمى النظر!لا أريد أن أذكّر بأن بعضنا، نحن كتّاب الشتات والداخل وداخل الداخل (48)، وأنا في مقدمتهم، عمل على تشكيل تجمّع للكتّاب والأدباء الفلسطينيين (في العالم) - حيث أن الثقافة توحدنا، وإن كانت الحدود تباعد بيننا وتحرمنا من الالتقاء - مع الابتعاد عن الصراع على التنافس على تمثيل اتحاد الكتّاب والصحافيين الفلسطينيين.إذا كان الفلسطينيون بخاصة، والعرب المتابعون، قد ملّوا حفلات توقيع السلطة وحماس على الاتفاقيات في مكّة، وصنعاء، والقاهرة، و..من بعد إدارة الظهر لكل ما اتفق الجانبان عليه، فإن (حوارات) الاتحادين داخلاً وخارجا مثّلت حالةً باهتة تليق بالسخرية أكثر من السخرية بالحوارات (الأخوية) بين قيادتي السلطة وحماس!من جديد يعود الكتّاب وأشباههم وظلالهم للحوار، ولكن هذه المرّة بزيادة وفد جديد يمثّل (اتحاد) كتّاب حماس في قطاع غزّة!في دمشق سينوب اثنان من كتّاب حماس عن (اتحادهم) في غزّة بسبب عدم تمكّن الوفد الموعود من مغادرة القطاع للمشاركة في الحوارات بين الأطراف الثلاثة!

 

 

قبل هيمنة حماس على القطاع كان هناك فرع لاتحاد الكتّاب يشكّل امتدادا للاتحاد في رام الله، وكان يضّم عددا من الكتّاب والشعراء اللامعين، ناهيك عن كتّاب يزكيهم انتماؤهم لفتح وغيرها (بالتوافق) لتقاسم الهيئة القيادية التي هي بغالبها لفتح، كما جرت العادة في الاتحادات والمنظمات الشعبيّة!عندما قرأت أسماء أعضاء اتحاد حماس، عرفت أنهم بأكثريتهم أساتذة جامعيون، يحملون شهادات الدكتوراه في الشريعة وعلوم الدين، كالعادة من جامعة (أم درمان) في السودان، وتبيّن لي أن أبرز شعراء وكتّاب القطاع قد انفضوا عن هذا الاتحاد: الشاعر باسم النبريص، الروائي غريب عسقلاني، الروائي خضر محجز و..غيرهم، وأعتذر للبقية ..فتأملوا!رغم أن قبضة الفصائل ضعفت، إلاّ أنه يوجد من يستقوي بما تبقى لها من سطوة، ويمشّي أموره مستظلاً بها، ثمّ ها نحن نرى كيف أن فصيلاً يشكّل اتحادا مستغلاً هيمنته على القطاع، ويطالب بالاعتراف به، لتتسع دائرة (الحوار) بين أطراف ستتسع أكثر عندما يطالب آخرون بانضمامهم إلى وفود المتحاورين: اتحاد للجهاد، للشعبيّة، للديمقراطيّة، لحزب الشعب، للفلسطينيّة، للنضال، للصاعقة، للقيادة العامة -أرجو أن لا أكون قد نسيت أي طرف !- و..للمستقلين، ولم لا؟! ناهيك عن فرع الاتحاد بقيادة فتح، والذي لن تقوم له قائمة ما دامت حماس تهيمن على القطاع (ولكن ليس بالتي هي أحسن)! .المشهد الثقافي الفلسطيني بدلاً من أن يكون رافعة، يأخذ مكانه في ذيل الحالة السياسية، وها نحن نتفرّج عليه بما يثيره من حزن وسخرية، كونه ظلا ً للمشهد السياسي البائس الممزّق لوحدة الشعب، والذي أضعف القضيّة، وغيب الصورة الكفاحية لشعبنا الفلسطيني، ويتسبب بالحيرة والأسف لملايين العرب الذين آمنوا دائما بعروبة فلسطين.المتحاورون في دمشق لن يصلوا إلى نتيجة، فهم ينطلقون من خلفيات متناقضة، بعيدا عن مهمات الحركة الثقافية ودور المثقف..وهو ما عهدناه في مراحل نضالية زاهية، هي أبعد ما تكون عمّا يهيمن على حياتنا راهنا...أوّد هنا أن أوضّح بأنني قاطعت هذا (الحوار) الذي لا حوار ثقافياً فيه، وأنني بعثت برسالة أوضح فيها موقفي، وموقف آخرين يشاركونني الرأي، وهؤلاء لهم طريق آخر ينسجم مع مكانتهم، وعلى دور يحرصون عليه.ملاحظة: لم أذكر أسماء (أعضاء) الوفود (المتحاورة)، ليس تجاهلاً، ولكن حتى لا يبدو أنني أسخر من بعضهم، فبعض من حضروا هم كتّاب لهم حضورهم الأدبي المحترم...

 

 

 

من تأنيث الغرب الى تخنيثه!

 

 

خيري منصور

 

 

5/28/2010

 

 

 

 

باستثناء القصة الطويلة للراحل د. يوسف ادريس وهي 'سيدة من فيينا' فإن ما كتبه الروائيون العرب الذين هاجروا الى الغرب في النصف الأول من القرن الماضي يفتضح الرؤية الجنسوية التي رصدها على نحو دقيق جورج طرابيشي، فالشرق ذكر والغرب انثى بدءا من 'عصفور الشرق' للحكيم حتى 'الحي اللاتيني' و' موسم الهجرة الى الشمال' لكل من سهيل ادريس والطيب صالح، واذا صحّ ان نسمي تلك المرحلة تأنيث الغرب فإن ما يكتب الان بعد المزيد من الاتصال بهذا الغرب هو تخنيث بالمعنى الدقيق خصوصا بعد عودة الاستشراق بلون وصيغ مغايرة منذ عقد من الزمن .التأنيث يقبل التزاوج بين الشرق والغرب وان كان الزوج وفق تلك الرؤية الجنسوية هو الشرق، اما الغرب فهو الانثى او الزوجة، وذلك لأسباب ساهم الاستشراق الكولونيالي في ترسيخها، بعد ان تحولت نصوص شرقية كـ 'ألف ليلة وليلة' الى نمط من الجنس الطقوسي او السحري، وقد يكون التشكيلي في نماذجه الاستشراقية تجسيدا لهذا المفهوم، ومن اتجهوا شرقا من الغرب حسب ما يقول هيرمان هيسّة في 'رحلة الى الشرق' هم أربعة أنماط، منهم الباحث عن المال او شهوة المعرفة او الفرار او سحر المرأة كما رسمها في مخيلته، وهذا الاخير كما يقول هيسة ملدوغ في صميم وجدانه، وحالم بأن يظفر بما لم يظفر به الآخرون ممن تأقلموا مع شروطهم البيئية والثقافية .في قصة يوسف ادريس الطويلة 'سيدة من فيينا' ثمة موقف انقلابي في وعي الشرقي الذي ذهب الى اوروبا زائرا وليس للاقامة، فقد لقّنته السيدة الاوروبية درسا مضادا لثقافته، وهو ان المرأة في الغرب ليست ظامئة كما يتخيل الى ذكر شرقي ساحر .ان مفهوم التأنيث كما استقرأه طرابيشي نقديا من خلال عدة نماذج روائية في مقدمتها 'موسم الهجرة الى الشمال' ليس هو مفهوم التأنيث كما يقدمه الان كتّاب غربيون، بدءا من مقولة اراغون الشهيرة وهي 'المرأة مستقبل الرجل' حتى ما كتبه فرانسيس فوكوياما عن تأنيث المستقبل، فالأنوثة خارج السياق الجنسوي في بُعده العضوي تشمل مناخات معرفية، اذا سلّمنا بأن المرأة كانت لستة آلاف عام ضحية ايديولوجيا الذكورة، فهي كما يقول الانثروبولوجي مالينوفسكي فقدت سطوتها ونفوذها السحري بعد اكتشاف البرونز، وتلك بالطبع مسألة يطول السجال حولها، فالأطروحات تحتمل خلافات لا حصر لها.لقد كانت حروب التاريخ باستثناء الحرب الانثوية التي قامت بها الامازونيات عندما بترن اثداءهن كي لا تعوقهن عن استخدام القوس هي حروب الرجل، والمثل العربي القائل ان الفقر ذكر يقبل تأويلات لا نهاية لها، فالجهل ايضا يمكن ان يدرج في الخانة ذاتها وكذلك الطغيان ومجمل حصاد الباترياركية .ما كان اراغون يقصده بتلك العبارة الصادقة لأبناء جيله وهي 'المرأة مستقبل الرجل' يتجاوز مديح الأنوثة، او انحياز العاشق، فليست إلزا تريوليه بالتحديد هي المقصودة بذلك بل الانوثة في المطلق، وكأن البشرية في صيرورتها وسيرورتها على السواء تتقدم باتجاه التأنيث بمعناه غير العضوي، وبكل ما يرمز اليه من تمدن وسلام وعطاء، فالمرأة هي حاضنة الحياة بامتياز وهي التي انيط بها على امتداد التاريخ حفظ السلالات، ذلك لأن تكوينها داخلي وحاضن، بعكس الذكر الذي ينتهي دوره عند دور اليعسوب في مملكة النّحل، وان كان يستمر في الحياة بعكس ذلك الكائن الانتحاري. ان التأنيث رغم كونه افرازا ثقافيا وتعبيرا عن علاقات ملتبسة بين الشرق والغرب يبقى طورا آخر غير هذا الطور الطارىء الذي التخنيث مكانه، فالتخنيث لا يرتجى منه اخصاب، ولو صحّ ما يقوله مؤرخو حضارات في مقدمتهم ويل ديورانت فإن الحضارات في خريفها تميل الى العقم، ويصبح الجنس فيها هدفا لذاته، بمعزل عن دينامياته الاجتماعية، وقد يصلح خريف الرومان نموذجا في هذا السياق عندما انعطبت البوصلة، وضاعت الهدفية وحلّ الخارج مكان الداخل مثلما حلّ الكم مكان الكيف. والغرب المعاصر الذي تنبأ ازوالد اشبنجلر بتدهوره عام 1917 وفي ذروة الحرب الكونية الأولى، كان على تخوم خريف يعصف بمنجزات روحية ومنظومات قيم، ولم يمض على صدور كتاب اشبنجلر اربعة عقود حتى اصدر كولن ولسون كتابه ' اللامنتمي 'وأعقبه بكتاب آخر هو 'دين وتمرد'، ترجم اى العربية لأسباب لا افهمها ' سقوط الحضارة '. علامات الاحتضار والسقوط عند ولسون هي تلك البثور التي ظهرت على جلد الحضارة المحتضرة، وهي من يسميهم اللامنتمين الذين يجدون أنفسهم مخلوعين من الجذور ولا يشعرون بالانتساب الى السياقات التي يعيشون فيها، واللامنتمي عند ولسون ليس الكلوشار الفرنسي او الصعلوك العربي الجديد، انه فيلسوف وشاعر ومؤرخ وراقص ورسام، نيتشه وتوينبي وشوبنهاور ورامبو ونجنسكي ويعقوب بوهمة وآخرون كلهم لا منتمون، واعمالهم تعبير خالد عن هذا الانفصام بين المبدع ومجتمعه. وحين اصدر كولن ولسون كتابه اصول الدافع الجنسي قدم من حيث يدري او لا يدري صورة تجسّد تخنيث الغرب، سواء من حيث رصد العلاقات الجنسية العابرة او الانماط غير المألوفة في الطبيعة. كلاهما الالماني اشبنجلر والانكليزي ولسون رسّخا بطريقتين مختلفتين مفهوم التدهور الروحي في الحضارة الغربية المعاصرة، وان كان الجنس بالنسبة لولسون المفتاح الذهبي فإن اشبنجلر رأى في العدمية الغربية ما يسميه غياب النفس الفاوستي الشرقي، فالناس كما رأى وخصوصا في سنوات الحرب لم يعودوا يخافون من الموت، لأنهم فقدوا الرغبة في الحياة وليس أي شيء آخر، وفي ثنائية الاقبال والادبار هذه تتجلى الحياة في أقصى شروطها وامكاناتها .

 

 

الفارق بين استخدام المثقفين العرب لمصطلح تأنيث الغرب وبين استخدام المثقفين الغربيين هو ان الاستخدام العربي لا يزال جنسويا وعضويا في الصميم لاسباب عديدة منها فائض الكبت، لهذا يبدو الغرب الذي يرصدون ظواهره الجنسية أقرب الى الخنثى فلا هو ذكر ولا أنثى، لهذا لم يعد التزاوج ممكنا على تلك الطريقة التي رصدها جورج طرابيشي وهو يقرأ روايات ادريس وصالح والحكيم وآخرين .نعرف ان المثقف في الغرب يدرك حالة الاحتقان التي تعيشها حضارته، لأن تاريخ الحضارات في النهاية وكما يرى هربرت ماركوز هو تاريخ الكبت والتصعيد، لكن مقابل هذا التصعيد القسري ثمة تسفيل ثأري، وهذا ما يتضح الان من انعتاق لا يعرف الحدوج كما لو انه تسديد مديونيات أضاف اليها التاريخ الذكر الربا الجنسي!

 

 

 Contents of this page

 محتويات هذه الصفحة

شرق الغرب: الغرائبيات الشرقية في التخيلات الغربية

 

"الحرب الثقافية": مفهوم ماركسي الجذور يلام الإسلاميون والقوميون على تبنيه!

 

حرب مواقع، بين جيوش ثابتة، لا بد أن تسبق الحرب المتحركة

 

غرامشي: نجاح الثورة يعتمد على إنتاج ثقافة بديلة

 

ذكرى مجزرة

 

الحرم الابراهيمي الشريف وما زال لليوم يتعرض للتهويد‏

 

 

سالينجر .. الموت يعيد روائي التمرد الاجتماعي إلى الحياة

 

هل هناك اتجاهات نظرية في النقد الأدبي العربي؟

 

نهاد صليحة.. ناقدة مسرحية فذة

 

شعرية بلا ضفاف

 

الحبكة تتعقد

 

دوما ستكون لنا دبي

 

موضة برامج النكتة المتلفزة نتاج "ثقافة العبيد"  في المجتمع اللبناني

 

عن الأصدقاء الذين نفقدهم . . . عن الأغنية التي لم يغنها أحد

 

ردا على عزت القمحاوي: وليمة سليم بركات

 

ألمبحوح ضحية الانفتاح الاقتصادي

 

أم تخليع أبواب الأمن القومي العربي

 

احكام بالسجن بين 5 اعوام والمؤبد بحق ستة اردنيين خططوا للقتال في غزة ضد اسرائيل

 

نشطاء ضد الجدار: الجيش الاسرائيلي يجمع تفاصيل عن سياراتنا

 

هدوء وهمي وخطير

 

الاغتيال في دبي

 

الانتفاضة القادمة

 

 

 

The language of Zionism

 

Joseph Massad

 

The reason for the ongoing "violence" in Israel and Palestine is not on account of Israeli colonialism at all but rather a direct result of mistranslation. Joseph Massad* provides an abridged lexicon of Zionist terminology

 

"Colonialism is peace; anti-colonialism is war." This is the unalterable equation that successive Israeli governments insist must determine the basis of all current and future relations between Israeli Jews and the Palestinians. Indeed, the deployment of the rhetoric of peace between Palestinians and Israeli Jews since the 1970s has been contingent on whether the Palestinians would acquiesce in this formula or insist on resisting it. The Oslo Accords were in large measure a ratification of this formula by the Palestine Liberation Organisation. Nonetheless, Palestinian resistance, violent and non- violent, to understanding "colonialism as peace" never fully subsided, even as the Palestinian Authority insisted that it become the law of the land.

 

The deployment of the rhetoric of peace however was more than anything else a deployment of the rhetoric of the "peace process." In his book about the peace process, William Quandt traces the history of this deployment:

 

"Sometime in the mid-1970s the term peace process began to be widely used to describe the American-led efforts to bring about a negotiated peace between Israel and its neighbors. The phrase stuck, and ever since it has been synonymous with the gradual, step-by-step approach to resolving one of the world's most difficult conflicts. In the years since 1967 the emphasis in Washington has shifted from the spelling out of the ingredients of 'peace' to the 'process' of getting there... The United States has provided both a sense of direction and a mechanism. That, at its best, is what the peace process has been about. At worst, it has been little more than a slogan used to mask the marking of time."

 

I disagree partly with Quandt's conclusion, mostly because the "peace process" since 1993 has been a mask for nothing short of Israeli colonial settlement and attempts by the Palestinian people to resist it and by the Palestinian Authority to coexist with it.

 

As has become clear even to the staunchest believers in the peace rhetoric, the Oslo Accords have not only been the main mechanism by which Israel subcontracted its occupation of the Palestinian people to the Palestinian Authority but also the main instrument through which Israel maintained its colonial control of Palestinian lands. While the occupied territories had been subjected to a different set of military laws since 1967 that governed the Palestinians and their land, the Oslo Accords began to institute the principle of separation, or in South African lingo, Apartheid. It was Yitzhak Rabin, Israel's former prime minister and the ethnic cleanser of the Palestinian population from the cities of Lydda and Ramleh in 1948, who would express Israel's separation principle on 23 January 1995: "This path must lead to a separation, though not according to the borders prior to 1967. We want to reach a separation between us and them." The separation or Apartheid principle will ultimately translate into Israel's construction of the Apartheid Wall, which has already swallowed up more than 10 per cent of West Bank lands and will swallow more once it is completed. Let me remind you here that the South African Apartheid regime itself was not terribly comfortable with the term Apartheid, which means separateness in Afrikaans, and began to replace it since the 1970s with the term "separate development".

 

But this Israeli separation and colonial appropriation of land was again articulated through the rhetoric of peace. Since the signing of the Oslo Accords, Israel has more than tripled its colonial settler population in the West Bank and more than doubled it across the occupied territories, including East Jerusalem. Israel continues to confiscate Palestinian lands for colonial purposes and suppresses all Palestinian resistance to its colonial efforts. In 1993, there were approximately 281,000 colonial settlers in the West Bank, Gaza, and East Jerusalem (124,200 in the West Bank, 4,800 in Gaza, and 152,800 in Jerusalem). At the end of 2009, there were approximately 490,000 colonial settlers in the West Bank and East Jerusalem. As of September 2009, there were 301,200 colonial settlers in the West Bank and 190,000 in East Jerusalem. Israeli leaders have maintained that their colonial settlement did not detract from Israel's commitment to peace. On the contrary, Israel is clear that it was the Palestinian Authority who is to blame for the cessation of negotiations. Current Israeli Prime Minister Binyamin Netanyahu is not only committed to "colonialism as peace", he, like his predecessors, insists that the Palestinian Authority protests that Israeli colonial settlement must stop for negotiations to begin is nothing short of an imposition of "pre-conditions" for negotiations, which he cannot accept.

 

This Israeli position is hardly new. Israeli leaders have always insisted that Israeli colonialism is not only compatible with peace, but that the Palestinian leadership's acquiescence in it will ensure peace, while it was Palestinian resistance to it that causes war and terrorism.

 

One of the most pressing arguments often made by Israeli leaders since 1948 is how they have always been committed to peace with the Palestinian people and their Arab neighbours only to be rebuffed time and again by them. Israeli leaders from David Ben-Gurion to Netanyahu have insisted that all the wars Israel fought were not of Israel's choosing but imposed on it by Palestinian and Arab rejection of Israel's right to colonise. While Israel is ready to fight all wars, they insist, its preference has always been for peace. Golda Meir had declared in 1969: "We have always said that in our war with the Arabs we had a secret weapon -- no alternative." This is not just a question of political propaganda, but also a reflection of Israel's sincere commitment to "colonialism as peace."

 

Political wisdom in Israel has it that Israeli Jews have prayed and worked for peace for the last 62 years only for their peaceful offers to be turned down by their Arab enemies. What Israelis mean by this is that they have prayed that they could continue to colonise Palestinian lands and also have peace at the same time, but instead they have had to deal with war, terrorism, and resistance to their "peaceful" colonial efforts. It is true that finally one Arab, Anwar El-Sadat, met Israel's extended hand with a peace agreement in 1979, but he was unique in his efforts. It took King Hussein 15 years to follow suit under international pressure. Still even these peaceful agreements have not resulted in normalisation of relations with Arab states or of popular acceptance of Israel by the Arab peoples. The Palestinians while pretending to offer peace to Israel have been proven to be deceptive and not serious about peace at all, as they insist on resisting its colonial efforts. What is Israel to do in this belligerent and "tough" neighbourhood in which it lives? How can it deal with such bellicose people intent on destroying it when all it asks for is peace and security for its colonial settlement?

 

Just a few weeks ago President Shimon Peres insisted: "I want to say in the name of the state of Israel at large: We do not seek war... We are a nation that yearns for peace, but knows, and will always know, how to defend itself." Even the much maligned Netanyahu also declared a few weeks ago: "We are a peace seeking nation who prays for peace... our one hand is extended in offering peace to our willing neighbours, while the other wields a sword to protect ourselves against those who seek to destroy us."

 

In order to understand Israel's commitment to peace, we need to understand what it means by that term and its commensurate companion, the term "security". These are key concepts in the language of Zionism. Many of Israel's detractors believe Israel is lying when it insists on peace and security. I will argue that these detractors are wrong. Israel is dead serious about its commitment to peace and is honest when it insists that war is something imposed on it by its enemies. The problem is one of translation. Israel's enemies do not seem to understand the language of Zionism -- and by that I do not mean the Hebrew language! I will translate from Zionism to English one more time: Colonialism is Peace, Anti-Colonialism is War.

 

I will give you some historical background. On 14 May 1948, Israel's first prime minister Ben-Gurion stated Israel's peaceful intentions in the nascent state's foundational document, The Declaration of Independence. Ben-Gurion announced:

 

"We appeal -- in the very midst of the onslaught launched against us now for months -- to the Arab inhabitants of the state of Israel to preserve peace and participate in the upbuilding of the state on the basis of full and equal citizenship and due representation in all its provisional and permanent institutions...We extend our hand to all neighbouring states and their peoples in an offer of peace and good neighbourliness, and appeal to them to establish bonds of cooperation and mutual help with the sovereign Jewish people settled in its own land. The state of Israel is prepared to do its share in a common effort for the advancement of the entire Middle East. "

 

These noble sentiments were uttered while the Israeli army was proceeding with its ethnic cleansing of the Palestinians and the colonisation of their lands. Indeed by 14 May 1948, Israel's army had already expelled 400,000 Palestinians from their lands and homes. Ben-Gurion was clearly calling on the remaining Palestinians who had not yet been expelled to "preserve the peace" before the army moves to expel them. But the expulsion of the Palestinians was necessary for Jewish colonisation of the country, which could only proceed peacefully once they were expelled.

 

It is true that the Zionist movement was predicated on the colonisation of Palestine primarily by European Jews since the 1890s. But many Zionists came to regret that the organisations they set up in the late 19th and early 20th century for the colonial effort were named in ways that are embarrassing today: "The Palestine Jewish Colonisation Association", "The Jewish Colonial Trust", "The Jewish Colonial Bank", or "The Colonisation Department" of the Jewish Agency, among others. In the 1930s they tried to correct some of this as they worried it could be offensive to Palestinians. Indeed, F.H. Kisch, the director of the Jewish Agency's Political Department and the Chairman of the Jewish Agency's Executive in Palestine, proposed a change in Zionism's colonial language. He wrote in his diary in 1931 that he was "striving to eliminate the word 'colonisation' in... connection [to Jewish colonial settlement in Palestine] from our phraseology. The word is not appropriate from our point of view since one does not set up colonies in a homeland but abroad: e.g. German colonies on the Volga or Jewish colonies in the Argentine, while from the point of view of Arab opinion the verb to 'colonise' is associated with imperialism and aggressiveness." Unfortunately for future Israeli strategists, the word would persist in Zionist language, even while Israeli propagandists were insisting that the Zionist movement was an anti-colonial movement not unlike anti-colonial movements in India and Ghana.

 

But not only would the "C" word persist, so would colonisation of the lands of the Palestinians. After 1948, however, Israel would replace the term to "colonise" with the term to "Judaise", as in its scheme to "Judaise the Galilee" in the 1970s. This notwithstanding, Israel continued to make its case to the world, and to explain its acts through Hasbara, which, as many of you know, means "explanation". Unlike other countries that resort to political propaganda, Israel only offers explanations, Hasbara. For example, Israeli leaders "explained" after 1948 that Israel's colonial actions were peaceful acts. The only reason why there were wars is because Palestinians and other Arabs opposed and resisted these peaceful colonial acts. To cite Golda Meir again, what alternative did Israel have but to fight back those intent on stopping its colonial efforts?

 

But why would Israel's enemies insist that Zionist and Israeli colonialism, or Judaisation, was not compatible with peace; indeed that it was not equivalent to peace? It is true that Israel expelled three quarter of a million Palestinians by the end of the war it launched against them, but that was in order to establish a peaceful Jewish state. It has refused to repatriate the Palestinian refugees in violation of international law in order to preserve the peace, and it has confiscated their property and the property of those Palestinians who remained in Israel, also in violation of international law, for the sake of establishing peace. It only went to war when it was forced to. On 15 May 1948, five Arab armies intervened to stop its five-month long war on and expulsion of the Palestinian people, but this only proves that the Arabs were the ones who started the war! When it invaded Egypt, Jordan and Syria in 1967, Israel did so in order to bring about peace. Sure, it began to implant colonial settlements in the West Bank and Gaza, the Sinai, East Jerusalem, and the Golan Heights, and yes it annexed East Jerusalem and the Golan Heights, but all of this was done peacefully. Even when it invaded Lebanon in 1982, Israel called its savage invasion "Peace for Galilee". Israel's language of peace could not have been stressed more strongly.

 

Another important Zionist term is "security", which is of course linked to peace. By "security" Zionism and Israel have always meant security for Israel's colonial settler project and for its colonial settlements. This could also mean insecurity for the Palestinians at whose expense the colonial settlement proceeds. This, however, is immaterial, as the insecurity to Palestinians is incidental to the meaning of security in the language of Zionism. I believe Ariel Sharon put it best when he declared in 2000 Israel's commitment to peace and security: "I am for lasting peace," he said: "United, I believe, we can win the battle for peace. But it must be a different peace, one with full recognition of the rights of the Jews in their one and only land: peace with security for generations and peace with a united Jerusalem as the eternal, undivided capital of the Jewish people in the state of Israel forever." What this means is that security is actually a synonym for peace and colonialism, just as the opposite of colonialism means anti-colonialism, and the absence of security means anti-colonialism, and therefore war. Let me translate for you one more time: Colonialism is peace is security; anti-colonialism is war is terrorism.

 

Let me now move to the important formula on which the "peace process" has been based, namely "land for peace". I will suggest to you that the reason why the "peace process" has not been successful is not because of continuing Israeli colonialism, but rather as a result of the perennial problem of translation. What "land for peace" means in the language of Zionism is that Israel will pledge not to colonise some small parts of the West Bank and Gaza, which Israel, with God and America on its side, consider as the rightful lands of the Jews, in exchange for a cessation of Palestinian anti-colonial resistance as war. It is in effect a major Israeli concession and an attempt by Israel to understand the Palestinian language of anti-colonialism.

 

While Israel is baffled that colonialism does not seem to mean peace for the Palestinians as it does for Zionism and other colonial languages, it is willing, in the name of cultural relativism, to concede to the Palestinians that it will not colonise some of what they mistakenly believe are their lands, if the Palestinians would only stop their anti-colonialism as war. The problem is that Palestinians also failed to understand what "land for peace" means. For Palestinians, "land for peace" means that Palestinians will be giving up 78 per cent of their own lands to Israeli colonialism in exchange for a cessation of Israeli colonial wars against them and a cessation of Israeli colonial settlement on the remaining 22 per cent of Palestine, including all of the West Bank, Gaza, and East Jerusalem, which the Palestinians (and international law with them) believe is their land. This has infuriated the Israelis who insisted that their interpretation of "land for peace" must be the basis for negotiations and not this strange and esoteric, even "anti-Semitic" Palestinian mistranslation which rejects God's mandate and promises to the Jewish people as interpreted by Zionism. Israel has since provided the Palestinian Authority with a Zionist dictionary to avoid future misunderstandings, but to no avail.

 

The problem of translation was most apparent in the failure of the Camp David talks in the summer of 2000, which resulted in Yasser Arafat's rejection of Ehud Barak's offer. In the language of Zionism, Barak offered Arafat 73 per cent of the West Bank, which could expand in 10 to 25 years to 91 per cent (although some American and Israeli accounts insist that Barak offered 95 per cent of the West Bank). The problem was again one of translation. The West Bank means something different in the language of Zionism from what it means to the Palestinians and international law. The West Bank was the name the Jordanian authorities gave to the Central and Eastern parts of Palestine that they annexed in 1950. This included the small city of East Jerusalem, which was six square kilometres in size when the Israelis occupied it in 1967. In the language of Zionism, the West Bank not only excludes the small city of East Jerusalem but, in fact, also excludes the much-expanded city which the Israelis annexed in 1967 and ratified their annexation in 1980 by expanding its size to 70 square kilometres at the expense of West Bank lands, i.e. they expanded it to almost 12 times its original size. United Jerusalem would be renamed in the 1980s by the Israelis "Greater Jerusalem", and it would be expanded to almost 300 square kilometres by stealing more land from the West Bank. Indeed Greater Jerusalem has come to encompass almost 10 per cent of the West Bank, not to speak of the more recent plan of Metropolitan Jerusalem, whose geographic size is being expanded by the Israelis to encompass possibly as much as 25 per cent of West Bank lands. Moreover, according to Barak's offer at Camp David, the West Bank would be bifurcated by a road from Greater Jerusalem to the Dead Sea, which Israel would close to non-Jews in accordance with its security considerations. This means that 73 per cent of the West Bank means 73 per cent of 75-90 per cent of the West Bank, i.e. 55-65 per cent of what the Palestinians and international law understand by the term West Bank. The Israelis were appalled at Arafat's stinginess. Here was Israel pleading with Arafat that it would continue to colonise anywhere from 35-45 per cent of the West Bank but it would commit no longer to colonise 55- 65 per cent of the West Bank, which in the language of Zionism equals 91-95 per cent of the West Bank, and Arafat still rejected this generous offer. This was clearly a language problem. Let me recap for you: Colonialism is peace is security; anti-colonialism is war is terrorism; Half the West Bank is the West Bank.

 

Another problem of translation has to do with the term sovereignty. In the language of Zionism a sovereign Palestinian state on half the West Bank and all of Gaza means according to Ehud Barak's offer the following: The Israelis have the right to establish early warning stations inside the Palestinian state to be; they will have full and exclusive control of Palestinian airspace; Israel also will have the right to deploy troops in the Palestinian state in the event of an emergency, and an international force including Israel must be stationed in the Jordan Valley. Finally, the Palestinian state must be demilitarised. Aside from this, the Palestinian state would be "sovereign". This arrangement is not that dissimilar from the Bantustans of Apartheid South Africa. The Palestinian Authority has been submitting to intensive language and translation courses by the Israelis and the Americans in the past 10 years to bring its strange notion of sovereignty (shared by international law) to the more familiar Israeli meaning of it. These lessons have recently borne fruit. Let me translate for you one more time: Colonialism is peace is security; Anti-Colonialism is war is terrorism; Half the West Bank is the West Bank; A Bantustan is A Sovereign Independent State.

 

The best Palestinian student of the language of Zionism has been Palestinian Authority Prime Minister Salam Fayyad. Fayyad understands Israel's language so well that he is preparing to build the institutions of this "sovereign" Palestinian "state" by August 2011 on 40 per cent of the West Bank where the PA has partial authority. It is true that since Barak's offer, the Apartheid Wall has taken another 10 per cent of the West Bank, but that does not matter. President Barack Obama is now considering a new "peace plan" whose map, according to the Washington Post, is essentially 90 per cent of the map offered by Ehud Barak to Arafat in 2000. I presume the 90 per cent here is an acknowledgement that the 10 per cent of the West Bank swallowed up by the Apartheid Wall is no longer on offer. New supplementary editions of the Zionist dictionary are just out with new definitions of the entry "West Bank." If Ehud Barak offered 55-65 per cent of the West Bank, then 90 per cent of that is 49-58 per cent of the West Bank. If Obama's attempts are successful in bringing the Netanyahu government down soon and Ehud Barak (who was visiting the Pentagon and the White House last week) becomes the new prime minister of Israel and makes a new offer to Fayyad, then this is what Fayyad will be signing on to. This of course will be the pragmatic thing to do, which brings us to another important set of Zionist vocabulary that merits translation, namely, the terms "pragmatism" and "extremism".

 

These two terms are important because in large measure they require not only the comprehension of the meaning of Zionist terms but also the ability to adopt them and to speak the Zionist language fluently. "Pragmatism" in the language of Zionism essentially means accepting the meanings assigned to words in the language of Zionism, i.e. a pragmatist is someone who accepts that "colonialism is peace is security" and that "anti-colonialism is war and terrorism". Moreover a pragmatist, which Israeli and American officials agree Fayyad is one, must agree that Bantustan means sovereignty and that half the West Bank means the entire West Bank.

 

Here, it is important to remember that Arafat had only partially learned the language of Zionism when he agreed to identify Palestinian armed resistance to Israeli colonialism as "terrorism", which he pledged to renounce in 1988. Nonetheless, Arafat still suffered from language limitations that prevented him from understanding that "half the West Bank means the entire West Bank" and that "Bantustan means sovereignty." It is true that Ehud Barak tried to introduce Arafat to another Zionist term, namely that Jerusalem means the Palestinian village of Abu Dis and that Arafat could have his capital in Abu Dis as Jerusalem, but Arafat remained clearly illiterate when it came to that new terminology.

 

On the other hand, there is the term "extremism", which in the language of Zionism refers to all positions that refuse the meanings accorded to terms in the language of Zionism. Any Palestinian who insists that the West Bank means all the West Bank including East Jerusalem and does not refer to half the West Bank excluding East Jerusalem must be an extremist. Moreover, any Palestinian who insists that sovereignty means an independent state which controls its borders and airspace and cannot accept the deployment of foreign troops on its sovereign territory except by invitation must also be an extremist, as would anyone who believes that colonialism does not mean peace and security and that anti-colonialism does not mean war and terrorism. I realise that it is time to translate for you what we have learned so far: Colonialism is peace is security; anti-colonialism is war is terrorism; Half the West Bank is the West Bank; A Bantustan is a sovereign independent state; and a pragmatist is someone who accepts all the above while an extremist is someone who rejects it.

 

Last but not least is the question of Palestinian recognition of Israel. During the 1970s, Israel introduced a novel notion unknown in international relations, namely "Israel's right to exist", which it insists the Palestinian leadership and the Arab states must recognise as a precursor to any kind of peace. "Israel's right to exist" of course means "Israel's right to colonise Palestine," which would therefore legitimise the catastrophe it had visited on the Palestinian people in 1948 and continues to visit on them since then. Much resistance ensued until the PLO acquiesced partly to this formulation in 1993 and recognised Israel's "right to exist in peace and security". Israel realised that the United States, which forced this formulation on the PLO, misunderstood what Israel meant by its "right to exist". In the last decade Israel explained (again, Hasbara here is the operative term) to the Americans that what the Palestinian Authority must recognise is Israel's "right to exist as a Jewish state", meaning a state that has the right to colonise Palestine solely by Jews and one that has the right to have discriminatory laws between Jewish and non-Jewish citizens and one that grants Jews differential rights -- in short, Israel's right to be racist state. This is essential for "colonialism as peace", the Israelis insisted. The Americans obliged. Presidents Bush Jr and Barack Obama have been insisting to the Palestinian Authority for some time now that peace means recognising Israel's right to exist as a "Jewish state". Fayyad recently agreed and told the Israeli newspaper Haaretz that Israel was a "biblical" country and that Jewish settlers can colonise its empty lands but should stop colonising half the West Bank on which he wants to establish a Palestinian state: "Related to the Zionist ethos, fine, Israel is a biblical country, there are lots of hilltops, lots of vacant space, why don't [the Jewish colonial settlers] use that, and let us get on with it?" Here Fayyad is recognising "colonialism as peace" on 78 per cent of Palestine that became Israel and in East Jerusalem and on 50 per cent of the West Bank but no more! He also understands that recognising Israel's right to be a racist state means peace.

 

Now that I have provided an abridged lexicon of Zionist terminology, I hope it has become clear to everyone that the reason for the ongoing "violence" in Israel and Palestine is not on account of Israeli colonialism at all but rather a direct result of mistranslation. It is essentially a language problem. If some conflict resolution experts could be given the chance to explain to Palestinian leaders that Israel refuses to deal with "extremists" and that it is willing to deal with "pragmatists" and that pragmatism for Israel means accepting the language of Zionism, then this whole sordid affair misnamed the "Palestinian/Israeli conflict" will be over in a jiffy and we can all go home. Sadly, these experts have tried and have been going at it since the 1980s but they cannot seem to break the language barrier completely though they produced some remarkable successes. President Obama is hoping to build on these successes to advance his new "peace plan". This time he seems to have a Palestinian partner in Fayyad who is fluent in the language of Zionism. The problem, however, is that, in contrast with the Palestinian Authority, the Palestinian people have never been illiterate in the language of Zionism, but rather too fluent in it to the point of understanding very well how Zionist words translate on the ground.

 

After 62 years of persistent Israeli colonialism of Palestine, unless President Obama and Israeli leaders understand that colonialism is war and anti-colonialism is peace and that the only viable state project in the area would be one that encompasses all Palestinians and Israeli Jews as equal citizens in it, whatever "peace plan" they offer to the Palestinians will be nothing short of a war plan.

 

* The writer teaches modern Arab politics and intellectual history at Columbia University in New York. He is the author of The Persistence of the Palestinian Question.

 

Source: Al-Ahram Weekly, Issue No. 997, 6 - 12 May 2010

 

Located at: http://weekly.ahram.org.eg/2010/997/re9.htm

 

 جديد المقالات AITF 16 مهرجان أيام عمان السادس عشرAITF 16 مهرجان أيام عمان السادس عشر


"الحرب الثقافية": مفهوم ماركسي الجذور يلام الإسلاميون والقوميون على تبنيه!

 

 

حرب مواقع، بين جيوش ثابتة، لا بد أن تسبق الحرب المتحركة

 

 

غرامشي: نجاح الثورة يعتمد على إنتاج ثقافة بديلة

 

 

د. إبراهيم علوش

 

 

 

 

العرب اليوم: 23/2/2010

 

 

في عشرينات القرن العشرين، قبل انتشار مقولة "صراع الحضارات" وتوظيفها من قبل المحافظين الجدد في الإدارة الأمريكية لشن الحروب، وقبل صعود الحركات الإسلامية بأمدٍ طويل، صاغ المفكر الماركسي الإيطالي أنطونيو غرامشي (1891 – 1937) في "دفاتر السجن" مفهوماً اجتماعياً-سياسياً جديداً وقتها هو مفهوم "الهيمنة الثقافية".   وقد سعى من خلال ذلك المفهوم إلى تفسير سبب عدم انتشار الثورة الاشتراكية إلى أوروبا الغربية قائلاً أن هيمنة الطبقة الرأسمالية على المجتمع لا تعتمد على القوة والمال والسلطة فحسب، بل على "الرضا"، رضا أغلبية المجتمع المسحوقة، عندما تتحول قيم الطبقة الحاكمة ومفاهيمها إلى قيم "بديهية" - حتمية وطبيعية - عند عامة الناس يرون الخروج عنها خروجاً عن المنطق السليم أو "الحس العادي" أو "الطبيعة الإنسانية".  ومن هنا، اعتبر غرامشي أن الثقافة، أو الهيمنة الثقافية بالتحديد، تشكل بعداً أساسياً لهيمنة الرأسمالية على المجتمع لا يمكن تجاهله أبداً في خضم الإعداد للثورة السياسية أو حتى لفهم الوضع السياسي الراهن.

 

 

ومن هنا انطلق غرامشي، الألباني الأصل، ليحاجج بأن نجاح الثورة أو التغيير الاجتماعي يعتمد بشكل أساسي على إنتاج "ثقافة بديلة" عند الشرائح المسحوقة في المجتمع، ثقافة تكرس ربط  المعاناة الخاصة للمواطن بالمشكلة العامة، لأن الفرد قد يعيش أو يلمس انعكاسات البنية الاجتماعية الظالمة على جزيرته الصغيرة في الوجود، دون أن يتمكن من رؤية الأسباب الأساسية للظلم الاجتماعي والاقتصادي والسياسي. 

 

 

وفيما بعد طور غرامشي هذه الفكرة في "الأمير الصغير" ليتحدث عن دور الطليعة الثورية في المجتمع في إنتاج "مثقف عضوي"، من صفوف المستضعفين، يحمل ثقافة بديلة للثقافة السائدة، ثقافة بديلة لقيمها ومفاهيمها ومؤسساتها وتقاليدها بكل ما للكلمة من معنى، و"عضوية" بمعنى أنها بديلة لشريحة "الإنتلجنسيا"، أو شريحة منتجي الثقافة والفكر والفن والكتابة (دون أن يكون كل هؤلاء من الكتاب طبعاً).  وهي شريحة تمثل أداة الهيمنة الثقافية للرأسمالية على المجتمع، قد تظن نفسها فوقه أو منفصلة عنه، وهي في الواقع جزء عضوي من نوع أخر للهيمنة التي تفرزها البنية الاقتصادية-الاجتماعية السائدة على عقول الناس وقلوبهم.  وقد تبلورت فكرة "تثقيف المسحوقين" فيما بعد بشكل مستقل نسبياً كما نراها عند فرانز فانون في "المعذبون في الأرض"، أو عند باولو فراري من أمريكا اللاتينية كما في "علم تربية المضطهدين".  لكن هذا ليس موضوعنا هنا.

 

 

موضوعنا هو مفهوم "الحرب الثقافية" التي اعتبرها غرامشي "حرب مواقع"، أي حرب بين جيوش ثابتة، لا بد لها أن تسبق "الحرب المتحركة"، وهي مرحلة الهجوم أو الثورة السياسية.  وبذلك دخل مفهوم "الحرب الثقافية" معجم العلوم السياسية والاجتماعية من أوسع أبوابه، وإن كان غرامشي، كماركسي قح، قد ربطه بالصراع الاجتماعي الداخلي فحسب عند هذه النقطة، لا الخارجي، وقد عنى به تحديداً ضرورة قيام السياسيين والمفكرين المعادين للبنية السائدة وهيمنة النظام الرأسمالي بمحاولة طرح فكرهم وخطهم منهجياً في وسائل الإعلام والمنظمات الجماهيرية والمؤسسات التعليمية بقصد تعزيز الوعي الطبقي وغرس القناعة ببديل أخر للفكر السائد، وهو بديل شيوعي بالنسبة لغرامشي طبعاً.

 

 

ومع أن غرامشي هو واضع الفكرة بشكلها الأصلي، أي فكرة "الهيمنة الثقافية" و"الحرب الثقافية" اللازمة للتخلص من تلك الهيمنة، يسهل كثيراً أن نتخيل نسخة قومية أو إسلامية، أو حتى إمبريالية، من مفهومي "الهيمنة" و"الحرب" الثقافية.  ففكرة غرامشي يمكن سحبها على كل حالة تعمل فيها جماعة بشكل منهجي منظم لنقل الثقافة السائدة جذرياً للأمام أو للخلف.  ويمكن سحبها على جهود الغرب لتغيير قيم المجتمع العربي ومفاهيمه، من خلال مراكز الأبحاث ومنظمات التمويل الأجنبي مثلاً، كما يمكن سحبها على مشروع إحلال ثقافة قومية وحدوية محل الثقافة السائدة القطرية والطائفية والعشائرية والاثنية... أو التفكيكية عامة، أو بالعكس.  لا بل يمكن أن نتصور الحاجة الموضوعية لإيجاد ثقافة بديلة للثقافة السائدة في المجتمع العربي كأحد أهم العوامل التي أدت إلى نشوء جيوب ثقافية سلفية أو اصولية تسعى إلى إعادة إنتاج المجتمع على مقاسها، وتوفر في الآن عينه ملجأً من هيمنة الثقافة السائدة، ولو بالعودة إلى ماضٍ من المطلوب إعادة إنتاجه في الواقع بعيداً عن تناقضاته الواقعية.

 

 

وفي التسعينات من القرن العشرين، انطلق محافظو الحزب الجمهوري في الولايات المتحدة ليشنوا حرباً ثقافية، كما سميت رسمياً وقتها، لإعادة تنظيم المجتمع الأمريكي نفسه من خلال نفس الآليات التي وصفها غرامشي، مثل التعبئة والتنظيم وشن حملات في وسائل الإعلام والمؤسسات التعليمية والثقافية والمنظمات الجماهيرية والقضاء.  وكان ذلك على خطوط ثقافية الطابع تشق المجتمع الأمريكي نصفياً تقريباً مثل قضية حق الإجهاض أو حقوق المثليين أو حقوق الأقليات أو حق امتلاك السلاح فردياً أو حق الصلاة في المدارس الخ... وكان السياسي والصحافي الأمريكي بات بيوكانن، القادم من الحزب الجمهوري، أحد أبرز رموز هذا التيار اليمني المحافظ في السياسة الداخلية، والمعادي للوبي الصهيوني ولحروب الولايات المتحدة في الخارج، ومنه العراق، في السياسة الخارجية.  وقد خاض بيوكانن معركته الانتخابية رسمياً ضد جورج بوش في مؤتمر الحزب الجمهوري عام 1992 تحت عنوان "الحرب الثقافية".  ويمكن تصنيف اليميني المحافظ ليندون لاروش، القادم من الحزب الديموقراطي، تحت نفس العنوان.

 

 

ولينتبه القارئ الكريم أن تعريف "اليمين" و"اليسار" يصبح صعباً جداً، وخارجاً عن أي سياق واقعي هنا، إذ ترى "اليميني" بات بيوكانن، المحافظ في القضايا الثقافية والاجتماعية، يناهض العولمة باسم حقوق العامل الأمريكي، ويناهض اللوبي الصهيوني وحروب أمريكا الخارجية، في الوقت الذي يدافع فيه عن التدين ضد علمانية الدولة، ويناهض مع التيار المحافظ في أمريكا حق الإجهاض للمرأة وحقوق المثليين الخ...  وإذ ترى "اليسار"، بالمقابل، بتركيزه على تجاوز الهوية القومية والحضارية، وبتركيزه على حقوق الأفراد والأقليات على حساب الحقوق القومية، وبإدانته لحركات المقاومة ذات الهوية القومية أو الإسلامية، وجهاً أخر للعولمة الإمبريالية!

 

 

ويمكن بسهولة أن نرسم خطاً موازياً هنا، مع إضافة العمل المسلح للبعد الثقافي، فوق خريطة بعض الحركات الإسلامية المناهضة للهيمنة الأجنبية والصهيونية في الوطن العربي والعالم الإسلامي، التي تتمسك في الآن عينه بخط محافظ أو متشدد جداً في القضايا الاجتماعية والثقافية... وهي معضلة وضعت كثيراً من اليساريين في الوطن العربي وحول العالم في حالة فصام نفسي وسياسي حقيقية: هل يقفون في الصراع الواقعي الدائر هنا والآن مع ليبرالية الإمبريالية والصهيونية، أم يقفون في مواجهة الإمبريالية والصهيونية مع صيغة المقاومة الثقافية ذات اليافطة الدينية التي كان غرامشي يعتبرها عنواناً لثقافة سائدة تكرس هيمنة الرأسمالية؟!  بمعنى أخر، هل ينضمون لمنظمات التمويل الأجنبي لتغيير المجتمع ليبرالياً على النمط الغربي، ولتفكيك القضية الوطنية إلى قضايا جزئية، والحركة الوطنية إلى جمعيات غير حكومية، أم يلقون بثقلهم خلف قوى المقاومة الفعلية بالرغم من تحفظاتهم "الثقافية" عليها؟!

 

 

"لا هذا ولا ذاك"، "ولا بد من خيار ثالث"... ليس جواباً حقيقياً في الصراع السياسي الدائر هنا والآن، حتى لو تم تقديم الدعم من موقع الحفاظ على هوية سياسية أو عقائدية متميزة.  ويصح هذا بالأخص عندما تتحول "الحرب الثقافية"، من جهة قوى الهيمنة الخارجية، من معركة داخلية إلى معركة خارجية، لندخل حالاً في مفهوم "الإمبريالية الثقافية"، وهو مفهوم تبلور في ستينات وسبعينات القرن العشرين، يدرس عملية تحويل قيم المستعمِر ومفاهيمه ومؤسساته وتقاليده إلى أمرٍ "بديهي" و"طبيعي" و"حتمي" في عقول الشعوب المستعمَرة وأفئدتها... ويحتاج مفهوم "الإمبريالية الثقافية" إلى معالجة أكثر تفصيلاً، خاصةً في سياق علاقة التبعية التي تفرضها على الشعوب والأمم الفقيرة، من خلال سيطرتها الكونية على تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وعلى وسائل إنتاج الثقافة والفن والإعلام عالمياً، عبر شركات عملاقة عابرة للحدود تصنع برنامج الحاسوب وفيلم هوليود والتقرير الإخباري الذي تتناقله وسائل الإعلام العربية كأنه كلامٌ منزل! 

 

 

وقد أنتجت ممارسة "الإمبريالية الثقافية" في التسعينات، خلال فترة الهيمنة الأحادية للولايات المتحدة، مفهوم "القوة الناعمة"، وهي فكرة فرض الهيمنة من خلال استمالة وجذب العقول والقلوب عبر الأدوات الثقافية، مقارنةً بمفهوم "القوة الخشنة"، أي استخدام القوة العسكرية والسياسية والمالية لفرض الهيمنة.   ومفهوم "القوة الناعمة" بلوره عالم السياسة الأمريكي جوزيف ناي في تسعينات القرن العشرين وبداية الألفية الثالثة، وقلنا بلوره، ولم نقل وضعه، لأن ابن خلدون سبق أن تطرق لمفاهيم "الهيمنة الثقافية" وتشبه المغلوب بالغالب في العادات والكلام واللباس الخ...  وكذلك فعل بعض فلاسفة الصين القدماء.

 

 

المهم، في مثل ذلك السياق، سياق مقاومة "القوة الناعمة" كأداة لفرض الهيمنة، وسياق مقاومة "الإمبريالية الثقافية" في ظل العولمة، أن العودة للأصول والتراث عند الشعوب المستهدفة تصبح شكلاً غريزياً من أشكال "المقاومة الثقافية"، لا يجوز تقييمه إلا في سياقه، سياق الصراع السياسي الواقعي ضد الإمبريالية وأدواتها الثقافية.  فهذا ليس صراعاً في مختبر ثقافي أو برج عاجي بين أنصار "ما قبل الحداثة" وأنصار "ما بعد الحداثة"، كما أنه ليس صراعاً بين "بربريتين"، كما ذهب بعض اليساريين الغربيين والعرب، بل هو انعكاس ثقافي للصراع السياسي الدائر على الأرض لا يقل عنه ضراوةً.  في مثل ذلك الصراع، لا يجوز الاصطفاف إلا مع مشروع مقاومة الهيمنة الإمبريالية، نعم، ولو كان طالبانياً من الناحية الثقافية.

 

 

أما آليات الدفاع الثقافي الغريزية، فهي بالضبط آليات دفاع، أي "حرب مواقع"، وهذا هو دورها، ولن تستطيع أبداً أن تصبح مشروعاً نهضوياً، وأن تعالج الواقع بشكل صحيح تاريخياً، أي أن تتحول إلى "حرب متحركة" بمعنى التصدي للأسباب الحقيقية للظلم الاجتماعي والسياسي والاقتصادي الداخلي والخارجي، بدون رؤية علمية وموضوعية لتحديات العصر وتناقضاته.  فذلك يحتاج إلى مشروع حداثوي عربي من نوع أخر، لا يقطع مع التراث، بل ينبثق منه، ولا يغمض عينيه عن تناقضات العصر وتحدياته في ماضٍ مجيد كانت ظروفه وتحدياته ومشاكله مختلفة تماماً.   نحن بحاجة إذن لمشروع مقاومة ونهضة ثقافية لا يضيع الهوية في ما بعد الحداثة، ولا يضيع صوابه بالهروب من الواقع في ما قبل الحداثة، ولا يستورد حداثة ذات مقاسات جاهزة من أزمنة أو أمكنة أخرى.  لكن ذلك موضوع كبير بحد ذاته يحتاج بالتأكيد إلى معالجة نأمل أن نعود إليها في مناسبة أخرى.

 

 

     http://www.alarabalyawm.net/pages.php?news_id=212957

 

تصادف اليوم ذكرى مجزرة

 

الحرم الابراهيمي الشريف وما زال لليوم يتعرض للتهويد‏

 

 

في( يوم الجمعة25-02-1994) وأثناء تأدية المصلين لصلاة الفجر في الحرم الإبراهيمي وعند السجود وقبل إستكمالهم لصلاة الفجر دخل على المصلين يهودي أمريكي يدعى باروخ غولدشتاين وهو يحمل كل ظلام الحقد التوراتي في صدره وفي يديه بندقيته الرشاشة وقنابل يدوية وكانت المجزرة التي علت فيها الى السماء ارواح( 50 مصلياً) ونزفت فيها دماء( 349 مصاب) بعد أن أفرغ كل ما لديه من رصاص وقنابل على الساجدين .ولقد ثبت لاحقاً أن غولدشتاين لم يرتكب المجزرة وحده بل شاركه فيها جنود العصابات الصهيونية الذين أغلقوا باب الحرم حتي لا يتمكن المصلون من مغادرته ومنعوا كذلك سيارات الإسعاف من الإقتراب من المنطقة ، وحين حاول المواطنون نجدة المصلين قابلهم جنود يهود بإطلاق الرصاص الكثيف مما اوقع على الفور(29 شهيداً) وعشرات الجرحى . لقد لاقت مذبحة الحرم تأييداً من الغالبية العظمى في الكيان الصهيوني ، وعندما سؤل الحاخام اليهودي موشي ليفنغر عما إذا كان يشعر بالأسف على من قتلهم غولدشتاين رد قائلاً إن مقتل العربي يؤسفني بالقدر الذي يؤسفني مقتل ذبابة [يسرائيل شاحاك ـ الشريعة اليهودية] هذا ويعتبر اليهود غولدشتاين بمثابة قديس كما وجعلوا من قبره مزاراً وقد خصص الكيان الصهيوني عدداً من جنود حرس الشرف الذين يؤدون له التحية العسكرية كل صباح والى يومنا هذا .ويقول الكاتب اليهودي شاحاك في كتابه المذكور أن الشريعة اليهودية(هالاخا) تطالب في الحقيقة كل يهودي القيام بنفس ما قام به غولدشتاين ولدعم ما يقول فقد ساق في كتابه كلمات الحاخام دوف ليور الذي وصف فيها غولدشتاين بالمؤمن التقي وأن ما فعله كان من أجل الرب وبإسمه .باروخ غولدشتاين الذي كان يبلغ من العمر( 42 عاماً) وهو احد مؤسسي حركة كاخ الدينية كان قد قدم من الولايات المتحدة الأمريكية الى الكيان الصهيوني (عام 1980)حيث سكن في مستوطنة كريات اربع المقامة على أراضي مدينة الخليل

 

وذكر عنه انه وعندما كان يعمل طبيباً في الجيش الصهيوني فإنه كان يرفض لأسباب دينية معالجة غير اليهود بما فيهم المتطوعين الأوروبيين والدروز العرب ممن حاربوا الى جانبه في جيش الكيان الصهيوني وكان مثاله الأعلى الحخام كاهانا والذي كان بدوره لا يعتبر غير اليهود إلا (جوييم) او غير بشر ويحرم مساعدتهم.ومن نجا من تلك المجزرة التي كان فيها الموت محقق، فإن فصولها المروعة مازالت ماثلة أمامه، خاصة الجرحى الذين مازالوا يعانون جراء إصابتهم فيها، ولازال شهود العيان يتذكرون ذلك الفجر الرهيب في مدينة الخليل.

 

يقول شريف بركات (37 عاما) شقيق الشهيد سفيان بركات "كنت أصلي في الصف الأخير في الحرم، وبعد أن أنهى الإمام قراءة سورة الفاتحة في الركعة الأولى، سمعت صوتاً بالعبرية معناه "هذه آخرتهم"، وعندما هممنا بالسجود سمعت صوت إطلاق النار من جميع الجهات، كما سمعت صوت انفجارات وكأن الحرم بدأ يتهدم علينا.. فلم أتمكن من رفع رأسي حينها وطلبت الشهادة".

 

وأضاف بركات "رأيت رأس أحد المصلين قد انفجر وتطايرت دماغه ودماؤه على وجهي، بعد ذلك بدأ الناس بالتكبير، وبدأ الذين لم يصابوا بنقل الجرحى، وحملت طفلاً لم يتجاوز الثانية عشرة من عمره، فوجدت الباب مغلقا ولم يسمح لي الجندي بإخراجه، وبعد ذلك اكتشفت أني مصاب في صدري فتوجهت إلى سيارة الإسعاف التي حملتني إلى المستشفى.أما عبد المنعم زاهده وهو شقيق اثنين من الشهداء هما (نادر ومحمد) فيروي قصة المجزرة قائلاً: مجزرة الحرم الإبراهيمي واحدة من أبشع الجرائم التي ارتكبها الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني، ولن أنسى ذلك اليوم الذي روت فيه دماء الشهداء الحرم الإبراهيمي الشريف ثم ساحات المستشفى الأهلي، حيث سقط خمسة شهداء في مجزرة أخرى بعد ساعات من تبرعهم بدمائهم للجرحى.وما زال المسجد الابراهيمي ليومنا هذا يتعرض للتهويد وقبل ايام قليلة اتخذت الحكومة الصهيونية قرارا بضم الحرم الابراهيمي الشريف الى المواقع الاثرية الاسرائيلية الامر الذي استفز مشاعر الفلسطينين وادى الى اندلاع مواجهات عنيفة طوال الايام الماضية مما ادى الى اصابة العشرات واليوم تاتي هذه الذكرى وهو يتعرض للتهويد ومن المتوقع اليوم ان تكون هناك عدة فعاليات بالخليل تضامنا مع اهل المدينة ومع حرمنا الشريف بدعوة من حركة فتح ومن مجالس الجامعات وحركة الشبيبة الطلابية.

 

شهداء مجزرة الحرم الابراهيمي1994

 

التي وقعت في في 25/2/1994

 

رائد عبدالمطلب حسن النتشة

 

علاء بدر عبدالحليم طه ابو سنينه

 

مروان مطلق حامد ابو نجمة

 

ذياب عبداللطيف حرباوي الكركي

 

خالد خلوي ابو حسين أبو سنينه

 

نور الدين ابراهيم عبيد المحتسب

 

صابر موسى حسني كاتبة بدير

 

نمر محمد نمر مجاهد

 

الخليل كمال جمال عبدالغني قفيشة

 

عرفات موسى يوسف برقان

 

راجي الزين عبدالخالق غيث

 

وليد زهير محفوظ ابو حمدية

 

سفيان بركات عوف زاهدة

 

جميل عايد عبدالفتاح النتشة

 

عبدالحق ابراهيم عبدالحق الجعبري

 

سلمان عواد عليان الجعبري

 

طارق عدنان محمد عاشور ابو سنينه

 

عبدالرحيم عبدالرحمن سلامة

 

جبر عارف ابو حديد أبو سنينه

 

حاتم خضر نمر الفاخوري

 

سليم ادريس فلاح ادريس

 

رامي عرفات علي الرجبي

 

خالد محمد حمزة عبدالرحمن الكركي

 

وائل صلاح يعقوب المحتسب

 

زيدان حمودة عبدالمجيد حامد

 

احمد عبدالله محمد طه ابو سنينه

 

طلال محمد داود محمود دنديس

 

عطية محمد عطية السلايمة

 

اسماعيل فايز اسماعيل قفيشة

 

نادر سلام صالح زاهدة

 

ايمن ايوب محمد القواسمي

 

الخليل عرفات محمود احمد البايض

 

محمود صادق محمد ابو زعنونة

 

 

وغيرهم الكثير

 

هل هناك اتجاهات نظرية في النقد الأدبي العربي؟

 

* د. فيصل دراج

 

 

هل يمكن الحديث بسهولة مطمئنة عن موضوع عنوانه: "التيارات النظرية في النقد الروائي العربي"؟ ليس الجواب سهلاً لأكثر من سبب ، يعود أولها إلى تكوين النقد الأدبي العربي ، الذي وفد مع أجناس كتابية أخرى - ومنها الرواية - من الغرب ، كأثر لانفتاح مثقف حديث الولادة ، يُحسن اللغات الأوربية ، أو بعضها ، على ثقافة مغايرة لثقافته ، أقلقت وعيه واستولدت منه مبدأ: المقارنة. ولهذا لم يقم هذا المثقف بقراءة "الأدب" ، من حيث هو ، وهو مصطلح غامض على أية حال ، بل عمد إلى مقارنة أدبه العربي ، المثقل بالقيود والمراوحة ، بأدب آخر أكثر تنوعاً وتجدداً ، وعمد إلى مقارنة مجتمعه "العثماني" بمجتمع أوربي صاغته أكثر من ثورة. هذا ما فعله خليل الخوري وروحي الخالدي وقسطاكي الحمصي وغيرهم ، مصرّحين بـ"فتنة الآخر" ، ومخففين الافتتان بإشارات إلى الماضي العربي المجيد ، مستعيدين ، غالباً ، شعر أبي العلاء والمتنبي مرورا بعنترة.ولعل هذه المقارنة المزدوجة ، التي تحتج على واقع عربي موروث وتنشد غيره ، هي التي وضعت في كتابات الرّواد من النقاد نصاً مزدوجاً ، أحدهما ينقد واقعاً اجتماعياً محافظاً شديد المحافظة ، بلغة قريبة من لغة طه حسين في كتابه "في الأدب الجاهلي" ، ويقارن ثانيهما بين واقع الأدب العربي وآداب الشعوب المتحضرة ، كما كان يقال. ولهذا لن تكون النصوص النقدية لحسين المرصفي - الكلم الثمان - والخالدي والحمصي وصولاً ، ربما - إلى الكتاب الماركسي "في الثقافة المصرية" - للعالم وأنيس في منتصف خمسينيات القرن الماضي ، إلا عمومية نقدية ، إن صح القول ، تعطف الأدب على المجتمع والمجتمع على الأدب ، مطالبة بأدب ومجتمع جديدين. ولم يكن بامكان هؤلاء ، على أية حال ، أن يأتوا بغير ما أتوا به ، تعبيراً عن وعي تاريخي قصّرت عنه نصوص نقدية كثيرة لاحقة.وإذا كان في المقارنة المزدوجة ما يحيل على مجتمع يحتاج إلى أديب وقارئ جديدين ، فقد كان في موضوع دراستها الأساسي ، وهو الشعر ، ما يردّ إلى مجتمع لا زال بعيداً عن زمن الرواية ، بلغة د. جابر عصفور. فقد تأمل سليمان البستاني "مترجم الأوديسة" الشعر ، وقارن بين الشعر العربي وغيره ، وأعاد تأمله العقاد والمازني ، بعد عقدين ، في كتابهما المشترك "الديوان" ، وأعطى فيه أمين الريحاني ، بعد عقد لاحق ، ملاحظات نبيهة. والحديث عن جنس أدبي شعري مسيطر حديث غير مباشر عن مجتمع زراعي ، كما قال سلامة موسى في كتابه "ما هي النهضة؟" ، لا يعرف الكثير عن العلوم والفلسفة والرواية.لا غرابة ألا نعثر ، وحتى نهاية الربع الأول من القرن العشرين ، إلا على ملاحظات عارضة ، تخص النقد الروائي ، جاء بها فرح أنطون ، الذي ترجم إلى العربية ، تنظيراً فرنسياً ، وجبران خليل جبران ، الذي اعتقد ان للرواية دوراً متميزاً في التحويل الاجتماعي ، وأن في العقل الحكائي العربي ما يستضيف الرواية ويحسن ضيافتها. ألمح محمد حسين هيكل ، الذي كتب رواية زينب ، في كتابه "ثورة الأدب" - في مطلع الثلاثينيات - إلى دور الرواية في تصوير المجد القومي المصري القديم ، دون أن يغادر ، إلا قليلاً ، العمومية النقدية ، لأن كتابه عالج "الحداثة الأدبية" ، وما يشتق منها من أسئلة.

 

احوال المجتمع والايديولوجيا التقليدية

 

لم تستطع الجهود النقدية الريادية أن تسهم ، كثيراً ، في توليد الجنس الروائي ، لأسباب تفسّر بأحوال المجتمع ، أو تفسّر بشكل أدق ، بمعنى الأدب في ايديولوجيا تقليدية مسيطرة شديدة المحافظة ، تختصره إلى البلاغة والموعظة ، اللتين تفترضان تفاوتاً بديهياً بين المنشئ اللغوي البليغ وما عداه ، وبين العارف الذي يوّزع الموعظة والجمهور الغُفْل الذي يحتاجها. ولهذا أخذ رجال الدين على كتاب محمد المويلحي "حديث عيسى بن هشام" رذيلتين: الكذب ، فما رآه في المنام لا يصدقه عقل تقي ، والاقتراب من "أدب العوام" ، الذي ليس فيه من الأدب شيئ. صادرت الصفتان معاً ، حتى نهاية العقد الثالث من القرن العشرين ، إمكانية الاعتراف بالجنس الروائي كأدب "نبيل" ، وهو ما ردع هيكل عن وضع اسمه على روايته ، في طبعتها الأولى ، وما أجبر المويلحي على تفسير كذب خياله بالدعوة إلى الفضيلة ، مذكّراً ببعض تعاليم الإسلام. دفعت صورة "الأدب" في الأيديولوجيا المسيطرة ، كما المناهج المدرسية التي لم تتغير كثيراً حتى اليوم ، بالنقد الروائي الوليد إلى هامش محدود ، فهو عمل من اختصاص الصحف ، التي هاجم مصطفى صادق الرافعي لغتها الهابطة ، وهو نقد يتوقف كثيراً أمام "العبرة". أعطي المصري د. أحمد ابراهيم الهواري ، في كتابه الممتاز "مصادر نقد الرواية في الأدب العربي الحديث" - 1979 - صورة عن هذا النقد ، الذي تناثر في مجلات وصحف كثيرة ، أشهرها جريدة السياسة ومجلة أحمد حسن الزيات "الرسالة". والواضح في هذا أمران: إن الصحافة هي الحاضنة الأولى للنقد الروائي العربي ، وأن النقد الروائي مجال سهل ، يحتاج إلى الاختصاص.

 

يمس السؤال الثاني: التيارات النظرية" ، التي توحي ، بل تجزم ، بأن هناك "نظريات" مختلفة واضحة الحدود ، ارتكن إليها النقاد وانتجوا نقداً روائياً. وقد تتوزع "النظريات المفترضة" على الديكارتية والوجودية والماركسية والبنيوية ، وصولاً إلى التفكيك والتفكيكية.. وهذه النظريات مرت على العالم العربي ، أو على بعض أجزائه ، دون أن تتوطّن فيه ، إلا قليلاً ، لا بسبب سوء في العقل العربي ، وهو كلام سخيف ، بل لأن الاجتهاد النظري لا ينفصل عن مجتمع متعدد يعيش الحوار والاختلاف ، وهو ما لا نعثر عليه في العالم العربي إلا مصادفة. فلم يستطع طه حسين ، الألمع والأشجع ، ان يستمر في "تأملاته الديكارتية" طويلاً ، فناور وتقدم وتأخر ، قبل أن يلزم شيئأً قريباً من الصمت بعد انقلاب عام 1952 ، إلى أن أحاله التاريخ العربي إلى "الأرشيف" ليرجع إليه ، بين فترة وأخرى ، مثقفون أوغلوا في الكهولة. ولم تكن وجودية الموسوعي المصري عبد الرحمن البدوي مختلفة المآل ، فبعد كتابه اللامع "الزمن الوجودي" ، الذي استفاد من منه محفوظ في ثلاثيّته ، دخل بدوره ، بعد الانقلاب ، إلى عالم نظري آخر ، يحقق ويترجم ويجمع ولا يقول في النظرية شيئاً. ومع أن القوميين العرب انفتحوا ، في خمسينيات القرن الماضي ، بغبطة ضافية ، على وجودية جان بول سارتر ، فانهم لم يصلوا ، في المآل الأخير ، إلى شيء ، بسبب قران نظري قسري ، من ناحية ، ولأن سارتر تخلّى عنهم ، بعد هزيمة حزيران 1967 ، من ناحية ثانية. ولهذا بقوا مع بلاغتهم وإن كان بعضهم قد رحّل المناخ الوجودي إلى الرواية ، ورواياتهم قليلة ، على أية حال.ربما تكون الماركسية هي الوجه الأوضح بين النظريات المفترضة ، لارتباطها بأحزاب سياسية ، وبسبب مناخ فكري - سياسي ، في خمسينيات وستينيات القرن الماضي ، دعا سارتر أن يقول: الماركسية أفق العصر ولا يمكن تجاوزها. بيد أن هذه الماركسية ، وفي شرطها العربي ، حوصرت كما حوصر المنتمون إليها ولم تعط ، في النهاية إلا شذرات نظرية ، باستثاء بعض كتابات المصري أنور عبد الملك ، والأساسي منها كتب بالفرنسية (الديالكتيك الاجتماعي) ، ومساهمات سمير أمين الكبيرة ، وهو يكتب بالفرنسية أولاً ، وما أنجزه اللبناني مهدي عامل. وما يقال عن الماركسية ينطبق على التحليل النفسي ، الذي رحل ألمع ممثليه المصريين إلى باريس.

 

منظور تقني للبنيوية

 

امّا البنيوية ، التي صعدت عربياً في منتصف السبعينيات الماضية ، فهي الأكثر حظاً والأوفر سعداً بين النظريات المفترضة ، فقد ظفرت بأتباع في كل مكان ، حتى في المواقع الأكثر محافظة. عاد ذلك إلى سببين: رأى فيها البعض ، ولا أقول الكل ، منظوراً تقنياً ، يعفيه من قضايا السياسة والمجتمع ، ويتيح له أن ينقد "حداثياً" الفكر التنويري والماركسي ، متحرراً من الأيديولوجيا لحظة ، وغارقاً في أيديولوجيا انتقامية لحظة أخرى ، كما لو كانت البنيوية هي الأداة الأكثر موائمة للانتساب إلى الحداثة وتسخيفها أيضاً. يرجع السبب الثاني إلى ما دعاه كلود ليفي ستروس ، أحد آباء البنيوية الكبار ، في كتاب عنوانه "من قريب من بعيد" ، بالتشاطر اللفظي الأقرب إلى الشعوذة و"الخمول الفكري" ، الذي يدفع بالناقد الأدبي المفترض إلى لغة فخيمة المظهر فارغة المعنى. والتساؤل المحايد ، وأقول التساؤل لا أكثر ، هو التالي: كيف يمكن توطين بنيوية "موضوعية" في جامعات عربية لا تقبل كثيراً الانتربولوجيا والابستيمولوجيا وعلم اللغة الحديث وعلم التحليل النفسي الذي جاء به فرويد؟ يؤكد السؤال دور الجامعات ولا يستدعي الأفراد ، الذين بذل بعضهم جهداً لامعاً في استئناس الوافد وتطويعه والاستفادة منه.

 

إذا رجعنا إلى التطبيق النقدي العربي المشتق من تلك "النظريات" التي لم يُسمح لها ، بالتفتح والتوطّن ، نجد ما يلي: طبق حسين منهجه الديكارتي على "الأدب الجاهلي" ، وعلى شعراء عباسيين في "حديث الأربعاء" ، وأنجز دراسة غير مقنعة عن "المتنبي" ، ولم يعالج الرواية إلا قليلاً ، منها واحدة عن رواية محفوظ "زقاق المدق" ، ولم تقل شيئاً مهماً. ولم يأتً القوميون الوجوديون أو الوجوديون القوميون بشيء ذي بال ، إلا من تنظير معادْ للواقعية ، استكمل عداءهم الطويل للماركسية ، حال كتاب السوري الراحل محي الدين صبحي "دراسات غير واقعية".وإذا كان جورج طرابيشي قد قدم ملاحظات لامعة عن الرواية ، مستضيئاً بفرويد ، حال دراسته لرواية توفيق الحكيم "عصفور من الشرق" ورواية عبد الرحمن منيف "حين تركنا الجسر" ، فما انتهى إليه يعود إلى ثقافته الواسعة وحسه النقدي الرهيف ، قبل أن ينتقل إلى "المثقفين العرب ومجزرة التراث" ، دون أن يترك وراءه تلاميذ يطبقون بشكل منهجي تعاليم فرويد ويونغ وإيريش فروم.

 

كمّ نقدي فقط

 

أنتج الماركسيون حراكاً ثقافياً واسعاً ، لم ينجب معادله التطبيقي في النقد الروائي ، إلا في حالات قليلة ، مثل دراسة الراحلة لطيفة الزيات عن معنى التراجيديا في رواية محفوظ التاريخية ، أو تلك الدراسة التي وضعها إبراهيم فتحي عن منظور محفوظ. فالماركسي اللبناني الطليق رئيف خوري ، درس عمر بن أبي ربيعة وامرأ القيس وكتب شيئا عن "ديك الجن" ، ولم يقرب النقد الروائي ، والماركسيان المصريان محمود أمين العالم وعبدالعظيم أنيس نقدا في كتابهما الشهير "في الثقافة المصرية" ، عبدالرحمن بدوي وطه حسين والعقاد والحكيم ، وانتهيا إلى تبخيس رواية محفوظ "زقاق المدق" والدفاع عن رواية حنا مينه "المصابيح الزرق" ، مؤكدين أولوية أيديولوجيا الروائي على بنية عمله الفنية. ولم يكن كتاب حسن مروة "دراسات على ضوء المنهج الواقعي" مختلفاً ، فقد انصرف إلى الشعر ومحاورة لويس عوض وشرح معنى الواقعية ، ولم يعط للرواية حيزاً واسعاً.ولعل اختصار الماركسية ، في حالات كثيرة ، إلى جملة من الكلمات الجاهزة ، وليس بعيداً عن "الخمول البنيوي" ، أفضى إلى كم نقدي لا كيف فيه ، إلاّ في حالات قليلة ، بعيداً عن اجتهادات ماركسية أوربية لامعة ، لسياق تاريخي مختلف على أية حال ، اندرج فيها جورج لوكاتش ولوسيان جولدمان وبيير ماشريه وآخرون.أعطت البنيوية ، التي أرادت أن تجعل من النقد الأدبي علماً ، ما أعطته ، قبل أن ينصرف دعاتها إلى ما بعد البنيوية والتفكيك. وإذا كان هناك من دراسات لامعة في حقل الرواية ، مثل دراسات بطرس حلاق عن الرواية المصرية ، أو ما قامت به يمنى العيد وسعيد يقطين ، على سبيل المثال لا الحصر ، فهذا عائد إلى اجتهاد النقّاد كأفراد لا إلى المنهج الذين التزموا به.تميّزت الدراسات الجادة ، التي نسبت إلى البنيوية ، بأمرين: أولوية الاجتهاد الذاتي على المنهج ، وأولوية الاعتراف بالنص على تحليله. يردّ البعد الأول إلى ثقافة الناقد وقدرته على تملك المنهج أوعدم تملكه ، ويحيل البعد الثاني على الشروط المختلفة التي أنتجت النص ، وقرّبته من غيره من النصوص أو فارقته عنها. فمن العبث كل العبث أن نُرجع كتاب جابر عصفور عن طه حسين: "المرايا المتجاورة" ، إلى البنيوية التكوينية ، التي استفاد منها الباحث وعطفها على ثقافته الواسعة ومعرفته العميقة بطه حسين ، وتلك النباهة الذاتية ، التي تسبق المنهج قبل أن تقبل به. ولكن ما معنى هذا كله؟ وهل في المقدمات السابقة ما ينفي وجود نقد روائي عربي؟.يقول الجواب المفترض ، صحيحاً كان أو خاطئاً ، ما يلي: أنجز نقاد عرب في أكثر من بلد ، دراسات نقدية ممتازة ومتفرقة ، بفضل جهدهم الذاتي لا بفضل المناهج التي اعتقدوا بصحتها. فلو كانت المناهج هي التي تقر النقد أو تهافته ، لوقفنا أمام دراسات متناظرة ، وهو كلام لا يحسن الوقوف.أكثر من ذلك: إن الذين يكثرون من الثناء على المناهج هم النقاد الأكثر فقرا في دراساتهم ، فالمناهج وحدها لا تخلق نقداً ، والتعالم النظري يبتذل النقد ويحوّله إلى كلمات متقاطعة ، خاصة حين تكون المناهج ظلالاً للمناهج ، في شرط عربي مفقر للثقافة ، وفي جامعات عربية تدعو ، غالباً ، إلى التماثل والانصياع إلى المألوف.ولعل هذا الوضع هو الذي يجعل من الحديث عن نقد حداثي وما بعد حداثي ، وعن نقد واقعي وما قبل واقعي ، حديثاً مدرسياً ، غايته تسهيل الدراسة ربما ، ذلك أن معنى النقد يقوم في الناقد لا في "بضاعته المنهجية". ولهذا يطرح النقد الروائي العربي ، في مقاربته الموضوعية ، ثلاثة أسئلة: ما هي الأسباب التي أنتجت نقداً روائياً عربياً مُعوّقاً؟ وما هي الشروط التي تنتج ناقداً يتجاوز الإعاقة ويحتفي بالمجال المعرفي الذي ينتمي إليه؟ وما العلاقة بين البحث النقدي المجتهد والفكر الطليق ، الذي يقارن بين "التيارات النظرية" ويذهب إلى نص نقدي خاص به؟ فإذا كان الأديب هو أسلوبه ، فإن الناقد هو نقده ، الأمر الذي يجعل من كل نظرية نظريات ، ويمحو وهْم المدرسة النقدية المتجانسة.

 

التاريخ : 19-02-2010

 

http://addustour.com/ViewTopic.aspx?ac=\Supplement2\2010#COL2#2\Supplement2_issue862_day19_id214013.htm

 

 

نهاد صليحة.. ناقدة مسرحية فذة

 

* عواد علي

 

 

تُعد الناقدة المسرحية المصرية د. نهاد صليحة أول من استخدم المنهج السيميائي في النقد المسرحي العربي استخداماً علمياً مثمراً ، وذلك مذ بدأت بتطبيقه في منتصف الثمانينيات عبر قراءاتها النقدية لمجموعة من العروض المسرحية المصرية التي دأبت على نشرها في مجلة (المسرح) ، ثم جمعتها في كتابها (أمسيات مسرحية) الصادر عن الهيئة المصرية العامة للكتاب عام ,1988 وكنت شخصياً ممن تأثروا بتلك القراءات ، فأفدت من طريقة تحليلها وقدرتها على تفكيك شفرات الخطاب المسرحي البصرية والسمعية ، وتحديد أنساق علاماته وأنماطها.

 

واعترافاً مني بذلك التأثير دونت في كتابي (شفرات الجسد) ، الصادر عام 1996 عن دار أزمنة ، الإهداء الآتي لها "الى الدكتورة نهاد صليحة: أشهد أنك أول من علمني رؤية الموجودات على المسرح بوصفها علامات". وكنت قد تعرفت إليها ، أول مرة ، في بغداد في نفس العام الذي صدر فيه كتابها آنف الذكر خلال مشاركتها في مهرجان بغداد للمسرح العربي الأول ، فشجعتني كثيراً على دراسة التحليل السيميائي للعرض المسرحي في رسالتي التي كنت أعدها لنيل الماجستير ، ولم تبخل عليّ في إرسال بعض المصادر المتعلقة بسيميولوجيا المسرح من القاهرة. وحين التقيتها مرة أخرى عام 1996 خلال انعقاد مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي ، وكانت أحد المكرمين فيه ، حملت إلي أهم إصدارات المهرجان من الكتب التي يبحث قسم منها في الموضوع نفسه ، وقدمتني إلى عدد من نقاد المسرح في مصر بكثير من الاحتفاء والاحترام.

 

كانت د. صليحة تتمنى في شبابها أن تكون ممثلةً ، وقد مثلت بالفعل ، وهي طالبة في كلية الآداب ، قسم اللغة الإنجليزية ، دور "هيرميا" في مسرحية حلم ليلة صيف ، و"دزدمونة" في مسرحية عطيل لشكسبير أمام الكاتب المسرحي محمد سلماوي ، لكن طبيعة دراستها دفعتها الى مجال آخر من مجالات المسرح وهو النقد والعمل الأكاديمي ، فسافرت الى إنجلترا مع زوجها الدكتور محمد عناني ، رئيس تحرير مجلة المسرح حالياً ، الذي كان مبعوثاً إلى هناك ، وحصلت على الماجستير عام 1969 عن دراستها لروايات مختارة لجوزيف كونراد ، إلاّ أنها لم تستطع أن تكمل دراستها للحصول على الدكتوراه بسبب ظروفها المادية ، وكانت البعثات مستحيلةً آنذاك ، كما أن الظروف التي مرت بها مصر في تلك الفترة ، حيث توفي عبدالناصر ، ثم حدثت حرب أكتوبر مما اضطرها الى الذهاب والعودة مرتين ، واكتفت بالوقوف الى جانب زوجها إلى أن عادا إلى القاهرة بعد أن طالت بهما الإقامة في انجلترا ، وكانت أول وظيفة تحصل عليها في الأكاديمية عام 1977 ، واعتبرتها نوعاً من التنازل عن أحلامها كممثلة وصحفية.

 

وظلت خمس سنوات تعمل وتكافح من أجل الحصول على بعثة لنيل الدكتوراه إلى أن سافرت إلى انجلترا مرة أخرى عام 1982 ، والتحقت بكلية الدراما بجامعة اكستر ، فاختارت الشاعر بايرون لدراسة مسرحه ، وأنجزت الدراسة في عامين.

 

أستاذة أكاديمية

 

تتسم مقاربات الناقدة د. نهاد صليحة للتجارب والظواهر والتيارات المسرحية بالعمق والدقة والوضوح ، أما أبرز ما تتصف به خلال محاضراتها ومداخلاتها ومناقشاتها فهو: التلقائية والحماسة ، ويرى تلاميذها الذين تدرّسهم النقد المسرحي أنها أستاذة أكاديمية من الطراز الأول بما تملكه من ثقافة موسوعية وإطلاع على المسرح العالمي والعربي ، ولذلك أصبحت عميدة للمعهد العالي للنقد الفني في أكاديمية الفنون بالقاهرة ، بجدارة ، منذ عدة سنوات.

 

أصدرت د. صليحة حتى الآن مجموعة من الكتب حول المسرح منها: "المسرح بين الفن والفكر" ، "أمسيات مسرحية" ، "التيارات المسرحية المعاصرة" ، "أضواء على المسرح الانجليزي" ، "في الفن والأدب والحياة" ، و"المرأة بين الفن والعشق والزواج". كما ترجمت الى اللغة العربية عددا من الكتب أهمها: "نظرية العرض المسرحي" ، و"التفسير والتفكيك والأيدلوجيا" ، يعرض الأول لفن الأداء وظاهرة العرض المسرحي ، ويحلل طبيعة الزمان والمكان والفعل ويفحصهما باعتبارهما صيغتين من صيغ الاتصال ، ويهدف الى سبر أغوار المفارقة المحورية في فن المسرح واستكشاف جوانبها ، وتتلخص هذه المفارقة في قدرة المسرح على شحذ رؤية الواقع وإدراكه.

 

ترى د. صليحة من خلال المهرجانات المسرحية العربية والمؤتمرات التي شاركت فيها ، أن البلد العربي الوحيد الذي عالج مشاكل المسرح بكفاءة هو تونس لأنه أقام قاعدةً إداريةً وتمويليةً سليمةً ، وثمة تعاون ما بين الدولة والفرق المحترفة غير التجارية على تقديم فن مسرحي رفيع لأن الدولة لا تتدخل بيروقراطياً ، وتعطي معونات وتسهيلات ، ثم تشتري من الفرق ، بعد الانتاج ، عروضاً تساعد على تغطية التكاليف ، إضافة إلى أنه يقيم جسوراً دائمة مع الفرق الأوروبية لتطوير اللغة المسرحية وتسويق العروض. أما دعم الدولة للمسرح بصيغة الإشراف المباشر ، في بعض الدول العربية ، فقد أثبت فشله في الظرف الحالي ، وفي ظل العولمة.

 

في الفصل الثاني من كتبها الأخير "المرأة بين الفن والعشق.." ، والمعنون بـ"المسرح بين حضور الكلمة وغياب الجسد" ، تحلل د. صليحة النظرة الشيزوفرينية لفن المسرح ، من قبل بعض الاتجاهات التي تراه منحطاً ، بل ومن بعض المفكرين والمسرحيين أيضاً مثل توفيق الحكيم الذي فضل أن تُقرأ مسرحياته على أن تّمثل ، وأرسطو الذي تجد أن فكره يتجاوب مع منظومة القيم الأبوية في العالم العربي. وهي النظرة التي ترى في سفور المرأة "المحترمة" وخروجها إلى الحياة العامة ، ناهيك عن مشاركتها في النشاط المسرحي ، عاراً وخطيئةً.

 

أما في الفصل الثالث ، فإن د. صليحة تترك علاقة المرأة بالمسرح لحالها ، وتتجه لتحليل الجذور التاريخية للظاهرة المونودرامية وتطوراتها ، حيث ترى أن هذا الظهور المفاجىء لعروض المونودراما ، وغلبة النموذج الأدبي منها على النموذج الشعبي ، هو نتيجة لحالة الإحباط والانكسار والإحساس بالضياع التي واكبت تلك الفترة التاريخية نتيجة لهزيمة حزيران ـ يونيو ، وانهيار الحلم الاشتركي ، وبعده حلم الوحدة العربية ، ففي ظل هذه الظروف النفسية ، اتجه فريق من الكتاب إلى التعبير الفني عن أحاسيس العزلة والحصار واستحالة التواصل ، واليأس من الحلول الاجتماعية ، ووجدت الشكل الأمثل لرؤيتها هذه في النموذج المونودرامي الأدبي الذي يجسد في شكله الفني واقع عزلة الفرد وعجزه. لكن د. صليحة ترى ، من زاوية أخرى ، أن هذا النموذج صار متنفساُ للمسرح النسوي ، الذي وجد فيه وسيلةً للخروج من أسر المسرح الذي يعتمد على النصوص الدرامية ، واستراتيجيةً فعالة تمكن النساء من إخضاع الثقافة الأبوية.

 

التاريخ : 19-02-2010

 

http://addustour.com/ViewTopic.aspx?ac=\Supplement2\2010#COL2#2\Supplement2_issue862_day19_id214005.htm

الحبكة تتعقد

 

اسرة التحرير

 

2/27/2010

 

هذه هي الحقائق المعروفة. شرطة دبي تدعي بان 26 زائرا دخلوا اليها وخرجوا منها في السنة الاخيرة حملوا جوازات سفر مزيفة لبريطانيا، ايرلندا، النمسا، المانيا وفرنسا، وبعضهم او كلهم كانوا ضالعين في اغتيال مسؤول حماس محمود المبحوح، الذي هو ايضا دخل الى دبي بهوية منتحلة. قائد شرطة دبي اتهم الموساد بعملية التصفية في 19 كانون الثاني/يناير ولم يقدم ادلة على ذلك، ولكن اكثر من نصف جوازات السفر المزيفة التي انكشفت في دبي حملت اسماء مواطنين اسرائيليين. الاتحاد الاوروبي والدول التي زيفت جوازات سفرها انتقدت اساءة استخدام وثائق التشخيص دون ذكر هوية المسؤولين. الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي وصف الاغتيال بانه 'قتل لا يمكن تبريره'. اسرائيل لم تؤكد ولم تنف ِ الدور في قتل المبحوح وفي تزييف الوثائق ولكن رئيس الاركان السابق دان حلوتس قال ان عمليات كهذه تنسب الى اسرائيل 'تردع منظمات الارهاب'. ليس واضحا اذا كانت منظمات الارهاب اكثر ارتداعا من الماضي. واضح فقط ان حبكة القضية آخذة في التعقد كلما ظهرت شبهات اضافية، واذا كانت صحيحة الادعاءات بمسؤولية اسرائيل، يحتدم ايضا ما يبدو كضرر متراكم. السؤال المركزي يتعلق بتخطيط العملية، او العمليات التي انشغل فيها 26 من حملة جوازات السفر المزيفة. يبدو أن المخططين لم يأخذوا بالحسبان قدرة دبي على تطبيق المعلومات من كاميرات المتابعة في المطار، الفنادق والمجمعات التجارية مع حواسيب رقابة الحدود. كما أنه اذا لم يمسك بأي من الوكلاء المشبوهين في ساعة الفعل، واضح أنهم سيجدون صعوبة في المشاركة في عمليات مشابهة في المستقبل. يحتمل ايضا ان التحقيق سيؤدي الى كشف مزيد من المشبوهين او المنفذين الاخرين. قبل اسبوع من تصفية المبحوح صفي في طهران عالم ذرة، وزعماء ايران اتهموا اسرائيل. المنظمة التي صفت المبحوح انكشفت في نقطة ضعف: استخدام توثيق مزيف لدول غربية، على اساس هوية اسرائيليين حقيقيين ذوي جنسية مزدوجة. من الان فصاعدا سيكون اصعب بكثير استخدام مثل هذه الجوازات، واسرائيليون مزدوجو جوازات السفر سيشتبه بهم كوكلاء استخبارات. لا ريب أن الكشف يعرض للخطر عمليات اخرى، او يعقدها على الاقل. هل برر الاغتيال للمبحوح هذه المخاطرة؟ هل كان هنا اهمال واستخفاف بالخصم من جانب المخططين، القادة والمصادقين على العملية (رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو حسب الاعلام الاجنبي)؟ هل تضررت عمليات اخرى، حيوية ربما أكثر من المس بمهربي السلاح من حماس؟ هل انتقاد الدول التي زيفت جوازات سفرها تأتي فقط لغرض البروتوكول ام انه سيؤدي الى تضييق حركة عمل منفذي الاغتيالات؟ هل ستفاقم القضية العزلة الدولية لاسرائيل وتعرضها مرة اخرى كدولة خارقة للقانون؟ اذا كانت صحيحة المنشورات الاجنبية بشأن مسؤولية اسرائيل عن تصفية المبحوح وتزييف جوازات السفر، فثمة مكان لاستيضاح شديد، يمكن ان يؤدي الى استنتاجات تنظيمية وشخصية.

هآرتس 26/2/2010

دوما ستكون لنا دبي

 

تسفي بارئيل

 

2/27/2010

 

 

مناسب لها جدا، دبي، ان تستضيف فريق المتخفين ممن جاؤوا لتصفية محمود المبحوح. إذ انها تعرف شيئا او اثنين عن التخفي. فهي تعتبر احدى الدول الغنية في العالم، رغم أن صورتها النقية شرخت عندما انهارت الشركة الكبرى شبه الحكومية 'دبي العالمية' قبل بضعة اشهر. وهي تحتفظ بارقام قياسية للمداخيل للفرد في العالم، وفي العام 2006 تباهت الصحيفة المحلية 'خليج تايمز' بان دبي احتلت المكان الاول في المدخول للفرد في العالم. وذلك، في الوقت الذي يكسب فيه مئات الاف العمال الاجانب فيها، من الباكستان، الهند، بنغلادش والفلبين اقل من 140 دولار في الشهر.دبي تعتبر ايضا دولة 'غربية' جدا بين دول الخليج، دولة تتبنى الثقافة والفكر الامريكي. ولكن بالذات في دبي، تعمل الاف الشركات الايرانية التي تستغل حرية العمل التجارية كي تبني 'ملاحق تجارية' للنظام الايراني وبالتالي تلتف على العقوبات التي يفرضها الغرب.

 

عبر دبي حققت ايران ايضا معلوماتها النووية، بعد ان اقام والد عبدالقادر خان، ابو البرنامج النووي الباكستاني، في دبي شركة لـ 'تعميم المعلومات'. ولكن يوجد لدبي عدة اقنعة. من جهة تساعد ايران ومن جهة اخرى، من خلف الظهر، تمنح الولايات المتحدة الفرصة لجمع المعلومات الاستخبارية عن الايرانيين. القنصلية الامريكية في دبي تعمل أيضا كمحطة جمع للمعلومات وتجنيد الوكلاء. قبل بضع سنوات ارادت وزارة الخارجية الامريكية اغلاق هذه القنصلية ولكن السي.آي.ايه نجحت في الغاء القرار بل وبزيادة عدد العاملين فيها كي تتمكن من معالجة مئات وربما الاف الايرانيين الذين يطلبون التأشيرات. ليست أجهزة الاستخبارات الامريكية وحدها تحب دبي. حجم التجارة الهائل ووفرة الشركات والوكالات الاجنبية العاملة فيها، هي غطاء ممتاز وتخفية مناسبة لكل جهاز تجسس. وهي آخذة في احتلال مكان اسطنبول، نيقوسيا، كازبلانكا وبرلين مدن الجواسيس في القرن السابق. الروس يتبادلون المعلومات مع الباكستانيين، الافغان والشيشان يستخلصون دروس الحرب. رجال حزب الله يبيضون الاموال، والماس في تحويلات بنكية 'من اجل اليتامى والارامل'، وكل شيء في ظل مشاهدة ممتعة لسباقات السيارات والعروض الدولية للفنانين. دبي تتباهى في أنها احدى المدن الاكثر امنا في العالم. الى ان يختطف فيها الحنان تننباوم؛ او الى أن تقتل فيها مغنية لبنانية معروفة، سوزان تميم، على يد رجل أمن كبير عمل في خدمة رجل الاعمال الاهم في مصر؛ او الى أن تصفي محمود المبحوح مجموعة استخدمت جيدا ليس فقط بتخفيات اعضائها بل وايضا بالتخفي الذي توفره دبي لكل من يطلب: كمدينة ترفيه ومال كبير، مدينة تنس وحرية. هذه مدينة من جهة لا تزال ملتزمة بالمقاطعة العربية لاسرائيل ولكنها وافقت على استضافة لاعبة تنس اسرائيلية. قبل بضعة اسابيع اتصلت باحد وسطاء الشقق في دبي كي اسمع عن وضع السوق العقارية في اعقاب الازمة التي ألمت بالمدينة. سألته اذا كانت لديه مشكلة في أن يبيع شققا لمواطنين اسرائيليين. 'نبيعك اذا جئت بجواز سفر اجنبي'، يرد دون تردد. وفي مناسبة اخرى، حين تساءلت اذا كان مؤتمرا علميا عقد في المدينة مفتوحا للاسرائيليين ايضا اجابوني بانه 'ليس لدينا مع اسرائيل اعمال تجارية وهي لا يمكنها أن تشارك'. دبي هي مدينة دولة، وهي ليست التخفي لذاتها بل وايضا لدول عربية قريبة وبعيدة. السعوديون والسعوديات الذين في بيوتهم يحافظون على الفرائض الخفيفة والمتشددة على حد سواء، يسافرون في نهاية الاسبوع الى دبي كي يستمتعوا بالنوادي الليليلة وبالكحول التي تتدفق فيها. الايرانيون والايرانيات يبحرون الى شواطئها دون حجاب، دون خوف من العين المفتوحة لحراس الاداب، ومنفيون سياسيون يجدون فيها مأوى من سلطات تبحث عن الانتقام. مدينة رائعة هي دبي. لا بديل لها.

 

هآرتس 26/2/2010

 

موضة برامج النكتة المتلفزة نتاج "ثقافة العبيد"  في المجتمع اللبناني !!

 

بقلم| جهاد أيوب

 

 

من الواضح وجود موضة جديدة في المجتمع اللبناني تترجم عبر وسائل الإعلام في برامج النكتة والتمسخر على ذاتنا وجيراننا وأهلنا، ولا يضر إن تمسخرنا بنكتة مباشرة وجارحة وجنسية وعنصرية على من هم من حولنا فالغاية تبرر الوسيلة في تسلية الناس، واضحاكهم، وأخذ ثأرهم من أناس لا يروقون لهم أو لا يستطيعون في الحياة المدنية والجامعية والتجارية والعسكرية والسياسية مجابهتهم في الرأي والموقف فهنا تأتي النكتة والسخرية الضاحكة لتحتل وجودهم، وتقول ما لا يتمكنون قوله بجرأة أو من دونها، وأحيانا تأتي من خلف القضبان تعبيرا عن وجودنا داخل السجن الكبير رغم استخدامنا للسيارة، والسماح لنا بالخروج من المنزل إلى السينما، والمسرح حيث هشاشة صورنا وحالنا!!نعم منذ مدة أخذت برامج النكتة تنطلق بسرعة الصاروخ في مجتمعاتنا اللبنانية، وحملت راياتها الفضائيات اللبنانية المنتمية إلى أحزاب وطوائف أكثر من الإنتماء إلى الوطن، أغلبها قنوات من لبنان بلهجة لبنانية، والكل متفق أن سبب تزايد هذه البرامج يعود إلى ادخال السعادة الى المواطن اللبناني المنهك من المشاكل والسياسة متناسيين أن لهذه الظاهرة أسبابها الإجتماعية والسياسية المفرطة والخطيرة!!قبل الحديث عن برنامج " لول" والضجة التي رافقته، وما جاء أو فقص من بعده من برامج تقلده بنسخ مفبركة لم تصل إلى ما حققه "لول"، يجب أن نشير أن انتشار النكتة بشكل كبير في لبنان انطلق مع الأحداث اللبنانية في العام 1975، كانت قبل هذا العام موجودة ولكن بتحفظ وكموروث ثقافي شعبي عبر كتب سلام الراسي وغيره، وأيضا كان الحديث عن " أبو العبد" بكل فصوله وعالمه، و كذلك "جرجس"- تنبهوا إلى حالة  التوافق الديني الاجتماعي في استخدام النكتة عبر نظام 6 و6 مكرر بين أبو العبد المسلم وجرجس المسيحي، وصولا إلى التوافق المذهبي والمحاصصة - إلا أن الغلبة كانت لأبو العبد في التداول والانتشار الشعبي... وتألق الثري اللبناني والمغترب نجيب حنكش في تقديم برامجه التلفزيونية بالأبيض والأسود في منتصف السيتينيات حتى منتصف السبعينيات بالنكتة عن أهل زحلة، وتميزت نكاته بالتهذيب والهضامة والأدب، وتلاه الإعلامي القدير رياض شرارة حيث كانت نكاته تصب في هجومه على حماته والكنة والزوجة، وعرف رياض شرارة المثقف جداَ، والمهضوم جداَ أن يشغل الرأي العام في نكاته وحضوره الثاقب وتهذيبه، واحترام من يشاهده ويسمعه، إضافة إلى عدم دخوله الممنوع كالجنس والدين، ولكنه من وقت إلى أخر كان يمرر نكات سياسية دون تجريح!!

 

إذاعات ومسرح

 

 مع انطلاقة الحرب الأهلية في لبنان كما سميت عام 1975 تمكنت إذاعة "صوت لبنان"  الكتائبية في ذاك الوقت من بثها، و اعتمدت النكتة في كثير من الأحيان على من لا يوافقها الخط السياسي، وربما برنامج الإعلامية المميزة ماغي فرح " الحكي بيناتنا" كان يفتح المجال لهكذا نكت من وقت إلى أخر وليس دائماً كموقف حول جيراننا ومن هم من حولنا، إلا أن ذكاء ماغي كان يدخل النكتة بقالب جاذب، وأحيانا توظف الأغنية لصالح النكتة ونقد زعيماَ سياسياَ معيناَ، وأنا حتى البرهة أذكر كيف أن ماغي أول من بث مقتطافات من مسرحية دريد لحام  الناقدة والضاحكة والساخرة سياسياَ "غربة" مع تعليقاتها الحساسة بين بث فقرة في مشهد وأخرى!!بعد ذلك اخذت برامج الشونسونيه تتزايد، وبأغلبها كان يسخر من أبو العبد والحماصنة والوجود السوري في لبنان، والدول المجاورة وبعض طوائف الداخل، وأغلب السياسيين الذين لا يوافقون مع عناصر المسرحية أو المسؤولين في المنطقة التي يعرضون مسرحيتهم فيها، كما و أدخل إلى الحفلات الغنائية المقدم الذي يقدم فقرات الحفل الساهر بنكات جنسية فاضحة مع بعض النكات عن أهالي المناطق، وكان لأهل الأشرفية الحصة الكبرى منها " فوتني "، ونذكر من مشاهير مقدمي النكات إيلي أيوب، وجورج نصا،ر وجورج حريق...!!

 

في الجهة المقابلة ظهرت إذاعة " صوت الشعب" للحزب الشيوعي وقد رفضت استخدام النكتة على الخصم، وقدم فيها زياد الرحباني " العقل زينة" دون أن يجرح بفقراته المستوحاة من النكتة فكر غيره أو خصمه السياسي، وهكذا فعلت إذاعة " المرابطون" و" صوت بيروت"، و " صوت الجبل" للحزب الإشتراكي... ولا ننسى القدير أحمد الزين في " ابن الشعب" حيث كان يسخر من بعض الحالات السياسية والإجتماعية بنكتة مهذبة، وقد يقول البعض ان الحرية في "صوت لبنان" كانت أشمل وأوسع من وجودها عند إذاعات الخصم أنذاك!! "صوت لبنان"، وبعض المذيعين، ومسرح الشونسونيه جعلوا من الناس المؤيدة أو الرافضة تسعد من النكتة والتهكم على الخصم، فهم يتحدثون وينتقدون من لا يحبونه، أو من لا يوافقونه الرأي السياسي، ولكن لم تصل الأمور إلى السخرية الكبرى والجارحة والعنصرية  كما هو حال اليوم، ربما لأن نسبة الحرية كانت تعتمد على التهذيب في خطابها من قبل الناس والسياسيين معا، ولم تسمع الألفاظ النابية أنذاك كما هو حاصل اليوم في الخطاب السياسي والنقدي والإعلامي أحيانا كثيرة، والأهم أن المجتمع اللبناني كان منقسما إلى قسمين، الأول ثرياَ، والثاني وسطياَ، أي أن الفئة الوسطية من المجتمع اللبناني هي المتحكمة بالشارع وحركته الإبداعية، فأغلب الرياضيين، والكتاب، والصحفيين، والشعراء، والتشكيليين، والمقاتلين، ومسرح الساعة العاشرة، وتنوعات المسرح، والثوار ينتمون إلى الطبقة الوسطية و هي ملح الحياة التغييرية، وكان يقال ان هذه الطبقة هي التي تشكل نواة الثقافة العربية وإعلامها، يومها كانت الحياة متاحة لمزيد من الأحرار، ولمن يناقش بالفكر خاصة أن المسرح في لبنان كان زاهراً ومنوعاً ومجدداً في تلك المرحلة رغم قساوة الحرب فيها، وحينما يزدهر المسرح ترسم لوحة واضحة لثقافة البلد وحياة وحركة المجتمع والفرد فيه، ولا ثقافة للعبيد فيه، بل وقفة تأمل للتغيير، من هنا نجد بعض الطوائف الدينية تعتمد من السيرة الحسينية نفسا مسرحياً جوالاً كي تزرع روح الشهادة والرفض والثورة في نفوس الشباب حتى لو لم يتقبل البعض هذه الحقيقة!!منذ  العام 1982 مع دخول إسرائيل إلى لبنان بدأت الطبقة الوسطى في المجتمع اللبناني تتقلص، وبدأت بعض الأحزاب العلمانية تذوب في الحركات الدينية، وأخذت فئات المجتمع اللبناني تعمل وتفكر بأن تكون غنية مالاً وجاهاً وثروة، وبدأ المسرح يصغر، وبدأ رأس المال يكبر، وبدأت حكاية الإستثمارات تحاك هنا وهناك كما لو كانت قصص ألف ليلة وليلة، وأخذت مسارح الشونسونية وبقايا مسرح الساعة العاشرة عملها في المطاعم وبين الصحون تتزايد، إضافة إلى الصحف والمجلات، والإذاعات والتلفزيونات، ومن ثم الفضائيات، وايضاً الصراع مع إسرائيل يتبلور، والعلاقة معها بدأت بالوضوح من قبل بعض المعنين بفلسطين والعروبة...وهذا انعكس على طريقة الفكر، وحركة الفرد حيث شكلا حالة اجتماعية ومعيشية متضاربة ومنفصلة عن ارثها، لكنها حالة واقعية!!

 

المشكلة الصارخة

 

وتراكمت الأحداث، وتزايدت الإنقسامات في الفكر الواحد، والدين والطائفة والذات بحجة القرار المستقل، واستخدام الحرية دون معرفة بأن للحرية حدودها، أي فقدنا المفهوم الحقيقي للحرية، وهذه هي المشكلة الأساسية الصارخة حيث تلاشت طريقة التهذيب في الخطاب السياسي والفكري والنقدي، وبدأنا نشاهد في الفنون الكثير من العبثية والكلام البذيء لا بل نستخدم القمامة ونقول عنها " الفن المعاصر... فنون العصر" يضاف إليها كثرة برامج التلفزيون الناقدة والمتمسخرة على السياسيين بأسلوب مشهدي مسرحي لا يكلف انتاجياَ، والمقصود منه انتقاد من لا يجارينا الرأي، وأصبحت هذه البرامج موضة لا بد منها في أي فضائية لبنانية، والناطقة غير المباشرة لسياستها وحزبيتها ونحن نضحك، ونفتخر بأننا نمتلك في هذه البرامج حرية واسعة، ونستطيع أن ننتقد فيها أكبر السياسيين في بلادي من دون الخوف أو السجن على عكس ما هو حاصل في دول عربية مجاورة، وربما بعض دول أوروبا!!بعد إغتيال الرئيس رفيق الحريري اختلفت الصورة، واصبحت أكثر تعقيداً على صعيد المجتمع اللبناني، وانقسم البيت الواحد سياسياً، والمبنى الواحد انقسم طائفياً، وهذا انعكس على الإعلام، وفجأة حدثت حرب تموز 2006، ووقع النصر الأهم في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي، وزادت مساحة الوطن الصغير عالمياً، ومع ذلك لم نستغل ثقافة الإنتصار والفوز الفعلي بضربة  قوية على العدو، كان الواجب أن تظهر ثقافة فكرية مغايرة، وتواصل إجتماعي أكثر وضوحاً، وفناً هادفاً، وحالة إعلامية مسؤولة، وارتياحاً اقتصادياً متعدداً، وانسجاماً وطنياً في مفهوم الوطن، ولكننا وقعنا بالمحضور مع تزايد حكم القناصل، وضاقت حرية فكر الفرد حيث انحصر حسب المنطقة المتواجد عليها داخل الوطن، وانحصر فهمنا للنصر بجهة معينة... هنا لا خلاف على أن هذا الواقع أوجد نفوراَ عند المواطن اللبناني حول وجوده، واختلف مع ذاته، وأصبح يعيش بين صوت زعيمه ليؤمن له وظيفة بعد أن تكاثرت البطالة، وازداد عدد حاملي الشهادات الجامعية وأصحاب التخصص العلمي والأمية أيضا في صفوف المتعلمين، وأنتشر صوت الغربة عند الشباب ليؤمن لقمة العيش دون أن يستثمر انتصاراته، ووجوده وتاريخ حريته، وريادته في مرحلة ما في الإعلام والفن والثقافة، أصبح تابعاً في عيشته ووجوده، وطعامه وضحكته كأنه ينتمي إلى "ثقافة العبيد" حيث ينتظر التهكم والسخرية والنكتة على ما وصلت إليه حالته، وعلى من يسوقه، ويتحكم بقراره، ومن لا يقدر أن يقف بوجهه ليقول رأيه خوفاً من قطع رزقه، أي يخافه فينكت عليه!!

 

الصفة المعاصرة

 

نعم " ثقافة العبيد" هي الصفة الواقعية التي تفرض حضورها على واقع المجتمع اللبناني في هذه المرحلة، فنحن نعيش العنصرية بالطعام، وطريقة إرتداء ملابسنا، وحبنا لهذا الفنان أو تلك، والسير وراء الزعيم الطائفي، وحتى في كتاب التاريخ لدينا عنصرية لا تشبه التاريخ، ووصلت بنا المسألة إلى الإعلام حيث بعضنا لا يمارس الحرية بقدر ممارسته لجمود أفكاره، وقولبتها في علبة خشبية تراكم عليها العفن، ولا يسمح لحرية غيره أو يسمعها ويحترمها، وأيضا في الحب نحن أكثر تعصبا بحيث نريد الحبيب مُلكاً لنا، وعبداً عندنا، ولا يحق له أن يتنشق الهواء، في عشقنا نزرع التعصب، ولا نسمح للحياة أن تكون طبيعية معنا، ولا نقبل باستخدام الفكر حتى لا تطير المتعة... أه من المتعة التي قيل فيها من قبل علماء الاجتماع في الغرب: " 75% من عمر العربي تتمحور حول الرغبة الجنسية، والمتعة الجنسية بمختلف أنواعها، والباقي تتوزع على العمل، والإيمان، والعلاقات الاجتماعية والاسرية، والفكر"!!

 

النكتة المصرية

 

في مصر تستخدم النكتة في الشارع بشكل جيني تنمو مع الطفل، وتكبر معه، وساعد في ترسيخها انتشار المقاهي الشعبية حيث تتداول فيها كما شرب الشاي، لا بل المخابرات هناك تقيس أي حركة للرئيس أو الحكومة بمستوى تزايد وانتشار النكتة حولهما، والفنان أو السياسي الذي يُنكت عليه يعني هو الأكثر شعبية، أما الدخول في مناقشة سياسية أو حركة السلطة فهو غير مسموح بأبعد من النكتة، خاصة أن مصر عبر تاريخها الحديث وحتى البرهة لا تزال تعيش تحت ظل حكم الطوارئ!!ويقول محمد حسنين هيكل أن الرئيس السادات كان يرسل بعض ضباط مخابراته إلى الأحياء الشعبية ليعرفوا له ماذا ينكت الناس الغلابة، وذلك من أجل أن يعرف هو ماذا يحدث في مصر!!علماء الإجتماع يعيدون النكتة في مصر، والتعصب الحاصل لكرة القدم إلى غياب الحرية بكثير من فصولها، وبالأخص حرية الأحزاب والسياسة، وانتشار ما نقول عنه "ثقافة العبيد"، وأيضا حكم الطوارئ المستمر منذ أكثر من 37 سنة، ولشيوع جهاز المخابرات بين عامة الشعب، وبين كل فئة حزبية لا توافق الحكم، لا بل تشير تقارير علمية محلية وغربية في هذا الموضوع إلى أن النكتة في مصر تعتبر منفسا عن ما في داخل المواطن حيث لا يجروء البوح، وهذا أوجد حركة إجتماعية طبقية معممة ذات بصمة متشابهة، والقليل القليل يخرج منها، لذلك نجد أن الممثل الكوميدي هو النجم في الفن المصري، وهو سيد النكتة أيضا، والأفلام الكوميديانية هي التي تحقق بنجومها الإيرادات الأكبر في تاريخ مصر حتى اليوم، وأحيانا تطلب السلطات من الفنانين أن يقدموا ما يزكزك، ويحرك غريزة سياسية |عربية| قومية للشارع كما هو حاصل في أفلام عادل إمام منذ عشر سنوات، وهو المعروف أن لديه شعبية واسعة في الشارع المصري أخذة بالتقلص بعد وصوله إلى الشيخوخة، وتمثيله لأدوار الشاب العاشق الذي بأستطاعته القيام بكل الأشياء، وبعد أن قرر أن يتحدث بالسياسة وليس بالفن!!الإختلاف الحاصل بين النكتة المصرية والنكتة اللبنانية يعود إلى أن النكتة هناك تبقى في إطار المجتمع وعاداته وأخبار الفنانين وتحجيم الحرية، بينما في لبنان تنطلق من اللعبة السياسية وكثرة استخدام الحرية بطريقة غير مسؤولة، وتصب في خانة السياسة وصولا إلى حركة المجتمع الحزبي قبل أي شيء مع الدخول إلى العنصرية الوطنية والمناطقية !!كما لا بد من الإشارة إلى أن النكتة في دول الخليج تكتب في الصحف دون المساس بالحاكم وبالدين وبقضايا الجنس، ولا يسمح بنقلها عبر برامج التلفزة والمسرح، وإن سمح تبقى حركة إيمائية أكثر مما هي لفظية وفكرية، بينما في دول عربية أخرى لا يسمح بكتابتها بعيدا عن قراءتها بدقة كي لا تدخل في الدين والسياسة، ويسمح بتناولها في الجنس بشكل أوسع...أقصد عامل النظام السياسي الحاكم هو الذي يتحكم بالنكتة في العالم العربي!!

 

برامج النكتة الحالية

 

غامرت  "أو تي في" في تقديم برامج النكات، علما أن قناة "ال بي سي" كانت قد سجلت حلقات من برنامج "كلمنجي" دون ان تبثه خوفا من الفشل، فما سجل لم يكن بالمستوى المطلوب، "أو تي في" استوعبت الفكرة، ورصدت لها ميزانية انتاجية متواضعة جد،ا وفريق تقديم لم يشاهد ولم يسمع به من قبل، واختلفنا معه أو لم نختلف حقق البرنامج جدلية واسعة، ونجاحاً جماهيرياً كبيراً ( النجاح الجماهيري يعود للأسباب التي ذكرناها سابقا)، وقد تكون حلقة رأس السنة هي الأكثر وقاحة، وقلة التهذيب لم تفارقها، والأسلوب الجنسي بالحركة وبالقول كان مقرفاً حتى لا نقول أكثر من ذلك، فمن الواضح أن فريق العمل أراد اللغط والثرثرة من قبل الإعلام والناس كي يقطف الحضور الأوسع والجدلية، فسار إلى تقديم النكات الجنسية والتهكمية بصورة مباشرة، ونجح في ذلك، واليوم هو من أكثر البرامج مشاهدة رغم تعدد النسخات المقلدة له دون أن تنجح!!سارعت "ال بي سي" في عرض "كلمنجي" دون أن يقطف أي نجاح، والفكرة لم توفق في تواصل المشاهد معه، خاصة أن أكثر ضيوفه لا يملكون الحضور المحبب ( ليس كل من يمر أمام الكاميرا تحبه الكاميرا، ويتعاطف معه المشاهد)، فضاع البرنامج دون أن يترك أي أثر تلفزيوني، وسارعت " ام تي في" بقيادة ميري مزرعاني لخوض التقليد عبر "أهضم شي"، وحاول فريق الإعداد أن يتفلسف في تقديم النكتة عبر ما تحدده الصورة ومن ثم المذيعة، ورغم أننا كنا نشاهد ميري ضاحكة بشكل دائم في برامجها ونقبل ضحكاتها، إلا أننا هنا لم نتعاطف معها، ولم نقبل ضحكتها على نكتة قيلت في "لول" ومعروفة وغير مهضومة، وسمجة وغير ضاحكة، وخرج البرنامج بحلقاته الثلاث ثقيل الدم، ولا خفة كلامية فيه، ويحتاج إلى دراسة أوسع في إختيار بعض ضيوفه، والأخطر أنه في الحلقة الأولى كان عنصريا في نكاته على السوريين، وطريقة لهجتهم وأيضا على أهل الشمال!!  وهنالك برامج تعتمد على روح هذه النوعية من البرامج لكونها تعتمد على الثرثرة والخبر الضاحك، ومنها " لألأة" و "ناتالو"وغيرها، وكلها تصب في الثرثرة الضاحكة دون الدخول في تحريك الفكر بحجة التخمة من البرامج السياسية، والمشاكل المعيشية الصعبة والجامحة إلى الفقر!!هذه البرامج هي نابعة من "ثقافة العبيد" في المجتمع اللبناني المستحدثة، وهذه "ثقافة العبيد" تجعلنا نتقبل النكتة، ونضحك عليها لكوننا نضحك على أنفسنا هربا من واقعنا، وعدم رغبة بأستخدام ذهننا بعد أن صدمنا بكثير من الشعارات، ورضينا أن نكون مجرد رقم في القطيع، لا بل غاب عنا لكثرة تطرفنا الطائفي أن لدينا نظاما نستطيع أن نطوره، وغُيبناه عن مجتمعنا بسبب ممارستنا المتشنجة له، وأصبح  نظامنا شبيها لأي نظام عربي أخر صنعت فيه حركة إجتماعية مربكة في فهمها للحرية واستخدامها، وغياب فكرة المجتمع المدني عن ثقافتنا، وصمتنا وتشجيعنا للفساد المستشري، وفي الطريقة الضيقة بتعاطينا مع الحزب، والزعيم، والسياسي، ورجل الدين، والصحيفة، والمجلة، والتلفزيون، والأغنية، لذلك لا عجب اليوم من نجاح برامج النكتة والتمسخر كموضة لبنانية وقحة ما دمنا نفرغ صمتنا وهجرة العقل فيها بالضحك على حالنا وغيرنا ونحن نعيش اللا وعي، خاصة أننا لم نعد نستطيع المواجهة في حالة الوعي...أعني "ثقافة العبيد الضاحكة" هي تخدير الناس، وحشيشة الكيف المعاصرة في لبنان!!

 

Mabhouh.jpg 

ألمبحوح ضحية الانفتاح الاقتصادي

أم تخليع أبواب الأمن القومي العربي

د. عادل سمارة

لم تتوقف تفاعلات اغتيال القيادي في حماس محمود المبحوح، ولا يبدو ان المعلومات الجديدة هي نهاية القصة بل قد تكون مقدماتها. ضمن هذه المعلومات تعرفت شرطة دبي على هوية دذينتين من القتلة. والتعرُّف بدوره أعطى جهاز الشرطة هناك رصيداً كبيراً إلى درجة تكاد تحصر القضية في الاغتيال ومن ثم "انتصار" شرطة دبي، وإلى هنا ينتهي الأمر:

       بعيداً عن مناخ تمكُّن القتلة من الدخول

       وبعيداً عن الواجب الذي على الأنظمة العربية أن تؤديه!

ولو كان للمرء أن يعترف للأنظمة العربية بالقدرة على التزييف والتلوُّن والاختفاء والتنصُّل لاعترف لها بخبرة ومهارة في هذا!وبالمقابل، فإن الدول الغربية التي جرى استخدام جوازات سفر صادرة منها لمواطنيها مزدوجي الجنسية قد اتخذت موقفاً موحدا وصارماً مفاده عدم شجب ما قام به الكيان الصهيوني، وحصر الأمر في إجراء لقاءات مع سفراء الكيان لدى كل دولة. ومن يدري؟ لماذا لا يكون اللقاء شرب نخب دم المبحوح؟ وهو ما يؤكد أن هناك شبكة مخابرات غربية/صهيونية عالمية تعمل على إيقاع واحد موحد كما هي السياسة والاقتصاد والثقافة والإعلام. ومن يدري أيضاً، فلماذا لا تكون هناك مخابرات عربية في نفس الشبكة؟ "أليس هؤلاء في سلام وتصدي للإرهاب"؟ أليست كلية الإرهاب الرسمي في شرم الشيخ؟ كتبت قبل اسبوعين في هذه النشرة : لماذا لا تتقدم الدول العربية إلى الأمم المتحدة بطلب إدراج الكيان كدولة تسيىء استخدام ازدواج الجنسية، واستصدار قرار يطالب مختلف الدول التي يتشارك مواطنيها بجنسيات الكيان أن يتخلوا عن واحدة منهما، وفرض عقوبات على الدول التي تخالف هذا القرار.ولا يخالط أحد الشك بأن هذا الطلب سيكون اقرب إلى المستحيل، ولكن، لماذا لا يتم تقديمه كجزء من حملة دبلوماسية وثقافية لفضح الدور الإجرامي للكيان وفضح نفاق البرجوازية/اللبرالية في الغرب ؟ ولماذا لا تهدد الدول العربية من يرفضوا هذا القرار بأنها سوف ترد بمنع حاملي جنسياتها من دخول البلدان العربية؟ هل يعلم أحد كم سوف تخسر تلك البلدان؟ وهل يعلم أحد أن هذا يعني فتح معركة شاملة ضد التطبيع على مستوى النظام العالمي ومعركة مقاطعة ستؤدي إلى خلخلة الاقتصاد العالمي؟ولكن، هل تملك الأنظمة العربية مفاتيح حدودها؟ هل لها سيادة على غير مواطنيها العرب؟ لعل الإجابة ابلغ من السؤال!لنعد قليلاً إلى شرطة دبي، بما أن الإمارات من الدول العربية التي يشاركها المركز الرأسمالي في تحديد سيادتها على أراضيها كدول قُطرية، ألا يجوز لنا القول إن التجهيزات التقنية المتقدمة في دبي كجزء من الإمارات العربية المتحدة ربما توفرت هناك بسبب ولشكل مختلف عن النتائج التي جلبتها هذه التجهيزات والمتمثلة في تتبُّع القتلة ومعرفة جنسياتهم. فهذه التجهيزات ربما كانت ضمن "تعميم" من الولايات المتحدة للدول التي تدور في فلكها بأن تشتري التجهيزات التي صنعتها الشركات الأميركية أو الغربية عامة لمراقبة من تسميهم "الإرهابيين". وفي هذا، إضافة للمراقبة، تسويق لمنتجات الشركات الأميركية بالطبع إنفتاح أم انكشاف الأمن القومي العربي هناك مسألة لافتة بقدر أكبر، وتتعلق بسهولة دخول غير العرب إلى الكيانات القُطرية العربية الصغيرة في الخليج، بل ومختلف القطريات[1]  فيكفي أن يحمل المرء جنسية أوروبية أو أميركية ليحصل على تأشيرة الدخول في المطار. ولكن حين يكون القادم عربياً، خاصة من بلدان العجز العربي (وهو اسم يطلقه الاقتصاديون العرب على البلدان العربية الفقيرة مقابل بلدان الفائض، اي الغنية النفطية)، حتى يُطرد شر طردة، هذا إذا وصل المطار أصلاً!.لفت نظري حديث لمسؤول إماراتي قال فيه: "إن الإمارات العربية المتحدة قد اختارت سياسة الانفتاح الاقتصادي ولذلك، سهَّلت دخول الزوار من مختلف الجنسيات وهو الأمر الذي استغله المجرمون الذين اغتالوا محمود المبحوح".حديث غريب مثل أحاديث مختلف الحكام العرب. حديث يُعفي نفسه من مسؤولية المعنى والتبعات وكأن المواطن العربي وهو عاجز عن تغيير النظام، كأنه عاجز عن الفهم ايضاً! وبين الأمرين مسافة واسعة. هو الانفتاح الاقتصادي إذن وليس الناس الذين "فتحوا" الاقتصاد. ما أخطر الكلمات والمصطلحات حين يُحصر معناها في تكوينها اللغوي ويُحجب عنها محمولها ومضمونها. للكلام والمصطلحات حمولات اجتماعية سياسية اقتصادية. هذا من جهة. ومن جهة ثانية، فإن هذه الحُمولات هي شغل الناس ومن صُنع الناس، وهذا الأمر الأساسي. الانفتاح الاقتصادي تعبير أو مصطلح صيغ في المركز الراسمالي الغربي وجرى تصديره للمناطق التي خُصص من أجلها، اي لبلدان العالم الثالث ولا سيما تلك التي تبنت في فترات معينة سياسات اقتصادية حمائية وتنموية، وليس شرطاً اشتراكية ومنها بشكل خاص مصر الناصرية.  وقد جرى تبرير سياسة الانفتاح هذه أو تسويقها على أرضية عقيدة كاذبة وملغومة وهي السوق، حرية السوق، السوق الحرة، وعدم فرض اية دولة حماية اقتصادية على اسواقها، اي على صناعاتها. إن السوق نفسها إيديولوجيا، وكذلك حرية السوق هي مثابة عقيدة تبنتها دول المركز الراسمالي منذ بدايات الحمل التاريخي السِفاح بهذا المركز اي منذ العصر الميركنتيلي مروراً براسمالية الإمبريالية فالعولمة، كل هذه العقيدة كانت ولا تزال إيديولوجيا محضة. إيديولوجيا بالمعنى الزائف وليس فقط "الخاطىء". نعم، لأن هناك تعريفات عديدة للإيديولوجيا وهي تعريفات تختلط وتتخالط مع بعضها البعض من أجل التموية. أليس لكل مقام مقال، فلماذا لا يكون لكل هدف مقال!لقد صاغت دول المركز وتمسكت ولا تزال بمصطلح حرية السوق وحرية التجارة، وفي العقود الأخيرة الماضية وسعت هذا المصطلح لتسميه : "تحرير التجارة الدولية" Liberalization of International Trade. لكنها لم تطبق هذه الحرية على نفسها، بمعنى أنها مارست الحماية[2]على اسواقها وطالبت الغير بفتح اسواقه "فخذيه" للريح!وهكذا كان. لقد "التزمت" الدول الفقيرة والتابعة والمحكومة بطبقات الكمبرادور بهذه الوصفة بل بهذا الأمر. لا بل فُرضت هذه السياسة على بلدان المحيط حتى اليوم، اي والأزمة المالية/الاقتصادية العالمية تطحن العالم وخاصة الثالث. وفي مختلف اللقاءات والمؤتمرات من السبع إلى العشرين إلى دافوس...الخ كانت التوصية الرئيسية الأولى: إن على بلدان العالم عدم حماية اسواقها. والمقصود فعلياً البلدان الفقيرة وليس الغنية. والهدف هو استخدام اسواق البلدان الفقيرة لالتهام منتجات الدول الغنية كي تبقى دفوقات الأرباح مستمرة إلى بلدان المركز. إذن هو منذ البداية وحتى المنتهى: انفتاح من جانب واحد، في اتجاه واحد ولصالح طرف واحد!أما ودولة الإمارات العربية ملتزمة بهذا الانفتاح التزاماً لا غبار عليه، فإن لهذا الالتزام تبعات ابعد من اقتصادية وتجارية، وهذا ليس للتقليل من أهمية/خطورة الانفتاح الاقتصادي التجاري الذي في اقل وابسط معانية تحويل البلد المنفتح إلى مجرد قاعة أو صالة عرض لمنتجات الآخرين. صحيح أن هذا تم تحت تغطية أو عبارة اقتصاد السوق. ولكن اقتصاد السوق على صعيد عالمي ينقسم في الغالب إلى مركز ومحيط، اي إلى مصنع (اقتصاد الغرب الراسمالي) وصالة (اقتصاد التابعين) حيث لا ينتجون بقدر ما يشترون. وإذا كانت بعض اقتصادات المحيط قد وصلت وضعية المابين، اي المصنع/الصالة، فلا شك أن اقتصادات النفط العربية بقيت صالة بامتياز، مما أبقى على دفوقات عوائد النفط متجهة إلى المركز عبر الاستهلاك الترفي والشره، هذا دون أن نتحدث عن تحويل موجودات الصناديق السيادية النفطية العربية إلى الولايات المتحدة، بما هي صاحبة اقتصاد العجز الأكبر في العالم.وهكذا، تجلت التبعات غير الاقتصادية للانفتاح الاقتصادي في تخليع ابواب الأمن القومي العربي. فلم تعد دولة كالإمارات من الجرأة والحرص بمكان لتتردد في إدخال هذا الأجنبي أم لا. لا بل إن الأمر أكثر بلاء من هذا؟ فأبراج دُبي أل 800  التي بدأ بنائها في العقد الأخير شاهد على هذا الانفتاح المريع. فهي قد اقيمت، أو بدأ أنشاؤها لتكون ملاذا لغسيل الأموال وغسيل البشر. لقد أُقيمت ليسكنها مهربو الأموال والمافيات ومحترفو القتل السياسي...الخ. ويبدو أن هذا المناخ هو الذي جعل دخول فرقة الجريمة الصهيونية إلى الإمارات بالأريحية الممكنة. فطالما البلد مفتوح للأجنبي، يغدو من السهولة بمكان على الموساد الدخول الحر مع التحية والاحترام إلى أرض العرب[3]!وهكذا، فإن دبي التي أُطلق عليها ذات يوم "رئة الخليج" بمعنى "حرية" التجارة، كانت صالة العرب التجارية والسياسية وأخيراً الإجرامية. وهكذا كان.إذا افترضنا ما قيل أعلاه دروساً، فالسؤال هو: هل ستتم الاستفادة من درس آخر هو معاملة الأجانب من الغرب خاصة كما يُعاملوننا نحن العرب حين ندخل بلدانهم؟ وهل، إذا كان لديهم انفتاحاً اقتصادياً، يسمحون باستطالته إلى مجالات الانفتاح السياسي والسياحي؟ لا حاجة لشرح موسع في هذا المجال، فالعربي في مطارات وموانىء الغرب مثابة حالة إرهاب حتى بعد أن يُسمح له بالدخول، وحتى العربي الذي يحمل جنسية إحدى هذه الدول فهو لا يشعر لا بحقوق ولا بأمان المواطن إطلاقاً. هكذا يُنظر له، هكذا يُعامل. اما دولة الوطن الأم، فبالتأكيد كانت تود الخلاص منه بما هي قوة طاردة إلى الخارج، وقوة قمع في الداخل!

احكام بالسجن بين 5 اعوام والمؤبد بحق ستة اردنيين خططوا للقتال في غزة ضد اسرائيل

3/3/2010

عمان ـ ا ف ب: اصدرت محكمة امن الدولة الاردنية امس الثلاثاء احكاما بالسجن تراوحت بين خمسة اعوام والاشغال الشاقة المؤبدة، بحق ستة اردنيين حاولوا تشكيل مجموعة مسلحة للتسلل الى غزة وتنفيذ عمليات عسكرية ضد اسرائيل في 2009.وقال مصدر قضائي لوكالة فرانس برس ان 'المحكمة اصدرت حكما بالسجن مع الاشغال الشاقة المؤبدة بحق الفار من وجه العدالة محمد جمال حمدان، والسجن 15 عاما لاسامة ابو كبير وصخر زيدان وحسن الخلايلة بعد ان تم تخفيض عقوبتهم من السجن المؤبد'.واضاف المصدر ان 'المحكمة اصدرت حكما بالسجن سبعة اعوام بحق محمد وليد ابو عورة وعلاء الدين الخوالدة خفضت الى السجن خمسة اعوام بعد الاخذ بالاسباب المخففة التقديرية كون المدانين شبابا في مقتبل العمر ولإعطائم فرصة لاصلاح انفسهم'.ووفقا للمصدر، فان هؤلاء 'حاولوا تشكيل خلية للالتحاق بالمقاتلين في غزة لتنفيذ عمليات عسكرية ضد الاسرائيليين العام 2009'. وحوكموا بتهمة 'حيازة سلاح اتوماتيكي رشاش كلاشنيكوف دون ترخيص قانوني بقصد استخدامه على وجه غير مشروع بالاشتراك'.والقرار قابل للتمييز خلال 30 يوما من تاريخ صدوره. وجاء في لائحة الاتهام 'اثر الاحداث في مدينة غزة، تولدت لدى المتهم ابو كبير الرغبة بمغادرة الاردن بطريقة غير مشروعة للالتحاق بالمقاتلين هناك وبدأ بداية العام الحالي (2009) بتشكيل خلية'.وكان قد قتل نحو 1400 فلسطيني و13 اسرائيليا خلال هجوم شنته اسرائيل على قطاع غزة بين 27 كانون الاول/ديسمبر 2008 و18 كانون الثاني/يناير 2009، فيما اصيب نحو 5500 شخص معظمهم في قطاع غزة الذي تسيطر عليه حركة المقاومة الاسلامية (حماس).واتفق المدانون بحسب اللائحة على التسلل وتنفيذ عمليات ضد الاسرائيليين، وتم شراء اسلحة كلاشنيكوف وذخائر لهذه الغاية. وألقي القبض على اربعة منهم بين شهري نيسان (ابريل) وايار (مايو) 2009، فيما اعتقل الخامس لاحقا وبقي المدان محمد حمدان فارا من وجه العدالة. وكانت محكمة امن الدولة شرعت بمحاكمة المدانين في آب (اغسطس) 2009

نشطاء ضد الجدار: الجيش الاسرائيلي يجمع تفاصيل عن سياراتنا

عميرة هاس

3/3/2010

يحتفظ الجيش الاسرائيلي بمعلومات شخصية عن مواطنين اسرائيليين يشاركون في المظاهرات الاسبوعية ضد جدار الفصل في بلعين ونعلين ويستخدمها لمنعهم من الوصول اليهما. هذا ما يتبين من وثيقة عسكرية عرضت على بعض نشطاء اليسار في ثلاث مظاهرات اخيرة جرت يوم الجمعة. فقد حظر على النشطاء العبور في حاجز رنتيس في طريقهم الى قريتي بلعين ونعلين. في وثيقة بعنوان 'تفاصيل السيارات التي يستخدمها نشطاء اليسار والفوضويون الاسرائيليون من اجل الوصول الى المظاهرات في نعلين وبلعين' تسجل تفاصيل 11 سيارة، الوانها وأرقام لوحاتها. ويفترض النشطاء بان تفاصيل سياراتهم نقلها الى الجيش الاسرائيلي رجال الشرطة الذين انتشروا في الاونة الاخيرة في نطاق التجمع للمظاهرات. وحسب الوثيقة التي يظهر على رأسها رقم هاتف لهيئة الاركان يتبين أن الجيش الاسرائيلي يتابع مسارات سفر النشطاء الى قراهم. النشطاء الذين تحدثت 'هآرتس' معهم لا يشخصون كل السيارات المذكورة في الوثيقة ويقدرون بان تفاصيل بعض منها جمعت في اثناء المظاهرة ضد الحصار على غزة، في نهاية كانون الاول(ديسمبر). في الساعة العاشرة صباحا من يوم الجمعة الماضي، في حاجز رنتيس عند مدخل الضفة الغربية (في منطقة العاد) وقف جندي حرس حدود ولم يسمح لخمسة مسافرين في سيارة سوبارو بيضاء بالمرور. وكان يحمل في يده ورقة مسجلا ً عليها السيارات التي يجب منع عبورها الى الضفة، بواسطة أمر باغلاق عسكري للمنطقة بتوقيع من قائد كتيبة بنيامين، العقيد افيف ريشف. وتقول مصادر عسكرية بان الحديث يدور عن أمر بمنع عبور مخلين عنيفين بالنظام. السيارة تعود لنشيط ضد الجدار، مخرج الافلام شاي بولك، ولكنه لم يكن فيها. عدد السيارات يظهر في رأس القائمة في الوثيقة. سيارة اخرى تندرج في القائمة مرت قبلها، ولكنه لم يتم ايقافها. أحد النشطاء الذين سافروا في السوبارو روى لـ 'هآرتس' بان 'الجندي سألنا اذا كنا نحن من 'الفوضى موبيل'. النشيط لا يعرف كيف انكشف للجيش بان هذا هو اللقب الذي يستخدمه رفاقه في السيارة. 'لعله من التنصت للهواتف، لعله من التقاط البريد الالكتروني، لعله بواسطة واشٍ'، قال لـ 'هآرتس'. وحسب أقواله، 'نحن لا نعرف ولا نقلق انفسنا بهذه المسائل. نحن لسنا منظمة سرية ونشاطاتنا علنية، ولكن في الفترة الاخيرة يستثمر الجيش الكثير بما في ذلك بالجهود الاستخبارية لمنعنا من التظاهر'.وقال شاي بولك معقبا على ظهور سيارته في القائمة: 'لم افاجأ في أن اكتشف خطوة اخرى للجيش ضدنا، ولكن في كل الاحوال هذه خطوة صغيرة مقابل خطوات القمع التي تتخذ ضد النشطاء الفلسطينيين'. قبل اسبوع من ذلك، وفي حاجز رنتيس ايضا، منع شاي غورسكي من العبور في سيارته استنادا الى ذات قائمة السيارات التي في الوثيقة العسكرية. غورسكي، منظم كونسيرتات في الاكاديمية للموسيقى، قال ان الرسالة التي تنقلها القائمة للمتظاهرين الجدد والشباب الذين رافقوه هي 'انهم اصبحوا مجرمين حتى قبل ان ينطلقوا على الدرب'. في مظاهرة يوم الجمعة قبل ثلاثة اسابيع انتبه احد النشطاء لرجل يلبس ملابس مدنية يسجل تفاصيل السيارات التي تجمعت في حديقة لفنسكي في تل أبيب المكان الذي اجتمع فيه المشاركون في المظاهرة. وفي نفس الوقت، حسب شهادات المتظاهرين، سجل افراد الشرطة ارقام هويات النشطاء. وجاء من شرطة تل أبيب لحجاي مطر من صحيفة 'هعير' التعقيب بان 'الحديث يدور عن فحص عادي يجريه افراد شرطة لواء تل أبيب على اساس يومي كجزء من نشاط تنفيذي'. بعد نحو ساعة من ذلك، عندما وصل النشطاء الى حاجز رنتيس منعهم الجنود من العبور. المحامي دان يكير، المستشار القانوني لجمعية حقوق المواطن، قال لصحيفة 'هآرتس': 'المشكلة تبدأ من المفهوم المغلوط لدى الجيش الاسرائيلي وكأنه محظور التظاهر في الضفة الغربية. من هنا تنبع الاجراءات المشكوك في قانونيتها. اذا لم يكن هناك اشتباه بتنفيذ متوقع لجريمة، فانه لا توجد أي ذريعة لجمع المعلومات منذ البداية، فما بالك بنقلها الى الجيش الاسرائيلي. وجاء من الناطق بلسان الجيش الاسرائيلي التعقيب التالي: 'يعمل الجيش الاسرائيلي بوسائل قانونية مختلفة لمنع اعمال الاخلال بالنظام غير القانونية والعنف الجاري في بلعين ونعلين، في ظل التعاون مع عموم سلطات فرض القانون. في هذا الاطار، منع بالقانون الدخول الى منطقة القريتين لمحافل مشبوهة باشعال اعمال اخلال عنيفة بالنظام، وتشجيع المس بجنود الجيش الاسرائيلي وبالجدار الامني. الجيش الاسرائيلي يسمح باحتجاج سياسي شريطة الا يتحول الى احتجاج عنيف موجه ضد جنود الجيش الاسرائيلي ويمس بالاملاك العامة'.

هآرتس 2/3/2010

هدوء وهمي وخطير

أسرة التحرير

3/3/2010

الهدوء الأمني الذي تتميز به الأشهر الأخيرة وهمي ومضلل. بينما يتمتع سكان إسرائيل السيادية بسكينة نسبية، بل وبازدهار على الجانب الآخر من الخط الأخضر يواصل واقع الاحتلال بكامل وحشيته دون أن يحظى الأمر بانتباه. عميرة هاس نشرت أمس الأول في 'هآرتس' أحداث يوم عادي في المناطق: في 24 شباط (فبراير) سجل هناك ما لا يقل عن 212 حدثا مرتبطا بالاحتلال، بينها أربع هجمات جسدية على الفلسطينيين، ثماني هجمات نارية من الجيش الإسرائيلي، 39 اقتحاما عسكريا وهدم خمسة آبار. في العام 2009 أيضا، الذي اعتبر في إسرائيل عاما امنيا هادئا على نحو خاص، تميز بأحداث عنف عديدة في مناطق الاحتلال: فقد هدمت إسرائيل في أثنائه 225 مبنى فلسطينيا، اقتلعت مئات السكان من منازلهم واعتقلت ما لا يقل عن 700 طفل وفتى. وحتى لو لم يكن يبلغ عن معظم هذه الأحداث في وسائل الإعلام في إسرائيل، فانه لا يمكن تجاهلها. فهي تزرع المزيد فالمزيد من الكراهية والإحباط، وتقوض العرض العابث للحكومة وكأن الحياة في المناطق مرتاحة ومطمئنة، وهي كفيلة بان تشعل من جديد نار الانتفاضة. في الحياة العادية تحت الاحتلال وان كانت تحققت تسهيلات في السنة الأخيرة ولكن ليس في هذا ما يغير الصورة من أساسها: الفلسطينيون يواصلون العيش تحت الكفة الساحقة للاحتلال الإسرائيلي، حتى وان كان خف ضغطها. وطالما استمر هذا الواقع، فإننا جميعنا، فلسطينيين وإسرائيليين، سنواصل العيش على فتحة برميل من البارود القابل للانفجار في كل لحظة. كل عمل استفزازي، كل إشعال عود ثقاب، من شأنه أن يشعل النار من جديد.لا يمكن لأي تسهيلات أن تغطي على استمرار الاحتلال وعلى الجمود السياسي المطلق. الإرهاب الفلسطيني توقف على نحو شبه تام تقريبا، ولكن عنف الاحتلال لم يتوقف. في ظل غياب الإرهاب ليس لدى إسرائيل أيّ مبرر للامتناع عن تحريك المسيرة السلمية، سواء من خلال المفاوضات أم من خلال خطوات عملية مثل خطة الإخلاء ـ التعويض، تمهيدا لإخلاء المستوطنات وإقامة دولة فلسطينية تعهد بها رئيس الوزراء. في ظل غياب كل هذا، لا ينبغي أن نفاجأ إذا ما عادت النار لتشتعل ليس فقط في المناطق، بل وأيضا في إسرائيل المطمئنة وغير المبالية.

هآرتس 2/3/2010

الاغتيال في دبي

 

زئيف جابوتنسكي

 

3/3/2010

 

منذ اغتيال المبحوح في دبي، تحتفل وسائل الاعلام العالمية في عرض شبه يومي لقائد شرطة دبي، الجنرال ضاحي خلفان تميم. لقد صرح بأن الموساد الاسرائيلي يقف وراء الاغتيال بنسبة 99 في المئة ان لم نقل مئة بالمئة. تبدو الاشارة الى اسرائيل والى الموساد كجهة تقف وراء الاغتيال شبه طبيعية لكن من أجل التدريب الذهني، تعالوا نفحص عن امكان آخر. سآتي باختصار بقصة حقيقية من الماضي لاثبات الى أي حد يمكن التلاعب بالرأي العام. في اثناء أكثر الحرب العالمية الاولى رفضت الولايات المتحدة، بقيادة الرئيس ودرو ولسون، التدخل الى جانب قوى الحلفاء بريطانيا وفرنسا وايطاليا وروسيا التي حاربت قوى المركز الامبراطورية العثمانية وألمانيا والامبراطورية النمساوية الهنغارية. اعتقد ويلسون ان الطريق الصحيح لانهاء الحرب سيكون اتفاقا يحرز بتفاوض بلا منتصرين تعمل فيه الولايات المتحدة وسيطة. بعد سنتين ونصف سنة من نشوب الحرب بدأ يلوح أنه اذا لم تتدخل الولايات المتحدة فان المانيا وحليفاتها ستنتصر آخر الأمر. وأصبح واضحا أنه اذا نجحت قوى الحلفاء في أن تجر الولايات المتحدة الى التدخل الى جانبها فقط، برغم رأي الرئيس فانها ستنتصر وإلا فان وضعها سيسوء.أفضى من رأس استخبارات الأسطول الانكليزي، الادميرال وليام ريجينلد هول الى تغيير اتجاه التاريخ بأن حصل على المسدس المدخن الذي اضطر ويلسون الى التدخل في الحرب.توجد تفصيلات القصة الآسرة في كتاب المؤرخة باربرا توخمان، 'برقية تسيمرمان' الذي صدر في سنة 2003 عن دار دابير. فبهدوء وبغير لفت انتباه، بسط الأدميرال هول شبكة تجميع معلومات استخبارية محكمة سرية نجحت في تحليل شفرة مواصلات المانيا العسكرية والسياسية. سمي ذلك الجهاز باسم 'الغرفة 40'.تم بواسطة الجهاز تحليل برقية من أرثر تسيمرمان وزير الخارجية الالماني، تشجع حكومة المكسيك على بدء نشاط عسكري على حدود الولايات المتحدة لشد قوات الجيش الامريكي الى مواقعها في الوقت الذي تبدأ فيه المانيا حرب غواصات غير محدودة في المحيط الاطلسي كي تهزم أعداءها. عوض ذلك اقترح تسيمرمان على رئيس المكسيك مالا كثيرا وتفهما المانيا لاحتلال المكسيك لما لا يقل عن تكساس ونيومكسيكو وأريزونا.هنا تظهر صلة ذلك بشأننا. كان الادميرال هول في معضلة جدية. فمن جهة أمسك بيده ورقة اللعب الغالبة. ومن جهة ثانية لم يخطر في باله أن يكشف عن أن الشفرات الالمانية حللت وأن يحرق بذلك الآلة المطورة لتجميع المعلومات الاستخبارية المنقحة عن العدو زمن الحرب. وعلى ذلك خطط ونفذ سلسلة أعمال للطمس على مصدر المعلومات قبل أن تسلم البرقية الى ويلسون. أطال هذا الاجراء الحرب اسبوعا لكنه حافظ على التفوق الاستراتيجي. برغم أن رئيس الولايات المتحدة تلقى البرقية من بريطانيا نشر أن الولايات المتحدة ضبطت البرقية في بريد مكسيكو سيتي، برغم أنها لم تصل الى هناك البتة. فمن أجل ذلك أرسل الى البريد عملاء لتزييف البرقية مع أختام أصيلة. نجح هول في احداث غطاء دخان أبعد عنه أية شبهة. بل انه بادر في الصحف الانكليزية الى نقد لاذع قاتل عليه وعلى 'اخفاقه' في الحصول على المعلومات الحيوية، طلب الاستبدال به. هكذا يعمل عالم الاستخبارات.ان المعلومات عن مواطنين اسرائيليين ذوي جنسية مزدوجة موجودة عند دول كثيرة يسيحون فيها مع الجواز الأجنبي (لأن هذا أسهل) لكنهم يذكرون عنوان سكن ثابتا في البلاد. لهذا فحقيقة أنه سرقت هويات هؤلاء الاشخاص لا تشير بالضرورة الى الموساد. التضليل والطمس على الآثار هما اسم اللعبة، ورأيـُنا أنه كانت منظمات استخبارية عرفت فعل ذلك منذ زمن على نحو غير سيء.

 

اسرائيل اليوم 2/3/2010

الانتفاضة القادمة

 

عميرة هاس

 

3/4/2010

 

 

أصبحنا نشعر بالانتفاضة القادمة في الهواء، اذا أردنا الحكم بحسب مقالات كتاب اسرائيليين وفلسطينيين معا. فهم يتنبأون بأنها قادمة، ويعلمون بأنها ستكون ايضا 'شعبية'. وترى بلعين ونعلين مثالا يحتذى عليه. يوجد فلسطينيون يخمنون انها ستنشب في القدس خاصة. فهناك التصادم الدائم بين عالم أول يستلب الماضي، ووجود نظام تمييز عنيف على نحو خاص بسبب الاختلاط اليومي بين ابناء العالمين. في القدس، خلافا لجيب رام الله، لا يمكن تزييف الحياة الطبيعية. سواء أكانت القدس أم بلعين، فإن أول تحد للقائمين بالانتفاضة القادمة اذا نشبت حقا هو منع تدهورها الى ما يسمى كفاحا مسلحا، الذي سيصادر مرة اخرى الشارع والنضال من الجمهور. ان عسكرة الانتفاضة الثانية جلبت كوارث شديدة شخصية وجمعية وجغرافية سياسية. يعترف فلسطينيون كثيرون بذلك مع عدم نشره، لكن عدة جهات ما تزال تمنع نقاشا مفتوحا صادقا.وصلت نظرية الكفاح المسلح حتى التحرير والاستقلال، عدة سنين الى درجة القداسة. الفلسطينيون لا يطيب لهم أن ينتقدوا علنا العسكرة، وكأنهم سيدنسون بذلك كرامة القتلى والجرحى والسجناء وعائلاتهم. ان حركة حماس فضلا عن أنها احتازت لنفسها كلمة 'المقاومة'، نجحت في ان تفرض رواية تزعم ان مقاومتها المسلحة تؤتي ثمارا: وأن هذه المقاومة في التسعينيات هي التي منعت السلطة ومنظمة التحرير الفلسطينية الاستسلام لاملاءات اسرائيل، وهي التي اخرجت المحتل الاسرائيلي من قطاع غزة (وبعد قليل سيحين دور القدس وعسقلان) وهي التي منعت احتلال القطاع في 2009.الحقيقة هي ان العمليات الانتحارية ضد المدنيين اعطت اسرائيل فرصة ذهبية لتحقيق خطط وجدت دائما لمصادرة أراض فلسطينية أكثر فأكثر بعلة أمنية. ان استعمال السلاح لم يوقف الغزو الاستعماري للمستوطنات، بل العكس. واستعمال السلاح عجل فقط بالمسيرة التي بدأتها اسرائيل في 1991 وهي فصل غزة عن الضفة الغربية. في مؤتمر اكاديمي في رام الله، تم قبل نحو من اسبوعين وبحث خطة حماس السياسية، زعم مسؤول كبير في الحركة، انه يجب ان يؤخذ في الحسبان نجاح 'المقاومة' في التشويش على الحياة في اسرائيل. نجحت حماس في الماضي بدعاوى مشابهة في أن 'تبيع' الجمهور 'جدوى' العمليات الانتحارية واطلاق صواريخ القسام بعد ذلك. لكن اسرائيل برهنت على انها تعلم كيف تستغل جيدا سلاح الفلسطينيين البدائي من أجل تنمية وتطوير صناعتها الأمنية المحكمة، وهي فرع تصدير مهم جدا وكنز في السياسة العالمية. غابت هذه العلاقة عن النقاش المعلن المسموح به لـ'الكفاح المسلح'.ان نقاشا مفتوحا سيفتح صندوق العجائب داخل حركة فتح، لأنه سيسأل لماذا شجع مسؤولوها الكبار استعمال السلاح. احد تفسيرات ذلك وليس الوحيد ان ياسر عرفات ورجاله سمعوا في المظاهرات الشعبية الاولى في تشرين الاول (أكتوبر) 2000 النقد الواضح الذي وجه الى سلطان السلطة وفتح. فلإسكاته وصرفه عنهم تركوا الفتيان يلعبون أمامهم. ولعب كثير من الفتيان بالسلاح ليحرزوا لهم مكانة اجتماعية واقتصادية في الحركة وفي السلطة. عندما يجرؤ أناس فتح اليوم على الكفر بقدسية السلاح الخالدة، ينقص صيتهم الجمعي كفاسدين، الثقة بمزاعمهم حتى لو كانت منطقية مسبقا.ثم تحد آخر سيواجه قادة الانتفاضة الشعبية، اذا نشبت حقا، وهو في الحقيقة تحدي المجتمع الاسرائيلي. فهل ستتبنى مرة اخرى رواية الجيش الاسرائيلي والساسة الكاذبة وهي ('ان الفلسطينيين هاجموا' و'إرهاب') وتسمح لهما، كما في الانتفاضتين السابقتين، بقمع الانتفاضة بوسائل فتاكة غير تناسبية؟ هذه هي الوسائل الفتاكة التي تجعل الفلسطينيين يرون سلطان اسرائيل سلسلة من الاعمال الدامية منذ 1948 الى اليوم. هل ستوجد اسرائيل مرة اخرى وسائل لوجستية وبيروقراطية قمعية بدل الاصغاء الى الرسالة السياسية وهي انه لا يمكن ان توجد إسرائيل طبيعية ما ظلت تقيم سلسلة السلب التي بدأتها في 1948.

 

هآرتس 3/3/2010

 

شرق الغرب: الغرائبيات الشرقية في التخيلات الغربية

 

جمال أبو حمدان

 

 

يقول المستشرق الفرنسي سيمون دي ساسي؛ " يجب أن نعتبر العرب معلمين لنا في إبتكار الأحداث الشيقة، وفي العناية والاهتمام بالتنوع المستمر، من خلال عالم الأساطير المتألق والعجائب، الذي يجعل حدود العالم أكثر اتساعاً وثراء، وينقلنا إلى آفاق الروعة، ويثير دهشتنا حيال المفاجآت".قبالة رحابة هذه الصورة المبالغ في توسيعها عن غرائبية الشرق العربي، فإن المستشرقة لويزا جيب، تضيق الصورة، إلى درجة حصرها، في طقوس القهوة العربية الغريبة، التي تكاد تختصر عندها الحياة العربية، فتقول؛ " ينصبّ تركيز الجميع على هذا الإناء الفاقع.. إذ أن معنى الحياة كلها، الحاضر والماضي والمستقبل، يجري تقطيره في هذا السائل الأسود، ومن خلال تعويذة ما، يمكن للمستقبل أن يأخذ شكله، إنه المستقبل الذي يبرز متصاعداً من إناء القهوة".بين مبالغة دي ساسي في التوسعة والتزين، وبين مبالغة جيب في التضييق والإمحاء.. ظل الشرق العربي، يتأرجح بين رؤيتين، كلتاهما ضبابيتان، بحيث تتوارى حقيقته، وتبهت صورته وراءهما، وعبر البرزخ الرؤوي التخيلي، تصبح كل الاحتمالات في الشرق ممكنة، وكل شيء فيه مباح للتخيلية الغربية.قاعدتان لخصّ فيهما الغرب، فكرته وتصوره عن الشرق.. حيث الطبيعة تتآلف، أو تتنافر مع الإنسان، والمحسوسات مع الرموز، والمرئي مع الخفي، وكلها تختلط اختلاطاً عشوائياً، لتشكل عالماً من الغرائب، لا تحكمه القوانين، ولا تحدّه القوالب والأطر، وحيث الزمان يتبدد كدخان البخور، وحيث المكان خاضع للمنظور، ومتشكل فيه، وفق الرؤية الاستشراقية.في الشرق تتحول كل الأفعال، حتى الصغيرة واليومية منها، إلى طقوس عتيقة ثابتة يمر الزمان عنها مرور السحاب غير الماطر.وتتابع لويزا جيب تصورها، فتصف؛ "وفوق رؤوس البدو العاكفين على صنع قهوتهم، تزول الحدود بين الماضي والحاضر والمستقبل، ويخيّم الوقت عليهم مثل بيت الشَّعر.."أمّا نرفال، فيذهل مأخوذاً أمام منظر المئذنة، وصوت المؤذن، والجمل المهرول، وشقوق الجدران، وظلال النخيل عليها، وبصيص النوافذ؛ " فكل هذا يطربني ويشجيني باختلاف الأيام، إن صنيعاً خالداً يثمر حياة سعيدة إلى الأبد.." على حد تعبير نرفال.

 

لقد أرادت العين الغربية، أن تلتقط غرائبيات الشرق، وإن لم ترها، فإنها تتخيلها وتخلقها. وتقصد الغربيون من أجل المتعة النفسية، أن يروا الغرائب حتى في العادي، في حوار الريح مع الرمل في الصحراء العربية، كما في سريان النيل المتدفق، وفي حجارة المساجد العصية على الزوال، ونقوشها.وكيفما تلتفت العين الغربية، تلتقط من غرائب الشرق ما يروق لها وما يغذي خيالها، وبالأخص ما يبرر الرحلة الغربية إلى الشرق.. فقد جاءت هذه الرحلة، مدفوعة بغائية مواربة، أن يجدوا فيه المختلف عن البلدان الأوروبية، بعقلانيتها، وقواعدها الصارمة، فكان الأوروبي وهو يقارب الشرق، يمني النفس ويهيئها لاكتشاف منجم للغرائب لا ينضب، أو يفض مغاليق كنز مليء بالعجائب.على أن أكثر العجائب والغرائب الشرقية، التي جذبت اهتمام الغربيين، هو ثبات الشرق على حاله، وكأنه يعيش خارج الزمن بعيداً عن حراكه.. في الوقت الذي كان الغرب يشهد تحولات سريعة، فاقت قدرة الإنسان على الاحتمال والتكيّف. من مجتمع واضح عقلاني ومنظم، كان الغربي القادم إلى الشرق، يأتي محمولاً على أجنحة الأساطير، ويسير إليه على دروب الخيال، فيتوقع من الشرق أن يمنحه الدهشة والمتعة.وظل الشرق، ولزمن طويل، يتمثل في عين الغربي، كحلم يقظة يشكله على هواه، ويطلق العنان فيه لمخيلته ورغباته النفسية.واقتحم الغربيون الشرق بأجسادهم لا بعقولهم، هابطين إليه من عالم الأفكار المجرّدة إلى عالم المتع والملذات، كما يعبر غوستاف فلوبير؛ " وشكرت خالقي من كل قلبي، لأنه أهلّني لأن أُسرَّ بهذا الشكل، مع أنني لم أحس بأنني أفكر في شيء.. كانت متعة أليفة شارك فيها كياني كله".العين الغربية الباحثة عن الغرائب رأت في الشرق، وبمساعدة المخيلة، ما كانت تتطلع إليه، فتنبهر حتى بأبسط الأشياء وأكثرها واقعية.وقد أكثر الرحالة، من الكتاب والرسامين، من الأعمال الكتابية والتشكيلية، النابعة من الخيال، لا من الحقيقة. إنه شرق الغرب.. كما أرادته المخيلة، وامتلكته.يقول فلوبير واصفاً قصر، أو معبد الكرنك؛ "لن أنسى قط أول انطباع لقصر الكرنك، فقد بدا لي كأنه صُنع جنّ سكنوه، وكانوا يتناولون طعامهم في أطباق ذهبية، تحتوي على بشر في أسياخ، كأنهم طيور السِّمان..".وعند نزوله إلى منطقة وادي الملوك، يقول؛ " سلم يتلوه سلم، فسلم.. هكذا إلى مالا نهاية. ثم ندخل القاعات الكبرى، المنقوشة من أعلى إلى أسفل حيث يسبح المرء، ويُرى على حيطان الكهوف، ثعابين متعددة الرؤوس، تسير على أقدام آدمية، ورؤوس مفصولة تطفو، وبجع يجر سفناً، وملوك على عروشهم، وجوههم خضر وملامحهم غريبة".

 

وعندما اختار فلوبير ملكة سبأ، لتكون النموذج الأمثل للمرأة الشرقية، جعلها تقول؛ " أنا لست مجرد امرأة، أنا العالم بأسره..".هكذا كان يرغب في أن يتجسد العالم كله، في ملمح شرقي شديد الإثارة.ومن رحلته إلى الشرق، رجع فلوبير إلى موطنه، بمواد شرقية غريبة، ملأ بها مسكنه في باريس، منها؛ تعويذات سحرية يُغلفها الصدأ الأخضر، وقدما مومياء سرقها من أحد القبور الفرعونية، وجعل منهما ثقالتي ورق، كانتا تضفيان على كتبه لونهما البرونزي الوحشي، وقتامة عضلاتهما الميتة.وعندما زار الأخوان غونكور الشاعر غوتييه في منزله، وتعرفا على ابنتيه، أحسّا وكأن فيهما مسّاً من سحر الشرق، متأتية من انجذاب أبيهما نحو الشرق، الذي كان أسير حلم اليقظة الغربي حيال الشرق.ويبدو افتتانه بالمواد الشرقية، واضحاً من وصفه لمرسم الفنان شاسريو؛ "إن السيوف والخناجر والمُدى والبنادق العربية، والنصول الدمشقية القديمة المزخرفة بالآيات القرآنية، والأسلحة النارية المطعمة بالفضة والمرجان.. كل هذه القطع الغريبة المترفة، معروضة على طول الجدران".وتدفع هذه المواد الشرقية مخيلة غوتييه إلى التحليق في عوالمه الغرائبية المستمدة من سحرية ألف ليلة وليلة، ويستمد منها كتاباته؛ "تصلح هذه الغرفة مكاناً لمشهد غيرة وقتل، حيث تبدو الدماء والحلي جنباً إلى جنب، وحيث لن يظهر أي أثر لبقع الدم المسفوح على السجاجيد الداكنة الحُمرة..". قبل أن يزور الشرق رسم ديلاكروا، أكثر لوحاته شهرة، في تصوره الخيالي الغرائبي عن الشرق البعيد، والتي أبرز فيها وبشكل صارخ سمات العنف واللذّة والترف، متخيلاً صورة للشرق مفرطة في غرائبيتها، وبعد زيارته للشرق ومكوثه فيه، ابتعد عن هذه الغرائبية، مقارباً حقيقة الشرق في تناول موضوعات لوحاته الثالثة، فكانت تجربة ديلاكروا ذات دلالة معبرة عن البون الشاسع بين تخيل الشرق عن بعد، وبين معايشته عن قرب.لكن الشرق، بعيداً عن هذه التجربة الفردية لواحد من أبرز فنانيه، ظل ميداناً لخيالات الرومانسيين الأوروبيين الذين أرهقتهم قوانين عصرهم الصارمة، ونسبوا إلى الشرق أدب اللامعقول والأساطير.كتب أوسكار وايلد، على لسان إحدى شخصياته؛ " عندي في الصندوق المصدّف، ثلاث فيروزات مدهشات عجيبات، متى وضعها المرء على جبينه رأى ما لا يُرى.. فإذا حملها بيده جعل الولود عاقراً.. كما لدي جواهر من أرض سيرس، وأساور عقيقية حمراء من حاضرة الفُرات".وجعلت الرؤية السحرية للشرق منه مكاناً مناقضاً للغرب، لا يقع على الطرف من العالم فحسب، وإنما يختلف عن الغرب في طبيعة مكانه، وجنس إنسانه، وأنماط تفكيره وعاداته.وبالغت لوحات الرسامين الاستشراقيين، في تصوير عادات الشرق، فجعلت الشرق مجتمعاً مليئاً بالجواري والعبيد والجلادين الأسياد المترفين، وشوهت ملامح الإنسان الشرقي، لإظهار صفات القسوة والاستبداد والتسلط بالنسبة للرجل الشرقي، والجاذبية والإغراء والإغواء والخضوع بالنسبة للمرأة الشرقية.وبالرغم من هذه الصورة المشوهة التي رسمها الغرب للشرق، فقد ظل الشرق بالنسبة للغربي عالم العواطف والمباهج، والتي تمنحه النشوة الشرقية التي تنسيه الماضي، وتبعده عن ساعات الحياة المظلمة، على حدّ تعبير كتّابه.ولبلوغ هذه الحالة، راح الكتّاب والرسامون، يضعون أنفسهم في أطر الغرائبية الشرقية، وفي مظاهرهم.يتحدث الكاتب ثاكيري، عن زيارته لبيت الرسام ج . ف . لويس، حيث وجده يرتدي ملابس شرقية غريبة، فقارن بين غرابة لويس في مظهره الشرقي الغريب والطارئ، وبين مظهره الأوروبي الحقيقي عندما كان في بلاده، ليخلص إلى القول؛ "إن شقيقات الرسام، سيصبن بالذعر حتماً، لو عرفن أن شقيقهن يتجول الآن بلحية كبيرة، وهو يحمل سيفاً معقوفاً، ويتزيا بزي شرقي غريب".ويستخدم بورتون خياله في استنباط وسيلة نقل غرائبية، تحمله إلى الشرق في واحد من أحلام يقظته؛ " من هذا الوسط الممل والعادي ( يقصد أوروبا )، حملتني الجن على حين غرّة إلى الأرض التي أهوى ( الشرق )."ويواصل ثيسغر رسم صورة الشرق الغرائبية؛ " كنت أريد الألوان والتوحش، والمشقة والمغامرة".ويقول عن رحلته إلى الشرق؛ " بعيداً عن المدن جيدة التنظيم، نحو العالم غير المألوف، الخارج عن نطاق أعمالنا اليومية الواعية.. الخارج عن الإيقاع المعتاد لتفكيرنا".في بحثهم عن مثل هذا العالم الغريب، الخارج عن المعتاد، تقصد بعض الرحالة الغربيين حصر الشرق في مساحات ضيقة، فجعلوه أرض الحيوانات والسحرة والشحاذين، كما في كتابات كانيتي.وعبر أوصاف الرحالة من الكتّاب والرسامين، أُخرج الشرق من إطاره الحقيقي، وتحول إلى مسرح لكل غريب، حيث الرجال يأكلون القطع المعدنية، وشظايا الزجاج والسحرة يراقصون الأفاعي، وتتحول أسواق الشرق وأعمال البيع اليومية إلى عالم بدائي يضج بالقسوة والرعب، كما تتبدى في كتابات ثيسغر وكانيتي.ويعلن كانيتي عجز عقله الغربي عن الإحاطة بالقوانين السحرية، التي تحكم عالم الشرق البدائي العجيب.وفي كتابات رحالة آخرين، تنعدم الجاذبية الأرضية في الشرق، لتحل محلها جاذبية الأحلام التي لا منطق فيها، ولا تفسير لمجرياتها.فالعقل الغربي، لم يجهد بالقيام بعمله في ربط المقدمات بالنتائج، والظواهر بأسبابها، بل تجمد على أبواب الشرق، ليطلق العنان للحواس والمخيلة كي تتلذذ بغرائب الشرق.

 

يقول فرومنتان،أشهر الرحالة الرسامين؛ "إنني أعيش هنا، خارج الزمان والمكان، حيث أهذي في اليقظة، وأخشى أن أستيقظ".فالشرق المشبع بالترف والتلذذ، كان بالنسبة للرومانسية الغربية مثالاً متألقاً، جذب الرحالة الفنانين، بالرغم من الصور المشوهة التي ملأت الكتابات واللوحات الغربية عنه.ومن الشرق استلهموا أجمل وأغرب إبداعاتهم، وحاولوا بكتاباتهم ولوحاتهم، بتأثيرها الواسع، أن يغيروا وجه عصرهم الأوروبي، بالخيالات المجلوبة من الشرق.. كما تُجلب البهارات.لقد احدث فن الاستشراق وأدبه، انقلاباً في الذائقة الغربية، وأسس لحساسية جديدة في الفن والحياة، عبر الصور التي استلهموها من الشرق، وإن كانت في أغلبها صوراً غرائبية. لكن هذه الغرائبية، ظلت نابعة من الذات الغربية، أكثر من كونها نابعة من الشرق الحقيقي.قبل أن يزور الشرق، كان الأديب الألماني " كارل ماي " قد كتب عدداً كبيراً من قصص المغامرات الغرائبية التي تدور أحداثها في الشرق، وأبطالها شرقيون خياليون.كان " ماي " مولعاً بغرائب الشرق وأزيائه، فخارج صفحات رواياته، امتلأت الحجرة التي يكتب داخلها تلك الروايات الغريبة، بغرائب أخرى من المقتنيات الشرقية، الحيوانات الحية والمحنطة والسجاجيد والأسلحة والزخارف الشرقية.أما قصصه ورواياته، فتغص بالعجائب والأهوال، حيث القصور المسحورة، التي تموج بالشخصيات الغرائبية من الفرسان والرجال، والمحظيات من النساء.لقد استغل " ماي " الصورة الغرائبية المنطبعة في أذهان الأوروبيين عن الشرق البعيد، في تسويق رواياته الخيالية، التي جعلت من الشرق عالماً مثيراً ومشوقاً تحكمه الصُدف والشهوات، والمغامرات العشوائية.بمثل هذه الكتابات وغيرها، أنقذت أساطير الشرق المتخيلة، الفن الأوروبي من جفاف الروح التي كانت زاحفة إليه، مع الثورة الصناعية وأنظمتها.وباللجوء إلى الشرق، حيث البكورة الإنسانية، في إطارها الطبيعي الغريب، أحيت الثقافة الأوروبية نفسها، وأزاحت صدأ العصور القديمة من جهة، وصدت تجهم الحياة المقتحم عليها رومانسيتها مع العصر الصناعي، من جهة أخرى..فصار الشرق، عند البعض، روح العالم وحدسه وحسّه، ومصدر الشاعرية والغرابة والإبداع والإثارة.. وأُعتبر الشرق بديلاً عن المبادئ الكلاسيكية الأوروبية الجافة، والتي سيطرت على الحياة والدين والمجتمع والفن، عصوراً طويلة.فكانت رحلة الغرب إلى الشرق، رحلة البحث عن هذا البديل، وهي المهمة التي أخذها على عواتقهم الكتّاب والفنانون الذين زاروا الشرق فعايشوه عن قرب، أو تخيلوه عن بعد.ولتحقيق هدفهم، أضطر هؤلاء إلى غضّ النظر عن كثير من حقائق الشرق.كتب برتران؛ " لقد زار الشرق مختلف أنواع الناس؛ الحاقدون والحمقى والأذكياء والسُذج.. غير أنه ساعد على زيادة مداركنا بأكبر قدر من أصحاب المواهب، وفهم الأشخاص الذين تلألأت أمام أنظارنا بفضلهم، جميع ألوان الصور الخيالية عن الشرق".كانت الأعين الغربية متلهفة إلى رؤية كل جديد، ومختلف وبالأخص غريب، فأفرطوا في وصف جمال الشرق وقبحه، وأحياناً في صورة واحدة.كتب شليغل؛ " لأن الإنسان (الأوروبي) كان ممزقاً نظراً للشرخ الهائل بين الفن والحياة، طغت عناصر الحياة اليومية ومستلزمات البيئة على الصورة الشخصية للفرد الشرقي، في لوحات الفنان الغربي".وبمزيج من الألوان الصارخة، رسم فنانو أوروبا صور الشرق الضاجة بالمضامين الغرائبية، حتى صارت اللوحات الاستشراقية، تمثل هوس الافتتان نحو الشرق، والذي كان له الأثر الكبير في تطوّر الفن الغربي، حيث خلق سحر الشرق ممزوجاً بالألوان الصارخة، قاعدة لإنتاج فني قيّم وجديد، لكنه غريب وبعيد عن استلهاماته الحقيقية. وبالغ الشعراء في التغني بالشرق، حتى حولوه إلى قصيدة. يقول غوته، مخاطباً الشاعر حافظ الشيرازي؛ " أي حافظ.. إن أغانيك لتبعث السلوى، إبان السير في الشعاب الصاعدة الهابطة، حيث يغني حادي القوم، ساحر الغناء، وهو على ظهر دابته، فيوقظ بغنائه النجوم في أعالي السماء".لم يكن الشرق في حقيقته مسؤولاً عن الصورة الغرائبية المفرطة في أبهتها وزخرفتها، والتي قرّت في أذهان الأوروبيين، وحجبت عنهم الحقيقة.وبالمقابل، لم يكن الشرق في حقيقته مسؤولاً عن الصورة المناقضة، المفرطة في التحقير والغبن التي رسمها للشرق رحالة آخرون، أو رسمها نفس الرحالة الذين تغنوا به، ثم زايلهم حلمهم الشرقي، وخرجوا من شرنقته إلى فضاء الواقع والحقيقة.فلوبير الذي كان من أكثر الكتّاب الغربيين حماسة وتغنياً بكل مشهد شرقي، يقول فيما بعد وبعد أن أفاق من حلمه الشرقي، وزايلته خيالاته؛ " أشعر بأنني أجوف وأفطس وعقيم جداً. ماذا سأكتب؟. وهل سأكتب!. لقد حاولت عبثاً أن أبني ما يشبه حدوتة شرقية، وكنت في الأيام الأولى قد باشرت كتابتها، لكني أدركت بسرعة بلاهتها".هكذا أخذ مدّ الرؤى الغرائبية الشرقية الكتّاب والفنانين الغربيين، وهكذا طرحتهم جزر الحقيقة الشرقية، على رمال شاطئ جاف، بعد جفاف تخيلاتهم عنه.لقد أثث الأوروبيون المشهد الشرقي بمواد من صنع أخيلتهم، وعندما أرادوا أن ينظروا إليه، كانت المرايا تعكس صورهم هم، وهي الصور التي تمنوها.. أما القليلون منهم الذين نجحوا في اختراق المرايا، فلم يروا من الشرق إلاّ هيكلاً عظمياً.

 

كتب الفيلسوف ارنست بلوخ؛ " ليس هناك في الغربة، ما هو أكثر غرائبية، من الغريب نفسه".

 

وبالنسبة للرحالة الأوروبيين الغرباء الذين جاءوا إلى الشرق، كانت رحلتهم، رحلة الخيال إلى الخيال.

 


 

سالينجر .. الموت يعيد روائي التمرد الاجتماعي إلى الحياة

 

* اياد نصار

 

 

لن يبقى الستار مسدلاً على حياته كما أراد ، ولن يُطوى فصل مملوء بالتمرد والاغتراب والعزلة وممارسة المعتقدات الشرقية إلى الأبد كما تمنّى ، بل ستزداد وتيرة الكشف عن تفاصيل حياته وأعماله منذ الآن ، بعد أنْ كافح طويلاً في منع "الدخلاء" من انتهاك عزلته ، وخاض نزاعات في سبيل إبعاد الإعلام والشهرة عن الطريق إلى بابه في أروقة المحاكم. وربما يصبح أيقونة للتكهنات وأفكار الدارسين المدفوعة بحب الفضول ، وشهوة الباحثين عن الأسرار الخفية في حياة أديب ملأ الدنيا وشغل الناس برواية يتيمة حتى صارت من أشهر روايات القرن العشرين. ومما يثير الفضول فعلاً أنه ، برغم مضي ما يزيد على أربعة عقود منذ آخر عمل نشره وإلى لحظة وفاته ، بقي حياً في ذاكرة الأدب والصحافة رغم سعيه الذي لم يكلّ يوماً في أن يطويه النسيان.

 

توفي في السابع والعشرين من شهر كانون الثاني لهذا العام الكاتب الذي توقف قلمه عند رواية واحدة وعدة من مجموعات قصصية قبل أكثر من خمسة وأربعين عاماً. عاش سالينجر ومات في عزلة مثل البطل الذي صنعه ، لكنه بقي على الدوام رمزاً للتمرد والغموض ، وألهب خيال أجيال من الشباب في سعيهم للوقوف بوجه المجتمع وازدرائه ، وصارت روايته رمزاً للاغتراب والتمسك بالبراءة بعيداً عن عالم الكبار وزيفه المقنّع. لقد ارتبط اسم جيرومي ديفيد سالنجر المعروف اختصاراً باسم جي دي سالنجر بأدب التمرد الاجتماعي ، ولغة رجل الشارع العادي من دون تشذيب ، التي طالما أثارت الكثيرين ضد روايته "الحارس في حقل الشوفان".

 

ولد في مستهل العام 1919 في مدينة نيويورك لأب يهودي وأم مسيحية. كانت دراسته المتقطعة في جامعتي نيويورك وكولومبيا انعكاساً لحياة بطل روايته كما جسدها هولدن كولفيلد. كرس سالنجر شبابه للكتابة ، حيث نشر مع مطلع العام 1940 العديد من القصص القصيرة. ولم يقطع حماسته للكتابة سوى نشوب الحرب العالمية الثانية التي التحق بها مجنداً ، ولما انتهت عاد مجدداً للكتابة ، بخاصة في مجلة النيويوركر. أثار انتباه النقاد والقراء ، مثلما أثار سخط الكثيرين من المحافظين بروايته التي نشرت في العام ,1951 تسرد الرواية قصة طالب مدرسة داخلية متمرد يحاول الهرب من عالم الكبار "الزائف". تستمد الرواية أحداثها وشخصياتها من شخصيات قصتين من قصصه القصيرة ، واللتين نشرهما ما بين عامي 1945 1946و ، وهما: "هذه الشطيرة ليس بها مايونيز" ، و"أنا مجنون".

 

وعلى إثر انتشار موجة الرفض الاجتماعي التي جسدها الشباب في الغرب ، والتي ظهرت ، منذ النصف الثاني للقرن العشرين ، بشكل جلي في صورة الاهتمام بالمعتقدات والأديان الآسيوية الشرقية ، اعتنق سالنجر البوذية ، كما صار بعد ذلك تلميذاً مخلصاً لتعاليم سري راما كريشنا ، وهي نوع من التعاليم التأملية الهندوسية. وتحفل قصصه بالكثير من الإشارات إلى هذه المعتقدات مثل مجموعته "تسع قصص" في العام ,1953

 

أصدر سالنجر مجموعة قصصية بعنوان "فراني وزوي" في العام 1961 ، كما أصدر في العام 1963 مجموعة أخرى بعنوان "ارفعوا عارضة السقف عالياً أيها النجارون". ومنذ ذلك الحين اختفى عن الساحة الأدبية ، وأسهمت عاداته في العزلة ، والابتعاد عن الأضواء ، ورفض المقابلات الصحفية ، والتوقف عن النشر.. أسهمتْ في إحاطة حياته بالغموض الذي صار يغري بعض الباحثين والناشرين بالبحث عنه من أجل تقديم سيرة حياته أو أعماله. ولهذا فقد بيعت مؤخراً رسائل كتبها سالنجر إلى فتاة أحبها في العام 1972 بمبلغ 156 ألف دولار في قاعة سوذبي للمزادات العلنية. كانت الفتاة التي تدعى جويس ماينارد آنذاك طالبة في الثامنة عشرة في جامعة ييل (Yale) وقد تركت الجامعة وعاشت معه مدة تسعة أشهر.

 

تبرز الرسائل تعلق سالنجر المتزايد بالمرأة ورغبته الملحة في حماية مصدر إبداعه من وهج العالم الخارجي. وقد أصبحت هذه المرأة ، في ما بعد ، كاتبة ، ونشرت رواية ساخرة بعنوان "الموت لأجله" ، كما نشرت مذكرات أثارت الكثير من الجدل لكشفها عن علاقتها بسالنجر ، وذكرت فيها أن سبب طلب سالنجر للعزلة قد نبع من رغبته في الخصوصية نتيجة علاقاته النسائية المتعددة ، والتي قد يؤدي الكشف عنها إلى تلطيخ سمعته الأدبية. وذكر سالنجر في رسالة مؤرخة في العام 1974 إلى مجلة نيويورك تايمز أنه مستمر في الكتابة لنفسه فقط ، ولن يسمح لأحد إطلاقاً بالاطلاع على ما يكتب. ولعل جملته الشهيرة تلخص هذا الموقف: "لقد سئمت من حقيقة أنني لا أمتلك شجاعةَ أنْ أكون لا أحد مطلقاً"،.

 

خاض سالنجر نزاعات قانونية عديدة للحفاظ على عزلته: فقد استطاع ، ومن خلال القضاء ، إجبار كاتب سيرته الأدبية غير المصرح بها إيان هاملتون أن يعيد صياغتها ويسقط منها اقتباس الكثير مما أخذه من رسائله الشخصية. وفي العام 2009 خاض مع محاميه معركة قضائية ضد كاتب سويدي شاب ألف كتاباً بعنوان "الخروج من الشوفان بعد ستين عاماً" ونشره في بريطانيا. لقد وجدت عبارة بطله هولدن: "إياك أن تخبر أحداً أي شيء. اذا فعلت ذلك ، فإنك تبدأ ساعتها بفقدان الآخرين" تطبيقها العملي في حياة مؤلفها،.

 

رواية الجنس والوهم والهذيان لعل هذه الفقرة التالية من الرواية ، والتي أعطت العمل اسمه ، هي الأكثر شهرة فيها ، وتعكس رمزية العنوان وقيمته الدلالية ، حيث ينشد البطل هولدن كولفيلد أغنية حول حارس يراقب الأطفال في حقل شوفان. وكلمات الأغنية مأخوذة من قصيدة للشاعر السكتلندي روبرت بيرنز. ويتضح من النص رغبة البطل في أن يلعب دور المنقذ للأطفال ، كأنما لسان حاله يقول إن بإمكانهم أن يستمروا في فعل ما يريدون ببراءة ، ولكنه سيكون دائماً هناك ليتأكد أنْ لا أحد سيجتاز الحدود الخطرة.

 

يفتتح الراوي هولدن كولفيلد الرواية بالتأكيد أنها ليست قصة حياته. تبدأ الرواية من نهايتها حيث نراه في مركز للرعاية النفسية يتذكر ما حصل معه العام الماضي في فترة الاحتفال بعيد الميلاد. هولدن طالب داخلي في مدرسة إعدادية ، يبدو للآخرين غير مسؤول أو ناضج ، وقد طرد من المدرسة لأنه رسب في أربع مواد من أصل خمس. ولم تكن هذه أول مرة: فقد سبق أن طرد من أربع مدارس قبلها. يخبره مدرس التاريخ أنّ الحياة لعبة وعليه أن يلعبها وفقاً للقواعد. وفي ليلة خروجه يكتشف هولدن أنّ زميله سترادليتر أقام علاقة جنسية مع صديقته جين غلاهر ، فيؤدي ذلك إلى عراك بينهما ، ويترك هولدن المدرسة ويعود إلى نيويورك ، وفي الطريق ، وأثناء ركوبه القطار ، ينتحل اسم رودلف شميت. يقيم هولدن في فندق ، وهناك يرى بعض الأشياء التي تثير فيه الرغبة في ممارسة الحب. ولكن النوادي التي يذهب إليها ، والنساء اللواتي يلتقيهنّ يثرن اشمئزازه بسبب سلوكهن المزيف.

 

بعد أن ترك الفندق ، أخذ يبيت في محطة القطار حيث يلتقي راهبات ويتحدث معهن عن روميو وجولييت ، ثم يلتقي صديقته سالي هيز ، ومن دون مقدمات يعرض عليها الزواج. لكن سالي تخبره أنها تحب شخصا آخر ، وعندما يسمعهما ، يشعر بالاشمئزاز من الأسلوب المصطنع الزائف للحوار. يدعو هولدن صديقته للهرب والعيش معه ، ولكنها ترفض فيرد بطريقة جارحة تدفعها للبكاء.

 

يسيطر موضوع الجنس على تفكير هولدن إلى درجة أن صديقه في جامعة كولومبيا يدعوه إلى أن يراجع طبيباً نفسياً ، ولكنه يشرب حتى يثمل في الحانة ، ويظن أنه مصاب بذات الرئة. يعود إلى البيت ويخبر شقيقته فويبي أنه طرد من المدرسة ، وأنه ينوي السفر إلى مزرعة في كولورادو ، فتعنفه على هذه الأفكار ، ولكنه يقول لها إنه يريد أن يصبح حارساً في حقل شوفان لينقذ الأطفال من السقوط من منحدر. وعندما يعود والداه للبيت ، يهرب للاقامة في بيت أستاذه السابق ، الذي يقول له إن مصيره محتوم للسقوط ، وإنه سيموت بنبلْ في سبيل قضية لا تستحق. وعندما يستيقظ هولدن ، يحس بيد أنتوليني تلمس رأسه ، فيرتاب من أن في الأمر تحرشا ، فيسارع إلى ترك المنزل. وبالطبع فإن فكرة التحرش الجنسي واغتيال براءة الطفولة تتردد كثيراً ، حيث لا يفتأ البطل يمر بمثل هذه المواقف. يعود هولدن للنوم في محطة القطارات ، وفي اليوم التالي يلتقي شقيقته ويصاب بحالة شديدة من الوهم والهذيان ، ويظن أنه سيموت. لكنه يرفض العودة للبيت مع أخته ، ويأخذ في البكاء حيث تنتهي الرواية.

 

دلالة الأسماء وترميزاتها ترمز الأسماء في الرواية إلى معان عميقة. فعلى سبيل المثال يمكن تجزئة اسم البطل الى هولد ون كول فيلد ، والتي تعني التمسك بحقل البراءة. وكول الذي يظهر في اسم هولدن أو أخيه آيلي أو أخته فويبي يدل على البرنس أو الغشاء الذي يغطي رأس الجنين في الرحم ، ليرمز إلى براءة الطفولة العمياء التي لا تستطيع أن ترى تعقيدات عالم الكبار.

 

تطرح الرواية محاور رئيسة عدة مثل تجربة الألم ، والتمرد والهروب ، وفقدان البراءة ، والزيف ، والعزلة ، والموت كما رأينا من خلال سرد موجز أحداثها. ولكني أود الإشارة إلى موضوع الزيف والتمرد ، إذ تتردد كلمة زائف كثيراً على لسان بطله. بل إنه يصف كل شخص آخر تقريباً بأنه زائف. وبنظره ، فإن الشخص الزائف هو الذي يستجيب لكل متطلبات العالم الكثيرة ، ويحاول أن يصنع شيئاً من لا شيء ، مثل كل واحد يدرس في المدرسة ، أو يتظاهر من أجل القيام بوظيفة أو تحقيق هدف.

 

تذكرنا رواية سالنجر برواية الأديب الأمريكي مارك توين "مغامرات هكلبري فَن" ، التي أثارت تعاطف القراء مع بطلها المتشرد الهارب من المجتمع ، وكلا الروايتين عن الطفولة المغلفة بالبراءة وكراهية زيف المجتمع ، لكن شخصياتها ليست بدائية او منفلتة كما يظن كثيرون ، بل تعيش حقائق الحياة كما تفهمها بوعيها الذي لم يتلوث بعد.

 

أثارت الرواية اهتماماً واسعاً بين الشباب والكبار بفضل مغامرات بطلها. وتطرقت إلى الكثير من الأفكار التي سبق أن أوردها المؤلف متناثرة في قصصه القصيرة قبل صدور الرواية. أما على صعيد الشكل الفني ، فإن فكرة الرواية ولدت في الأساس من رحم عدد من القصص القصيرة غير المترابطة. حيث سبق أن قدم الكاتب شخصيات عائلة كولفيلد في اثنتين من قصصه ، كما أن عشق سالنجر للقصة يظهر واضحاً في سرعة السرد في الرواية ، وفي غياب تتابع السرد واستمراريته في بعض الاحيان. كما لا يستمر المشهد الزمكاني أو الشخصيات اكثر من فصلين متتاليين عدا البطل هولدن الذي يستمر في الرواية لكونه الراوي. بل إن هناك شخصيات تظهر مرة واحدة في موضع واحد ثم تختفي مثل السيد أنتوليني ، أستاذ هولدن السابق للغة الإنجليزية في المدرسة. كما أن كثرة ترديد القضايا نفسها في كل فصل ، مثل شكوى هولدن من المزيفيين ، تدل على أن سالنجر عمل على كتابة فصولها بشكل منفصل كأنها قصص قصيرة.

 

تاريخ طويل من المنع تعد الرواية واحدة من أكثر الأمثلة الكلاسيكية ، في الولايات المتحدة خاصة ، وفي الغرب عموماً ، في موضوع العلاقة الشائكة المتوترة بين الرقابة والإبداع ، وتحديداً الأعمال الأدبية ، ومدى أحقية جهات ما في المجتمع في المطالبة بمنع أو محاربة عمل أدبي بدعوى حماية المجتمع من عبث المؤلف أو صون الأخلاق العامة من الخدش ، بل والانتقال من المطالبة إلى تنفيذها وفرض عقوبات على الكاتب والكتاب بصور شتى تفيد كلها في نهاية المطاف إعلان الحرب على التعبير المتمرد عن المألوف والسائد ، رغم أن الأمر ينطوي على سخرية في أغلب الأحيان ، حيث تمضي الأيام وتصبح هذه الأعمال من أبجديات الأعمال الإبداعية ، ولنا في رواية (عوليس) لجيمس جويس ، وفي روايات الكاتب الإنجليزي دي اتش لورنس ، مثلما لنا في رواية "أنا أحيا" لليلى بعلبكي ، و"الخبز الحافي" لمحمد شكري أكبر الأمثلة.

 

لقد كانت الرواية أكثر الكتب منعاً في المدارس الأمريكية خلال الفترة بين 1966 و,1975 بل وصل الأمر إلى طرد مدرسين لأنهم أوصوا تلاميذهم بقراءتها. كما فرضت كثير من المدارس حظراً على وصول الرواية إلى غرفة الصف. وفي العام 1976 رفعت جماعة تؤيد حظر الرواية قضية في مدينة أوكلاهوما ، وأقاموا هاتفاً ساخناً لتوجيه المطالبات إلى الناشر الذي تنازل عن الكتاب خوفاً من العواقب. وبعدها بعشر سنوات تجدد الجدل مرة أخرى حينما تم تدريس الرواية في أحد الصفوف في مدرسة بولاية بنسلفانيا ، ما أدى إلى احتجاج الأهالي وتصويت مجلس المدرسة على حظر الكتاب. وتكرر الأمر ذاته مرة أخرى في نيوجرسي تحت مسميات اللغة البذيئة والفاضحة ، وتشجيع الدعوة إلى ممارسة الجنس والشذوذ والانحراف. بل إن بعض الأهالي قدم إحصائية بكل مواضع "البذاءة" في الرواية، وآخرون اعتبروها مؤامرة شيوعية، ولا يزال المنع مستمراً حتى اليوم في عدد من الولايات ، بل إن عدداً ممن اغتالوا شخصيات عامة معروفة وُجد أنهم اقتنوا الكتاب وتأثروا به مثل قاتل الفنان الأسطورة جون لينون مؤسس فرقة البيتلز ، والشخص الذي حاول اغتيال رونالد ريجان ، وغيرهم إلى حد أنّ بعض الكتاب اعتبر الرواية كتاباً ضد المجتمع.

 

inassar89@hotmail.com

 

http://addustour.com/ViewTopic.aspx?ac=\Supplement2\2010#COL3#2\Supplement2_issue862_day19_id214012.htm

شعرية بلا ضفاف

خيري منصور

2/27/2010

قد يستدعي هذا العنوان على الفور ما كتبه غارودي قبل اربعة عقود عن الواقعية بلا ضفاف، عندما حاول توسيع مفهوم الواقعيه كمصطلح أدبي ليشمل كتابا من طراز كافكا وشعراء مثل سان جون بيرس واراغون ورسامين مثل بيكاسو، والشعرية التي لا ضفاف لها هي ما يعبر عنه احيانا بقصيدة النثر، كلها تشمل ما هو أبعد من ذلك، خصوصا عندما يكون الشعر مبثوثا في نسيج نصِ ما حتى لو كان رواية او قصة قصيرة، لكن ليس على الطريقة التي سماها ميشيل بوتور البقعة القرمزية، حيث تبدو الشعرية في نص ما مجرد عبارات متباعدة، او بقع بيضاء في شعر حصان بنيّ.ان تاريخ الشعر على نحو ما هو تاريخ تجاوز الاشكال لان الشكل وكما قال ادونيس هو قبر، وبالتالي ستكون النصوص التي تلبي معايير وتعريفات مسبقة توابيت، بعكس النصوص التي تعلن العصيان والتي تشبه مهودا ذات أجنحة، والاصرار على أن للشعر حدودا وضفافا وأشكالا هو كالاصرار على تدجين البحر، وسكب أمواجه في جرار، بحيث يفقد قوة تياره وعنفوانه وحتى لونه الأزرق السماوي الشفيف لكن ليس معنى ذلك أن كل قصيدة جديدة تبدأ من الصفر جماليا ومعرفيا.. والشاعر الذي يتوهم بأنه أول من غنى يثير الاشفاق لانه ليس آدم الشعر وبكارته الأولى، مما يجعلنا نستذكر عبارة دانتوس الخالدة، سحقا لمن سبقونا فقد قالوا أقوالنا كلها، والشعر في نهاية المطاف لا يقول رغم أن أحد تعريفاته الجائرة في تراثنا هو فن القول، لهذا كتب الشاعر أودن ذات يوم أنه اذا قال شاعر ما بأن لديه ما سوف يقوله شعرا فهو ليس شاعرا على الاطلاق فالشعر ايحاء وليس تصريحا، كما انه هروب من الذاتي وانعتاق من أسر البوح الغنائي الأفقي، ولعل ما تقطر حتى الآن من الخبرة البشرية في كل مجالات الخلق ومنها الشعر هو ما يقترح مقياسا تقريبيا ومتحركا بقدر ما هو نسبي، والنثر ليس كما تصور بعض المدرسيين هو نقيض الشعر، فالنقيض الحقيقي للشعر هو النظم، أي الشبيه الزائف لأن الأشباه تذكرنا بغياب الأصول بعكس ما يتصور صانعوها!!

* * * * * *

كان لقصيدة النثر العربية منذ ستة عقود ثلاثة أنماط من الريادة، نمط تأصيلي بحث لها عن جذور آباء في التراث، وتحديدا في الموروث الصوفي، وان كان النفري في المخاطبات قد ظفر بالحصة الكبرى من هذا التأصيل، وهذا النمط من الريادة وقع من حيث لا يعلم في كمين الاطروحة الاتباعية المضادة للحداثة، بحيث اوحى لقارئه بأنه يبحث عن شرعية ما لشعريته.

والنمط الثاني من الريادة يمكن تسميته على سبيل المجاز حداثة الموانىء او الترانزيت لأنه اكتفى بالركون الى المنجز النقدي لقصيدة النثر في اوروبا وبالتحديد بالفرنسية، لهذا تحول كتاب سوزان برنار الشهير الى كتاب مقدس لدى بعض شعراء قصيدة النثر، ولم يكن غريبا ان تبدو بعض النصوص التي كتبت في الترانزيت من حيث معجمها اللغوي ومفارقاتها، بل من خلال الحساسية والذائقة الجمالية وتسلل القراءات في شتى حقول المعرفة الى النصّ الشعري ...

والريادة الثالثة، من طراز مغاير ان لم يكن مضادا للنمطين السابقين، ومحمد الماغوط هو جذر هذه الريادة بلا منازع، لأنه ابتعد قدر الامكان عن التأنق النظري والسّجال الذي انتهى الى تخوين وتجريم متبادل، فقد قال الماغوط انه كان غريقا في البحر، ورأى خشبة طافية على سطح الماء، فتعلق بها لينجو، وليس لديه من فائض الوقت ورفاهية الاختيار ما يكفي لأن يتساءل عن هوية الشجرة او الغابة التي تنتسب اليها تلك الخشبة الشريدة !لقد راوح النقد العربي كثيرا حول مصطلحات وعناوين وتعريفات، وخسر الكثير من حقائق الشعر وجوهره وهو يبحث عن هويات وأنساب، كما انه بقي أحادي البعد في التعامل مع قصيدة النثر او أي شعر بلا ضفاف، فلم يذهب بعيدا للبحث عن اسباب حقيقية لتغير الايقاعات والرؤى، بحيث لا نجد ناقدا عربيا واحدا جازف في الذهاب الى جهة خامسة او فصل خامس، كتلك المجازفات التي دفعت نقادا وشعراء غربيين الى التحليق عاليا وبعيدا كالنّحل الدؤوب للحصول على رحيق بري، يفرز العسل غير المغشوش والمحشو بالسكر الذي طالما علف به النحّل الداجن في الحدائق القريبة، وهنا سأتناول مثالين فقط، احدهما مقترب انثروبولوجي للبحث عن اسباب تحول الايقاعات لبيير كلاستر من خلال كتابه الآسر ' مجتمع ما قبل الدولة' والاخر بحث لشاعر انكليزي مات قبل ان يبلغ الثلاثين من العمر في الحرب العالمية الثانية هو كالدويل ...كلاستر عاش زمنا بين قبائل بدائية بقيت على قيد اعرافها الموروثة وتقاليدها والميثولوجيا التي تحدد لها منظومة القيم والمفاهيم، ووجد ان الصيادين في احدى القبائل يحرمون من الاستمتاع بالطرائد التي يصطادونها، لهذا يشعرون بالاسى لأن نجاحهم مسروق، لهذا اكتشف كلاستر ان الشبان من هؤلاء الصيادين يجترحون كلمات وايقاعات خارج لغة القبيلة، وغالبا ما يبدأون في غناء شجي غير مفهوم في الهزيع الاخير من الليل، عندما تنام القبيلة، وتخبو النار في مواقدها ولا يبقى ساهرا معهم غير الخيول والقمر ...حسب تحليلات كلاستر فإن هؤلاء الشبان من الشعراء يمارسون انتقاما من القبيلة ولغتها وايقاعاتها دفاعا عن حقهم في الطرائد التي يصطادونها ويحرمون من تذوقها ... وهذا المقترب رغم فرادته لا يبتعد كثيرا عما قاله الشاعر كالدويل عن الارتباط العضوي بين انماط العمل والانتاج وبين ايقاعات الشعر، فالثورة الصناعية واحلال الالة مكان اليد البشرية خلق اغترابا قاسيا استشعره العاملون عندما غابت عنه السلعة التي يصنعونها بكامل شكلها وحدودها، فمن كان يخيط المعطف كله اصبح لا يرى منه غير عروة او جيب او خيط، وكذلك الحذاء والقبّعة، وأدى هذا الاغتراب الى خلل بنيوي في الايقاعات، فبعد ان كانت جماعية تستلهم الحانا موروثة ومحفوظة، أصبح لكل ايقاعه، لهذا فان النقد العربي الذي واكب قصيدة النثر او استبقها او حاول استثمارها مكث في منطقة بدائية من التوصيف والتعريف والانهماك في سجالات لا تتخطى فقه اللّغة، نذكر للمثال ايضا الناقد روزنتال وهو من أبرز راصدي الحداثة الشعرية في اوروبا، ربط من خلال رؤية شاملة وبانورامية بين حداثة بودلير وما طرأ في زمانه من استخدام مصابيح الغاز ووقوف البغايا تحت الأعمدة التي تحمل هذه المصابيح، فالناقل او المحاكي نادرا ما يسأل نفسه عن جذور الظواهر، لأنه يتعامل مع تجلياتها فقط ومع المرئي منها بالعين المجردة على السطح، ولدينا في بواكير الحداثة الشعرية العربية بعد الحرب العالمية الثانية امثلة مثيرة في هذا السياق كتأثر الشعراء بالعرب ومنهم رواد ما كتبه اليوت واودن وايديث سيتويل حول المدنية العملاقة المعاصرة التي تسحق الانسان، رغم ان المدن العربية قبل ستين عاما كانت اشبه بالقرى المتورمة، وضواحيها غير مضاءة وطرقها غير معبدة، وكانت الخيول والثيران تحرث أرضها، وحين نقرأ ما يكتب حول نكوص الحداثة وما تعرضت له من مصادرات واجهاض، ينصرف ذهننا الى المصدات التقليدية وارهاب الاتباعيين فقط، وننسى او نهمل فقدان الحداثة العربية الانساق والسياقات الحضارية والاجتماعية، وقد لا نجد عسرا في اعادة الكثير من القصائد التي كتبها رواد الحداثة الشعرية العربية الى اصولها العمودية، لأن ما حدث هو بعثرة العمود، واعادة توزيع الكلمات والسطور، وغاب عنا لزمن طويل ان العمودية ليست شكلا شعريا فقط، انها رؤيا، ونهج ومقترب من التاريخ والكون، فقد نجد روائيا عموديا وقاصا عموديا، تماما كما ان مصطلح الغنائية في بعده الأفقي ليس حكرا على الشعر، وقد لا نعدم اذا بحثنا فلسفة يمكن وصفها بالغنائية.ان شعرية بلا ضفاف هي رهان مستقبل غير مستوطن تماما بالماضي، لكن صبّ الانهار والبحار في الجرار هو الفِقه المزمن لثقافة هي رهينة التّدجين


عن الأصدقاء الذين نفقدهم . . . عن الأغنية التي لم يغنها أحد

27/02/2010

محمد الأسعد

1/1

في ذهني الآن بيتٌ عربي تقليدي من طابقين، تقاسم غرفه أناسٌ، بعضهم وفد من عواصم عربية، وبعضهم، مثلي ومثل الراحل صالح الخريبي “أبو إيهاب”، وفد من عواصم الفلسطينيين الرثة المتناثرة تحت السماوات؛ من مخيمات اللاجئين، حجراتنا وغرفنا، العليا والسفلى، تحيط بباحة صغيرة رطبة في الظل دائما إلا من شمس تتسلل شذراتها أحيانا . وفي الوسط تنهض سدرة هائلة تخيلتها قائمة منذ الأزل، أي قبل أن يكون البيت ذو النوافذ الخشبية المثقوبة، وقبل أن نتوافد سنة بعد أخرى، فيحل بعضنا محل بعض آخر . كنتُ من سكان الطابق الأعلى، اخترتُ مكان إقامتي حجرة على السطح تسفعها شمسُ الصيف من الجهات الأربع، منفرداً وبعيداً . ومن مكاني هذا، مكان المراقب، لفت نظري عابر أسمر البشرة، تميل قامته إلى القصر، يتخذ من إحدى الحجرات مأوى، شأنه في ذلك شأن بقية سكان هذا البيت . لم نتحدث على الإطلاق، وربما لم يكن يخطر ببال أحدنا أن يقتحم عزلة الآخر . ولكنني كنت  منتبهاً لشيء أثار فضولي؛ هذا العابر، المطرق في غالب الأحيان، يتأبط دائما كتبا أو صحفا ويدخل حجرته ولا يكاد يخرج منها إلا لماماً، تماما مثلما كنت أفعل . حدث هذا في كويت أواخر ستينات القرن الماضي .في وقت طريّ بالنسبة لي على الأقل، وربما بالنسبة له . ولن أعرف إلا بعد عقد من السنوات من أين كان يجيء هذا العابر وإلى أين كان يذهب . لاأعتقد أنه انتبه لي أوتساءل، فقد رحلتُ إلى مسكن آخر بلا أثر، وغاب هو عن ذاكرتي بلا أثرأيضاً . هنا يغيّرالوافدون الشبان مساكنهم وجيرانهم، وتختلف المطاعم التي يرتادونها، بلا سبب واضح سوى الضجر ربما، أو مصادفات تنقلهم إلى أماكن عمل أخرى، ولن يبدأ شيء بالرسوخ إلا بعد سنوات، وبمصادفة مثل تلك المصادفة التي جمعتنا مرة أخرى، ولكن متجاورين هذه المرة في شقة واحدة تجاورها مكاتب مجلة، ونطل منهاعلى حديقة جانبية وشارع طويل . هنا اكتشفَ “أبو إيهاب” مكتبتي، واكتشفتُ مكتبته، وبدأ هذا الغامض من الماضي يتضح شيئا فشيئا . كان مغرماً بالنجوم والبروج، وأحاديث السياسة وطرقها وتاريخها . وبشيء لايبوح به إلا نادراً؛ إنه أكثر إطلاعاً مما أتصور . صحيح أن مشاغلنا السياسية في تلك الأيام جعلت من أحاديثنا رهينة المقاومة والحروب والنكسات، إلا أن كتبه كانت تضم أعمال شكسبير الكاملة بالإنجليزية، وروايات مثل رواية الإخوة كارامازوف، ومجموعات شعرية، ومعاجم عتيقة حالت أوراقها . كتب ترك لي بعضها وأخذ معه بعضا حين ارتحل مجدداً . كان صحفياً يتلقط موضوعات عجيبة وطريفة من نوع لقاء مع كاتب حجب ورسائل لايكاد يفك الخط، أقام مكتبه على رصيف، أو تغطية ساخرة لمؤتمر سياسي يأتيني بعده ليحدثني عن الصحافيين العرب الذين “برطعوا”،حسب تعبيره، بين ردهاته ولم يخرجوا بشيء، بينما التقط الصحافيون الأجانب النبأ؛ جوهر وأسرار المؤتمر . وفي لحظات نادرة كان يثير عجبي ودهشتي حين يتوقف وسط حديث عن الحرب القادمة، ويغيب مثل راحل، ثم يعود ويٍسألني كأنه يسأل نفسه: “أتعرف متى ينتصر العرب على اليهود؟”، وأتلهف لسماع الجواب، وتكون المفاجأة حين يجيب وهو شارد الذهن: “حين يقترن برج زحل ببرج المشتري”! وأتوقف عن الجدال فوراً، لعلمي أن الرجل فارق هذا العالم ولم يعد موجوداً بيننا على الأرض . كانت رائحة البخور عالقة دائماً في جو غرفته، وكثيراً ما صادفته منحنيا في العتمة على خريطة بروج وبجواره شمعة . ومع ذلك كان يثير إعجابي حين يفصّل حدثاً تاريخياً واقعياً ويسلّط عليه أضواءً غير متوقعة . وعدتُ إلى الارتحالِ وتغيير مكان السكن، وكرّر هو رحيله أيضاً . لا أذكر من منا غادر الآخر، إلا أننا سنلتقي بعد سنوات؛ هو وراء مكتبه في صحيفة “القبس” مسؤولا عن ملحق الخميس المحمل بكل ما هو شاسع ثقافيا، بالقضايا الأدبية والسياسية والاقتصادية والعسكرية دفعة واحدة، وأنا بمقالتي الثقافية . الزمن هو أواخر الثمانينات، وقد بدأت بنشر فصول من ذاكرتي على شكل مقالات أسبوعية . كان يحتفي بها احتفاءاً واضحاً بلا تحفظ، ويقول: “لو تبسطتَ في عرض أفكارك لأحدثتْ هذه المقالات رجّة جماهيرية واسعة”! لم أكن أعرف آنذاك كيف يكون التبسيط، أو ماذا كان يدور في ذهنه . ذات يوم خرج بفكرة سمعتها منه لأول مرة:ماتكتبه ليس مقالات، بل أمر مثير للاهتمام، إنه رواية . . ومع ذلك سأواصل نشرها .تلك كانت الفصول الأولى لما سأضع له في مابعد عنوان “أطفال الندى”، وسيؤكد الروائي العفوي المجرب غالب هلسا حدس “أبو إيهاب” فيقول لي : “هذه رواية ذات فرادة في اللغة العربية” .بدا لي أنه في هذا العمق، عمق الأعمال الإبداعية، كان لمخيلته جولات، وما كان وجهه الصحافي إلا قناعاً . صحيح أنه كان يكثر من الحديث عن أعماله الصحافية، عن اكتشافاته، عن تحقيقاته التي لم يسبقه إليها أحد، إلا أنه كان معذبا بشيء آخر كما يبدو لي الآن وأنا أتذكر كلماته تلك . كانت رحلاته في شواطيء أبعد من صفحات صحيفة يومية . ربما كان تشظيه بين عالم الكواكب والبروج وعالم اليومي الماثل مع فنجان القهوة وزملاء المهنة وهؤلاء الذين يثيرون فيه الرغبة والذكرى، مانعاً دون أن يكتب نصاً إبداعياً . كان ساخراً في حديثه عن الصحافيين “المبرطعين”، ولم يكن يوفر أحداً، إلا أنه كان يتوقف، شاردَ الذهن أمام قول أو نص، فأفهم عندئذ أنه يعبّر عن إعجابه . طريقة غريبة للتعبير عن الإعجاب والتقدير؛ هل من الضروري أن نقول مباشرة إننا نحب هذا أو نفضل ذاك؟ ربما كان الصمت والشرود خاصية مميزة لديه، أو تعبيراً عن أعلى درجات الاستحسان والتقدير . يبدو أننا فقط أمام ما يدهشنا لانبذّر أنفسنا، وتلك هي طريقة لاحترام ما يواجهنا، ولكننا لانجد مفراً من التبذير حين نستاء من نص أو قول أو فعل، وتلك هي طريقة لإبداء قلة الاكتراث أو الاستهانة أحياناً . يثير انتباهي الآن هذا الترحل شبه الدائم، وهذا التعالق بين المصائر حين اكتشفه كاتباً في صحيفة الخليج الإماراتية، وأنه يقدمني هناك للقراء بكلماتٍ بسيطة، وإصرار على منحي صفة الكبير! توصيف لم أعتده منه، ولا أجد نفسي مؤهلا له، هو الصامت حين يبدي إعجابه والصاخب حين يستاء . كان قادما من المخيم/ العاصمة مرة أخرى بعد غياب سنوات، وكنت قادماً من جولة شريد بين العواصم . فأقول له طرفاً مما لاقيتُ، ويختصر هو ما لاقى وعانى: لو تعرف ما قاسيتُ لبكيتَ من أجلي .كانت الإشارة إلى تلك السنوات التي أعرف كم هي مؤلمة، حين تلتصق بجلدكَ أسلاكُ المخيمات، وتعلق بين حالتين؛ حياة في الموت وموت في الحياة . سنوات الفلسطيني تلك لايقاربها نصٌ من رواية ولا تتقطر دماً في قصيدة مهما تمعّج شاعر أو تباكى . سنوات الفلسطيني تلك أغنية لم يغنها أحد حتى الآن . المبهورين، إلا أننا سنبقى علامات ضائعة لا يجد سبيلها إلى معنى مثلما لايجد شريدٌ سبيله إلى وطنه . سنبقى ترانيمَ أمهات لم تعد تُسمع، وحسراتٍ تتجول يشهدها شارع ربما أو ساحل بحرأو مشربٍ أو حديقة وحيدة . نقول في عزلتنا ما نقول، ونتابع بعين الخيال أشباحنا وهي ترحل دائماً من بيت إلى بيت ومن عاصمة إلى أخرى . يرثي بعضنا بعضاً، ونجد أو لانجد وقتاً للبكاء على الأصدقاء الذين فقدناهم عند بوابة فجر أو تحت شمس ظهيرة أو ذات أمسية . نحن الأغنية التي لم يغنها أحد حتى الآن، ولم يسمعها أحد سيكتب الكثيرُ من المنتحلين عنه وعني وعنا جميعاً، وسيبارك أصحابُ المنابر هذا أو ذاك، وستضج القاعات بالتصفيق ويوزع أكثر الشعراء صفاقة الورودَ على.

المبهورين، إلا أننا سنبقى علامات ضائعة لا يجد سبيلها إلى معنى مثلما لايجد شريدٌ سبيله إلى وطنه . سنبقى ترانيمَ أمهات لم تعد تُسمع، وحسراتٍ تتجول يشهدها شارع ربما أو ساحل بحرأو مشربٍ أو حديقة وحيدة . نقول في عزلتنا ما نقول، ونتابع بعين الخيال أشباحنا وهي ترحل دائماً من بيت إلى بيت ومن عاصمة إلى أخرى . يرثي بعضنا بعضاً، ونجد أو لانجد وقتاً للبكاء على الأصدقاء الذين فقدناهم عند بوابة فجر أو تحت شمس ظهيرة أو ذات أمسية . نحن الأغنية التي لم يغنها أحد حتى الآن، ولم يسمعها أحد . 

Saleem-Barakat.jpg 

ردا على عزت القمحاوي: وليمة سليم بركات

 

حسين سليمان

 

لفت نظري في صحيفة ' القدس العربي' عدد 6445 يوم السبت 27 شباط ( فبراير) مقالة الكاتب عزت القمحاوي تحت عنوان ' وليمة سليم بركات المتنقلة' فقرأتها بدافع الفضول للوقوف على رأي الكاتب، وهو الأديب والقارئ وأحد المشرفين على مجلة أدبية مرموقة. وما كانت لتصيبني الدهشة من الموقف الذي أعلنه من أدب سليم بركات حين قال ' لكن التهتك الذي يمارسه بركات في هذه الرواية ( رواية ' هياج الأوز') هو بالأساس تهتك لغوي، يودع به الشاعر هاجس الكمال الذي منع رواياته السابقة من أن تكون روايات'.ثم يشير إلى أن الروائي الشاعر سليم بركات لا يكتب على سجيته ولا قدرة له على قراءة أعماله ' ولهذا لم أكن أخجل من الاعتراف، أمام مريدي بركات، بأنني لا أستطيع قراءة رواياته مثلما لا أخجل من الاعتراف بأنني لم أتمكن من الوقوف على سر عظمة عوليس'. شخصيا لم اقرأ لسليم بركات سوى ديوان شعري وكتاب قديم له ـ قبل هجرته - وهو كما أذكر 'هاته عاليا هاته إلى آخره' ولمست فيهما نزعة الكتابة المختلفة، لا من أجل الإختلاف، حيث نزعة الكتاب الذين يريدون ' الاختلاف من اجل الاختلاف' لا تقوى على الاستمرار طويلا تطفو على السطح ذواتهم الأصلية. وكنت أتابع المقالات عنه وبعض الفقرات من كتبه هنا وهناك ـ وأقرأها بتمعن وتأن - وكان في رأيي أن العمل الأدبي الذي يقوم به هو شبيه بعمل النحات الذي يحول مادة الحجر إلى مادة من مشاعر، الحجر إلى أمواج لا نستطيع لمسها وتتبخر في حال وضعنا يدنا لتحديد مكانها من النظام المألوف الذي اعتدنا عليه. فأعماله تخرج بمعنى الكلمة عن الذي علمتنا إياه المدارس والكتب الأدبية التقليدية. وهناك اقتراب من طريقته في رواية ' الزمن الآخر' لإدوار الخراط حين كان الكاتب يحشو ـ بمعنى الحشو الفني ' التبطين'- صفحات الرواية بمقاطع هدفها تغذية حواس القارئ بالموسيقى واللحن، كما فعل نجيب محفوظ في ' الحرافيش' حين كان ينهي بعض الفصول بأبيات فارسية. ليس الهدف منها أن ينقل صورة تتمم المعنى الناقص أو تستكمل الرسم بإضافة عينين إلى وجه من دون عينين. بل لنقل المشاعر التي ترفض القول - حين تتحول اللغة إلى الصمت وتعبر عن موقفها بالملامح.إلا أنني أشاطر عزت القمحاوي قليلا في رأيه، ربما، سليم بركات لم يفتتح مناطق مجهولة في الأدب العربي وإن فعل فربما قد ضاع في هذا الافتتاح، ولتحرير هذا القول من التخمين يجب الاعتماد على قراءة نقدية جدية لأعمال سليم بركات، فحتى الآن لم تظفر أعماله بقراءت نقدية حقيقية تنير لنا المخبوء في أعماله التي ـ ربما - حسبناها ضياعا. وفي الواقع هذا هو ما ينقص الأدب العربي ككل، النقد الجدي الذكي والذي ما زال سطحيا عموميا حتى مع تناوله من قبل المدرسين والأكاديميين. وهنا تحضرني صورة التعاسة التي كانت تصيبني حين كنت أقتني على الفور الأعمال الأدبية التي أقرأ عنها دراسة نقدية إيجابية، لأجد بعد أن أقرأها أنها أعمال بعيدة كل البعد عما قالته المقالات النقدية. وهنا يحسن القول أن المقالات النقدية التي تنشر هنا وهناك وتقيـّم الأعمال سلبا أم إيجابا إنما تفضح ( الناقد) كاتب المقالة النقدية وليس العمل، وتشير إلى حساسية الناقد في تناوله للعمل الأدبي وليس الكتاب المتناول.بالتأكيد - وهنا افتراض صوري بحت وغير منطقي - لو كان جيمس جويس عربيا لما اكتشفه أحد، لو كان مارسيل بروست بخالدته غير المألوفة الشاعرية على الإطلاق ' البحث عن الزمن المفقود' عربيا وكتب هذه الراوية بالعربية لظلت في مخازن الكتب لا يطلع عليها أحد ولا تلفت القراء إليها. بالسبيل أن القارئ العربي هو قارئ ـ إن وجد - كسول سطحي. وهذا ما يفسر سبب التخلف الذي ما زلنا نخوض مفازاته. لقد جاءتنا ' يوليسس' عن طريق النقاد الغربيين بعد أن حللوا هذه الرواية ورفعوا شعارات أنها أعظم روايات القرن العشرين فراح القارئ العربي يقرأها ومنذ البداية على أنها رواية باذخة وبهذا الاندفاع الأولي راحت القراءة تستمر.منذ فترة التقيت بأحد الممرضين في المشفى الذي أراجعه، وكانت بيده رواية ' يوليسس' فسألته إن كان احد ما زال يقرأ هذه الرواية، فأجابني أنه يعرف من قرأها مرتين. وهي رواية متعددة المستويات والأصوات وهناك تداخل ممتع في عملية البناء الفني. وهذا الرجل يقرأ ايضا روايات ' الأكثر مبيعا' لكنه كما قال، إن روايات ' اللغز الضائع وشفرة دافنشي' الخ لا تغذيه بالغذاء الروحي الذي يريده. وأثار دهشتي فسألته إن كان يكتب أيضا، فأجاب: لا يا صاحبي، أنا مجرد ممرض!نتساءل لماذا الأدب، لماذا الفنون جميعا ولماذا العلوم والتكنولوجيا؟هي ليست سوى نتاجات العقل، وهي في النهاية تعبر عن الموقف الروحي من العالم. فالعالم، هذه الظاهرة الغريبة التي خـُلقنا في داخلها، أعدنا خلقه مع مرور الزمن كي يصبح في داخلنا ويصبح بيننا شراكة في مادة الوعي، بين الإنسان والوجود ـ الفضاء، universe. وكان الوعي المنتج يقترح في كل مرة فكرة العالم التي في داخله وذلك بواسطة الفلسفة والعلوم والفنون والتكنولوجيا... فنرى إن نحن قرأنا الأدب في العصر الأوروبي الوسيط وجدنا أن هناك تواحدا مذهلا بين أفكار ديكارت وبين بدايات الرواية الكلاسيكية، ' الأب العظيم'. وإن تدرجنا صعدا فسنجد أن سلم الفنون يرتفع درجة درجة مع تطور العلوم ومع الموقف الإنساني العام من العالم. وإن كان الأديب ( بكل ما تعنيه هذه الكلمة من شأن وسمو) هو من رفعة علماء الفيزياء والكيمياء المعاصرين فإنه بكل تأكيد سوف لن يعود إلى أفكار ديكارت في الهندسة التي أصبحت منذ زمن تقليدية كلاسيكية. وهي ليست مسألة عودة وأفكار بل هي منبع روحي يدفع الكاتب لأن يقول أعماقه وما تحتويه من مفاهيم متزامنة مع المفاهيم الحديثة التي ينتجها العقل.وما ينتج الآن من أدب ـ كتب الأكثر مبيعا - الأدب المشابه للعصر الوسيط هو ليس بالأدب ولا يحق لنا إطلاق الأدب عليه، ليس سوى التكنولوجيا القديمة التي تحضر لتعذر التكنولوجيا الحديثة - قطار بخار الفحم - ولا تعبر عن روح العالم. حيث الأدب ليس للنزهة، وليس للترويح عن النفس، وإن كان كذلك فستكون ليلة في مرقص أو عند راقصة أفضل بمئة مرة منه.

 

ما يؤسفني أن هناك محاولات جدية لكتاب عرب في التعبير عن فكرة العالم الحديث، لكن لا استجابات، لا من نقاد ولا قراء لدفع هذه الروح الوليدة تحاول أن تنهض. ليس هم الذين يكتبون، بل قلم عربي فيه جذوة حداثية ربما تنتقل إلى الشأن الصناعي والشؤون العلمية الأخرى- على اعتبار أن عدوى العلوم تنتقل من اختصاص إلى آخر- وليس فقط سليم بركات الذي لم يُدرس نقديا، لظني أن رواية ' دابادا' المختلفة والتي كتبها الراحل حسن مطلك منذ أكثر من عشرين عاما، لولا أخيه الأديب ( المريد) محسن الرملي ودفع هذه الرواية المستمر إلى النور لما اهتم بها أحد. ولم يهتم بالمعنى الحرفي لها أحد حيث لم تدرس نقديا- رغم ظهور عشرات المقالات الودود عنها، لم يتم مثلا دراسة الزمن فيها وكيف عالجته الرواية، فالزمن في هذه الرواية هو زمن معقد يكاد يشابه فكرة الزمن الحديثة التي يؤمن بها فيزيائيو العالم اليوم. وهي رواية رجراجة، ومع بعض التحفظات عليها، قد خرجت عن الحدود التي ما زلنا ندور في داخلها مستمرئين لطريقة قراءتنا للحدث العالمي. ولقد لاحظت غياب عدد من الأسماء الأخرى، كتبوا عدة روايات مختلفة ثم اختفوا، ولو كانت ـ ربما - لم تصل إلى حد النضوج. لكنها بكل تأكيد تتفوق على روايات عربية ما زالت كلاسيكية وما زالت توضع بالمرتبة الأولى أثناء الدراسات النقدية.الوسط الثقافي الإعلامي هو وسط كلاسيكي بامتياز، له الذائقة القديمة التي على ما يبدو لن يتركها- فالذائقة تحمل أناها ولا تريد أن تتغيربسهولة، وستصبح عدوا لدودا للجديد، الجديد المسكين سوف يتراجع في خمول قدسي وشجب مبطن له إلا إن كان عنيدا عناد المبدعين. لقد قال بروست:' ولما كان من شروط الجدة، أية كانت، الإزالة المسبقة للمطروق المكرور الذي سبق أن تعودناه، والذي كان يبدو لنا الواقع بعينه، فسوف يبدو لنا كل حديث جديد، ومثله كل رسم وكل موسيقى مبتكرين، معقدا ومرهقا على الدوام، ذلك لأنه يستند إلى أشكال لم نألفها ويبدو المحدث وكأنه لا يتكلم إلا بصنوف المجاز، الأمر الذي يورث تعبا ويخلف انطباعا بمجانية الحقيقة'.

 

' كاتب من سورية يقيم في امريكا

 

hsolaiman@hotmail.com

 

 

لا نصر ولا بطيخ

 

يوئيل ماركوس

 

5/28/2010

 

كان لكثير من الرؤساء الامريكيين منذ روزفيلد مستشارون يهود. لم يتناول بعضهم تشكيلاتنا، واعتبر بعضهم خبراء بشؤون اسرائيل. وكان منهم ذوو صلة عميقة باسرائيل لكنهم عملوا قبل كل شيء من أجل مصلحة بلدهم. وتولى العمل دبلوماسيون يهود كانوا يحافظون على الفرائض اليهودية ودعوا الى اعادة المناطق ايضا. لم يهيىء اتفاقية كامب ديفيد مستشارون يهود. ولم يكن الرئيس كارتر الذي أتى من الجنوب المحافظ، ولا مستشاره بججنسكي، من اصل بولندي مصابين بحب كبير لليهود. ومن المحقق انهما لم يكونا محبين للمناطق المحتلة. لنتجاوز عن اليهودي كيسنجر الذي شتمه متظاهرون متطرفون عندما زار البلاد بقولهم 'يهودي صغير' لكنه هو الذي حث الرئيس نيكسون ـ الذي عد معاديا للسامية ـ على مساعدة اسرائيل في القطار الجوي في حرب يوم الغفران. لكنه لم يتولّ الى الآن في قلب البيت الابيض، في مركز قرارات الرئيس، يهودي في مقام مركزي مثل رام عمانويل. فليس هو رئيس فريق البيت الابيض الآن فحسب، بل اليد اليمنى لاوباما طوال طريقه السياسي الى الرئاسة، وهو الآن رجل ثقته الاول في البيت الابيض.احتجنا الى وقت طويل جدا لنتبين مبلغ قربه من الرئيس. فقد افترض الدماغ اليهودي المتشكك، ان رئيس فريق البيت الابيض لا يستطيع ان يظهر بجانب رئيس أسود من أصل مسلم وان يكون عاملا في مصلحتنا. ان اجراءات الرئيس، ولا سيما بدء زيارته للمنطقة في القاهرة خاصة، مع تجاوز اسرائيل، قد وصفت في وسائل اعلامنا بأنها مبادرة من عمانويل. لقد ارتبنا فيه لكونه المستشار الرئيسي للرئيس وأنه اذا كان يريد الحفاظ على مكانته فإنه مضطر الى أن يحظر حبا زائدا لاسرائيل. على أية حال، أسعدت زيارته هنا للاحتفال ببلوغ ابنه الكثيرين. لقد احدث بسرواله القصير الملون، وحذائه الرياضي، وقميصه 'البولو' وبسمته التي تساوي مليون دولار، انطباع أن قلبه معنا. نحن نذوب عندما يتبين أن يهوديا جعله اليمين في البلاد كارها لاسرائيل، متمتع بكل لحظة من مكوثه في البلاد. يمكن تخمين ان بيبي علم سلفا بانه سيدعى الى البيت الابيض قبل ان سلمت اليه الدعوة رسميا على يد عمانويل ازاء عدسات التلفاز. فلم تكن سارة زوجته لتصر على ان يكون لهما طائرة فيها غرفة راحة وسرير زوجي، لولا انها علمت بان لهما سفرا طويلا من طريق فرنسا وكندا وامريكا ثم العودة الى اسرائيل. من شبه المحقق أن دعوة نتنياهو ترمي الى تصحيح الاخطاء الزائدة للرئيس اوباما معنا، التي جعلت مهمة الوسيط غير ممكنة. أولا، اخطأ اوباما حسن الادب بأن أذل نتنياهو في تلك الرحلة الليلية السرية غير المصورة على عمد. قوى ذلك الاذلال اليمين في البلاد وترك لاناس مثل ايلي يشاي فرصة ان يعلنوا باننا سنستمر البناء في القدس ولافيغدور ليبرمان أن يعلن باننا سنستمر البناء ايضا بعد تجميد البناء عشرة اشهر. في المسيرة التي بدأها اوباما كان القصد الوصول الى حسم في النزاع الاسرائيلي ـ الفلسطيني، لا تغيير الاتجاه، ولا التوصل الى وضع يصف فيه بيبي الرئيس في حديث مغلق بانه عدو. لكن اوباما باقترابه من انتخابات نصف الولاية في مجلس النواب أدرك مبلغ احتياجه الى القوة اليهودية.وعندما نتحدث عن القوة يكون القصد قوة المنظمة اليهودية، الايباك، والاموال والاصوات. فليس صدفة أن اوباما جمع مرتين بضع عشرات من النواب الديمقراطيين المرشحين للانتخاب وحاول ان يقنعهم بانه يلتزم بأمن اسرائيل واعترف بأنه اخطأ في توجهه الى النزاع. لكن جر الفلسطينيين أقدامهم وعودة الفلسطينيين الى طريقة اضاعة فرصتهم التاريخية قد بدآ يثقلان عليه. ان افتراض ان الفلسطينيين يريدون ان يمنحهم الحكم ضربة جزاء، من غير أن يعطوا شيئا عوض ذلك، بدأ يبدو مثل اخفاق. بعد تحول تام قام به في المجال الاقليمي لاكتساب قلوب المسلمين، أخذ اوباما يتبين من الذي يعامله. فالاسد الذي يراوده، والذي يعلن بعجرفة بان الولايات المتحدة فقدت قوتها في العالم. والملك الاردني عبدالله، الجبار الكبير، يسمع اصواتا مذعورة. وأخطر من كل شيء ـ ان حكام ايران يبدون وقد أحرزوا ما ارادوا بل يحذرون امريكا من ضربة مضادة إذا استعملت القوة على بلدهم.يوجد سيناريو فحواه انه اذا ارادت الولايات المتحدة التوصل الى حسم للازمة الايرانية، فانها لن تريد ان تظهر معادية لاسرائيل.واذا كان رام عمانويل هو الشخص الذي قاد توجهاً مفاده ان العناد الفلسطيني هو العائق فلا يتمدح بيبي بانه انتصر.لقد فتحوا أمامه في الاكثر نافذة لجعل الزيارة انجازا.

 

هآرتس 28/5/2010

 




 
       1     2     3     4     5     6     7     8     9    10  

 11    12    13    14    15    16    17    18    19    20    21  

 22    23    24    25 
    
http://www.nytimes.com/2010/06/02/opinion/02oz.html?th&emc=th


 
       1     2     3     4     5     6     7     8     9    10  

 11    12    13    14    15    16    17    18    19    20    21  

 22    23    24    25